بحثا عن الديمقراطية

بحثا عن الديمقراطية
السبت 3 غشت 2013 - 16:34

كيفما كان شكل الحكومة المقبلة وكيفما كانت طبيعة التحالفات الحزبية التي ستشكل مستقبل أغلبية مقبلة وكيفما كانت جميع التبريرات التي سوف يعكف ويجتهد أمناء الأحزاب السياسية في تسويقها للرأي العام الوطني فحتما الشعب المغربي الآن وبجميع نخبه وتياراته أصبح مدركا للمعنى الحرفي لتعريف السياسة بكونها فن الممكن ولعبة تفرض في أي لحظة تغيير الخطة والتكتيك ولو اقتضى الأمر الانقلاب على المبادئ والشعارات والتصريحات ..

مناسبة هذا القول هو الغزل الغير المسبوق بين بن كيران وباقي رموز المعارضة وعلى رأسهم صلاح الدين مزوار ومصطفى بكوري حيث اختفت في رمشة عين جميع التصريحات « النارية » التي كانت لازمة السيد بن كيرا ن إبان حملته الانتخابية وبعد تشكيل الحكومة النصف الملتحية في نسختها الأولى والجميع يتذكر خطاب بن كيران أمام جمع من مناصريه وهو ينعت أمين حزب الحمامة بأنه » مافيدووش » ويتساءل عن أمين التراكتور: » شكون هو هاد البكوري وملين جا.. » ولم يتوانى في الإشارة إلى هؤلاء في أكثر من مناسبة بما لا يمكن أن نتصور معه وجود حبل الود حتى دارت الأيام بسرعة وجلس بن كيران مع مزوار في بيته بحي الليمون لتناول وجبة الإفطار وإيجاد مخرج ل »الحريرة » التي وصل إليها مستوى التدبير الحكومي وبعده تم استقبال مصطفى بكوري بمقر إقامة رئيس الحكومة وكأن شيئا لم يكن وأن نرفزة رئيس الحكومة في وجه رموز « البام » كانت مجرد مسرحية رديئة الإخراج….

ويحق للمغاربة جميعا أن يتساءلوا الآن عن مصير خطب السيد رئيس الحكومة التي لا زالت مسجلة ومتوفرة عبر موقع اليوتيب وغيره؟ نتساءل عن شكل وطبيعة التبريرات التي سوف يتم تقديمها ونحن نشاهد أعداء الأمس يجلسون سويا فوق طاولة المجلس الحكومي ؟نتساءل جميعا عن موقف من يوصفون بصقور البيجيدي وهم الذين لم يدخروا جهدا في إطلاق نيران مدفعيتهم اتجاه مزوار وصحبه؟ نتساءل أيضا عن الوجه الذي سيظهر به بن كيرا ن إبان جلسات المساءلة الشهرية عندما لن يترك رجال المعارضة الجدد من حزب الاستقلال الفرصة تمر دون أن يستفزوا رئيس الحكومة انطلاقا من هذا التحالف الجديد؟

يحق لنا من جهة أخرى أن نتساءل أيضا عن مصير تصريحات وانتقادات وخرجات رموز الحمامة من أمثال الطالبي العلمي وغيره ؟أم أن إغراءات المنصب الوزاري والحقيبة الوزارية فوق كل حساب سياسي ؟..

هناك معطى أخر لايقل أهمية مما سبق ذكره يتعلق بالشارع الذي طالما راهن رئيس الحكومة على جعله محور محادثاته ومحور تصريحاته وهو الذي كان المستفيد الأكبر من خروج حركة عشرين فبراير دون أن يكون مشاركا فيها هذا الشارع أصبح الآن هو المهدد لمصير هاته الحكومة بعدما خرجت علينا في الآونة الأخيرة « حركة تمرد » في نسختها المغربية والتي لا تعدو أن تكون طبعة جديدة لحركة عشرين فبراير منقحة ومزيدة بعدما تناسى الجميع أن الزخم الشعبي لا يمكن أن يتوفر لها بعدما انسحبت جماعة العدل والاحسان من هذا الحراك وتتبعنا جميعا كيف خر وانهار سقف حركة عشرين فبراير بمجرد انسحاب جماعة العدل والاحسان وخفت توهجها بشكل كبير لأنه ببساطة أحزاب اليسار وغيرها لم تنتبه بعد إلى وجود إفلاس حقيقي لديها فيما يتعلق بالخزان الشبيبي والجماهيري بعدما ارتكنت جلها إلى نقاش الصالونات والفنادق ذات الخمسة نجوم فاستفردت الحركات الإسلامية على وجه الخصوص بفئة عريضة من الشعب المغربي والشباب المغربي ونهج سياسة القرب من حيث الاستقطاب والتأطير وطبعا كان للدين دوره الرئيسي في هاته العملية وبالتالي لا مجال للحديث عن حركة تمرد لأن مصيرها هو نفس مصير سابقتها عشرين فبراير ….

كنا نتمنى أن يعلنها رئيس الحكومة انتخابات سابقة لأوانها لإفراز أشكال حزبية جديدة والحفاظ على ما تبقى من مصداقية الخطاب الحزبي والثبات على المواقف والإبقاء على منطق الخطوط الحمراء التي في رمشة عين وتحت ظرفية وثقل « ترميم » البيت الحكومي تحولت إلى خطوط خضراء . كنا نريدها أيضا انتخابات جماعية على الأقل لتصحيح مسار مجلس المستشارين وإخراجها من وضعية « الشرود القانوني » من جهة . ومن جهة أخرى ترك الفرصة للشعب المغربي لعقاب بعض المنتخبين وإراحة ساكنة الجماعات منهم ولا مجال للخوف من اكتساح العدالة والتنمية لهاته الانتخابات وكما يقول المغاربة » عند الفورة إبان الحساب ».

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • البرامج الداتية
    الأحد 4 غشت 2013 - 11:40

    هل تظن انن المغاربة مرضى بالسياسة، حتى يهتموا بآراء شباط او استقالته ،ولن بهتموا لامره حتى او تم حل دلك الحزب فبالاحرى تصريحات فلان او علان ،اما أمانيك فيمكنك ان تحدث ايضا دكانا سياسيا وتطالب بما تشاء ،يدهب الناس مرة في كل ستة سنوات لاختيار مسؤولين وكفى ،وغير دلك غير مقبول ،فليس على المواطن ان يحل مشاكل رجال السياسة ،لان دلك ليس من مهامه ولا من اهتماماته وأننشغالاته ،وما تطالب به غير مكتوب في اي دستور ديموقراطي ،

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01 4

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية

صوت وصورة
متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:51 1

متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف