تقارب الرباط ونواكشوط يقلق الجزائر

تقارب الرباط ونواكشوط يقلق الجزائر
صورة: صفحة الخارجية المغربية
الإثنين 13 أبريل 2026 - 20:31

لم يكن قرار مالي الأخير سحب الاعتراف بالجمهورية الوهمية في تندوف، والانتصار للوحدة الترابية للمملكة المغربية، ليمر دون أن يفتح شهية الذباب الإلكتروني الجزائري، الذي لم يكتف بالهجوم على السلطات في باماكو بسبب هذا الموقف، بل انطلق في حملة منظمة تحمل عددًا من التأويلات والتفسيرات التي اختلطت فيها الحقائق بالادعاءات، وتستهدف العلاقات بين موريتانيا والمغرب و”تجييش” الموريتانيين ضد محور “الرباط – باماكو”.

واستغلت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ما قُدّم في البداية على أنه حادث دخول قوات مالية إلى “قرى موريتانية” على الحدود، الذي جاء ساعات بعد الموقف الجديد لباماكو من قضية الصحراء المغربية، من أجل محاولة جر المغرب إلى معادلة لا وجود لها على الأرض، وإطلاق قراءات متعسفة، كأن من يكتبها ينظر إلى خريطة غير التي رسمتها الجغرافيا، من قبيل وصف المغرب ومالي بـ”النظامين التوسعيين”، والتلميح إلى محاولة الرباط تحريض باماكو على نواكشوط بملف الأمن والحدود للضغط عليها بسبب موقفها من النزاع حول الصحراء.

هذا الخطاب الذي تمت محاولة تغذيته بسرديات تاريخية معينة دعمته حسابات موريتانية هي الأخرى، لكنه سرعان ما اصطدم بتناقضاته الداخلية، إذ خرج الجيش الوطني الموريتاني ببيان توضيحي أكد من خلاله أن “القرى التي دخلتها دوريات من القوات المالية تقع بالكامل داخل التراب المالي، وفقًا للخرائط المعتمدة”، داعيًا “كافة الناشرين إلى تحري الدقة والمسؤولية في نقل الأخبار، وتجنب التهويل ونشر معلومات غير دقيقة قد تثير البلبلة”.

أهداف وأجندة الحسابات التي انخرطت في هذا التوظيف الانتقائي للأحداث انكشفت بعدما حاولت تحذير الموريتانيين من التحالف بين المغرب ومالي، مقابل إضفاء طابع القداسة السياسية على العلاقات بين موريتانيا والجزائر، وتوجيه الإدراك العام نحو سردية تُمجد العلاقات مع هذه الأخيرة، وتقدمها باعتبارها الإطار الوحيد الضامن للاستقرار، مقابل التشكيك في أي تفاعلات إقليمية أخرى.

في سياق متصل، وفي أعقاب إعلان مالي سحب اعترافها بالبوليساريو، شنت صفحات ووسائل إعلام محسوبة على النظام الجزائري وتدافع عن أطروحته في عدد من الملفات حملة تستهدف السلطات المالية بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، وطرحت روايات تتحدث عن “مقايضات سياسية” و”ضغوط غير معلنة”، بل وظهرت في بعض التحليلات إشارات إلى مزاعم تتعلق بـ”تأثيرات مالية” أو “مصالح غير شفافة” قيل إنها رافقت هذا التحول في الموقف السيادي، الذي يحاول دعاة الطرح الانفصالي في الصحراء تفسيره عبر عدسة الشك والاتهام.

هذه “الرسائل المسمومة” التي لبست ثوب التحليل في مواكبة التحول في موقف باماكو إن دلت على شيء فإنما تدل على أن أخطر ما في العصر الرقمي ليس فقط سرعة انتشار المعلومة، بل قابلية الجمهور لتصديقها قبل التثبت منها، بل وحتى الترويج لها؛ وهنا يصبح الوعي الإعلامي خط الدفاع الأول في مواجهة موجات التضليل ومعارك السرديات التي قد تُستغل لتأجيج التوترات أو إعادة تشكيل الانطباعات بين الشعوب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • الجغرافيا لا تتغير
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 20:35

    الجغرافيا عنصر تابث ولا يتغير … مهما وقع تبقى موريتانيا كما الجزائر شقيقة للمملكة المغربية

  • أغراس
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 20:45

    الجزائر دولة تافهة ليست لها مصدقية دولة ليست فيها بركة لأنها تكدب من الصباح حتى العشية

  • تصالحو قبل
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 20:50

    تصالحو بالزربة قبل ما يوصل ترامب و النتن ياهو يلقى السبة ينوض بيناتنا الحرب واحد باش يبيع السناح والثاني باش يملك الأراضي. راهم هاربين من الشرق خاسرين وجايين للغرب للغفلة وحسن الترحاب لي جاب لينا غي الذل فالذل. لا مرحبا بهما هما وقومهما

  • حمو
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 20:53

    تقارب موريتانيا و المغرب قديم و لا أظن أنهما يخططان لأي إعتراف بمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. لمورتانيا إكراهات حيت تتخوف في إرث ساكنة تندوف كلها و ما قد ينتج عن ذلك من قلاقل أمنية . زيارة السيد المفتش العام للقوات المسلحة الملكية للجاىة الجنوبية قد تشي بوجود تفاهمات في هذا الشأن . موريتانيا تتفادى أي مشاكل مع الجزائر و صنمها البوليزيرو

  • shams
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 20:56

    موريتانيا مثلها مثل مصر دولة رمادية وتلعب على الحبلين ،لهذا لاثقة فيها ،الله يرحم أيام ماكانت جزء من اراضينا ،تعتقد نفسها دولة محورية وهي فقط من مخلفات الإستعمار مثلها مثل العدو الكرغولي البغيض لا هوية ولا تاريخ ولا حضارة ولا ثرات ولا امجاد ،لكن ما العمل أصبحنا تحت رحمة الإبتزاز السياسي والاقتصادي وحتى الجغرافي.

  • المغرب دائما صبور
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 21:07

    كم من مرة خوات بنا موريتانيا وقلنا لابأس هذا جار نتقاسم معه كل شيء التاريخ والجغرافيا والعرق والدم وغير ذلك ،سنة 79 خوات بنا ،سنة 89 المغرب لعب دور الوساطة بينها وبين السنيغال لأنهما شقيقان معا ،سنة 94 المغرب دافع على موريتانيا في قمة التجارة العالمية بمراكش ،المغرب دائما يعتبر انه موريتاني وأن موريتانيا مغربية للأسباب المذكورة ،ولذلك طبيعي جدا ان تغار الجزائر حسدا من أي تقارب بين الدولتين،لأنها تعي أن إفريقيا ستنهض وستتقدم إذا تتداخل الطرفين.

  • موريتانيا
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 21:17

    موريتانيا دولة غير مستقرة قراراتها الخارجية تؤثر على توازنها و أمنها الداخلي .. لن تفلح أبدا طالما أنها لا تملك الشجاعة و الاجماع على براغماتية قراراتها و خصوصا الاعتراف بمغربية الصحراء..على كل حال ستضطر مرغمة للاعتراف إما بقرار أممي أو بأوامر من المسيطرين على العالم..و في هاتين الحالتين ستفقد موريتانيا مصداقيتها تجاه المغرب و صداقة حقيقية نابعة من الثقة و حسن نية ..

  • Ichou Ichouali
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 21:26

    حكومة جمهورية موريتانيا وفخامة الرئيس السيد الغزواني أكثر ذكاء وحنكة من أن ينجروا وراء تضليلات وخبث مخابرات نظام عسكر جزاير بني مزغنة وذبابهم الألكتروني العفن.
    نشكر جمهورية مالي حكومة وشعبا وفخامة رئيس جمهورية مالي السيد أسيمي غويتا على مساندتهم للوحدة الترابية للمملكة المغربية من طنجة الى جماعة الكويرة جنوبا.

  • المخلوف
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 21:31

    رغم محاولات الكراغلة وابواقهم الداخيلة،والخارجية،لتسميم العلاقات بين المغرب واشقائه الماليين والسنغاليين والموريتانيين،فللمملكة المغربية لها عيادات جاهزة ومختصة في عملية الدياليز وتصفية الدم قبل أن يتعكر بنجاسة وقبح نوايا جيران السوء.

  • Morocco Mali Mauritania = Brothers
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 21:38

    The government of the Islamic Republic of Mauritania and His Excellency President Ghazouani are far too astute and shrewd to be swayed by the disinformation and malice of the Algerian military regime and its vile online trolls.

    We thank the Republic of Mali, its government and people, and His Excellency President Assimi Goïta for their support of the territorial integrity of the Kingdom of Morocco, from Tangier to the southern outskirts of La Guera.

  • سعدون M
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 22:18

    استرجاع الصحراء الشرقية سيحد من توغل الجزائر والبوليساريو على موريتانيا ويقزمها على الاطلالة على البحر المتوسط فقط

  • الرأي
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 22:25

    وأين إعلامنا من هذا كله، مع استثناء بعض المنابر على قلتها، هسبريس نموذجا ،وبعض المؤثرين المثقفين، أما البقية الباقية، فموادها ومحتوياتها مجرد ترهات وكلام فارغ هدفه جمع المال……، الكراغلة بصراحة هربو علينا فمجال المواقع الرقمية وإن كان ما يقدمونه كذب في كذب، لكن كما جاء المقال ، القراء يصدقون وبسرعة كل ما يقال ويكتب دون عناء البحث عن صدقه ومصداقيته!!!!

  • amin sidi
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 22:54

    سلام . موريطانيا كتقلب باش تخرج من هد اللون الرمادي أوتسلت الشعرة من العجين أوبغية تكي على الكتف اللي ايريحها لقت المغرب ه‍و الجانيب الصحيح.ايران عندها حزب الله في لبنان تبعلها .والجزائر عندها حزب البوليزاريو في موريتانيا تبعلها داب جاء الوقت المناسب باش موريطانيا تنسليخ من التوب الرمادي والحياد وانتعترف بي ان الصحراء المغربية.المتال كايگول الى بغيتي اتصاحب تصاحب مع محسن منك

  • الامبراطورية المغربية الشريفة
    الإثنين 13 أبريل 2026 - 23:05

    اقولها واكررها العدو اللدود للمملكة المغربية الشريفة هم الكراغلة الغدارين اولاد فرنسا وتركيا لم يدخروا جهدا ولا مالا ولا وسيلة للنيل منا والحاق الضرر والاذى بنا على كل مغربي حر أن يقاطع هؤلاء الاعداء.

  • kamal
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 15:17

    يكشف التقارب بين الرباط ونواكشوط عن حالة “السعار السياسي” لنظام جزائري يستميت لزعزعة استقرار المغرب وتقويض سيادته على صحرائه. إنها سياسة “اليأس الجيوسياسي” التي تنتهجها طغمة عسكرية تحاول يائسة إبقاء موريتانيا رهينة لمصالحها الضيقة، عبر مقايضة المواقف بالوعود الزائفة والترهيب، في محاولة بائسة لمحاصرة الجار الغربي.
    هذه المناورات ليست سوى “رقصة الديك المذبوح”، وتعكس رعباً دفيناً من تنامي القوة المغربية وتكرس واقعية مغربية الصحراء دولياً. لقد ولى زمن الوصاية، ومصالح موريتانيا الحقيقية تكمن في التكامل مع القطب المغربي المستقر، وليس مع نظام يعيش على أوهام الهيمنة البائدة والعداء المجاني. ستظل الجزائر غارقة في عزلتها، تحاول عبثاً “كبح المستحيل” ومواجهة حتمية التاريخ والجغرافيا، بينما تستمر الدبلوماسية المغربية في تفكيك أوراق المناورات الجزائرية واحدة تلو الأخرى، مؤكدة أن سيادة المملكة ليست مجالاً للمساومة أو الابتزاز الإقليمي.

صوت وصورة
الرشيدي يشيد بالبرنامج الانتخابي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 13:37

الرشيدي يشيد بالبرنامج الانتخابي

صوت وصورة
فريق "البام": لن نكون مجرد "كومبارس"
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 13:00 1

فريق "البام": لن نكون مجرد "كومبارس"

صوت وصورة
مغاربة يشيدون بإنجاز أسود الفوتسال
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 12:50 1

مغاربة يشيدون بإنجاز أسود الفوتسال

صوت وصورة
استقالات وتعيينات بمجلس النواب
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 10:51 1

استقالات وتعيينات بمجلس النواب

صوت وصورة
التوقيت الميسر بين الاختيار والإجبار
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 09:05 2

التوقيت الميسر بين الاختيار والإجبار

صوت وصورة
جلسة عمل | جمال العسري
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:45

جلسة عمل | جمال العسري