تجدد المواجهة بين أميركا وإيران يهدد استقرار الخليج وأسواق الطاقة العالمية

تجدد المواجهة بين أميركا وإيران يهدد استقرار الخليج وأسواق الطاقة العالمية
صورة: أرشيف
الخميس 11 يونيو 2026 - 12:00

أعلنت هيئة إيرانية معنية بإدارة مضيق هرمز، الخميس، إغلاق الممر البحري الاستراتيجي أمام حركة الملاحة حتى إشعار آخر، في خطوة جاءت عقب جولة جديدة من الضربات الأميركية ضد أهداف داخل إيران، ما ينذر بتصعيد إضافي في المواجهة بين البلدين ويثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، فيما قالت الهيئة في بيان إن قرار الإغلاق اتخذ نظرا للتوترات الناجمة عن هجمات القوات الأميركية والإعلان الأخير الصادر عن القوات المسلحة الإيرانية، داعية حاملي تصاريح العبور إلى انتظار تعليمات جديدة.

وجاء الإعلان بعد ساعات من بيان أصدره مقر “خاتم الأنبياء” المركزي التابع للقوات المسلحة الإيرانية أعلن فيه إغلاق المضيق أمام جميع أنواع السفن، بما في ذلك ناقلات النفط والسفن التجارية، محذرا من أن أي محاولة لعبور الممر المائي ستتعرض للاستهداف، كما أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استهداف سفينتين قالت إنهما حاولتا عبور المضيق بصورة غير قانونية بعد دخول قرار الإغلاق حيز التنفيذ.

في المقابل، شهدت الساعات الماضية جولة ثانية من المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال يومين، بعدما شنت القوات الأميركية ضربات استهدفت عشرات المواقع الإيرانية، بينها منظومات دفاع جوي ومواقع رادار قرب مضيق هرمز، وقال مسؤول أميركي إن العمليات ركزت على أهداف عسكرية مرتبطة بقدرات الرصد والدفاع الجوي الإيرانية، مؤكدا أن البنية التحتية النفطية لم تكن ضمن بنك الأهداف.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن انفجارات سمعت في مناطق عدة، بينها مدينة كرج شمال غربي طهران ومناطق مطلة على مضيق هرمز، فيما أعلنت الدفاعات الجوية الإيرانية التصدي للطائرات المهاجمة، في حين قالت وسائل إعلام أميركية إن الضربات استمرت نحو أربع ساعات وشملت مواقع عسكرية متعددة في جنوب إيران ووسطها.

وجاءت الضربات الأميركية بعد أيام من إسقاط مروحية أميركية من طراز “أباتشي” فوق مضيق هرمز، وهي الحادثة التي حملت واشنطن طهران مسؤوليتها، واعتبرتها مبررا لشن ما وصفته بـ”ضربات دفاعية إضافية”، بينما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن بلاده ستواصل استخدام القوة العسكرية للضغط على إيران إذا لم تستجب للمطالب الأميركية، مضيفا أن واشنطن مستعدة لمواصلة التفاوض تحت الضغط.

وردت إيران بهجمات استهدفت مواقع في البحرين والكويت والأردن، إذ أعلنت السلطات الأردنية اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، بينما أكدت الكويت تفعيل دفاعاتها الجوية واعتراض أهداف معادية، في حين قالت طهران إنها استهدفت مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين بواسطة طائرات مسيرة، من دون أن تعلن واشنطن تفاصيل بشأن حجم الأضرار المحتملة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بالمماطلة وعدم الاستجابة للمقترحات الأميركية، قائلا إن بلاده كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق قبل أن تتعثر المحادثات، كما أكد أن الولايات المتحدة تريد اتفاقا “قابلا للتنفيذ وذا معنى”، في إشارة إلى تمسك إدارته بمطالب تتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم والتخلص من المخزون الإيراني من المواد المخصبة.

في المقابل، تتمسك طهران بضرورة رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قبل الدخول في أي التزامات جديدة، فيما يرى مراقبون أن الخلاف بشأن ترتيب الخطوات المتبادلة ما زال يمثل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية دائمة، رغم استمرار الوساطات الإقليمية والدولية.

وتزامنا مع التطورات العسكرية، أعلنت الهند تقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة بعد هجوم استهدف ناقلة نفط قبالة سواحل عمان وأسفر عن مقتل ثلاثة بحارة هنود، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال إن بلاده استدعت القائم بالأعمال الأميركي في نيودلهي وأبلغته قلقها العميق إزاء الهجمات المتواصلة في المنطقة، مشيرا إلى أن ثلاث سفن ترفع أعلاما أجنبية تعرضت لهجمات نفذتها قوات أميركية.

وألقى التصعيد العسكري بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الخميس بعد تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، قبل أن تتراجع المكاسب لاحقا مع تقييم المستثمرين حجم التأثير الفعلي على الإمدادات، وبحلول الساعة 07:02 بتوقيت غرينتش ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت ثمانية سنتات إلى 93.18 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 25 سنتا إلى 90.28 دولار، بعدما كان الخامان قد سجلا مكاسب تجاوزت دولارين في وقت سابق من الجلسة.

ويرى محللون أن الأسواق ما زالت تترقب انعكاسات الإغلاق على تدفقات النفط من الخليج، إذ قالت مجموعة “آي إن جي” إن تجدد التصعيد يشير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران ما زالت بعيدة، وإن تدفقات الطاقة من الخليج ستظل محدودة للغاية في المدى المنظور، فيما قالت المحللة لين تران من شركة “إكس إس دوت كوم” إن الارتفاع لم يتحول إلى اتجاه مستدام لأن الأسواق لم تشهد حتى الآن اضطرابا فعليا في شحنات النفط العابرة للمنطقة.

وفي حين أكدت إيران إغلاق المضيق وهددت باستهداف أي سفينة تحاول العبور، قال الجيش الأميركي إن السفن التجارية ما زالت تواصل المرور عبر الممر البحري، نافيا صحة التقارير الإيرانية التي تحدثت عن استهداف سفن أميركية قرب المضيق بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة.

كما عززت بيانات المخزونات الأميركية من حساسية الأسواق تجاه التطورات الجارية، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 7.2 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في الخامس من يونيو، إلى 426.5 مليون برميل، وهو انخفاض فاق توقعات المحللين الذين رجحوا تراجعا بنحو أربعة ملايين برميل فقط.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه شركات الطاقة الخليجية إلى الحفاظ على تدفق الصادرات، إذ تمكنت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” وموردون آخرون من تصدير جزء من شحناتهم النفطية وعرض كميات إضافية على مشترين في الأسواق الآسيوية رغم تصاعد المخاطر المرتبطة بالملاحة في المنطقة.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المنقولة بحرا من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، كما يمثل شريانا حيويا للتجارة الدولية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله محل متابعة دقيقة من الحكومات والأسواق المالية وشركات الطاقة.

ويرى محللون أن استمرار إغلاق المضيق أو تراجع حركة العبور فيه قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري وزيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، خصوصا في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة واتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران، وهو ما يثير مخاوف من دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيدا خلال الأسابيع المقبلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • meryeme
    الخميس 11 يونيو 2026 - 12:37

    هاد أمريكا كتقلب على المشاكل لي معندها دخل فيها و كتجر العالم معاها للتضخم

  • IRGC
    الخميس 11 يونيو 2026 - 12:44

    “إذ أعلنت السلطات الأردنية اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة”، رغم أن إيران لم تطلق درونات على الأردن وأطلقت فقط 12 صاروخ هههه
    صور الأقمار الصناعية تظهر الخسائر “الفادهة” في موفق السلطي.
    الاردن جاء بمعلوماته من تكنولوجيا الطماطم المتطورة التي يملكها وتطلق الطماطم كذخائر دفاع جوي لإسقاط الصواريخ الفرط صوتية التي لم تستطع لا أمريكا ولا إسرائيل إسقاطها لدرجة يريد ترامب إدخالها في المفاوضات.
    بينما بعيدا عن تيكنولوجيا الطماطم، تيكنولوجيا الأقمار الصناعية تظهر شيء آخر، تظهر الكابوس والدمار الذي حصل على الأرض.

  • مواطن رافض التظبيع مع المجرمين بني صهيون
    الخميس 11 يونيو 2026 - 12:45

    الحقيقة هي أن المواجهة بين بني صهيون و إيران

    ليس (( أمريكا )) بل ترامب مهدد بفضائح جزيرة إبستين (( إبشتاين Epstein ))

    ترامب أصبح مسير من سيده بنيمين نتنياهو وإن لم يخضع للأوامر ستخرج فيديوهات مرعبة من اغتصاب الأطفال وأكل الأطفال ووو…..

    دول الشر الأوسط ستدفع الثمن غالي (( إيران إليهم بالمرصاد ))

    بني صهيون والأمريكان = جرذان تخرب في خفاء

    هذا العالم باكمله مبني على : الكذب الغش النفاق والخداع

    هذا العالم في أمس الحاجة لهتلر جديد كي ينظفه من هذه الجرثومة

  • منير
    الخميس 11 يونيو 2026 - 12:56

    الدولة الإرهابية ايران عاتت فسادا في الارض و اصبحت تشكل خطرا كبيرا على وجودنا ، على جميع دول العالم التعاون مع امريكا و اسرائيل لسحقها و ازالة هذا الشر من على سطح الارض الذي سيتسبب في تعطيل كل حياتنا ، كيف سنستطيع حتى الاستمتاع بهذا الصيف مع اطفالنا و مشاهدة كاس العالم في امان و كل مرة ايران تزعزع الاستقرار

  • حسن
    الخميس 11 يونيو 2026 - 13:25

    إلى منير.يقول المثل ضربني وشكى سبقني وبكى هي ديالك.المجرمة أمريكا تركت أراضيها وجاءت إلى أرض إيران لتعتدي عليها وتقول إيران تريد خراب العالم.هل تريد من أمريكا أن تعتدي على ايران وتسكت إيران كي ترضى عنها أنت.ياخي حتى الدين الإسلامي اللذي تتبجح أنك تتنتمي اليه يشرع قتل المهاجم المعتدي إن هاجمك وأمريكا هي من جاءت عند إيران لتعتدي عليها وليس إيران من ذهبت الى امريكا للإعتداء عليها ونقول لماذا لا ينصفنا الله بكل بساطة لأننا ندافع عن الظالم ونهاجم المظلوم لهذا يجازينا الله على قد أفعالنا

  • إلى التعليق 5
    الخميس 11 يونيو 2026 - 13:41

    حتى إيران تركت بلدها وذهبت إلى سوريا والعراق واليمن ولبنان لزرع الفتن والاقتتال والتفجيرات هناك وقتل ملايين المسلمين وإعطاب وتشريد وتعذيب ملايين آخرين هل تستطيع أن تجيب

  • حسن
    الخميس 11 يونيو 2026 - 13:56

    إلى صاحب التعليق 6 نعم أستطيع أن أجيب.أمريكا هي من تخرب كل تلك الدول التي ذكرتها في تعليقك واعلامها واعلام الدول التي تكرهها تضللكم بأن إيران هي من تخرب والعكس صحيح والدليل عندما ضحك عليكم بوش الرئيس السابق أن العراق لديها القنبلة النووية وفي الأخير اتضح أنه كذب في كذب من أجل استهداف العراق وثرواتها ووصل إلى ما يريد والآن نفس اللعبة تلعب عليكم من ترامب لينهب خيرات إيران وأنتم تصدقونه وتصفقون له.اما إيران فهي تدافع عن فلسطين بواسطة مدها السلاح لحماس وتدافع عن لبنان بمدها السلاح لحزب الله وتدافع عن اليمن بمدها السلاح للحوثيين وهذا ما يحاول العدو الصهيوامريكي انكاره ويضللكم أن إيران هي المعادية وهي المعتدية وقد نجح في ذلك إلى حد ما ولكن الله هو المنتقم الجبار مهما طغى الطاغية

  • finde sahyonia
    الخميس 11 يونيو 2026 - 14:13

    الحقيقة هي أن المواجهة بين بني صهيون و إيران
    المجرمة أمريكا تركت أراضيها وجاءت إلى أرض إيران لتعتدي عليها وتقول إيران تريد خراب العالم

  • التعليق 7
    الخميس 11 يونيو 2026 - 14:23

    أستطيع أن أوجه لك السؤال نفسه لماذا تصدق الإعلام الإيراني وتكذب الإعلام العالمي؟!..حسنا اتركنا من الإعلام واذهب واسأل أي سوري أو عراقي عن إيران وهم موجودون بكثرة ومغتربون في بلادنا وستسمع منهم ما تقشعر له الأبدان وما من شأنه أن يعيدك إلى جادة الصواب..هل ستقول لي أنهم هم كذلك يكذبون مثل الإعلام العالمي؟؟!!..

  • حسن
    الخميس 11 يونيو 2026 - 14:59

    إلى المعلق 9 لأن الإعلام السوري كذلك غسل أدمغة السوريين كما غسل الإعلام العالمي ادمغتكم تجاه إيران وهذا كل ما في الأمر وأنا لم أقل لك اني أصدق الإعلام الايراني ولكن الوقائع تؤكد ما أقوله من أن أمريكا و الصهاينة اللذين تدافع عنهم هم من يعتدون وليس إيران وهناك دلائل عدة تحاول طمسها للدفاع عن الظالم ضد المظلوم لا لشيء سوى أنك تكره إيران لأن مختلفة عنك عقائديا وهنا يتضح أن الايديلوجية هي من تتحدث وليس الدفاع عن الحق

  • ابوسلامة:
    الخميس 11 يونيو 2026 - 16:18

    إيران تبحث عن مكانتها بين الدول القوية في المنطقة، وقد استطاعت أن تدير المعركة لصالحها، مستغلة تناقضات واختلال موازين القوى.
    الهجومات التي تشنها الدول المتقاتلة، محدودة ولا يجرأ أي طرف في ضرب هدف بالغ الحساسية، وهذا ما يسمى بتوازن الرعب. وسينتهي الأمر بإبرام توافقات لا غالب ولا مغلوب.

  • صامد
    الخميس 11 يونيو 2026 - 16:48

    أرى هنا الكثير متعاطف مع إيران و هناك أخ يهاجم أخ إسمه منير ، والله لو إيران إمتلكت القنبلة النووية والله الحج ستذهب إليه بالاباس الأسود يأيها المتعاطف مع إيران ، لكن أظن أنه الكثير من جارة السوء هم الأكثرية يكتبون التعاليق هنا أو مغاربة مغيبين و مؤدلجين بواسطة قنوات الشرق الأوسط

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين