جدل الطعام والنقود بعد زكاة الفطر

جدل الطعام والنقود بعد زكاة الفطر
الأربعاء 4 ماي 2022 - 17:30

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، وبعد:

توقف الجدال المتعلق بإخراج زكاة الفطر طعاما أو نقدا، ووضعت الحرب أوزارها إلى الفطر القادم إن شاء الله، وهو جدال موسمي يتجدد كل عام كغيره من القضايا الموسمية التي ينشط أصحابها كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون، ولو بذلنا الجهد في نقاش ما يتحقق من مقاصد أو لا يتحقق لكان أنفع وأفيد.

وحري بنا تجاوز هذا الجدل إلى العمل من خلال استدعاء تجارب دول إسلامية صيرت الفقراء أغنياء بزكاة الفطر ونقلتهم من الأخذ إلى العطاء، ففي ماليزيا التي تعتبر تجربتها من التجارب الرائدة في العالم الإسلامي هناك موقع مخصص للزكاة يسجل فيه الفقراء أسماءهم وأسماء من يعيلونهم في الموقع دون التعرض لذل سؤال أو خوف حرمان، فيُعرف الفقير وتعرف بلدته التي يسكنها بتنسيق مع إدارة الضرائب التي تعين على تحديد المستويات الاجتماعية وتصنيفها.

وحسب درجة التصنيف تمنح قيمة زكاة الفطر عبر التحويلات المالية من قبل الأغنياء، ثم يخبرون بمن استفاد من زكاتهم من الفقراء وتمكينهم من معلومات متعلقة بمحل سكناهم لمن رغب في الاطمئنان على زكاته، فتطمئن النفس، ويتعزز التكافل الاجتماعي الذي يحقق مستويات عيش تطعم من جوع وتؤمن من خوف وتحفظ ماء وجه الفقير، حيث تشير بعض الإحصاءات إلى أن بعض الفقراء تصلهم مبالغ تقدر بنحو ثلاثة ألف دولار، ثم توزع عليهم طيلة السنة في مناسبات مختلفة، على نحو مقسم، فيفرحون يوم العيد وأيام السنة كلها، ويغنون عن الطواف سائر الأيام، والإغناء مقصد شرعي ورد التصريح به في الحديث النبوي..

وبمؤازرة من الدولة يتم خصم قيمة الأموال التي تدفع للزكاة من مجموع الضرائب السنوية المترتبة على الأفراد والمؤسسات الذين قاموا بأداء زكاة أموالهم، ويتم توظيف الأموال (التي يتجاوز عددها الإجمالي مما يستخلص من الزكوات 281 مليون دولار) في خطط التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر برؤية استشرافية تسعى إلى تطوير الاستثمار وتوسيع دائرة المستفيدين وتنويع مجالات الاستفادة كتوفير المساكن، والغذاء، والتعليم، والصحة، والملابس، والنقل.

وفي سنغافورة تُحصى الأسر الفقيرة ثم تتم إحالتها إلى أغنياء لدفع رسوم تمدرس أبنائهم إضافة إلى تدريب الوالدين في أنشطة تجارية لمدة سنتين وإعطائهم رأس مال لإنجاح مشاريعهم التجارية، وبعدها تخرج تلك الأسر من قائمة المستحقين للزكاة إلى قائمة المتصدقين.

لماذا لا نستدعي هذه التجارب للوعي بها كمرحلة أولى، ومن ثم السعي لتوظيفها ولو على مستوى الأحياء والمدن.

وكم كان الأسف بالغا لما دق جرس بيتي قبيل عيد الفطر أكثر من فقير يسأل عن زكاة الفطر، والأصل أن يطوف الأغنياء على الفقراء لا أن يضاف للفقراء ذل الطواف إلى ذل السؤال.

إننا بحاجة إلى وعي حقيقي بالمقاصد الكبرى لشرائع الدين، وتجاوز نقاش عقيم حول كثير من قضايانا، ومثل هذا الوعي الذي ننشده هو الذي مكن معاذا حين بُعث واليا على اليمن، فجاء في السنة الأولى بثلث الأموال، ثم بحث فما وجد في اليمن فقيرا، ثم في العام الثاني أرجع نصف الزكاة. ما بالنا لا نجد مثل هذا الأثر للزكاة؟! فهل إلى نهوض من سبيل؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • Amaghrabi
    الأربعاء 4 ماي 2022 - 18:30

    سيدي عبد الكريم المحترم ,هذا الفكر الذي يحمله كثيرا من الاسلاميين في عصرنا بحيث يدغدغون شعور البسطاء من امتنا ويعتقدون ان الاغنياء بزكاتهم يمكن لهم ان يقضوا على الفقر في امتنا ,واعتقد ان هذا الفكر الذي ينفخ فيه لجعله الخاتم السحري الذي يقضي على الفقر في امتنا والمصيبة الكبرى حينما ترى التيارات الاسلامية تتدعي تقصير حكامنا ويحملون المسؤولية لحكامنا ودولتنا لانها لا تقوم بجمع الاموال من الاغنياء او الزكاة الفطرية التي لا تسمن ولا تغني من جوع وكان من الاحرى ان يبادروا بانفسهم ان كان حقا هناك اموال كثيرة ويكونون جمعيات خيرية لجمع هذه الاموال قانونيا ويحصون الفقراء وايصال لكل فقير اجرة شهرية يعيش بها.اعتقد ان هذه الفكرة وافكار اخرى يقترحها اسلاميوا عصرنا هي فقط لاستهلاك السياسي وخلق بلبلة في المجتمع المغربي ودغدغت المشاعر لبسطاء امتنا ماديا ومعنويا وثقافيا

  • mobadarate
    الأربعاء 4 ماي 2022 - 21:16

    اصبح الحديث عن امورالدين وتعاليمه السمحة مرتبطا بالايدلوجية الاخوانجية وهذاماترسخ في الان في ادهان اغلب الشباب ولدى القائمين على الشان العام ،وهذاخطأ فادح نجح الغرب في ترسيخه وخاصةالانكليزعندما قامو بانشاء الدولة اليهودية والفاتكانية ومؤخرا مايسمى بالدولة الاسلامية التي خرجت من رحم الاخوانجية والتي يوجد اغلب مقراتهم في لندن….اقترن اسم الصلاة بالزكاة لكن المغاربة اهتموكثيرا باماكن الصلاة اكثر من اهتمامهم بتصريف شؤون الزاكاة ممافتح الباب على استغلال العمل الاحساني من طرف تجار الدين وشجع على ضهور الالاف من المتسولين ممن اختلط فيهم المحتاج بالمحتال….والتشريع المغربي حتى لم يستطع الفصل بين العمل الاحساني العقاءدي الذي هوالزكاة الخاص بالمسلم وبين العمل الانساني الذي يقوم به المسلم وغير المسلم وبين العمل التطوعي الذي يقوم به الغني والفقير….

  • Lamya
    الخميس 5 ماي 2022 - 07:26

    يقول الله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) التوبة
    يعني حتى الصدقات يجب جمعها و اعادة توزيعها مبدئيا ,حتى لو كان ذلك صاع شعير, لان صدقة عيد الفطر مرتبطة بالاكل, بسب الصيام مثلا كفارة الافطار هي اطعام المساكين, و هناك مثلا الفلاح يقول انا ليس لدي نقوذ لدي فقط صاع شعير و نصف فهي يجب ايضا جمعها من طرف الدولة و اطعام المساكين بها, بما اننا لم نصل لمستوى انه, لا احد يحتاج للقمح و الشعير, يعني المستوى المعيشي لم يتطور بالشكل المطلوب, لكي ننتقل من الاطعام الى جمع الاموال..
    يعني نحن لا نريد احراج احد و ان نفرض عليه النقود بدل القمح و الشعير ..
    و لكن الدولة يجب عليها تنظيم الصدقات و الزكاة, بشكل تدريجي يراعي العقليات السائدة للقضاء على التسول و الفقر تدريجيا..
    مثال على ذلك, ان الدولة كما قلت عليها تنظيم الصدقات و الزكاة, فهناك كثيرون يقولون ان اعرف شخص قريب مسكين او فقير و الاقرب اولى و لدي فقط شعير للتصدق به في زكاة الفطر و اعرف جارا يستحقه..

  • Lamya
    الخميس 5 ماي 2022 - 07:28

    و هناك كثيرون يقولون انني لا اعرف اي فقير او مسكين في عائلتي و لا جيراني و لذلك لا اعرف ماذا افعل, فهذا تشجعه الدولة على المساهمة بقدر مالي في مؤسسة للتنمية و التضامن, فتعيد الدولة توزيع تلك الصدقات و الزكاة بشكل هي تجده انه مفيد اكثر للفقراء و المساكين و محاربة الفقر و الهشاشة بصفة عامة..

  • Lamya
    الخميس 5 ماي 2022 - 12:42

    اذا اردنا التدقيق في كيفية اقناع المواطنين بان اخراج الزكاة بالطرق التقليدية او بشكل مباشر لم يصبح مجدي, و ايضا حتى فقهيا الزكاة تجمعها الدولة و تعيد توزيعها بشكل انجع. لان هناك مثلا من يتحجج بعائلته و ان الاقربون اولى, فبدل ان يساعد عائلته خارج نطاق الزكاة المفروضة, يستعملها اي هذه المساعدة للتحجج بعدم اعطاءها للدولة و بان الاقربين اولى, فيكثر التسول و هناك من يقبض الزكاة اضعاف مضاعفة, لانه يتنقل من شخص لاخر لجمعها و لا يكون لديها اي مفعول تنموي لمحاربة الهشاشة على نطاق واسع, فهناك مثلا من يجمع القمح و الشعير في عيد الفطر بشكل احترافي و هو لا يعاني من الجوع و انما يبيع ما جمعه في ذلك اليوم اي العيد…
    فيجب عل الدولة اقناع المواطنين على المساهمة النقدية في صندوق التنمية و التضامن ايضا في تلك الايام المباركة و الدولة هي التي تتكفل و توزع المواد الغذائية في يوم العيد عل المعوزين حقا
    يعني على الدولة ان تتنافس مع هؤلاء المتسولين على ارض الواقع للاسف
    و تفرض هي نفسها بطرق تدرسها هي, لمواجهة هذه العقليات..

  • Lamya
    الخميس 5 ماي 2022 - 16:34

    الصراحة يمكن التعبير عن هذا الوضع, انها فوضى الزكاة و الصدقات في المغرب
    حتى انه اصبح مزعجا, لان مجموعة من الناس يحترفون التسول و يزعجون الناس. مثلا يوم العيد يطرق بابك كل لحظة شخص يطالبك بالفطرة و يقول لك اعطني اي شيء سواءا نقود او قمح
    و انت تكون منشغلا بالعيد و تريد التفرغ للضيوف..
    او هناك من يستغل ذلك بشكل معكوس, هو يجمع الصدقات من الناس من محيطه و يعطيها لاشخاص و يدعوهم لشيئ ما اديولوجي مثلا او الانتماء لجماعتهم او كما يقال يستعملونها للدعوة و لذلك تجدهم يمتنعون عن اعطاءها للدولة لانهم يستثمرونها لنشر اديولوجيتهم هم

  • Amaghrabi
    الخميس 5 ماي 2022 - 16:58

    في نظري زكاة الفطر ليست فرضا وثانيا قيمتها لا تسمن ولا تغني من جوع وثالثا بالنسبة للدولة لا يمكن ان توظف موظفين ليجمعوها لانه بدون شك اجرة العاملين بدون شك ستفوق ما يجمعونه بعشرات المرات وبالتالي فزكاة الفطر والزكاة المفروضة السنوية التي فرضت على الاغنياء من الاحسن ان تبقى بعيدة عن الدولة المغربية وتبقى فقط بين الغني والفقير مباشرة وبالتالي فحتى هذه الصدقة او الزكاة تبقى بين العبد وربه ومسؤولية للدولة عليها اطلاقا والحديث عنها في نظري بدعة وضياع للوقت ومزايدات سياسية لا اقل ولا اكثر

  • Lamya
    الخميس 5 ماي 2022 - 17:57

    بالنسبة لكيفية تدبير الدولة للزكاة و الصدقات فالحديث عن ذلك طويل جدا فيمكن ان يكون ذلك محليا او جهويا او مركزيا مثلا زكاة الفطر يمكن ان يكون تذبيرها محليا اي جمعها و توزيعها محليا او جهويا او مركزيا اما تدبير زكاة المال فيكون مركزيا.
    و العاملين عليها اولا يمكن جمعها الكترونيا او بالهاتف الذكي او هناك عاملين عليها بصفة مستمرة, لانه يمكن تكون صدقات خارج الزكاة المفروصة و هي زكاة عيد الفطر و زكاة المال و هذا معروف من الدين بالضرورة عند اهل السنة و الجماعة و لا نقاش فيه. اذن العاملين عليها موجودين اصل,ا فغليهم ان ينظموا وقت الزكاة ليفرقوها في الوقت المحدد لها..
    الدولة يمكنها ايضا خلق جمعيات لتدبير صدقات اخرى, لكل نوع من الجمعيات او الخدمات التي تقدمها تلك الجمعيات للمواطنين

  • Amaghrabi
    السبت 7 ماي 2022 - 13:45

    في نظري زكاة الفطر تكرس ثقافة التسول ومع الاسف اصبح مجتمعنا يتعلم التسول ويدعو الى ثقافة التسول وكان بالاحرى ان ندعو دولتنا وحكومتنا لتحصي الفقراء وتساعدهم باجرة شهرية ترفع من قيمتهم البشرية والانسانية وليس ثقافة الذل والعار والتسول.واقول هذا لانني ومع الاسف لا حذت ان المغاربة سواء محتاج او غير محتاج ينطر الى ايدي غيره وينتظر المعونات.كفانا من نشر هذه الثقافة السلبية التي تجعل من المواطنين لا يعتمدون على انفسهم ولا يقنعون بما قسمه الله لهم والفراء الحقيقيين يجب احصاؤهم وخص لهم اجرة شهرية وان كانت في البداية قليلة

  • Lamya
    الأحد 8 ماي 2022 - 09:02

    للقضاء على التسول و اعطاء الفقراء منعدمي الدخل اجرة شهرية و لو بسيطة, كما في الدول المتقدمة, على الدولة اخذ الزكاة من الاغنياء و اعطاؤها للفقراء و ليس الغاء الزكاة. من اين ستعطيهم الدولة في الدول المتقدة هنكاك اقتطاعات على حسب دخل الفرد لملئ صندوق الضمان الاختماعي زائد ضرائب الدولة و ضرائب الكنيسة ثم الصدقات التطوعية التي يساهم بها المواطنون خارج المفروض عليهم للمؤسسات و الجمعيات الخيرية
    لانهم يقولون ما لقيصر لقيصر و ما لله لله
    اما بعض المغاربة يتحجج ان الدولة عندها الفسفاط و جوج بحورا.. الخ و هذا تفكير بسيط و عامي و ينم عن الجهل كيف يتم تسيير الاقتصاد…

  • Taha
    الأحد 8 ماي 2022 - 18:19

    شكرا جزيلا استاذ على الافكار القيمة التى ترحطها من خلال تجارب دولية اسلامية محترمة لتدبير اموال زكاة الفطر. فهذا هو المفروض الانفتاح على تجارب الدول الناجحة في مختلف المجالات الفكرية والعلمية والاجتماعية والسياسية وغيرها.
    واللهم اصلح الامة الاسلامية جميعا والف بين قلوبها، ولى امورنا خيرانا.

  • زهير
    الإثنين 9 ماي 2022 - 13:04

    في انتظار أن يظهر ما تدعوا إليه، وجب إخراج زكاة الفطر طعاما.

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 6

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود