"تراجع تاريخي" في الجريمة بأمريكا

"تراجع تاريخي" في الجريمة بأمريكا
صورة: أرشيف
الأحد 15 مارس 2026 - 05:30

تسجّل الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة تراجعاً لافتاً في معدلات الجريمة، حيث تشير بيانات أولية إلى أن معدل جرائم القتل قد يصل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 125 سنة.

وتشير تقديرات منظمة “مجلس العدالة الجنائية” إلى أن معدل جرائم القتل خلال العام الماضي قد ينخفض إلى نحو أربع جرائم لكل مائة ألف نسمة، وهو أدنى مستوى مسجل منذ عام 1900 وفق البيانات الصحية والشرطية المتاحة، كما تظهر الأرقام تراجعاً في عدد من الجرائم الأخرى، بينها السطو والسرقة، في معظم المدن الأمريكية الكبرى.

من جهتها، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن باحثين قولهم إن المؤشرات الحالية تدل على أن مستويات الجريمة أصبحت في كثير من الحالات أقل مما كانت عليه قبل جائحة “كورونا”، وقد استندت هذه التقديرات إلى بيانات جمعت من عشرات المدن الكبرى، حيث لوحظ انخفاض واضح في جرائم القتل في أكثر من نصف المدن التي خضعت للدراسة.

الانخفاض لم يقتصر على المدن التي تتمتع عادة بمستويات أمنية مستقرة، بل شمل أيضاً مدناً عرفت في السنوات الأخيرة بارتفاع معدلات العنف، ففي “بالتيمور” انخفضت جرائم القتل بنحو 59 في المائة بين عامي 2020 و2025، بينما تراجعت في “سانت لويس” بنسبة 43 في المائة، وفي “نيو أورلينز” بنحو 39 في المائة خلال الفترة نفسها.

هذا الاتجاه دفع الباحثين إلى طرح عدة تفسيرات محتملة، بعضهم يشير إلى دور السياسات الأمنية الأكثر تشدداً خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة الاعتقالات وتشديد الملاحقات القضائية وارتفاع معدلات السجن في عدد من الولايات.

ويرى هؤلاء أن هذا التحول ساهم في تقليل فرص ارتكاب الجرائم، خاصة في المدن التي شهدت اضطرابات أمنية بعد عام 2020. في المقابل، يلفت بعض الباحثين إلى تغيرات اجتماعية وسلوكية داخل المجتمع الأمريكي قد تكون لعبت دوراً مهماً في هذا التراجع.

من بين هذه التغيرات انخفاض استهلاك الكحول مقارنة بسنوات سابقة، وهو عامل يرتبط تاريخياً بارتفاع الاعتداءات وأعمال العنف، خصوصاً في الأماكن العامة مثل الحانات والنوادي الليلية.

كما يشير مختصون إلى أن عودة الحياة إلى مسارها الطبيعي بعد جائحة “كورونا” ساهمت في استقرار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فقد أدى الدعم الحكومي الضخم خلال فترة الجائحة إلى استعادة عدد كبير من الوظائف المحلية، بما في ذلك وظائف المعلمين والمستشارين الاجتماعيين وضباط الشرطة، وهي وظائف ترتبط مباشرة بالتعامل مع الشباب الأكثر عرضة للانخراط في أعمال العنف.

تغير نمط الحياة لدى الشباب يمثل عاملاً آخر يلفت انتباه الباحثين، فالإحصاءات تشير إلى أن الأمريكيين بين سن الخامسة عشرة والتاسعة والعشرين يقضون اليوم وقتاً أطول بمفردهم مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمن.

هذا التغير قد يقلل من الاحتكاك الاجتماعي المباشر الذي قد يؤدي أحياناً إلى النزاعات أو العنف، في وقت يرى بعض الخبراء أن تراجع استخدام النقد في الحياة اليومية قد يكون ساهم في انخفاض جرائم السطو، لأن الضحايا يحملون مبالغ مالية أقل مقارنة بالماضي.

مع ذلك، لا يتفق جميع الباحثين على أن الصورة واضحة بالكامل، فاستطلاعات الضحايا التي تجريها وزارة العدل الأمريكية، والتي تعتمد على مقابلات مباشرة مع الأسر، لم تظهر انخفاضاً مماثلاً في معدلات التعرض للجرائم العنيفة.

هذا التباين بين بيانات الشرطة واستطلاعات الضحايا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت بعض الجرائم لم تعد تُبلّغ للسلطات، إذ تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الجرائم لا يتم تسجيلها رسمياً.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • med
    الأحد 15 مارس 2026 - 06:05

    هدا التراج راجع التخلص من المهاجرين الغير المرغوب فيهم. متى يفيق المسؤولين المغاربة من سباتهم والتخلص من المهاجرين الافارق الغير المرخص لهم حتى لا يتحول مغرب أمن إلى غير أمن

  • ترامب راجل امهم
    الأحد 15 مارس 2026 - 06:45

    الله يعز الحكام
    يحيا العدل
    و عاش ترامب
    مادورو كبيرهم الذي علمهم البلطجة جابو ترامب من بيت نعاس
    و خامنئي لي قاليهم انا اية الله في الارض
    يحيا الرجال

  • محمد
    الأحد 15 مارس 2026 - 12:10

    إلى المعلق الاول، لو دخل الاجانب إلى اليابان التي لديها معدل جرائم منخفض وارتفعت النسبة يمكن نسبها إلى الاجانب، أما نحن فمعدل الجريمة مرتفع منذ سنين ونريد إلصاقه بالافارقة الذين لم يلتحقوا بالمغرب إلا في السنين الأخيرة، فهذا قمة اللامنطق. يجب أن نعالج عيوبنا قبل أن تتهم الآخرين.

  • السي الحسين
    الأحد 15 مارس 2026 - 13:41

    ثمة عنصر أساسي ساهم في تقليص نسبة الجريمة في الولايات المتحدة، ومع ذلك لم ينتبه إليه كثيرون: اتساع ظاهرة العزلة بين الشباب.
    فالأجيال الجديدة لم تعد تقضي الوقت نفسه في الشوارع، ولا تميل بالقدر السابق إلى التسكع والاحتكاك اليومي الذي كان يفتح الباب أمام المشاحنات والخصومات والمعارك المباشرة.
    لقد صار جزء كبير من حياة الشباب يجري داخل المنازل، خلف الشاشات، وبين منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ومختلف الفضاءات الرقمية التي تستهلك الوقت والانتباه وتقلص الاحتكاك الميداني بالآخرين.
    هذه الانعزالية، مهما كانت آثارها النفسية والاجتماعية محل نقاش، تبدو عاملًا مهمًا في خفض الجرائم المرتبطة بالاحتكاك المباشر في الشارع.
    فحين يقل التسكع في الشوارع، تقل تلقائيًا فرص الصدام والانفجار. لذلك فإن تفسير تراجع الجريمة بالتشدد الترامبي وحده تفسير سطحي ومتعجل، لأن الصرامة تجاه الجريمة جزء قديم ومتجذر في الثقافة الأمنية والقضائية الأمريكية، وليست أمرًا طارئًا مرتبطًا بمرحلة سياسية بعينها. ومن ثم، فإن التحول الاجتماعي في أنماط عيش الشباب يظل عاملًا أكثر عمقًا وأشد تأثيرًا.

صوت وصورة
موقف "اليسار" من الانتخابات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 14:32

موقف "اليسار" من الانتخابات

صوت وصورة
العسري والتحالف مع "البيجيدي"
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 13:51

العسري والتحالف مع "البيجيدي"

صوت وصورة
بركة والتحالف مع الأصالة والمعاصرة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 13:43

بركة والتحالف مع الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
شوكي: تعيين المنصوري لحظة تاريخية
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 12:31

شوكي: تعيين المنصوري لحظة تاريخية

صوت وصورة
العسري يعلّق على تعيين المنصوري
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 05:35

العسري يعلّق على تعيين المنصوري

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 22:23

ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟