حزب خارج القانون

حزب خارج القانون
الأحد 19 مارس 2023 - 08:03

هل حان الوقت للتخلص من حزب العدالة والتنمية؟

هذا الحزب الذي سرق من المغاربة أحلامهم في التغيير وكرس خطاب الشعبوية، هذا الحزب الذي استغل الدين في السياسة وتعامل مع الشعب وهو في الحكومة بعقلية القطيع وتهييج الحشود واستغلال الفقراء والطبقات الهشة في المدن كما في القرى عبر بيع الأوهام.

حزب ولد خارج القانون في سياقات خاصة تلاشت اليوم بتلاشي العدو الإيديولوجي للإسلاميين وتراجع خطابه في الساحة الدولية والوطنية، حين كان اليسار يسارا وحين كان المناضل الثوري مناضلا. نعم لقد تم توظيف هذه الصنيعة من أجل خلق توازن في الساحة السياسية المغربية بالأمس، ما بين تيار اليساريين الشيوعيين والماركسيين اللينينيين وأتباع الإخوان المسلمين / “لخوانجية” الوهابيين والسلفيين والجهاديين / سنة وشيعة، حتى أن الشبيبة الإسلامية وأتباع بنكيران لما دخلوا بيت طاعة المخزن بإيعاز من وزير الداخلية السابق القوي يومها “إدريس البصري” ليقوموا بالمهمة الوسخة لم يمنحهم ترخيصا لتأسيس حزب بقدر ما منحهم إشارة لتأسيس جمعية ، وهذا الانبطاح هو ما تموقف منه “تيار مطيع” الذي وصف ابن كيران وأتباعه بأبشع النعوت وهاجر إلى انجلترا.

واليوم وبدون حياء يعض هذا الكيان -(الحزب الإداري)- اليد التي مدت إليه ليركب الموجة بخطاب شعبوي، ليس عبر استغلال قضايا داخلية ولكن عبر الركوب على قضايا خارجية للمملكة وعلى رأسها العلاقات بين الدول التي تقوم على تبادل المصالح، والتي هي مجال محفوظ للملكية بنصوص الدستور الذي يقضي في الفصل 42 بأن: “الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور…… وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة”.

كما ينص الفصل 55 بأن: “يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يعتمد السفراء وممثلو المنظمات الدولية يوقع الملك على المعاهدات ويصادق عليها………. للملك أن يعرض على البرلمان كل معاهدة أو اتفاقية أخرى قبل المصادقة عليها”.

وعلى الرغم من وضوح منطوق فصول الدستور في اعتبار مجال السياسة الخارجية مجالا محفوظا للملك باعتباره رئيسا الدولة، وباعتبار وزارة الخارجية من وزارات السيادة التي تسهر على رعاية المصالح العليا بما لا يضر بالعلاقات المغربية مع كل الفاعلين الدوليين، فإن التوظيف السياسوي الضيق لحزب العدالة والتنمية واستهجانه للسياسة الخارجية المغربية في ربط علاقات مع دولة إسرائيل، يعد من باب الخروج عن الدستور وروحه والتدخل في اختصاصات رئيس الدولة؛ حيث جاء بلاغ الأمانة العامة المتضمن للموقف المبطن من بين مواقف عديدة من أهم مستجدات العمل الحكومي تحت عنوان: “بلاغ الأمانة العامة للمصباح تجدد رفضها لدعوات المساواة في الإرث وتستنكر صمت الحكومة بخصوص النفط الروسي”.

وهذا الموقف الجبان من سياسة عامة للدولة يؤشر على عدم شجاعة الامانة العامة ومن صاغ التقرير، بحيث أوردت الموقف من الاتفاقيتين لتعزيز العلاقات مع إسرائيل التي صادق عليهما نواب الأمة (بموافقة 167 نائبا ومعارضة 15 نائبا، وصوت ضدهما نواب المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية والحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار) وأخفاه من بين مواقف أخرى حيث ورد كالتالي:

“تستهجن الأمانة العامة المواقف الأخيرة لوزير الخارجية الذي يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني في بعض اللقاءات الإفريقية والأوروبية، في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الإجرامي على إخواننا الفلسطينيين ولا سيما في نابلس الفلسطينية، وتعيد الأمانة العامة التذكير بالموقف الوطني الذي يعتبر القضية الفلسطينية على نفس المستوى من قضيتنا الوطنية، وأن الواجب الشرعي والتاريخي والإنساني يستلزم مضاعفة الجهود في هذه المرحلة الدقيقة دفاعا عن فلسطين وعن القدس في مواجهة تصاعد الاستفزازات والسلوكات العدوانية الصهيونية، وفي الحد الأدنى التنديد بالإرهاب الصهيوني الذي لا يتوقف”.

إن هذا القصف العشوائي يعبر عن نزق وعدم بصيرة وتبصر صائغيه والذين ينصحهم أمينهم العام بعدم الرد على بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم الاثنين 13 مارس 2023، وعدم التعليق عليه بأي شكل من الأشكال وعدم تقديم أي تصريح حوله، إلى حين اجتماع الأمانة العامة للحزب لتدارس الموضوع. وكأن الأمين العام يحبس بتصرفه الأرعن هذا عن الدولة الطوفان.

إن حزب العدالة والتنمية يجب أن يعرف حجمه الحقيقي في الساحة السياسية التي يعتبر نشازا عنها (بحكم الدستور وقانون الأحزاب السياسية)، حيث ينص الفصل 7 من الدستور: “لا يجوز أن تؤسس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي…”، كما تنص المادة 4 من قانون الأحزاب السياسية في الفقرة الثانية على أن: “يعتبر باطلا وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني…”.

ولهذا ندعو إلى حل هذا “الحزب” بمقتضى مقرر قضائي بناء على الفصل 9 من الدستور، وهذه سوف لن تكون سابقة، فقد تم حل الحزب الشيوعي قبله في سنة 1959 بقرينة تعارضه مع الدين الإسلامي واليوم وجب حل هذا الحزب لاستغلاله للإسلام كأساس ديني وعقيدة أيديولوجية، وهو ما أصبح يشكل خطرا وتهديدا للنظام العام للدولة وخروجا عن القانون.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • Lamya
    الإثنين 20 مارس 2023 - 16:29

    لقد تم السماح لهم بتاسيس حزب لإدماجهم, لانهم يقولون انهم مع الملكية او الدولة و يحترمون الدستور و انهم يفصلون بين ممارسة الدعوة و ممارسة السياسة, و لكن اتضح انهم موالون لجهات اجنبية مثلا “حماس” او تنظيم الاخوان العالمي و و بالتالي يقدمون مصالحهم على مصلحة وطنهم الام, لان مواقفهم اظهرت مؤخرا انهم لا يحترمون الدستور و يتدخلون في اختصاصات جلالة الملك, و عندما يحصلون يرجعون مباشرة الى ادعاء انهم مع جلالة الملك و مع الدولة و هدفهم هو النصح
    و هكذا يدورون في حلقة مفرغة و التناقضات بسبب نفاقهم

  • Lamya
    الإثنين 20 مارس 2023 - 17:10

    اما القول انه اذا لم تكن مع حماس يعني انك خائن للقضية الفلسطينية فهذا كلام مضلل لان اسلوب حماس ليس هو أسلوبنا, خصوصا انه لم يجدي نفعا الى حد الان و بالعكس لم يخدم القضية الفلسطينية في شيء و زاد الأوضاع تأزما

صوت وصورة
ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 21:38

ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41 1

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 1

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''