كشفت دراسة جديدة لمجلس الجالية المغربية بالخارج عن ارتفاع الانقطاع المدرسي المبكّر في صفوف أبناء مغاربة جزر البليار، حيث إن عدد الشباب المغاربة الذين التحقوا بجامعة هذا الإقليم الإسباني ذاتي الحكم خلال 11 سنة لم يتجاوز 138، ما يمثل 0,42 في المائة فقط من مجموع الطلبة المسجّلين بهذه الجامعة من شتى الجنسيات.
هذه الدراسة حول “التمدرس والهدر المدرسي في صفوف الجالية المغربية بجزر البليار”، التي جرى تقديمها في بالما دي مايوركا أمس الخميس، جاءت استكمالا لدراسة سابقة أعدها مجلس الجالية المغربية بالخارج سنة 2015 بعنوان “الجالية المغربية بجزر البليار.. مقاربة الاحتياجات والإشكاليات الاجتماعية”.
وبتحليلها معطيات سنة 2024، وجدت الدراسة أن “جزر البليار ثاني جهة ذاتية الحكم في إسبانيا من حيث معدل الانقطاع المبكر عن الدراسة بنسبة 18,2 في المائة، بعد جهة مورسيا بنسبة 18,7 في المائة”.
تفاوت بين الأسلاك
المصدر نفسه كشف أن عدد التلاميذ المغاربة المسجّلين في المؤسسات التعليمية بجزر البليار بلغ 6723 تلميذا، أي ما يعادل 23.2% من إجمالي الجالية المغربية المقيمة في هذا الإقليم الإسباني، مسجّلا أن هذا العدد ارتفع بين سنتي 2010 و2022 بـ165 في المائة، مواكبا بذلك ارتفاع عدد السكان المغاربة بنسبة 121.11 في المائة خلال الفترة ذاتها.
وبخصوص توزيع هؤلاء التلاميذ على الأسلاك، رصد مجلس الجالية المغربية بالخارج ارتفاع عدد التلاميذ المغاربة المسجّلين في التعليم الأولي بنسبة 91.79 في المئة (من 804 إلى 1542) خلال الفترة 2010-2023، وارتفاع عدد المسجلين بالتعليم الابتدائي بنسبة 94.97 في المائة (من 1730 إلى 3373) خلال الفترة ذاتها.
في المقابل، سُجّل ارتفاع محدود في عدد التلاميذ المغاربة المسجّلين في التعليم الثانوي خلال الفترة نفسها؛ إذ انتقل من 1357 سنة 2010 إلى 1640 سنة 2023.
وعزت الدراسة هذا الارتفاع المحدود إلى سببين؛ أولهما أن عددا مهما من التلاميذ اختار متابعة تكوين مهني أساسي بدل التعليم الثانوي العام، وثانيهما أن آخرين عادوا إلى المغرب خلال فترة جائحة كورونا والسنوات اللاحقة لأسباب اقتصادية.
رغم ذلك، يبقى “حضور التلاميذ المغاربة في التعليم المهني العالي ضعيفا نسبيا رغم أنه في تزايد مستمر”، وفق الدراسة عينها، لافتة إلى ارتفع عدد المسجلين من 17 سنة 2010 إلى 128 سنة 2023، أي بزيادة بلغت 652.94 في المئة، مقارنة بـ 112.11 في المائة كنسبة زيادة إجمالية لجميع التلاميذ في هذا المستوى من التعليم.
حضور ضعيف بالجامعة
وجدت الدراسة أن عددا قليلا من الشباب المغاربة يلتحقون بالجامعة، وأن “الطلبة الجامعيين الحاصلين على شهادة البكالوريا يبدؤون دراستهم عادة في سن 18 أو 19 سنة، وإذا كانت هذه الدراسات حضورية، فإنها تتطلب تفانيا ووقتا وموارد مالية”.
وأضافت أن هذا “يعني وجود انتقاء مزدوج لدخول الجامعة”؛ “أولا، النجاح في امتحان القبول. وثانيا، توفر الأسرة على موارد كافية تمكّن الطالب من التفرغ للدراسة من دون الحاجة إلى العمل رغم كونه في سن العمل”.
وفي هذا الصدد، أظهرت معطيات جامعة جزر البليار (UIB)أنه جرى تسجيل 33263 طالبا في الفترة ما بين 2010 و2021، من بينهم 138 فقط من أصل مغربي، أي ما يمثل %0.42 من إجمالي الطلبة المسجلين.
كذلك، وجد مجلس الجالية المغربية في الخارج أن “نسبة إكمال الطلبة المغاربة تكوينهم العالي في جامعة جزر البليار لا تتجاوز نصف المسجلين، وأن من كل 100 تلميذ مغربي يكمل مرحلة التعليم الثانوي الإلزامي، لا يتمكن سوى 3 طلاب من إنهاء مسار جامعي”.
عوامل متعددة
بشأن العوامل المفسّرة للهدر المدرسي، أشار المصدر نفسه إلى السياق العائلي؛ “فقد كشفت مجموعة من الاستجوابات المنجزة في إطار هذه الدراسة أن انتماء الجيل الأول من الهجرة إلى مناطق قروية بمستويات اقتصادية وثقافية ولغوية منخفضة يمكن أن يفسر نسبيا عدم مبالاة الآباء بتغيب أو مغادرة أبنائهم للدراسة”.
“كما أن قوة العادات في إعادة إنتاج البنيات والعلاقات الاجتماعية الأصلية أثرت على علاقة الآباء المهاجرين بدراسة أبنائهم، بحيث انتقلت هذه ‘اللامبالاة’ حتى إلى مراكز تعليم اللغة والثقافة الأصلية حيث بدا اهتمام الآباء بالموضوع ضعيف، بالنظر إلى إعطاء الأولوية لتأمين الوضع الاقتصادي وتحسين ظروف المعيشة”، يتابع المجلس.
وتوقعت الدراسة أن “تنخفض معدلات التغيب والهدر المدرسي لدى الأجيال اللاحقة التي بدأت تجد مكانها الاجتماعي تدريجيا”.
عامل آخر مفسر للهدر المدرسي يتعلّق بالسياق الاجتماعي، وهو “التأثير السلبي للأحكام المسبقة السلبية على المهاجرين المغاربة، مما يؤدي إلى الانعزال وتعزيز الهوية ورفض الاندماج، وهو الأمر الذي يتكرر حتى لدى الشباب المولود في إسبانيا والحاصل على الجنسية”، بحسب الدراسة نفسها.
وبشأن العامل الثالث للهدر المدرسي، “الذي ورد في مجموعة من الحوارات التي اعتمدتها الدراسة”، فيتمثل، وفق مجلس الجالية، “في النظام التعليمي الذي أظهر محدوديته في إدارة تنوع أصول وثقافات التلاميذ، وتحفيزهم وتوجيههم وتقديم بدائل كافية للدراسات بعد التعليم الإلزامي”.
الآن لا أحد يعلق
لو كان الأمر يتعلق بالهدر المدرسي بالمغرب لوجدنا عشرات التعليقات المنددة بسياسة التعليم بالمملكة ولحملت كامل المسؤولية للدولة المغربية. اما والأمر يتعلق بالمغاربة المقيمين باسبانيا فالأمر في نظر العدميين لا يشكل اي مشكل.
خلاصة الأمر ان الخلل يوجد لذى المواطن وعقليته وليس الدولة
الهدر المدرسي يفتك بمغاربة البليار…وماذا عن مغاربة الدوار؟؟؟!!!!ألا يفتك بهم أشد وأقسى؟!
” أما هنا في المغرب 700 ألف تلميذ غادرو المدرسة وانقطعو عن الدراسةخلال سنة 2025 ”
السبب الرئيسي الذي يدفع أبناء مغاربة المهجر لترك الدراسة هو الاستقلال المالي في سن مكبر وهو نفسه السبب الذي يدفع المواطن الأمريكي لترك مقاعد الدراسة مبكرا، فالدراسة عند المغربي هي من أجل المال لا العلم، بمعنى أنه شتان بين التجربة المغربية في الهدر المدرسي التي تعود مسبباتها إلى ضعف جودة التعليم،والظروف الإجتماعية والتجربة أعلاه.