في زمن الكفاح لملء أفواه صغار الأرانب، كان يجمعنا شاي وخبز أسود والكثير الكثير من المحبة المنبعثة من قلوب بيضاء لم تُعَكِّرْها بعدُ ألوان النفاق. رحَلَ الاستعمار، وحلَّ الاستحمار، المقدَّسات الفكرية والاجتماعية التي كبرتْ معنا آلَت إلى الزوال، ولا شيء، لا شيء غير التيه باتت تتخبط فيه أذهان الناس، ليُصَيِّرُوا كل برَكَةٍ عِلَّةً، وكُلَّ أخلاق الأغنياء بسخاء قلوبهم مَذَلَّةً.
ها نحن نَكبر، نَكبر لتَصغر بُطولاتنا الخُلقية، وتتقلَّص أخُوتنا ونخوتنا لتتمدَّدَ أوهام التحضُّر في عيون لم يَعُد يَسعها شيء من الرضى والقناعة، فإذا بازدراء ثوب الفقراء يغدو دين القبيلة وعقيدة الزاحفين نحو بساط الثراء، وإذا بنظرة التكبر في محيا من لم يعد يصون رابطة الإخاء تمضغ قلبا يتلظى فوق مجمر الأيام التي لا تعترف بوجوده رغم وجوده.
أينكِ يا تفاحة المحبة لتعلمينا كيف ننشر الفرح كما كنا نفعل ونحن نلعب يوم كنا صغارا، صحيح أننا كنا صغارا، لكننا كنا كبارا بمشاعرنا الخالصة بما يكفي ليُحِبَّ بعضُنا البعضَ الآخر ونُصارع من أجل السلام بيننا وفي ما (ومَنْ) حولنا أيام السمًوّ الإنساني، والنقاء، لا كما يحدث في أيام التفكك الأسري والاجتماعي والركض بمنطق “الموت للإنسان” و”المجد لغريزة حب البقاء، البقاء للأقوى نفوذا بماله وعلاقاته”.
تُخَدِّرُنا الأحلام لنَبيع كل غالٍ بالرخيص، وتُبَنِّجُنا لذةُ الإحساس (الزائل) بالحياة لتُهَيِّجَ فينا مطامع الظلم الجاني على الآخَر رغبة في إنصاف الأنا، ونَمضي، نَمضي أكثر احتقارا لنفوسنا كلما قَتلْنا طِيبةَ قلبٍ ودعسناها بجبروتنا المعاند لأخلاق الفرسان بكَرَمٍ حاتِمِيّ يُجَنِّدُ العيون والقلوب لإعلاء صوت الحق في الحياة التي لا تَسمح بأن تقتل غيرك ولو بنظرةٍ مزدرية له في غياب معطف الحرير الذي يُعفيه من أن تَرشقه أنتَ بالطوب، ولا أقسى من طوب الكلمات.
سخاؤنا الروحي يئنّ تحت الثرى، وأمجادنا الأخوية مزَّق الكبْرُ أضلعها الهشة تلك التي تُسَمِّمُها “فضيلةُ” الانتصار للأحقاد في زمن العبيد لا العباد، إنهم عبيد المال الباقون والمتمددون في اللحظات الأخيرة من الوقت الراهن.
هرِمنا، هرِمنا وفق معايير تُقَاطِع التقدم الزمني، وما أحوج بذرةَ الإنسانية فينا إلى شيء من التربة الصحية التي تُعَجِّلُ بنموها وانبثاق أزهارها التي نتوق إلى ولادتها ولادة طبيعية، لكن هيهات لحُلم الولادة أن يتحقق مادامت البذرة فاسدة، ومتى؟ في زمن الكفاح لملء أفواه صغار الثعالب.
أعيدونا، أعيدونا إلى سيرتنا الأولى، لًكُم حربكم ولنا حُبُّنا.
سيدتي سعاد المحترمة العقل البشري اليوم اصبح في واقع جديد نتيجة للتراكمات الاجتماعية المتعاقبة وبالتالي فالتربية مرغمة ان تساير العصور وبالتالي فالتربية القديمة لا تصلح لحاضرنا الذي يعيش وغير مبالي بالمبادئ التربوية الوراثية والتي ننظر اليها على انها تربية مثالية وانما اليوم في نظري قد مر عصر التربية الاسرية والمدرسية ويبقة القانون هو الوحيد الذي يربي والذي يرغم المواطنين للسير في مجتمعاتهم ويحترمون حقوق غيرهم وبالتالي لا مجال للبكاء على الاطلال وانما يجب على العدالة الامنية ان تسير المجتمع بقوانين زجرية ومن خلالها يحترم بعضنا البعض اما المبادئ التربوية السامية فقد انتهى عهدها في المجتمعات العالمية الى الابد
نعم نعيش في زمن انهيار الثوابت والمقدسات والقيم بل حتى الاحلام والامال باتت صعبة، لكن لا يمكن العودة إلى الماضي،،،، انها حجرة سزيف لا تنهض الحضارة إلا بعد الكارثة، بعد الانهيار والاضمحلال،،،، تلك قصة ومأساة الانسان ذلك الكائن الحي الذي هو الأكثر لا إنسانية في هذا المعمور المفترس الاول،،،، هي تراجيديا يعيشها الإنسان في تكرار الى ان ينتهي الوجود، لا يأخذ العبرة من التاريخ، الماضي من الكتب المقدسة ( اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها…) ( انا عرضنا الامانة على السموات والارض فأبين وحملها الانسان انه كان جهولا ظلوما) ( ولولا دفاع التي بعضهم ببعض لفسدتا).
يقول الشاعر “والطلم من شيم النفوس فان تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم. واععتقد ان الاخلاق المتبادلة والاحترام المتبادلة تصاحبها المصالح المشتركة وبالتالي فان تناقضت المصالح واصبح التنافس نحو المصالح هو الوسيلة المتعامل بها تختفي التربية السليمة وتظهر المنافسة الشريفة والغير شريفة وبالتالي فبعد موت رسول الله ص بدأ الصحابة يقتل بعضهم بعضا بحيث الخلفاء الراشدون كلهم قتلوا من طرف المسلمين والخليفة عثمان تنافس على قتله ابناء الصحابة الكبار والحسين ابن على كان عمر بن سعد في القيادة العسكرية تحت اوامر اليزيد بن الصحابي معاوية بن ابي سفيان وبالتالي سيدتي الكريمة اذا كانت المنافسة على الحكم بين الصحابة جعلتهم يتقاتلون فيما بينهم فكيف نقر ان التربية يتعلمها الانسان في المدرسة او البيت لا والف لا التربية نتيجة للحالة الاجتماعية والسياسية فهل المنتخبون المعاصرون في بلدنا ينشرون التربية الصحيحة ؟