تجاوزت الشراكة الأمنية بين المغرب وألمانيا طابعها الثنائي المرتبط بالملفات الظرفية، لتصبح مسارا مؤسساتيا متشعب الأبعاد يشمل مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية، فضلا عن الجرائم السيبرانية وتأمين التظاهرات الكبرى.
وفي هذا السياق، تبرز الإشادة الصادرة عن رئيس الشرطة الاتحادية الألمانية، ديتر رومان، بأداء الأجهزة الأمنية المغربية، حيث اعتبر قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني شريكا استراتيجيا محوريا في ترسيخ الأمن والاستقرار.
ويعكس هذا الموقف الألماني الاستيعاب المشترك لتزايد التحديات الأمنية العابرة للحدود، وتنامي حاجة الشركاء الأوروبيين إلى بناء تحالفات قوية مبنية على تبادل المعلومات والخبرات، مما يعزز قنوات التواصل التي شهدت تطورا لافتا ومتسارعا خلال السنوات الأخيرة.
الرباط وبرلين.. شراكة أمنية تتوسع باستمرار
تعكس اللقاءات المتوالية بين المسؤولين الأمنيين في البلدين اتساع دائرة التعاون لتشمل قضايا ذات حساسية أمنية بالغة الأهمية، فخلال زيارة عمل إلى ألمانيا في يونيو الماضي، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، مباحثات مكثفة مع كبار المسؤولين الألمان، وفي مقدمتهم رئيس الشرطة الاتحادية ورئيس المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، إلى جانب خبراء في مكافحة الإرهاب والأمن الرياضي.
وقد أثمرت هذه الزيارة عن تعميق النقاش حول آليات التصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتبادل الرؤى حول تدبير أمن التظاهرات الرياضية الكبرى. ويؤكد هذا المسار المتقدم أن التنسيق الثنائي انتقل من طابعه الدبلوماسي العام إلى مستوى تخصصي دقيق تشارك فيه هيئات أمنية متنوعة تتقاطع مهامها لضمان الفعالية القصوى.
من الإرهاب إلى الجريمة السيبرانية.. أجندة مشتركة تتسع
لم تعد جهود مكافحة الإرهاب المحور الوحيد الذي يجمع الأمن المغربي بنظيره الأوروبي والألماني تحديدا، بل فرضت التطورات المتسارعة في عالم الجريمة توسيع الأجندة المشتركة بشكل غير مسبوق، فقد أضحت مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والمخدرات، والهجرة غير النظامية، والجرائم الرقمية وتزوير الوثائق، في صلب الاهتمامات الثنائية اليومية.
وأمام استغلال هذه الشبكات الإجرامية لسهولة انتقال الأشخاص والأموال والبيانات عبر الحدود، باتت سرعة ودقة تبادل المعلومات أمرا حاسما لدرء المخاطر. وبالتالي، تجاوز التعاون بين الرباط وبرلين منطق التفاعل مع الأحداث وتداعياتها بعد وقوعها، ليؤسس لمقاربة استباقية تعتمد على تطوير آليات الرصد المبكر والوقاية الفعالة.
حموشي في قلب شبكة التعاون الأمني الأوروبي
تصدر اسم عبد اللطيف حموشي المشهد الأمني في العديد من اللقاءات الاستراتيجية التي جمعت المغرب بالمسؤولين الأوروبيين، سواء في الإطار الثنائي أو المتعدد الأطراف، وتستمد هذه اللقاءات أهميتها من طبيعة المسؤوليات التي تجمع بين البعدين الشرطي والاستخباراتي ضمن عمل المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مما يتيح معالجة شمولية ومندمجة للتهديدات.
وفي هذا الإطار، يندرج اللقاء الهام الذي جمعه بالمدير السابق للمكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور في أبريل 2023، والذي شكل محطة حاسمة لتقييم الوضع الأمني الإقليمي. ويدل انخراط مؤسسات ألمانية مختلفة في هذا الحوار المفتوح على أن الشراكة مع المغرب أصبحت تستهدف مختلف مفاصل ومستويات المنظومة الأمنية الألمانية.
الآلية المغربية الألمانية الإسبانية.. ثلاثة أطراف أمام تهديدات واحدة
تمثل الآلية الأمنية الثلاثية التي تجمع المغرب وألمانيا وإسبانيا إحدى أهم ثمرات هذا التعاون المتقدم، حيث تضفي على العمل الأمني المشترك بعدا استراتيجيا يعالج الملفات المعقدة، وتوفر هذه الصيغة المبتكرة فضاء مؤسساتيا يسمح لقادة الأجهزة الأمنية في البلدان الثلاثة بتبادل التقييمات ومواجهة التحديات التي يصعب على أي دولة التصدي لها بشكل منفرد.
وقد انعكس هذا الزخم في سلسلة اجتماعات دورية منتظمة، كان آخرها بالرباط في يناير الماضي، حيث تم استعراض خطط مكافحة الإرهاب، والجريمة السيبرانية، والهجرة غير النظامية. كما شكل اللقاء الثلاثي فرصة لتعزيز الأمن الرياضي وتبادل المعطيات العملياتية للتعامل مع التداعيات الأمنية الناجمة عن عدم الاستقرار في بعض المناطق الإقليمية.
الساحل في صلب الحسابات الأمنية الأوروبية
تحظى التطورات الأمنية المتسارعة في منطقة الساحل والصحراء بمكانة متقدمة ضمن أجندة التعاون المغربي الأوروبي، نظرا للتداخل الخطير بين أنشطة التنظيمات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة. وبحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى الفضاءات الإفريقية والمتوسطية والأطلسية، يلعب المغرب دورا محوريا في تدبير هذه المخاطر الإقليمية ومنع امتداد آثارها نحو الضفة الأوروبية.
وفي هذا السياق، يتجاوز التنسيق المغربي مع كل من ألمانيا وإسبانيا حدود المصالح الوطنية الضيقة ليركز على تأمين المحيط الجيوسياسي الأوسع. وتبرز في هذا الصدد الأهمية البالغة للمبادرات المغربية الرامية إلى تعزيز مناعة هذه الدول وتحصينها ضد اختراقات الجماعات المتطرفة والشبكات الإجرامية.
التكوين الأمني.. من مواجهة التهديد إلى بناء القدرات
يكتسي التكوين والتدريب المشترك أهمية بالغة في مسار الشراكة الأمنية، كونه ينقل التعاون من مجرد التفاعل الآني مع التهديدات المباشرة إلى مستوى بناء قدرات بشرية ومؤسساتية مستدامة على المدى الطويل، فالمنظومات الأمنية الحديثة تعتمد بشكل كبير على كفاءة العنصر البشري في مجالات دقيقة كالتحقيق الرقمي، وتحليل البيانات، وتدبير الأزمات، وحماية المنشآت.
وقد حظي البرنامج التكويني المشترك بين المغرب وألمانيا بإشادة واسعة، حيث يُنظر إليه كاستثمار حقيقي ومباشر في الموارد البشرية لدول الساحل. ويعكس هذا التوجه الاستراتيجي تحولا نوعيا في مفهوم التعاون، الذي امتد ليشمل المساهمة الفعالة في تقوية البنيات الأمنية لدول أخرى تحتاج إلى المواكبة لبسط سيادتها الأمنية.
الأمن الرياضي.. ملف جديد في أجندة التعاون
فرضت التحولات المعاصرة إدراج الأمن الرياضي كملف حيوي متكامل ضمن أجندات التعاون الثنائي، متجاوزا المقاربات اللوجستية التقليدية ليشمل التصدي للتهديدات الإرهابية والهجمات السيبرانية المحتملة، وقد تعزز هذا المسار بين المغرب وألمانيا تزامنا مع اقتراب استحقاقات رياضية دولية كبرى، حيث تتكامل الخبرة الألمانية العريقة في تأمين البطولات مع الكفاءة المغربية المشهود لها في حماية الحدود وتفكيك الشبكات الإجرامية.
وعلاوة على ذلك، يرفع التحضير المشترك لتنظيم كأس العالم 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال من سقف الحاجة إلى تنسيق أمني دقيق ومحكم، لا ينحصر بين الدول المستضيفة فحسب، بل يمتد ليشمل شبكة أوسع من الشركاء الدوليين لضمان نجاح هذه التظاهرات.
حين تصبح المعلومة جزءاً من منظومة الأمن
تمثل المعلومة الدقيقة حجر الزاوية في بناء أي تعاون أمني ناجح، غير أن قيمتها الحقيقية تكمن في القدرة الفائقة على تحليلها واستثمارها في الوقت المناسب لاتخاذ قرارات استباقية وحاسمة. من هنا تبرز الأهمية القصوى للروابط القوية بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية ونظيراتها الأوروبية، حيث يتيح التبادل السريع للمعطيات إحباط العديد من المخططات التخريبية وتعقب مسارات تمويلها.
وقد أصبحت قنوات التنسيق العملياتي والمشاركة الآنية للمعلومات ركيزة أساسية لا غنى عنها في بنية الأمن الدولي. ويؤكد التواصل المكثف بين المسؤولين المغاربة والألمان حرص الجانبين على تطوير هذه الآليات الحيوية، مع التركيز التام على الملفات المعقدة التي تتجاوز الحدود الوطنية.
الإشادة السويدية.. مؤشر إضافي على اتساع التعاون
تندرج الإشادة الألمانية الأخيرة ضمن سياق أوسع من التقدير الأوروبي المتنامي للدور المحوري الذي تضطلع به المصالح الأمنية المغربية على الساحة الدولية. فقد سبقتها بفترة وجيزة إشادة صريحة من المديرة العامة للشرطة الوطنية السويدية، التي ثمنت عاليا المساهمة الحاسمة للأمن المغربي في توقيف أشخاص بارزين مرتبطين بشبكات إجرامية سويدية كانوا موضوع ملاحقات دولية.
وتسلط هذه العمليات النوعية الضوء على حتمية التنسيق العابر للحدود لتعقب المطلوبين المتواريين عن الأنظار. ومع أن التصريحات الرسمية تعكس مواقف مؤسساتية مهمة وداعمة، إلا أنها تظل دائما مدعومة بقوة لغة الأرقام والمؤشرات العملياتية التي تثبت بالملموس فاعلية المنظومة الأمنية المغربية.
من التعاون الثنائي إلى شراكة متعددة الأطراف
شكل الانتقال السلس من العمل الثنائي المباشر إلى مستويات التنسيق متعدد الأطراف أحد أهم التحولات الاستراتيجية في مسار العلاقات المغربية الألمانية. ويعد إرساء الآلية الثلاثية مع إسبانيا، إلى جانب إطلاق برامج التدريب الموجهة لدول الساحل، خطوة متقدمة تعكس الرغبة الأكيدة في توسيع دائرة الاستقرار الإقليمي.
هذا التحول تفرضه طبيعة التهديدات المعاصرة؛ فالجريمة المنظمة والشبكات الإرهابية تتحرك عبر مسارات دولية معقدة وتستغل الفراغات الجيوسياسية للتمدد. وبناء على ذلك، أصبح التنسيق الشامل والمندمج بين الأجهزة الأمنية لمختلف الدول هو المقاربة الأنجع للتعامل مع هذه المخاطر، مما يحول العمل الأمني إلى منظومة متكاملة للوقاية المسبقة.
الخلاصة.. شراكة أمنية تعكس تغير طبيعة التهديدات
يتضح جليا من مسار التعاون المغربي الألماني أن الجانبين نجحا باقتدار في بناء شراكة أمنية مؤسساتية تتسم بالتنوع والانتظام، وذلك كاستجابة طبيعية للتغير العميق في طبيعة التهديدات العالمية. فاللقاءات الدورية، والآليات الثلاثية، وبرامج التكوين، تؤكد جميعها أن هذه العلاقة قد تجاوزت التصريحات الإيجابية لتتجسد في بنية عملياتية صلبة ومستدامة.
وفي عالم تتشابك فيه خطوط الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية، يظل العمل ضمن شبكات مؤسساتية قوية هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار. ومن هذا المنطلق، تشكل الشراكة مع ألمانيا، إلى جانب التنسيق الوثيق مع إسبانيا، مسارا رائدا لتطوير أدوات مشتركة قادرة على حماية الفضاءين المتوسطي والإفريقي من مختلف التهديدات العابرة للحدود.
الفاءق التقدير والاحترام الى الأجهزة الأمنية الفخر و المفخرة المغرب المغاربة عن جدارة و استحقاق بالحصيلة الرائدة بجميع المقاييس داخليا و خارجيا بالصورة واضحة المعالم خلف شعارنا الخالد :
الله *** الوطن *** الملك .
فلخدما فلوقفا فسرعا فتجهيز ,بوليس لمغرب بحال بوليس لالمان ,ولأمن لي كاين فيلاليمان كاين ففاس وكازا وسلا وبنسليمان ….الله يرزق الصحا وسلاما
لا يتكلمون عن المغرب إلا عندما يتعلق الأمر بالشراكة الأمنية، علما أن هذه الشراكة الأمنية في مصلحتهم لوحدهم، وهم من ينتفعون منها.نحن نريد تطوير الشراكة الإقتصادية والشراكة السياسية والتضامن الديبلوماسي،وغير ذلك من الشراكات التي ينتفع بها المغرب.أما الشراكة الأمنية والشراكة فيما يخص الهجرة ،فبماذا تنفع هذه الشراكات المغرب والمغاربة؟ لا شيء. يثمنون دور المغرب فيما يخص دوره الدركي تجاه أمنهم وأمن حدودهم . لا غير.
لما تصبح أوروبا تسلم المغرب المغاربة المطلوبين أمنيا عندئد نقول هناك تعاون. حاليا يمكن القول أن المغرب مخبر لأوروبا لا غير.
لمادا ترسل أوروبا جواسيس للمغرب؟
في برلين كنت أخرج منتصف الليل و بعده و أدهب أتمشي بالبارك بجانب النهر و أجلس هناك على كرسي أدخن سيجارة و لم أشعر يوما ما أني لست آمن. في ألمانيا لا تفرق أي وقت تخرج و لو منفرد بحيث آخر شيء تفكر فيه أن تتعرض لإعتداء