تقديم:
إنَّ الصَّحْراءَ المَغْرِبِيَّةَ الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا الْيَوْمَ، هِيَ غَيْرُ صَحْرَاءِ الْبَارِحَةِ؛ كَانَتْ عَرُوسًا مُدَلَّلَةً، وَالْيَوْمَ أَنْجَبَتْ فَصَارَتْ أُمًّا تُسْعِدُ بِكُلِّ أَبْنَائِهَا.
وَالْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ.
“الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ” كَمَا فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ.
قِفُوا لَهُ بِالضَّرِيحِ وَرَدِّدُوهَا
أَلَا قَسَمًا تُجَلْجِلُهُ ذُرَاهَا
وَتَبْعَثُ فَخْرَهَا بِجَنَاحِ طَيْرٍ
إِلَى أَسَدٍ تَدِينُ لَهُ رُبَاهَا
لَأَنْتَ مُحَرِّرٌ، وَبِوَهْجِ شَعْبٍ
يُبَادِلُكَ الْمَحَبَّةَ قَدْ جَلَاهَا
يُبَادِلُكَ الشَّجَاعَةَ إِذْ تُنَادِي
أَلَا زَحْفًا فَقَدْ رَكِبَتْ عَمَاهَا
فَكَانَ الزَّحْفُ مُنْتَصِبًا لِسِلْمٍ
تَحُفُّ بِهِ الرَّوَاجِمُ فِي فَلَاهَا
فَأَيْقَنَ مَنْ رَأَى سِلْمًا وَحَرْبًا
بِأَنَّا مُوْغِلُونَ إِلَى حِشَاهَا
وَأَنَّا وَاصِلُونَ إِلَى عُيُونٍ
بِهَا شَوْقٌ وَقَدْ كَرِهَتْ قَذَاهَا
فَنَمْ أَسَدًا بِأَشْبَالٍ وَشَعْبٍ
وَجَيْشٍ لَا يَنَامُ وَإِنْ طَحَاهَا
نُقَارِعُ مَنْ يُرِيدُ بِنَا صِغَارًا
وَنُقْسِمُ أَنْ نَصُونَ لَهَا مَدَاهَا
يَسِيرُ بِرَكْبِنَا مَلِكٌ هُمَامٌ
عَلَى مَهَلٍ أَعَدَّ لَهَا رَحَاهَا
وَأَقْسَمَ أَنْ يُمَنِّعَهَا بِسِرْبٍ
وَأَقْمَارٍ تَصُونُ لَهَا سَمَاهَا
وَأَجْرَى فُلْكَهَا بِبِحَارِ أَمْنٍ
فَصَانَ لَهَا مَرَافِئَ قَدْ بَنَاهَا
وَأَنْبَتَ فِي بِسَابِسِهَا جِنَانًا
وَأَسَّسَ صَرْحَهَا مُدُنًا تَرَاهَا
فَتَذْكُرُ ذَاتَ أَعْمِدَةٍ لِعَادٍ
بِلَا صَلَفٍ تُخَاطِبُ مَنْ رَآهَا
بِأَنَّ الْمَجْدَ مِنْ زَمَنٍ تَلِيدٍ
وَعِزٍّ لَا يُطَاوِلُهُ عِدَاهَا
قِفِي بِسُمَيْرَةَ وَتَذَكَّرِيهِ
يُجَاهِدُ مَنْ يَحُلُّ لَهَا عُرَاهَا
بِمَاءِ عُيُونِهِ وَدَمِ شَهِيدٍ
وَبَأْسِ فَوَارِسَ أُسُدٍ حَمَاهَا
قِفِي يَا نَاكِرَةً قَمَرًا وَنُورًا
بِدَاخِلَةٍ سَمَا وَصَفَا بُنُوهَا
وَطُوفِي بِالْعُيُونِ تَرَيْ شَبَابًا
إِذَا قِيلَ ارْكَبُوا رَكِبُوا عَلَاهَا
إِلَى مَلِكٍ عَلَى رَجَحٍ وَخَيْلٍ
إِذَا غُمِزَتْ تَمُورُ إِلَى وَغَاهَا
فَيُثْخِنُ فِي مُكَابَرَةٍ غُرُورًا
وَيُلْهَمُ مَنْ، إِذَا نَدِمَتْ، صَفَاهَا
سَلَامٌ إِنْ دُعِينَا إِلَى سَلَامٍ
وَحَرْبٌ إِذْ يُدَاهِمُنَا لَظَاهَا
نُصَالِحُ مَنْ يُبَادِلُنَا وِئَامًا
وَنُمْهِلُ مَنْ تَكِنُّ لَنَا عَدَاهَا
تَعَاقَبَتِ الْعَوَادِي عَلَى حِمَانَا
فَأَوْرَثَتْنَا أَسِنَّتَهَا بُرَاهَا
وَأَوْرَثَتْنَا مَفَاخِرَ مِنْ عُمَارٍ
لِنُعْلِيَهَا مُذَهَّبَةً حُلَاهَا
وَأَوْرَثَتْنَا نَفَائِسَ مِنْ عُلُومٍ
لِنُنْطِقَهَا وَنُبْلِغَهَا غِنَاهَا
فَيَا مَلِكَ الْمَفَاخِرِ سِرْ بِجَيْشٍ
إِذَا طُلِبَتْ عَزَائِمُهُ نَضَّاهَا
وَإِنْ زَحَفَتْ فَوَارِسُهَا وَكَرَّتْ
يُجَنْدِلُهَا وَيُلْقِمُهَا ثَرَاهَا
عَلَى قَسَمٍ يَلِي قَسَمًا، وَشَعْبٍ
بِمَمْلَكَةٍ تَسِيرُ إِلَى عُلَاهَا
لِنَزْرَعَ فِي مَغَارِبِنَا سَلَامًا
لِيَهْنَأَ مَنْ إِذَا خُذِلَتْ بَكَاهَا
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.