تقرير: العجز الثلاثي يفاقم هشاشة الاقتصاد المغربي أمام "صدمات الطاقة"

تقرير: العجز الثلاثي يفاقم هشاشة الاقتصاد المغربي أمام "صدمات الطاقة"
صورة: أرشيف
الجمعة 20 مارس 2026 - 00:00

حضَر المغرب، وهو من البلدان التي تستورد كامل المنتجات البترولية مُكرّرة من الخارج ما يجعلها تتأثر بشكل مباشر بتقلبات الأسعار دوليا، في تحليل جديد لـ”أليانز للأبحاث”، ضمن قائمة الدول “الأكثر عرضة للمخاطر” في حال استمرار “أزمة مضيق هرمز”، مبرزا أنه يصدُق في حقه “توصيف التبعية الطاقية”، راصدا بذلك التداعيات الممكنة والمحتملة على العملة والنمو.

“ضغط حاد”

التقرير التحليلي، المعزَّز ببيانات حديثة، يضع المغربَ في منطقة “الضغط الحاد” (Acute Pressure) في حال طال أمد الصراع، لسببَيْن رئيسيين، وفق خبراء “أليانز ريسيرتش”.

يتمثل السبب الأول في الارتباط الهيكلي؛ فالجمع بين العجز المالي وعجز الحساب الجاري والتبعية الطاقية يجعل العملة (الدرهم) وعوائد السندات السيادية “عُرضة لتقلبات سريعة”. أما ثانيهما فليس سوى “محدودية المخزون”، مسجلا امتلاك احتياطي نفطي لـ 30 يوما فقط يجعله أقل مرونة مقارنة بدول مثل بولندا (121 يوما) أو الصين (100 يوم).

“العجز الثلاثي”

التحدي الأكبر للمغرب كامن، وفق المصدر نفسه، في ما يُعرف بـ”العجز الثلاثي”، حيث تجتمع ضغوط ميزان الطاقة مع عجز الميزانية والحساب الجاري (تجارة وخدمات).

البيانات التقنية أشارت إلى أن عجز ميزان الطاقة المغربي يبلغ ناقص 5.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يتزامن معه عجز مالي قدره ناقص 4.5 في المائة وعجز في الحساب الجاري بنسبة ناقص 1.5 في المائة.

هذه التركيبة تجعل الاقتصاد المغربي “شديد الحساسية” لأي اضطراب في أسعار الطاقة العالمية، والتي تُصنف بأنها “عالية”، وفقا للتقرير. ناهزت كلفة الواردات الطاقية العام الماضي أكثر من 10 مليارات دولار، وفقا للبيانات الحكومية الخاصة بالواردات.

دفَعَ ذلك محللي “Allianz Research” إلى وضع المغرب في خانة “المستوردين المبتدئين” الذين يعانون من “احتياجات تمويلية مرتفعة وهوامش أمان محدودة”؛ مما يجعله عرضة لضغوط حادة على العملة والنمو.

صدمة إمدادات؟

بينما يظل الشك الحالي متمثلا في “صدمة أسعار” ترفع التضخم بمتوسط يتراوح بين +0.8 و+1 نقطة مئوية، فإن الخوف الحقيقي يكمن في تحول الأزمة إلى “صدمة إمدادات” إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر.

في هذا السيناريو، سيواجه المغرب “ضغوطا جسيمة لتأمين أحجام كافية من الهيدروكربونات، خاصة أنه يمتلك احتياطيات استراتيجية تغطي 30 يوما فقط من الاستهلاك”؛ وهو الرقم ذاته الذي سبق لمصدر رسمي مطلع من وزارة الانتقال الطاقي أن أكده لجريدة هسبريس في الخامس من مارس الجاري.

وعلّق المحللون، في التقرير المعنون “ليست كل الأسواق الناشئة متساوية.. هرمز، العجز الثلاثي، وعلاوة مخاطر الطاقة الجديدة”، بالقول إن “هذا الضغط المزدوج بين السعر والوفرة قد يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية وتراجع معدلات النمو بشكل ملموس”، حسب تقديرهم.

ومن باب “مقارنة إقليمية”؛ فالتحليل عينه، الذي قال إن دولا مثل مصر وتونس والأردن والمغرب في وضع “هش” بسبب الاعتماد على الواردات، قدّر أن دولا مصدرة مثل نيجيريا والبرازيل تظل مرنة هيكليا؛ لأن صادرات الطاقة تعوّض تأثير ارتفاع الأسعار.

“مخاطر الطاقة”

على الرغم من المؤشرات المقلقة، فإن المغرب يمتلك “خطوط صدٍّ” اقتصادية تمنع تحول الصدمة إلى أزمة في الوقت الراهن، حيث تشير البيانات إلى توفر احتياطيات من النقد الأجنبي تغطي نحو 6 أشهر من الواردات. يسمح هذا المستوى المريح للسلطات بهامش مناورة لتفعيل أدوات مالية أو تنظيمية للتخفيف من حدة الصدمة على الأسر والشركات.

ومع ذلك، رجح التقرير أن يظل بنك المغرب في وضعية “الانتظار” (On hold) فيما يخص تثبيت أسعار الفائدة، للحفاظ على استقرار العملة و”مواجهة التضخم المستورد”.

تظل آفاق الاقتصاد المغربي رهينة بمدة النزاع؛ ففي حين يُعتبر الوضع الحالي “تحت السيطرة” من خلال تعديلات تدريجية، فإن استمرار “إغلاق هرمز” سيعيد رسم خريطة المخاطر بشكل جذري.

وأكد الخبراء أن هذه الأزمة هي تذكير بضرورة تسريع تنويع المزيج الطاقي لتقليل التبعية الهيكلية التي تضغط على الموازين الكُلّية للمملكة؛ فالمغرب يوجد، اليوم، في “منطقة وسيطة”: هو معرض للصدمات؛ لكنه يمتلك الأساسيات التي تمنع الانهيار الفوري، “شريطة عدم تحول الصدمة السعرية إلى انقطاع في الإمدادات المادية”.

من التداعيات، أيضا، ما يعرف اقتصاديا بـ “Energy Risk Premium” (عِلاوة مخاطر الطاقة)؛ وهي “التكلفة الإضافية التي يطلبها المستثمرون مقابل إقراض الدول المستوردة للطاقة أو الاستثمار فيها بسبب المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز”.

وبالنسبة للمغرب، توقع “تحليل أليانز” ظهور “علاوة مخاطر طاقة مستهدفة” للدول الهشة مثل المغرب؛ مما يعني “زيادة تكلفة التمويل والضغط على العملة”.

وبشأن “استجابة الأسواق”، كشفت البيانات المحصورة ضمن نطاق التحليل أن سوق الصرف المغربي (الدرهم) “كان محايدا في رد الفعل الأولي” (بين 27 فبراير الفائت و13 مارس الجاري)، مقارنة بدول أخرى مثل مصر التي شهدت “تراجعا حادا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • غياب الصرامة .
    الجمعة 20 مارس 2026 - 00:07

    انهيار مصفاة لاسمير خطأ جسيم فكيف لشركة مربحة لم تكن تحت مراقبة حازمة من الدولة ولم لم يسثتمر المغرب في بناء غيرها رغم العواءد الاقتصادية الهامة التي تدرها .

  • محمد المغربي
    الجمعة 20 مارس 2026 - 00:11

    امتلاك احتياطي نفطي لـ 30 يوما فقط يجعله أقل مرونة مقارنة بدول مثل بولندا (121 يوما) أو الصين (100 يوم).

    نريد إعادة فتح لاسامير

  • مراح علي
    الجمعة 20 مارس 2026 - 00:18

    نتيجة منتظرة وعواقب وخيمة عندما تكون التوجهات والاختيارات مركزة على قطاع الكرة ومشاريع الواجهة دون تخطيط عقلاني وهادف لاحتياجات الشعب الأساسية من بنيات تحتية ضرورية لتخزين الطاقة وتطوير قطاع الطاقات المتجددة وإعادة تشغيل محطة التكرير لاسمير حيث عمدت مافيا المحروقات على تعطيلها وهاهو البلد يجد نفسه دون بنيات تحتية استراتيجة للحفاظ على الأمن الطاقي والمائي والغذائي عوض الاهتمام فقط بالكرة والمهرجانات وبناء الملاعب للكرة والمسارح متجاوزة

  • %%%%
    الجمعة 20 مارس 2026 - 00:21

    سؤال واش المحروقات تقدر توصل 20لتر ونتما تتفرجوا فينا وتعطي. الدعم لارباب النقل وحنا مشغلكمش فينا نكلو بعضيتنا ولكن خصنا نصوتوا عليكم في سبتمبر تتنجحوا ومتنعرفش كيفاش وحنا نبقاو في هد دائرة ديال الفقر نتما في دائرة الغني الفاحش زعمي عادي عندكم هد شي

  • يوسف
    الجمعة 20 مارس 2026 - 00:23

    كأس أفريقيا ربحناه كأس العالم سننضمه اما اقتصاد ضعيف وبطاله وفقر و الهجره السريه وتخلف ونهيار صحه تعليم متخلف لايهم مهم انا اسيدنا رضين علينا وليذهب الشعب والوطن إلى الجحيم وشكرا اخنوش افظل رجل سياسه عرفو المغرب

  • ما يحز في نفسي
    الجمعة 20 مارس 2026 - 00:31

    ما يحز في نفسي هو أن كل دول العالم الحقيقية والمحترمة التي تغار على شعوبها وتحافظ على سيادتها الطاقية ومصالحها الوطنية تجد فيها مصافي نفظ وطنية وخزانات غاز ومخزونات استراتيجية من الطاقة تحت رعاية الدولة. في ايران والسعودية والخليج ومصر واسرائيل وكثير من الدول العربية وحتى سوريا المدمرة بالحرب فيها مصافي نفط الا في هذه الدولة الضعيفة الفاشلة التي تتبجج بتاريخ 12 قرنا ليس فيها مصفاة بل فيها مافيات وعصابات مجرمة و مفترسة وخائنة تعيث في الشعب فسادا واستغلالا وتتحكم في الاقتصاد وتحتكر قطاع الطاقة لأنها دولة مسيبة يسيرها مفسدون وانانيون لا يريدون الخير لشعبهم ولا يريدون التقدم لبلدهم لا يهتمون سوى باللهو والتفاهات وتمويل المهرجانات والكرة وبناء الملاعب ويهملون الأمور المهمة كتأمين الطاقة وتطوير التعليم والصحة والاقتصاد

  • الحائر في بلده.
    الجمعة 20 مارس 2026 - 01:00

    بكل صراحة بلادنا مزال خاصها تخدم راسها من ناحية السياسة و أهم شيئ يطبق القانون في كافة المجالات و الحد من استغلال المال العام بشكل صارم و دعم الشركات في تسوية الاذاء الضريبي لتفادي الاسواق السوداء و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

  • 0000
    الجمعة 20 مارس 2026 - 02:26

    * إقتصادنا هش و مهترئ ، و البعض منا يطالب بالحرب مع الجزائر ، هي أمريكا أقوى قوة في العالم
    و غارقة في الشرق الأوسط و في طريقها إلى الإنهيار التام . و الدول الخليجية الشقيقة هي قوى
    إقليمية واعرة كثيراً كثيراً يا قلبي ، لا بد أن تقول كلمتها بحول الله و قوته ، و هي من ستقود العالم
    في ظل النظام الجديد بيد من حديد ….

  • حسين
    الجمعة 20 مارس 2026 - 02:30

    المغرب والأردن ولبنان وتونس هي دولا هش
    اما الجزائر اذا ؟ التي لم تذكر هنا انهامن بين الدول الهشة.

  • غير انا
    الجمعة 20 مارس 2026 - 08:24

    حكومة الشناقة و السماسرة تنظر إلى ما يدخل بالجيب للمصلحة الخاصة اما الوطن فليغرق ، دولة لا تملك اي مقومات سوى المكياج و الكذب على نفسها قبل مواطنيها،

  • دورف
    الجمعة 20 مارس 2026 - 08:43

    اعتقد انه تم حذف اسم الجزائر من التقرير كدولة مصدرة للطاقة:
    “….، قدّر أن دولا مصدرة مثل نيجيريا والبرازيل تظل مرنة هيكليا؛ لأن صادرات الطاقة تعوّض تأثير ارتفاع الأسعار”.

    كل كتابة المعلقين تثلج القلب…نعم انها الحقيقة المرة. الافتخار بالملاعب.والانتصارات الكروية لا تكفي لتحقيق السلم الاجتماعي وانما هي فقط للتباهي المزيف. كلفة بناء ملعب واحد كافية لبناء مصفاة بترول اولبناء مخازن وقود.

  • المصطفى
    الجمعة 20 مارس 2026 - 21:14

    السؤال المحير لماذا لم يستتمر المغرب في الطاقة النووية ؟؟؟
    ولماذا لم يستتمر في منشآت تخزين بالتعاون مع الدول الخليجية لدمج المغرب في سلاسل الإمداد أوقات الأزمات ؟؟؟

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر