الولاء السياسي...

الولاء السياسي...
السبت 8 يونيو 2024 - 14:55

يتصادم السياسي عند بداية حملته الانتخابية بأربعة أنواع من المواطنين، الأول لا يرى إلا ما سيجنيه من أموال وغنائم من الحملة الانتخابية، فيضع بجانبه بطائق وطنية ويهيئ ملفه ويجلس مع مرشحي مختلف الأحزاب على طاولة المفاوضات، سأعطيك كذا صوتا مقابل مبلغ كذا، المزايدة في أولها “ألا أونو ألا دوي ألا تري” من يدفع أكثر يربح أكثر، هذا النوع من المواطنين لا تهمه الوعود بقدر ما تهمه الغنائم التي سيجنيها في موسم الحملة الانتخابية.

المواطن الثاني ما نسميه بالمواطن المهتم الذي يطلب منك البرنامج الانتخابي ويقرر دون أي إغراءات، فيقول لك مرحبا آتنا ببرنامج حزبك فتشرح له تفاصيل البرنامج ويطرح عليك أسئلة يرى أنها ضرورية لتحقيق التنمية، أو لإصلاح مشاكل الفئة التي ينتمي إليها مثل العمال، بائعي الخضر المستفيدين من السكن بدل دور الصفيح، تجار القرب وغير ذلك، هذه الفئة يجب أن تقنعها ولا تتحدث مع موزع الأوراق، وإنما تريد المرشح نفسه وتحمله المسؤولية.

الفئة الثالثة تأخذ منك الورقة وتقول يكون خير مع ترديد كلمات بصوت خافت غير مفهومة.

الفئة الأخيرة والرابعة عازفة عن الانتخابات ولا تريد الاقتناع بأي برنامج، باعتبارها أكاذيب تتبخر بعد الجلوس على كرسي المناصب، وأغلبية المواطنين الذين ينتمون إلى هذه الفئة تجدهم إما واقعيين أم محبطين من سلوك المنتخبين، أم يؤمنون بأن الأحزاب السياسية فاسدة ولا تصلح للتدبير الوطني والمحلي.

هذا المزيج غير المتجانس يخلق عدة مشاكل، فعدم مشاركة الفئة الأخيرة تؤثر على نسبة التصويت، وتفسح المجال لاكتساح التصويت من طرف فئة الانتهازيين والمتصلقين وتذوب فئة الطموحين للتغيير وتحقيق التنمية وسط موجة المصلحة الذاتية والأنانية.

لماذا تخلى المواطن عن حقه وغيب حسه الوطني في الإصلاح ومحاربة الفساد؟ فأصبح السياسي متحررا من أي حسيب أو رقيب، لماذا يضرب المواطن طموح جيل عرض الحائط، لملء جيبه في موسم الانتخابات؟ الفقر والحاجة، ممكن، لكن الفكر الانتهازي المتسلق يغلب على الإرادة الشعبية.

الآن جاء دور الدولة لتصحيح المسار، فقد شهدت المرحلة الولاية الانتخابية الأخيرة الإطاحة ببعض البرلمانيين ورؤساء الجماعات والمقاطعات، تحت شعار تخليق الحياة السياسية وتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحرك المجلس الأعلى للحسابات لوضع تقارير حول التدبير والمساءلة وأصبح هذا الموضوع حديث “السوشيال ميديا” وموضوع ندوات. إن انفتاح الدولة وتغيير منهجها بفضح الفساد وفتح ملفات كانت تمثل طابوهات في ما سبق، وسياسيون لم يتوقع المواطن متابعتهم لنفودهم الشديد وشهرتهم، كما أن الحصانة البرلمانية لم تعد غطاء للجرائم، وبفضل الدولة ومناضلي السلطة القضائية أعيدت الثقة، فهل سترتفع نسبة المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية؟ فهل هذا كاف لتخليق الحياة السياسية؟

الظاهر أن حصة الأسد في التغيير تعتمد على الأحزاب السياسية بالدرجة الأولى والمواطن بالدرجة الثانية.

الحزب السياسي والتزكية واختيارات التمثيل، اختيار الحزب المرشحين يجب أن تحكمه معايير أهمها النزاهة وحسن الخلق، فدفع مرشح فاسد هو مشاركة في جرم الفساد ويتحمل الحزب كل المسؤولية في الفضائح التي سينتجها السياسي الفاسد، نظافة اليد يحب أن تكون شرطا قد يتوفر في مواطن بسيط والنتيجة يجب أن يطالب بها المرشح مقابل التزكية.

أما المواطن فغير معدور في مقاطعة الانتخابات وترك المجال لاختبارات غير مناسبة ،تعليق الحياة السياسية يجب أن يشارك فيها الشعب لتتقوى ،لأنها ستخدم الأجيال القادمة الأبناء والأحفاد حيث لن يجد ابني وحفيدي صعوبة لولوج العالم السياسي، دون باك صاحبي والمسؤولية والزبونية سيكون ابني وحفيدي مفتخرين بمجتمعهم، سيصير ابني وحفيدي من كبار المسؤولين الذين يقودون الدولة لتحقيق أهدافها، كما أن الوصول إلى هذا الهدف يقتضي محاربة الفقر لتتحرر الطبقة الهشة من الولاء الانتخابي لمن يعطيها درهما زائدا ، فتهان وتدل من أجل حقها في العيش الكريم .

الدولة قطعت أشواط لتحقيق العدالة الاجتماعية حيث فتحت أوراش من شأنها رفع مستوى العيش، فتحت أوراش ملكية بحجم الحماية الاجتماعية، شمولية التغطية الصحية والتقليص من القطاعات غير المهيكلة على الرغم من ما يواجه هذا المشروع من معيقات التمويل وصعوبة انخراط الشعب لإنجاح هذا الورش.

كما أن بطالة الشباب المرتفعة تجعل الشاب بدون طموح ويسقط ضحية الإغراءات، فقد أصبحت البطالة مشكلا عالميا. وإن ارتفاع معدل النمو في المغرب هذه السنة وتجاوز الخط الأحمر وأنقذت قطاعات تضررت في كورونا كالسياحة والخدمات.

مشكل الفقر والبطالة لا بد من محاربتهما لتحقيق التنمية وتحرير إرادة المواطن وإعادة ثقته في كيان الدولة، حتى يوقف النهب وتظهر الثروة الحقيقية، وتتحقق التنمية والعدالة الاجتماعية وتخلق السياسة ويصنف المغرب ضمن الدول المتقدمة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر