الحقيقة أنني لم أفكر يوما أن أكتب مقالا حول الاختبار الجهوي لمادة الرياضيات، ربما لأن القضية تتعلق باختبارات جهوية وليس باختبار واحد كما هو الحال بالنسبة للاختبارات الوطنية للبكالوريا، لكني أعترف أني كنت مخطئا دون أن أدري، حيث هناك عدة أساليب أو استراتيجيات للحديث عن الاختبارات الجهوة لمادة الرياضيات رغم تعددها واختلافها، يمكن مثلا أن نتحدث عن الاختبارات الجهوية لمادة الرياضيات بشكل عام خلال سنة معينة ومراعات جوانب تطورها أو ثباتها على نمط واحد… ومن ثمة الحديث عن مستوى الرياضيات عند التلاميذ الذين سيغادرون السلك الإعدادي للدخول إلى السلك التأهيلي… أو التركيز على نموذج لجهة ما ومناقشته أو مقارنة نموذجين أو أكثر أو اختيار “أفضل اختبار جهوي” وتحليله… إلخ، المهم أن تكون لدينا وقفة أو فرصة لتقويم عملنا كأساتذة الرياضيات وتقييم أعمال اللجن المكلفة بإعداد هذه الاختبارات وتقييم أعمال تلامذتنا والاستماع لآراء الآباء والأمهات وجميع من يهمهم هذا الأمر…
لكن في بعض الأحيان، الصدفة وحدها تلعب دورا مهما تجعلك تنخرط في عمل أو نشاط ما، تكون له نتائج وامتدادات إيجابية تنعكس على المجتمع برمته… وهكذا وفي سياق مناقشة المقال الثاني الذي نشرته هذه السنة بجريدة Hespress الإلكترونية، حول اختبار البكالوريا لمادة الرياضيات علوم رياضية… كنت أتحدث مع الأخ لحسن العماري من مدينة ميسور وهو بالمناسبة أب لتلميذة ممتازة تدرس حاليا بالثالثة إعدادي، ومن عادتها بعد اجتيازها لأي اختبار في الرياضيات أن تعيد افتحاص ما أنجزته مع أبيها الذي يمتاز بتكوينه العلمي والتقني الجيد، الشيء الذي يمكنه من مساعدة أبنائه في المواد العلمية وبالخصوص مادة الرياضيات عند الضرورة…
طلب مني الأخ لحسن أن أتأكد من سلامة بعض الأسئلة المطروحة في الاختبار الجهوي لمادة الرياضيات بجهة فاس مكناس، بعد أن أبدى ملاحظاته حولها وخصوصا السؤال الرابع من التمرين الأول وهو كالتالي
“محيط مثلث يساوي 16 سنتيمتر، وأطوال أضلاعه هي:+ 3 2x وx و+ 1 x. حدد طول كل ضلع من أضلاع المثلث”.
قال لي الأخ لحسن في مداخلته: لدي ملاحظة بخصوص السؤال المذكور وأريدك أن تتحقق من ذلك: أعتقد أن المثلث المطلوب إيجاد أطواله غير موجود… ومن قال غير ذلك فليقم بإنشائه (تحد).
استغربت من هذا الكلام في البداية لأن الأمر يتعلق باختبار جهوي له أهميته، لكن سرعان ما تبين لي صدق ما قاله الأخ لحسن، حيث أن المتفاوتة المثلثية غير محققة مها كانت قيمة العدد x الذي يفترض فيه أن يكون موجبا، إذ أن x+(x+1) = 2x+1 < 2x+3 ومنه لا يوجد أي مثلث طول أضلاعه هي الأعداد المقترحة في السؤال وبالتالي فإن السؤال مرفوض منذ البداية ودون أي داع للخوض في مسألة المحيط.
وهكذا تبين لي أن هناك احتمالين يتعلقان بواضعي هذا الاختبار، إما أن يكونوا على علم بالمشكل المطروح، وفي هذه الحالة سيكونون على وعي بأن على التلميذ أن يحدد الشروط التي يجب أن تتحقق، قبل الخوض في أي شيء آخر وبالتالي على التلميذ أن يدرك أولا بأن الأعداد المقترحة هي أطوال مثلث، إذن يجب أن يكون x موجبا والمجموع x+(x+1) أكبر قطعا من 2x+3 وسيكتشف أن هذا مستحيل بحكم أن 2x+1<2x+3 ومنه سيستنتج أن المثلث غير موجود أصلا، في هذه الحالة تبقى قيمة المحيط بدون أي معنى والدليل القاطع أن هذا الاحتمال غير وارد في أذهان واضعي الاختبار هو أنهم طرحوا مسألة المحيط كمعطى أساسي، وهكذا يبقى الاحتمال الثاني هو الوارد أي أن واضعي الاختبار لم ينتبهوا نهائيا للشروط التي يجب أن تتحقق.
ولكي لا نطلق أحكاما جاهزة يجب علينا الاطلاع على عناصر الإجابة المقترحة من طرف واضعي الامتحان:
لقد خصصوا نقطة واحدة لتحديد قياس أضلاع المثلث. هذا يؤكد بأن الاحتمال الثاني هو الصحيح، أي أن المثلث موجود ولا يبقى إلا تحديد أطواله لكي يكون محيطه هو 16 سنتيمتر؟
أما الترييض فقد خصصت له نقطة واحدة، والترييض المقصود هنا هو تحويل العبارة “محيط مثلث يساوي 16 سنتيمتر، وأطوال أضلاعه هي: + 3 2x و x و+ 1 x “إلى المعادلة من الدرجة الأولىx+x +1+2x+3=16 ” أما المقصود بتحديد قياس أضلاع المثلث هو حل المعادلة السابقة التي تعطي x=3 وبالتالي فإن القياسات المنتظرة ستكون على التوالي: 3 و 4 و 9.
ومن أجاب على هذا النحو سيحصل على نقطتين ظلما وعدوانا لأن جوابه خاطئ، وهذا سيكون حال معظم التلاميذ الجيدون أما الباقي فسيعمل بالحكمة القائلة ” كم حاجة قضيناها بتركها”.
وإذا كانت هناك قلة من النبهاء من التلاميذ الذين سيقولون إن المثلث غير موجود فستمنح لهم نقطة الصفر، وهذا يذكرني لما حدث لسقراط وغاليلي الذين تم إعدامهم بسبب نباهتهم الزائدة.
الأدهى والأمر أن واضعي الاختبار يتحدثون من خلال عناصر الإجابة عن الترييض دون الانتباه إلى شروط الترييض وهي أن أطوال الأضلاع يجب أن تكون موجبة قطعا مع ضرورة تحقق المتفاوتة المثلثية. طبعا هذه المسألة لم تأخذ بعين الاعتبار بتاتا بل تم التفكير في جانب واحد وهو أن مجموع الأطوال يساوي المحيط والسلام.
هذا بالنسبة للنقطة المتعلقة بالسؤال الرابع.
من جهة أخرى، لم يكن الأخ لحسن العماري هو الوحيد الذي طرح مشكل يتعلق بالاختبار الجهوي لمادة الرياضيات لهذه السنة بجهة فاس مكناس بل هناك من أساتذة الرياضيات من طلب مني تحليل بعض الإشكالات المتعلقة بهذا الاختبار والتي كانت مثيرة للجدل ومنهم الأستاذ رضا المنصوري والأستاذ عمر أزدوز، وقد أمدني الأستاذ رضا المنصوري بعدد من الملاحظات بخصوص هذا الاختبار وهي كما يلي:
التمرين 1 السؤال 3 حل المتراجحة في مجموعة الأعداد الحقيقية (خارج التوجيهات التربوية)
حل المتراجحة في مجموعة الأعداد الصحيحة الطبيعية (خارج التوجيهات التربوية)
السؤال 4: المسألة الأطوال المطلوبة لا تحقق المتفاوتة المثلثية.
التمرين 3 السؤال 3 حدد صورة مثلث بإزاحة (خارج التوجيهات التربوية)
التمرين 4 رمز المعلم (خارج التوجيهات التربوية)
على مستوى احترام نسب المستويات المهارية لم تحترم نسب المستويات المهارية خاصة المستوى المهاري الأول (%65)، المدرجة في الأطر المرجعية المحينة بحيث معظم الأسئلة كانت مستوى مهاريا 2 و3.
طرح مسألتين في الامتحان الجهوي تتعلقان بالترييض يعني تقويم نفس الهدف مرتين (تكرار السؤال) ومن لا يتوفر على قدرة الترييض سنعاقبه مرتين بتكرار المسألة، هناك من سيقول إن إحداهما خاصة بالنظمة والأخرى بالمعادلة لكن يمكن أن نجيب عنهما معا باستعمال النظمة أو المعادلة…
انتهى تحليل الأستاذ رضا المنصوري.
نحن عندما نساهم في مناقشة الإشكالات التي وقعت في هذا الاختبار لا نكون أبدا في مواجهة اللجنة المكلفة بوضع الاختبار أو غيرها، لكن هذا لا يمنع من طرح الإشكالات، حتى نساهم كل من موقعه في تطوير ممارساتنا الصفية بصفة عامة والإلمام بطرائق وضع الاختبارات وخصوصا لما يتعلق الأمر باختبارات مصيرية، وتصحيح الأخطاء المحتملة لكل منا.
بقي أن أشير إلى أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس قد أصدرت ما أسمته بيانا توضيحيا تقول فيه “أنها باشرت استشارات مع الفاعلين التربويين… لإبداء الرأي في الموضوع، حيث خلصت إلى أن امتحانات هذه المواد احترمت الضوابط والأطر المرجعية المعمول بها شكلا ومضمونا”.
نلاحظ أولا أن هذا البلاغ عام لا يتحدث عن مادة بعينها بل عن “بعض المواد” وهنا نتساءل هل هناك مواد أخرى حدث فيها نفس ما حدث في الرياضيات؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي هاته المواد وما طبيعة هذه المشاكل أم أن عبارة “بعض المواد” جاءت فقط من أجل التعويم…
لكن المثير حقا هو الخلاصة التي قدمتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس، والتي تقول إن كل شيء على ما يرام … وهنا نفهم أن البلاغ كان الهدف منه تهدئة الأجواء ولا شيء غير ذلك.
حكاية الاشتراكية والريف الإنجليزي
أعلم أن زملاءك بثانوية للا أمينة بمكناس ينتظرونك على أحر من الجمر، ويتوقون لسماع مروياتك وتجربتك
عبد الصمد الشنتوف
تحية اكم استاذ على هذه الصراحة. وفي حقيقة الامر لقد حركتم المياه الآسنة بهذه الاكاديمية وبلجنها المهترئة.من العيل ان نتحدث عن لجنة لا تحترم عقول الاخرين .كما انكم قمتم بدور جمعيات الآباء التي لاتتحرك الا تحت الطلب او لحظة غياب استاذ مجد.
أغلب المفتشين التربويين لهم مشاريع وانشغالات بعيدة كل البعد عن ما هو تربوي، منهم من اصبح مقاولا في البناء ومنهم الكساب و……
اما المفتشون التربويون الذين تؤرقهم قضايا التربية و التكويين فقليل ما هم
Et l’évaluation du Bac?
Les parents ayant déposé des plaintes via MASSAR suite à des notes “surprenantes” de leurs enfants ont recu la même réponse
“نقطتكم سليمة ”
Voila, l’effort de toute une année s’envole suite à l’absence du PROFESSIONNALISME des acteurs concernés: correcteurs, vérificateurs, agents de saisie…
UNE VRAIE DECEPTION….
شكرا استاذي على هذا التوضيح ، من كل هذا من الضحية اليس التلميذ ورجل ونساء المستقبل بالله عليك الوزارة دائما تصرح بان الكل على ما يرام على من تضحك اعلى نفسها ام على الشعب الذي لا حول ولاقوة له .
كل مسؤل من موقعه فهو مسؤل أمام الله و مسؤل لكل هده الفضائح والأخطاء المتكررة فلا ننتظر أكثر من هدا فيظل مناهج تعليمية فاشلة وللبقية حدث…..