بين التفاؤل الرسمي والتحفظ العلمي .. هل انتهى الجفاف في المغرب؟

بين التفاؤل الرسمي والتحفظ العلمي .. هل انتهى الجفاف في المغرب؟
الأربعاء 14 يناير 2026 - 17:00

أثار تصريح نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بأن المغرب “خرج من وضعية الجفاف التي امتدت لسبع سنوات” بفضل التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، نقاشاً واسعاً حول مدى دقة هذا التوصيف، وحدود التفاؤل الممكن في ظل أزمة مائية هيكلية مازالت ترخي بظلالها على البلاد.

وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الفترة الممتدة ما بين فاتح شتنبر و12 يناير عرفت تسجيل 108 ملم من التساقطات المطرية، بفائض قدره 95 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، و17,6 في المائة مقارنة مع المعدل الطبيعي، معتبراً أن هذه المعطيات تؤشر على الخروج من مرحلة الجفاف.

غير أن عدداً من الخبراء في المناخ والموارد المائية يدعون إلى التعامل مع هذه الأرقام بـ”حذر علمي”، مؤكدين أن شهرين أو ثلاثة من الأمطار، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تمحو آثار سبع سنوات عجاف.
ويتفق خبراء تواصلت معهم هسبريس على أن التفاؤل مطلوب، لكن دون إسقاطات متسرعة، فالتساقطات الحالية، رغم أهميتها، تبقى غير كافية لمعالجة اختلالات تراكمت على مدى سنوات، خاصة في المناطق التي تعاني غياب السدود أو ضعف استغلال المياه السطحية، مثل الجنوب الشرقي.

ويجمع المتخصصون على أن الخروج الحقيقي من الجفاف لا يمكن قياسه بموسم واحد، بل يتطلب على الأقل سنتين أو ثلاث سنوات متتالية من التساقطات المنتظمة، إلى جانب إصلاحات عميقة في سياسات تخزين المياه، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتسريع مشاريع التحلية، وتحسين الحكامة المائية.

في هذا السياق قالت إلهام بلفليحي، الباحثة في التغيرات المناخية والمخاطر البيئية والكوارث الطبيعية، إن التساقطات الأخيرة كانت “مهمة وإيجابية”، وانعكست على مستويات عدة، من بينها المخزون المائي بالسدود، والمحاصيل الزراعية، وحتى على الحالة النفسية العامة للمغاربة بعد سنوات من القلق المرتبط بندرة المياه.

لكن بلفليحي أكدت ضمن تصريح لهسبريس أن هذا التحسن الظرفي لا يعني الخروج من الجفاف، موضحة أن “التساقطات التي عرفها المغرب خلال شهر أو شهرين لا يمكن أن تشكل مؤشراً على تعافٍ بنيوي”، وأضافت: “يمكن القول إننا تجاوزنا مؤقتاً مرحلة حرجة من الإجهاد المائي، لكن لا يمكن الجزم بأننا خرجنا من الجفاف، لأن ذلك يتطلب توالي سنوات من التساقطات المنتظمة وانتعاشاً حقيقياً للمياه الجوفية والسدود”.

وحذرت الباحثة من الوقوع في “وهم الطمأنينة”، معتبرة أن “أخطر ما يمكن أن يحدث هو الاعتقاد بأن الأزمة انتهت، ما قد يؤدي إلى التراخي في السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الموارد المائية”، وزادت: “الدولة مطالبة بالاستمرار في بناء السدود، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتكثيف حملات توعية المواطنين بترشيد الاستهلاك، لأن أي موجة حرارة مبكرة أو ارتفاع حاد في درجات الحرارة قد يعيدا الوضع إلى نقطة الصفر”.

من جانبه يرى أيوب كرير، خبير في المناخ والتنمية المستدامة ورئيس جمعية “أوكسجين للبيئة والصحة”، أن الأمطار الأخيرة “أنقذت المغرب جزئياً من سيناريو كارثي”، لكنها لا تعني بأي حال العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل سبع سنوات.

وأشار كرير، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن المغرب يوجد حالياً ضمن خانة الدول التي تعاني خصاصاً مائياً حاداً، حيث انخفضت حصة الفرد من المياه إلى أقل من 500 متر مكعب سنوياً، وهو ما يصنف دوليا كإجهاد مائي خطير، وأضاف: “صحيح أن التساقطات عززت حقينة السدود وأنقذت الموسم الفلاحي جزئياً، لكنها رفعت نسبة الملء الوطني إلى حوالي 43 في المائة فقط، وهي نسبة لا تسمح بالقول إننا تجاوزنا التهديد”.

كما نبه الخبير ذاته إلى أن “طبيعة الأمطار المسجلة، التي جاءت في فترات وجيزة وبكميات كبيرة، تطرح بدورها إشكالات مرتبطة بالفيضانات، وتدهور التربة، وتأثر البنيات التحتية، فضلاً عن محدودية قدرة السدود المليئة بالأوحال على تخزين كميات إضافية من المياه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

20
  • عبد ربه
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 17:23

    على نيتكم ترزقون . توقفوا عن الفساد والاختلاسات والفجور . والفساد الاخلاقي . وتوبوا الى المولى عز وجل . و تراحموا فيما بينكم . ولا تغشوا في الموازين والسلع . وسترون الخيرات من عند الخالق . لانه الرزاق . والعاطي الوهاب . لكن كلما كثر الفساد و الفسق والضلال . وسوء الخلق والغش . والنفاق كلما . انتشر الجفاف والجراد وجف الضرع . وقلت الخيرات . كل شيء واضح . وطريق الخلاص هو النية الصادقة والقلوب الصافية والاكثار من الاستغفار والتسبيح والذكر الحسن . وتاكدوا سترون كل انواع الخيرات بلا حساب . فقط خذوا بالاسباب . وتوكلوا على الله . ونعم بالله

  • جمال
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 17:36

    اودي سواء رحمنا الله برحمته او اعطانا الجفاف لا شيء يتغير الان رغم الامطار والخيارات الماءية كلشي غالي الخضر الفواكه اللحوم بلي كيكون الجفاف كلشي غالي كاين الجفاف والماء غالي والمصاريف وبلا بلا المهم المواطن ياكلها ولاباس

  • فلوس التحلية
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 17:41

    هاذوك فلوس التحلية للمياه البحرية إلى اين مصيرها ؟ اتمنى أن تستثمر في صالح المواطن ولا غير ذلك.

  • Ouahab Noureddine
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 17:44

    الرسول صلى الله عليه. وسلم. يقول
    بشرو ولاتنفرو

  • Lamya
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 17:49

    كان على الوزير أن يقول بأننا تجاوزنا مرحلة الخطر لهذه السنة و يقول لنا برنامجه المستقبلي و كيف يتجنب الفياضانات و كيف يتم تخزين مياه الأمطار و الوديان ووو

  • Marouan
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 17:56

    فعلا يجب سنتين او ثلاث سنوات متتالية من التساقطات لكي لتاكد من الخروج من الجفاف

  • ابو زيد
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 17:57

    اليقين يجعلك محصنا من كثرة خرجات الخبراء على قلة حيلتهم و خبرتهم…فالحمد لله الذي بيده مفاتيح خزائن رحمته حمدا موصولا كما يحب فبه يتغير الحال من الأرض القاحلة الى خضراء …و جعل ذلك مثالا و دليلا على احياء الموتى!!
    و له الحمد ان جعل الرزق بيده لاننا أصبحنا في زمن ابتعدنا فيه عن يقين أجدادنا!!

  • محمد احمدي
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 17:59

    حسب موكا فقد انتهت عنده سنوات الجفاف و سياتي بعد ها الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و في الاخير ستصبح الانهار و الآبار عبارة عن دماء ….ليس هناك من يعلم الغيب الا الله سبحانه

  • علماني من اوروربا
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 18:05

    الى التعليق 1:
    أفغانستان طبقت كل ما نصحت به: الطالبان منعوا الخمور والربا والقمار والموسيقى وطبقوا الجلد والرجم والصلب وقطع الايدي والارجل وفرضوا الصلاة واللحية والبرقع وو
    ومع ذلك الجفاف يسحقهم منذ اكثر من 15 سنة
    سويسرا تبيح المثلية والزنا والخمر والالحاد والاجهاض وو ومع ذلك امطار الخير تسقط طوال السنة
    اذن لا علاقة للمعاصي بالامطار

  • FARIDBENAHMED
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 18:05

    QUAND LES BARRAGES BIN EL OUIDANE
    ET AL MASSIRA SERONT PLEINS À 70 %
    ON PEUT DIRE QU ON EST A L ABRI.
    MERCI.

  • elfared3
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 18:13

    التساقطات المطرية نعمة من السماء يجب استثمارها جدا وبذكاء،وأن تكون مصاحبة بأصلاحات عميقة في سياسات تخزين المياه، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتسريع مشاريع التحلية، وتحسين الحكامة المائية.

  • dahhou
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 18:16

    وشي نزار شفتك غير تتخربق انت لاتفقه شئ سدود حوض ام الربيع ام تمتلء وزدها كدالك حوض سوس وانت تتكلم عن نهاية الجفاف وش في دارك

  • متتبع
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 18:38

    رحمة الله واسعة ،الله قادر على التغيير في أي وقت ، فالجفاف و المطر بيد الله وحده و لا أحد بالعالم يستطيع تغيير المناخ

  • الحمد لله
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 18:46

    ديما كانت البيوت من طين والقلوب من دهب
    اليوم الفاشلون همهم التشكيك والتبخيس حتى في امر الإله

  • متتبع
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 19:01

    للاسف ان كميات كبيرة من المياه تضيع في البحر بفعل امتلاء السدود كليا وكان من المفروض ايجاد حلول تقنية لتصريف هذه المياه لاحواض او سدود مجاورة مثلا وهناك عدة سدود بالمغرب بلغت 100/100 مما يجعل الامطار القادمة اما تصرف في البحر او تصرف في اراضي مجاورة دون الاستفادة منها.

  • لمزوري العربي
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 19:06

    يريت لو يخليونا في حالنا هؤلاء المسؤولون الدين يتقاضون أجرا بالملايين ليقولوا لنا أن الجفاف ولا . كل بادن الله . والله يرحم عباده الصالحين لا الشفارة والرشايوية والدين يحكمون بالتلفونات واللصوص ومختلسي المال العام بالعلالي والموضفون الأشباح ووووووو.

  • محمد
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 19:14

    الخبراء لن يعترفوا بالسنة الجيدة حتى يصل 100 في المائة من ملأء السدود. المهم هو التدبير الجيد لما نتوفر عليه من المياه.

  • Omar Miftah
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 19:34

    فعلا خرجنا حاليا من خطر الجفاف. سننهي سهر واحد بنسبة ملأ 52 في المائة مع خزانات مائية ممتلئة و أرض متشبعة بالماء و ثلوج كثيفة مهمة للسدود الموجودة في المرتفعات. يعني نسبة 52 سنحافظ عليها إلى الربيع و يمكن أن نصل لنسبة ملأ 65 أو 70 في المائة خلال السنة

  • مغربي
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 20:09

    كل النماذج المناخية تجمع على أن شمال أفريقيا مهددة بالتغيرات المناخية و بالضبط الجفاف .
    و بعض الدراسية تقول ان هناك دورة مناخية سنوات جفاف و سنوات ممطرة .
    أما من خلال الأرصاد الجوية فكلما انكمش او تزحزح المرتفع الآزوري فهو يفتح المجال امام المنخفضات او امتداد المنخفضات القادمة من الغرب في اتجاه المغرب و التي تعطي امطار الخير اما في الصيف فتبقى السلاسل الجبلية احد المحفزات لتكون السحب الركامية و التي بدورها تعطي أمطارا تغذي السدود .

  • Aziz
    الأربعاء 14 يناير 2026 - 20:19

    الجميع يعرف ان التساقطات المطرية الاخيرة تعني ان الجفاف هذه السنة غير ذي موضوع، و يبقى تصريح الوزير تحصيل حاصل، و تحليل الخبراء كلام معاد لا علاقة له بما تم التخطيط له مسبقا من طرف الدلة لربط الاحواض المائية بطريق سيار مابين السدود او تحلية المياه بشكل منظم، نعم التحليلات تصب في فيما تصب اليه الى صرف المزيد من مبالغ المال في امور اصبح يستحسن ان توجه الى تحسين عيش المواطن عوض تبديرها في اغنتنا رحمة الله و عطفه عنها

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر