تقرير يوصي الحكومة باستراتيجية مندمجة لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية

تقرير يوصي الحكومة باستراتيجية مندمجة لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية
صورة: و.م.ع
الخميس 29 يناير 2026 - 23:00

في أحدث تقاريره السنوية، لم يفت المجلس الأعلى للحسابات وضع “تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية” بالمغرب تحت مجهر تقييم السياسات العمومية، راصدا بذلك “فجوة في التخطيط الاستراتيجي وتحديات في كفاءة التنفيذ”.

وأوصى المجلس رئاسةَ الحكومة بـ”وضع استراتيجية مندمجة متوافق عليها لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، تتطرق لمختلف الجوانب المرتبطة بها، ولا سيما التمويل، واستدامة النموذج الاقتصادي، واستخدام الطاقات المتجددة، والاستعمال في القطاع الفلاحي، وتطوير منظومة صناعية لهذا القطاع”، مع استدماج “الاستغلال الأمثل للقدرات المنجزة”.

كما أكد ضرورة “توضيح الإطار المؤسساتي لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية”، داعيا في السياق إلى “تسريع وتيرة إنجاز مشاريع محطات التحلية وبرامج إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة”، و”مراجعة الأهداف المتوخاة في هذا الصدد بهدف الاستغلال الأمثل للإمكانات المتوفرة”.

توصيات المجلس بخصوص موضوع المياه وُجّهت أيضا إلى وزارة الداخلية، التي أوصاها بـ”تعزيز جهود تحسين مردودية شبكات توزيع المياه الصالحة للشرب، وخاصة شبكات توزيع المياه المُحلاة”.

وفي توصيته إلى وزارة التجهيز والماء، شدد المصدر نفسه على “تحسين نموذج التخطيط الاستراتيجي لتعبئة الموارد المائية من أجل الاستعداد للظرفيات المائية الحرجة وضمان رؤية أفضل للقطاع الفلاحي”، مع “تسريع استصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالموارد المائية غير الاعتيادية”.

جاء ذلك رغم ثناء التقرير الصادر عن أعلى هيئة رقابة على المالية والمؤسسات العمومية بالمملكة، بصريح العبارة، على ما بذله المغرب، خلال السنوات الأخيرة، من “جهود مهمة لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية بغية تعزيز قدرته على التكيف مع الإجهاد المائي، حيث تم إطلاق مشاريع استراتيجية في هذا الإطار، لا سيما في مجال تحلية مياه البحر”.

ضمن البيانات الإحصائية التي أوردها المستند الرسمي المرفوع إلى الملك، أفاد المجلس بأن “القدرة الإنتاجية الإجمالية لتحلية المياه بلغت بنهاية عام 2024 حوالي 324 مليون متر مكعب سنويا”، بينما استقرت القدرة الإنتاجية لـ”إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة” عند 52 مليون متر مكعب سنويا.

طموحات 2030 مقابل “واقع الإنجاز”؟

تتطلع الرؤية الاستراتيجية للمملكة إلى رفع هذه القدرات بشكل جذري؛ إذ يُتوقع أن تصل قدرة تحلية المياه إلى 2,2 مليار متر مكعب سنويا في أفق عام 2030، بينما يُستهدف رفع حجم إعادة استعمال المياه المعالجة إلى 100 مليون متر مكعب سنويا بحلول عام 2027.

ومع ذلك، سجل المجلس أن وتيرة النمو الحالية في إنتاج التحلية (بزيادة سنوية متوسطة قدرها 35 مليون متر مكعب منذ عام 2015) تظل “غير كافية لتحقيق هدف 2030، الذي يتطلب زيادة سنوية ضخمة تناهز 313 مليون متر مكعب”.

على مستوى “التدخلات الاستعجالية”، تم اقتناء 41 محطة متنقلة لتحلية مياه البحر و162 محطة لإزالة المعادن من المياه الأجاجة، بطاقة إجمالية تقدر بنحو 39 مليون متر مكعب سنويا لمواجهة العجز المائي في مناطق مثل آسفي والجديدة.

اختلالات التخطيط والإطار القانوني

رصد التقرير السنوي لأعلى هيئات الرقابة العمومية في المغرب “غياب رؤية استراتيجية مندمجة وشاملة؛ حيث يتم إنجاز المشاريع في غياب توجهات واضحة تشمل نقل التكنولوجيا، البحث والتكوين، والارتباط بالطاقات المتجددة”.

كما يعاني القطاع من “بطء المشاورات” الذي أدى إلى عدم صدور تسعة نصوص تطبيقية للقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء (الصادر منذ 2016)، منها “نصوص حيوية” تتعلق بـ “كيفية المصادقة على عقود امتياز التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة”.

مؤسساتيا، لفت التقرير انتباه المدبّرين العموميين إلى “تعدد الفاعلين وتداخل اختصاصاتهم” بين وزارات الداخلية، والتجهيز والماء، والفلاحة، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، والشركات الجهوية متعددة الخدمات.

كلفة الإنتاج وهدر الشبكات

في سياق التنبيهات، تطرق المجلس إلى مخاطر ارتفاع تكاليف الإنتاج لأسباب “تعاقدية وتقنية”، ضاربا المثال في تقريره السنوي برسم الفترة 2024-2025 بكون “الكلفة المرجعية لتحلية المياه للمتر المكعب ارتفعت بمحطة أكادير إلى 10.29 درهما في عام 2024، بزيادة 16%.

كما تظل كلفة محطة الدار البيضاء (المحددة في 4.48 درهما) “عُرضة للتغير بسبب تقلبات الصرف والتضخم”، وفق تقديره.

ومن أخطر التحديات التي رصدها التقرير، “ضعف مردودية شبكات توزيع المياه الصالحة للشرب، التي لا تتلاءم مع التكلفة العالية لإنتاج المياه المحلاة”؛ إذ بلغت “المردودية الوطنية” 78 في المائة فقط في عام 2024.

ويُتوقع، في حال استمرار هذا الوضع، ضياع 113 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا بحلول عام 2027، “وهو ما يمثل خسارة مالية تفوق 506 ملايين درهم سنويا”.

من جهة أخرى، قال “مجلس الحسابات” إن “مجموعة من الإكراهات تحول دون تثمين المياه العادمة المعالجة في مجال الري”، شارحا أنه بالإضافة إلى تقادم الإطار القانوني المعتمد، تبرز المخاوف الصحية بشأن هذه المياه، “نظرا لعدم ثقة المستعملين في جودتها، وكذا ارتفاع تكلفة المعالجة التكميلية التي تسمح بإعادة استعمال هذه المياه. كما تعرقل المخلفات الصناعية غير المعالجة جهود تحسين جودة المياه، إلى جانب غياب التوافق حول تمويل مشاريع التثمين في مجال الري وتوزيع التكاليف بين المتدخلين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • عبد الحكيم
    الخميس 29 يناير 2026 - 23:28

    يجب عدم التهاون في هذا المجال، رغم إستثنائية هذه السنة الممطرة والحمد لله، يجب أن نكون مستعدين للتقلبات المناخية المنتظرة، و ضبط التزايد الديموغرافي الدخيل علينا من جنوب الصحراء، الذي لا يمكنه إلا زيادة الإستهلاك

  • السيمي
    الجمعة 30 يناير 2026 - 05:51

    امن المياه والكهرباء والطاقة يعتبر هو العصب الحيوي لاقتصاد كل دولة لو كنا في دولة أو مسؤولون يفكرون ودارسين العلوم الاقتصادية والعلوم السياسيه ولا يخافون كون كانو دارو او مخصصيين ميزانية ضخمة للمشاريع سنوية لامن المياه وربط الموارد المائية في انهار اللوكوس ووادي سبو وابي رقراق وام الربيع واستغلال مواسم الفيضان في ملوية ووادي درعة وباقي الانهار لكان المغرب حقق الإستقلالية تامة في الزراعة والقمح وتجنب الفيضان باقصى حد
    بدون سماع اي تقرير بالنسبة لتحلية البحر خفض التكلفة ونقل التكنولوجيا في القطاع و تصفية المياه العادمة تعتبر حل ليس للشرب ولكن لسقي الحدائق في المدن والمساحات الخضراء لإعادة تدوير المياه الناس مكيعرفوش حتى يبنيو الحدائق الحديثة لديهم نقص في تدريس المهندسين وكيف يسقوها واحد الان رغم المشاريع الهامة في المجال لكن مازال نص الوقت تتطلب منا طفرة ونخلقو صناعة قوية في صناعة المياه والطاقة

  • Rachid
    الجمعة 30 يناير 2026 - 10:09

    رئيس الحكومة أخذ صفقة تحلية ماء البحر بالملايير ظنا منه أنه سيتحكم في عطش المغاربة و سقي الاراضي الفلاحية لكنه نسي أن رحمة الله واسعة ومكره سبحانه وتعالى كان أكبر من مكره فأغدق علينا من خيراته و نعمه وأمطر علينا مطرا أحيا به الأرض وأنعش به الحرث و النسل
    قال الحق سبحانه “وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ”

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 4

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 3

أخنوش والتنمية في تافراوت

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب