تمغرابيت التي تشبه "الحَالْ"

تمغرابيت التي تشبه "الحَالْ"
الثلاثاء 26 شتنبر 2023 - 15:18

وقعَ الزلزال..

حدث النفير.. أغرب نفير..

نفير شعبي.. دون استنفار!

نفير عفوي، استجابة لنداء “الحال”..

نفير “تمغرابيت لي فالدم”

نفس تمغرابيت التي كانت تجعل جدتي تقُد أثواب ضيوفها من دبرٍ.. استبقاء لهم، وكرما واحتفاء.

نفس تمغرابيت التي كان بها أبي يحرم علينا الشواء في غير موسم العيد الكبير.. من يدري فقد يصل ريحه إلى أنف جائعٍ أو حاملٍ أو مشتهٍ، فيقع على الوالد إثمه، وإن كان لا بد، فشواؤنا يصل إلى سابع جار، ولا يبقى لنا منه غير الرائحة!

فإما شواءٌ جماعي.. أو لا شواء!

نفس تمغرابيت التي تجعل كل مغربي يختار أجمل ركن في بيته فذاك صالون “محرمٌ على موالين الدار” مفتوح للضيوف فقط!

نفس تمغرابيت التي اندهش لها الغريب وتناقلتها شاشاته.. والتي دفعت عجوزا يحملها عكاز عتيق، ليوصلها وقنينة زيتها.. إلى محج العطاء.

وهي نفسها التي تحركت في قلب رجل فقير، فحمل نصف دقيق أطفاله خلف دراجته الهوائية، وضع الدقيق بهامة منحنية في شبه اعتذار.. وانصرف.

نفس تمغرابيت التي صارت بها الأسواق خالية على عروشها.. بعد الهبة الجماعية التي نقلت السلع أفواجا وطوابير إلى القرى والدواوير.

نفس تمغرابيت، التي جعلت المتبرعين بالدماء طوابير، هذا دمي.. فليختلط بدمك.. فنحن الجسد الواحد..

مرضت أنت هناك.. توجعت أنا هنا..

دكت دارك هناك.. وقع قلبي هنا..

يُتمَ ولدك هناك.. كفلته أنا هنا..

جُعتَ أخي هناك.. بعثت لك نصف رغيفي من هنا..

.”…….رحماء بينهم”

هاد تمغرابيت هي التي جعلت الناجين من الزلزال وهم في عز نكبتهم، عرايا من الأهل والمأوى، يستضيفون قوافل الإغاثة.. حول صينية الكرم!

هي تمغرابيت التي نتناقلها جيلا بعد جيل.. سمعتها لحنا من صوت طفل يزيح الحجر في رفق لينقذ قطة تموء تحت الأنقاض، وهو يناديها فيما يشبه الرجاء:”آجي…. آجي”

من اندهش واستغرب.. فهو يجهل هاد تمغرابيت التي تعطي بإحساس الواجب.. لا التفضل!

تجود.. مع الإحساس بالخجل والتقصير.. و”آش نقدر ندير؟

من اندهش.. فهو لا يعرف أن البخل وتمغرابيت لا يمكن أن يجتمعا تحت سقف واحد!

وأنها التي جعلتنا نُفجعُ في الحوز.. دون أن يُفجعَ الحوز فينا.

وجعلتنا نهب بحال العسكر دون أن يُنادى علينا..

لأنها تشبه “الحال” والحال ما يشاور!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • Amaghrabi
    الإثنين 25 شتنبر 2023 - 18:21

    سيدتي فوزية المحترمة ,فزت ورب الكعبة,مقال مكمل لمقالك السابق يحمل جمالا ونبلا وروعة لان الاسلام عقيدة عامة للمغاربة ولغير المغاربة اما تمغربيت فهي عقيدة خاصة للمغاربة تميزنا عن اخواننا الاخرين في عقيدتهم ولغتهم وثقافتهم وو اما تمغربيت فهي ميزة تبهر الداخل والخارج القريب والبعيد حتى اصبحنا اليوم موضوع نقاش وحديث في العالم اجمع ورسالتنا النبيلة التي تحمل ثقافة الحب والايثار والتعاون والتضامن ووو اصبحت مثالا يصعب الاقتداء به لانه عبقرية شعب عريق في التاريخ بصمته مشعة ومنيرة على الدوام وزادنا الله عزا ونصرا وحبا وصدقا ونجاحا وادام الله وحدتنا وعزنا ونصرنا فليخسأ كل من عادانا او وضع الحواجز في مسيرتنا والله معنا ان شاء الله

  • عبد الله
    الإثنين 25 شتنبر 2023 - 21:37

    اتحفنا هذا القلم بنص ساحر ، تفوح منه رائحة المغاربة الطيبين ولاد الشعب الذين يقفون مع بعض ويشدون من عضد بعض حين الشدة ، لقد عاشرت في الغربة أجناس مختلفة ووالله لم أجد في حفاوة المغاربة وكرمهم.

  • Loubna Talal
    السبت 30 شتنبر 2023 - 22:11

    لالة فوزية كفيت ووفيت يا ابنة المغرب البارة
    .مقال رائع في حق المغاربة

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 2

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 10

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد