براءة اختراع مغربية تبتغي تحديث صناعة الزليج مع الحفاظ على الأصالة

براءة اختراع مغربية تبتغي تحديث صناعة الزليج مع الحفاظ على الأصالة
صورة: هسبريس
الإثنين 27 يوليوز 2026 - 05:00

حصلت جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس على براءة اختراع مغربية جديدة تحمل رقم MA 65542، تتعلق بابتكار “آلة لقطع بلاطات الزليج الأصيل”، في خطوة تفتح آفاقا جديدة أمام تحديث إحدى أعرق الصناعات التقليدية بالمغرب، دون المساس بأصالتها التي ظلت على مدى قرون مرتبطة بمهارة “المعلّم” الحرفي.

ويحمل الاختراع، الذي طوره الباحث زكرياء هاشم، مقاربة مختلفة عن المحاولات السابقة لأتمتة صناعة الزليج، إذ لا يهدف إلى تعويض الحرفي؛ وإنما إلى محاكاة حركاته الدقيقة أثناء عملية القطع، بما يحافظ على الجودة والطابع التقليدي للزليج المغربي، مع تقليص الوقت والكلفة وتسهيل إنتاج الزخارف المختلفة.

الحفاظ على التراث

أوضح زكرياء هاشم، صاحب الاختراع، في تصريح لهسبريس، أن الفكرة انطلقت من الرغبة في إيجاد حلول للصعوبات التي تواجه صناعة الزليج المغربي، سواء من حيث كلفة الإنتاج أو محدودية الولوج إليه.

وقال إن الهدف الأساسي من المشروع هو “تسهيل الأمور التي تكون صعبة”، مبرزا أن الزليج المغربي “يبقى منتجا مرتفع الكلفة في التنفيذ”؛ وهو ما دفعه إلى التفكير في وسيلة تجعل هذا المنتوج التراثي أكثر إتاحة لفئات أوسع من المواطنين، دون المساس بخصوصيته.

وأضاف الباحث أن الابتكار يحمل أيضا بعدا يرتبط بالحفاظ على هذا الموروث الحرفي، مشيرا إلى أن استمرار الصناعة يظل رهينا بوجود الحرفيين المتخصصين؛ وهو ما يجعل البحث عن حلول تقنية مساعدة أمرا ضروريا لضمان استدامة هذا التراث ونقله إلى الأجيال المقبلة.

محاكاة حرفية

يرتكز الاختراع على منظومة ميكانيكية تعتمد أربعة محركات خطية ومحركا دوارا، بما يسمح بإعادة إنتاج الحركات اليدوية التي يقوم بها “المعلّم” أثناء تقطيع قطع الزليج، بدل اللجوء إلى أساليب صناعية مختلفة لا تحافظ على الخصائص الأصلية للمنتج.

وأشار هاشم إلى أن محاولات سابقة اعتمدت آلات تقليدية للقطع أو تجهيزات صناعية لا تحترم خصوصية طريقة إنجاز الزليج المغربي، بينما جاءت فكرته لتقليد الحركة اليدوية نفسها التي يعتمدها الحرفي أثناء الاشتغال، حفاظا على أصالة المنتوج النهائي.

وعلى الرغم من حصوله على براءة الاختراع، فإن الباحث أوضح أن المشروع لا يزال في مرحلته النظرية ولم يتحول بعد إلى نموذج صناعي قابل للاشتغال، بسبب ارتفاع تكلفة مكوناته التقنية.

وقال إن الآلة التي صممها “لا تزال مجرد دراسة”، موضحا أن تصنيعها فعليا يتطلب إمكانيات مالية مهمة، بالنظر إلى أن مكوناتها الأساسية، خاصة أنظمة التموضع الدقيقة والمحركات الميكانيكية، تعد مرتفعة الثمن.

وأضاف أنه لا يملك حاليا الإمكانيات اللازمة لإنجاز النموذج الأولي، معربا عن أمله في أن تتوفر مستقبلا الظروف والدعم الكفيلان بتحويل هذا التصور الهندسي إلى آلة حقيقية يمكن أن تخدم قطاع الصناعة التقليدية بالمغرب.

الأصالة والابتكار

يأتي هذا الاختراع في سياق بحث متواصل عن سبل التوفيق بين المحافظة على التراث الحرفي المغربي والاستفادة من التطور التكنولوجي، خصوصا في قطاع يشكل الزليج أحد أبرز رموزه الثقافية والمعمارية.

وسجل صاحب الاختراع أن التكنولوجيا لا ينبغي أن تكون بديلا عن الحرفي؛ بل أداة لمساعدته على تطوير الإنتاج وضمان استمرارية هذه الحرفة، بما يتيح الحفاظ على هوية الزليج المغربي، مع جعله أكثر قدرة على مواكبة الطلب المتزايد داخل المغرب وخارجه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • مغربي غيور
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 05:12

    نعم للابتكار والاختراع ولاكن حذاري من أن يسقط في أيادي الجيران … اللهم إني بلغت

  • رشيد
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 07:08

    عندما قرأت في العنوان براءة اختراع تصورت بأن الآلة جاهزة للعمل وتم تجربتها وأنها سبق عالمي لكن للاسف هي حبر على ورق و مازالت لم تصنع بعد

  • Khalid professeur agrégé en génie mécanique
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 08:29

    بحث كتابي محترم و لكن الفكرة لم تكتمل بعد إلا إذا نفذت حقيقيا . و كلمة اختراع هي ناقصة بل يجب القول انها مشروع اوتوماتيكي (CNC).
    C’est un projet automatique sous forme de machine à commande numérique à 4 axes.

  • هشام تطوان
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 08:39

    ضد هاد الابتكار لعدة أسباب و من بينها صعوبة الانتاج تعطي قيمة للمنتوج . إنذار لفاس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • simo
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 09:22

    من الناحية التقنية هذا مشروع انخراط آلات MOCN في تقطيع الزليج وليس اختراع، لكن لنفكر في عواقب هذا المشروع دون التباهي ، فالزايج سجل في اليونيسكو بطرقه التقطيع التقليدية المناقش وليس الآلة، ومنتوجات الصناعة التقليدية سر الإعجاب بها هو الصانع التقليدي، فمثلا الزليج لما ترى زخرفة له تفكر أولا في طريقة تقطيع الفسيفساء وتنبهر بدقة وصبر الصانع والوقت المكلف، أما إذا كانت هذه الفسيفساء قطقت آليا فلا فيصبح الأمر عادي وليس لها تراث اللامادي ودخل في الإنتاجية والتسويق السريع، والأخطر هو دخول الصين في الميدان والتي ستنتج حينها آلات أكثر تقدما وبرمجة وتدخل معنا في المنافسة، أما المنافسون لنا شرق البلاد ستعطيهم فرصة لأن عجزهم يكمن في تقطيع الفسيفساء. فالمشروع الوحيد الذي ينفع هذا المجال هو الحفاض عليه من القرصنة والإعتناء بالصانع التقليدي لكي لا يهاجر ويأخد معه سر هذه المنهنة، أما آلات MOCN فهي متواجدة في الأسواق ويمكن أن نجد طابعات 3D تنتج الفسيفساء وهذا هو الأخطر.

  • Rachid
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 10:36

    الإرث الثقافي والحرفي الأصيل للحرفيين المغاربة فقط،ماعدا ذلك فهو محاربة المنتوج والجودة في الزلبح المغربي.
    دخول مثل هذه الالات يعني تهميش الحريفي على حساب الاصالة و بالتالي الربح السريع و تلطيخ الصنعة

  • Hani Rani
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 10:44

    لالالا.لانريد.هده.الالة.الفيسفاء.المغربي.المتجدر.في.التاريخ.صعوبته.تكمن.في.تقطيعة.وتجميعه.وترتيب.الالوان.وهدا.العمل.الفني.موروت.ابا.عن.جد.يصعب.على.الاخرين.تقليده.

  • مكاوي
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 12:18

    هنيئا لصاحب البحث و المشرفين الشرفاء على هذا البحث ونحن مع البحث العلمي وبه تقدمت الأمم ومن يرى غير ذالك فذاك شأنه bravo prfs et bravo faculté des sciences univ sidi Med bn Abdallah

  • prototype
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 14:53

    مازال نظري يعني مازال كاع ماجربو في الواقع.عايقتو بالشفوي ههههه

  • باهي
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 15:22

    هذا الاختراع سينتشر و سيصبح الصناع في اي دولة كانت قادرين على صنع الزليج الفاسي
    ستسمع الزليج التونسي و الجزائري و البرتغالي
    و ستنتهي اسطورة الزليج المغربي

  • عابر سبيل
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 16:09

    الزليج المغربي الأصيل يستمد قيمته من الحرفة اليدوية الدقيقة ومن النظرة الفنية الشمولية التي يمتلكها الصانع المغربي في التعامل مع الزواقة، وهي مهارة لا يستطيع غيره تنفيذها بنفس الإتقان. كما أن اختيار الطين، طريقة استخراجه، ثم مراحل تليينه إلى أن يصبح قابلاً للتشكيل، كلها عمليات تقليدية تجعل تقليد هذا الفن أمراً شبه مستحيل.وتزداد خصوصية الزليج المغربي قوة بفضل تسجيله في اليونسكو كتراث لا مادي، مما يعزز مكانته ويحمي هويته. أما اللجوء إلى آلات لتقطيع الزليج بهدف زيادة المردودية، فسيؤدي إلى فقدان أصالته، وسيمنح المقلدين فرصة تحقيق حلمهم في تقليد هذا الفن العريق الذي ينسبونه لأنفسهم ظلماً، مما يهدد رمزيته وتاريخه الممتد عبر القرون

  • بوهو
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 16:17

    أنا حرفي في نقش الزليج (التكسار، التخلاص، التقشار والفرش) منذ 27 سنة. أعتقد أن مثل هذه الآلة قد تنجح في الأنماط البسيطة، لكنها ستواجه صعوبة مع القطع الدقيقة، لأن كل ضربة تتطلب طريقة معينة في مسك القطعة، وأي خلل قد يكسرها.

    من الناحية التقنية، لا أراها اختراعاً ثورياً بقدر ما هي تجميع لتقنيات موجودة (تحكم، محركات، وبرمجيات) في منظومة واحدة، مع بقاء التحدي الحقيقي في التمويل والتطوير.

    وبرأيي، الأولى توجيه الاستثمارات إلى دعم الورش الصغيرة الموثوقة وإنشاء أقسام لتكوين الشباب، لأن أزمة القطاع ليست في غياب الآلات، بل في ندرة الحرفيين. وحتى مع التكوين، سيبقى استقطاب الشباب صعباً ما دامت ظروف الحرفي الاقتصادية ضعيفة.

    كما أن تقنية الليزر موجودة منذ سنوات وتنجز أعمالاً دقيقة وسريعة، لكنها لا تعوض دور الحرفي في الحفاض على الثرات.

  • السي الحسين
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 18:23

    إذا تمت مكننة الصناعات التقليدية اليدوية، كالزليج على سبيل المثال، فإن من هب ودب من الكراغلة وغيرهم من المستثمرين، سيُسارعون إلى اقتناء آلات تنتج الزليج أو أي منتج تقليدي آخر. وهنا، يتحول هذا المنتج من حرفة تحمل في طياتها روح الصانع وتاريخ المهنة المتوارث، إلى سلعة صناعية تنتج بسهولة وبكميات كبيرة في ظرف وجيز، أي عشرات الأضعاف في اليوم.
    المخاطرة ليست تقنية، بل هي قتل مبرمج لروح الحرفة. ونتيجة لذلك، سيفقد الزليج أصالته وندرته التي كانت عنوان قيمته، وبالتالي ستنهار أثمانه، لأن الندرة هي من تصنع القيمة، لا التصنيع النمطي الممل.
    سينتهي الأمر بأن نجد الزليج معبأً في علب كرتونية، يُباع في جميع الأسواق مثلما تباع أحجية الصور المقطعة Puzzle. وسيصبح الزليج منتجاً عادياً ينافس فيه الجميع بالسعر، لا بالجودة، فتندثر ورش الحرفيين الذين قضوا سنوات في إتقان هذا الفن العريق، وتضيع بذلك الهويّة الحِرفيّة، ويَتحول التراث إلى بضاعة مسطَّحةٍ، لا تميز صانعاً عن آلة، ولا تُبقي للحرفة من رونق سوى ذِكرى عابرة في زمنٍ استهلك فيهِ الجَميع جَمال الإبداعِ.

  • السي الحسين : تقني سامي سابق في الصيانة الإلكتروتكنيك 20 سنة خبرة.
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 18:39

    الزليج البلدي يمكن تقظيعه أو حتى صنع قطعه بشتى الوسائل التيكنولوجية الموجودة يكفي ان يثم تكييفها وملائمتها، مثل:

    ــ الطباعة ثلاثية الأبعاد. تحضر لها عجيناً من الطين ومن كل الألوان التي تريدها، وستطبع كل قطعة كما تريدها وكما صممتها أنت، ويمكن تشغيلها 24 ساعة على 24 ساعة إذا كان هناك عمال يتناوبون على خلط وتحضير العجين، بل وحتى تحضير العجين يمكن مكننته…

    ــ أيضا يمكن صناعة ألواح كبيرة من الزليج من مختلف الألوان، وتقطيعها بالليزر أو بالماء المضغوط تقطيعاً نظيفاً وسريعاً، يكفي فقط أن ترسم الشكل الذي تريده على الحاسوب وتضغط على الزر ويبدأ التقطيع.

    لكن ومع ذالك أقول لكم il ne faut pas banalisée notre artisanat NOTR TRÉSOR

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا