“داء العطب قديم” مثلٌ سارت بذكره الألسن، من بين أصوله رسالة للسلطان عبد الحفيظ، الذي عُرف بكتاباته وشعره، وعُرف أكثر بمبايعته خلفا لأخيه السلطان عبد العزيز “سلطانا للجهاد” قبل أن يصير موقّع معاهدة الحماية مع الفرنسيين، ليتنازل عن العرش بعد ذلك، ويخلفه أخوه السلطان يوسف.
“داء العطب قديم” عنوان تحمله رسالة للسلطان عبد الحفيظ حقّق خالصَ كتابته فيها المؤرخ امحمد جبرون، وأصدرها عن دار الإحياء للنشر والتوزيع، مفسّرا لهسبريس نشر الرسالة مختصرة بأن ما ضُمّنته من رسائل للعالِم والشاعر الحسن اليوسي والسلطان إسماعيل وسلاطينَ سعديِّين متوفّرة في المكتبات.
وقال جبرون، في تصريحه، إن “هذا المخطوط والكتاب ذو اسم مثير، وهذه خاصية تمَيز بها السلطان المولى عبد الحفيظ، السلطان المثقف الذي يختار عناوين رسائله ومؤلفاته بعناية. وهذا الاسم ‘داء العطب قديم’ صال وجال كمثل؛ بل اقتبس أشخاص هذا العنوان في أعمال لا علاقة لها بالسلطان عبد الحفيظ”.

وتابع: “عند اطلاعي على الكتاب المخطوط، على الأقل في نسختيه اللتين توفَّرتا لدي، وجدت أن هذا المخطوط قد أخذ أكثر من حجمه في ثقافة الناس، ولدى النخب، وبين بعض المؤرخين؛ لأن أغلب المخطوط نُقول ورسائل سبق أن نُشرت وحقّقت؛ فضمن المخطوط في حوالي مائة صفحة رسالتان للحسن اليوسي، التي سبق أن نُشرت محققة منذ الثمانينيات، وكذلك رسالة مولاي إسماعيل لابنه المأمون خليفته في تافيلالت، ورسائل السلاطين السعديين مع الملوك الأجانب”.
إذن، “ما تبقّى من المخطوط، وهو من إنشاء المولى عبد الحفيظ، في حدود 25 صفحة، وهو المتعلق بشكل مباشر بحادثة الحماية، والنازلة الأساسية التي كتب لها المخطوط هي؛ محاولة تبريره شرعا وسياسة وعقلا، استدعاء الجيوش الفرنسية المرابطة في الشاوية إلى فاس، لمواجهة انتفاضات تحاصر العاصمة فاس”.
هذه التبريرات تعني عموم المهتمين بالتاريخ “كثيرا؛ للتأريخ لواقعة الحماية وسياقها”. أما “غيرها؛ فزيادات ليست من إنشاء (عبد الحفيظ)، ومنشورة للباحثين ويمكنهم العودة إليها بسهولة. علما أن هذا المخطوط لم ينشر كاملا بعد، رغم أنه قد أنجزت فيه أطروحة بكلية الآداب بوجدة منذ سنوات، لا تزال مرقونة”، وفق تصريح المؤرخ جبرون للجريدة الإلكترونية.
هناك من سيفسر جملة داء العطب قديم على أنه دعوة لإستءصال الماضي ومن ارتبطوا به حتى الأمس القريب أو في أفضل الأحوال إستءصال جزءمنتقى بعينه من الماضي بعناية .
و قد سبقه الملك السعدي محمد المتوكل و استدعى البرتغال إلى المغرب
اثار الاستاذ جبرون مسألة هامة تتعلق بتحقيق نفس المخطوط في كلية وجدة ولكنه بقي مرقونا دون نشر ، وهناك عدد هام من الاطروحات التي تمت مناقشتها في مختلف كليات المملكة ، وتمت الإشادة بها ،سواء كانت تحقيقا او موضوعا ،لكن تبقى هذه الأعمال دون نشر ، رغم المجهود الكبير الذي يبدله الباحثون في تخريج هذه النصوص التي تبقى في الرفوف ويصعب الوصول اليها . اتمنى ان يتم احداث مركز وطني ترسل اليه نسخ من كل عمل جامعي ينجز على مستوى الماستر او الدكتوراة ويكون رهن إشارة الباحثين ، مثل ما هو معمول به حاليا بالنسبة للكتب المطبوعة التي لا تباع الا اذا حصلت على رقم الإيداع القانوني من طرف المكتبة الوطنية .