حُماة المستهلك يحذرون من زيت الزيتون المغشوش رغم فتح الباب أمام الاستيراد

حُماة المستهلك يحذرون من زيت الزيتون المغشوش رغم فتح الباب أمام الاستيراد
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 03:00

لم ينتظر حُماة المستهلك كثيرا، بعد تأكيد مهنيي معاصر زيت الزيتون لجريدة هسبريس الإلكترونية أنها ستصل موائد المغاربة بسعر 110 دراهم للتر الواحد هذه السنة، للتحذير من كون “التهاب” أثمنة هذه المادة الحيوية سيدفع نحو زيادة ممارسات الغش التي يُقدم عليها مُوردون لهذه المادة استغلالاً لتطلعات عدد من المغاربة محدودي ومتوسطي الدخل نحو الحصول عليها بأرخص ثمن ممكن.

ورغم أن حُماة المستهلك، الذين تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية، أكدوا أن أثمنة زيت الزيتون الأجنبي، المُرتقب أن تلج السوق المغربية بقوة هذه السنة، بعد قرار الحكومة إيقاف استيفاء الرسوم الخاصة باستيرادها، ستتأرجح غالبا بين 70 و85 درهماَ، فإنهم يستبعدون الطرح القائل إن “هذه الأثمنة المنخفضة ستساهم في الحد من الغش في المنتوج المحلي، على اعتبار أنها ستجعل المستهلك المغربي غير مضطر إلى شرائه بأثمنة منخفضة بصرف النظر عن جودته”.

وأوضح هؤلاء أن “أغلب المستهلكين المغاربة في نهاية المطاف لا يمتلكون ثقافة الإقبال على زيت الزيتون المعلب ويشترون حاجياتهم منه من الأشخاص الذين يقومون بعصر الزيتون في معاصر ليس مضمونا دائما أنها تراعي شروط السلامة الصحية للمستهلكين”.

وفي هذا الإطار قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، إن “ارتفاع ثمن زيت الزيتون إلى 120 درهما سيفتح الباب على مصراعيه أمام لجوء الكثير من المنتجين إلى الغش في هذه المادة الحيوية بشكل كبير، من خلال الممارسات الاحتيالية وعلى رأسها الخلط بزيت المائدة”، مُؤكدا أن “لجوء المغرب إلى فتح الباب الاستيراد أمام مادة زيت الزيتون لن ينهي هذه الممارسات نظراً لكون أغلب المستهلكين المغاربة يتفادون اقتناءها معلبة”.

وأوضح الخراطي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “رغم كون ثمن اللتر الواحد من المنتج المستورد لن يتجاوز 85 درهما على أقصى تقدير، فإن الإقبال عليه بكثرة ليس مرجحا، على اعتبار أن المستهلك المغربي عادة ما يُفضل المنتج “البلدي” ودأب على البحث عن “الهمزة”، وهو ما يجعل، للأسف، كثيرا من المهنيين المفتقرين إلى الحس الوطني يستغلون تعطش المستهلك لمنتج محلي بأرخص ثمن لأجل الغش وعدم إيلاء أي اعتبار لصحة المواطنين”.

وتابع قائلا: “زيت الزيتون غير المعلب، الذي يستهلكه أغلب المغاربة، مجهول المصدر وغير صالح للاستهلاك، فهو من ناحية مغشوش، ومن ناحية أُخرى به نسب حموضة عالية، مما يجعل صحتهم مهددة بعدة أمراض خطيرة، على رأسها التشمع الكبدي”.

ودعا المغاربة إلى “الإقبال على المنتج المعلب، مستوردا كان أو محليا، لأنه يكون موثوقا به وخاضعا لمراقبة وزارة الصحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)”. وطالب مستوردي زيت الزيتون الأجنبي “بالقيام بحملات ووصلات تحسيسية من أجال إقناع المستهلكين المغاربة بجودة وسلامة هذه المنتجات، فضلا عن ثمنها المراعي لقدرتهم الشرائية”.

وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، أوضح بدايةَ أن “الغش في زيت الزيتون ممارسة حاضرة بقوة حتى حينما كان ثمن هذه المادة الحيوية لا يتعدى 30 درهما، ومن المستبعد أن تقل وتيرة الغش في هذه السنة نظراً لأن عدم إيلاء كثير من المستهلكين أهمية لمصدر ما يستهلكونه يجعل الكثير من بائعي هذه المادة لا يقيمون أي اعتبار للجودة أو معايير السلامة الصحية”.

وأضاف مديح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الإشكال يتمثل في كون عدد الأشخاص الذين يشترون الزيتون ويقومون بعصره في المعاصر، ثم إعادة بيعه للمستهلكين، ولا يمكن بأي حال أن نقول إن جميع هؤلاء لديهم حرص على إيصال منتج صحي وذي جودة عالية إلى المواطنين”، مُشيرا إلى أن “أغلب زيت الزيتون المعروض في السوق الوطنية مصدره مجهول، ويتم عصره في أماكن لا تتقيد بالإجراءات القانونية التي تضمن الاستجابة لمعايير السلامة الصحية”.

وَاستبعد رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بدوره أن “يُساهم استيراد زيت الزيتون في الحد من ممارسات الغش في المنتوج المحلي، مشيرًا إلى أن ذلك سيُجنب المستهلك المغربي البحث عن منتج رخيص، والذي غالبًا ما يكون سببًا في وقوعه ضحية للاحتيال”، مُبرزا أن “المُنتج المستورد إذا كان ذا جودة ويتوفر على معايير السلامة، وكانت كُلفة استيراده منخفضة، سيساهم في خفض ثمن المنتج المحلي فقط”.

وتابع قائلا: “بالمقابل في حال ما كان ثمن المنتج المستورد مرتفعا، نظراَ لكون كلفة استيراده مُرتفعة، سوف تبقى الأسعار على حالها، ولن يلقى إقبالاً من قبل المستهلك المغربي، مما سيدفع الموردين إلى خفض الثمن أو الاحتفاظ بالمخزون في نهاية المطاف”.

وشدد مديح على ضرورة “تملك المستهلك المغربي ثقافة اقتناء جميع المنتجات الغذائية من أماكن معروفة تتوفر فيها المعايير التي تضمن الحفاظ على صحته، وأن تكون هذه المنتجات مرفقة بلصيقة توضح مصدرها وكل المعطيات المرتبطة بإنتاجها”، مُشيرا إلى أن “هذا لا يعني أن كل منتج يضم لصيقة فهو صحي وسليم، ولكن أخذ توفرها من عدمه بعين الاعتبار يبقى من أهم إجراءات الحيطة والحذر الضروريين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • لاحاجة لنا بها
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 03:13

    لا نحتاج ان نتناولها للبقاء على قيد الحياة,سنة كاملة بدون زيت لن تغير شئ بقدر ما ستجعل مستغلي الفرص يندمون.

  • sma
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 04:00

    “زيت الزيتون غير المعلب، الذي يستهلكه أغلب المغاربة، مجهول المصدر وغير صالح للاستهلاك، فهو من ناحية مغشوش، ومن ناحية أُخرى به نسب حموضة عالية، مما يجعل صحتهم مهددة بعدة أمراض خطيرة، على رأسها التشمع الكبدي”.

  • ولد سباتة
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 04:17

    اين هو زيت الزيتون المستورد اين هي الاغنام المستوردة الحكومة الموقرة تتفرج وتترك بعض الفاسدين واللصوص الكبار ينهشون أغلبية الناس من الطبقة الفقيرة ليست هناك مراقبة و زجر الغاشاشين اعتقد يجب الاحتجاج في قنوات إعلامية وطنية واجنبية والله المستعان

  • عمر صمد
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 07:09

    من الآن فصاعدا المستهلك المغربي رحمه الله لا حول ولا قوة له لا يمكن شرائه زيت الزيتون لا المحلية ولا المستهلكة انها جد مرتفعة في الثمن

  • لتعم الفائدة
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 09:39

    “زيت الزيتون” الذي يباع في الشوارع والأماكن العامة غالبا ما يكون مصنوعا من زيوت الطبخ القديمة، يضاف إليها أوراق الزيتون المطحونة والأقراص الفوارة.

  • ABC
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 09:55

    عليك الاختيار بين زيت الزيتون الأصلي بـ 110 دراهم للتر، و”زيت الزيتون” المصنوع من زيت الطبخ القديم، والمضاف إليه أوراق الزيتون المطحونة والأقراص الفوارة، ثم يصفى بـ 100 درهم للتر. ماذا تختار؟

  • ABC
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 10:04

    ويرجى ملاحظة أنه مقابل 100 درهم يمكنك شراء 7 لترات من زيت الطهي الجديد بدلاً من لتر واحد من زيت الطهي المستعمل

  • متابع
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 10:39

    من 50 درهم للتر إلى 120 درهم … إنه الجشع بكل تجلياته فإدا أردنا أن ينقص السماسرة من ثمن زيت الزيتون فعلينا مقاطعة هدا المنتوج مقاطعة تامة حتى يعود للأثمنة السابقة .

  • الغيور
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 14:20

    لجوء المغرب إلى فتح الباب الاستيراد أمام مادة زيت الزيتون سينهي بكل تاكيد ممارسات الغش لأن العرض سيتضاعف وبالتالي ستنخفض الأثمان ، ومن يقول غير ذلك فهو متواطئ مع الغشاشين أو منهم.

  • البطاطس الإسبانية
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 16:46

    الزيت الإسبانية تنقسم لقسمين : الزيت الأولى aceite de oliva virjen extra ثمنها غالي ويمكن يتعدى 100 درهم للتر الواحد وهي تسكب في قارورات من الزجاج الغير الكاشف للضوء حتى يحافظ الزيت على جودته وهنالك القسم الثاني وهو الزيوت التي توجد في قنينات من البلاستك 4 ليتر وثمنها رخيص , لكن الإسبان يستعملونها فقط للطبخ وقلي السمك أو الكفتة أو البطاطس ….فقط يجب إخبار المواطن بهاته المعلومات لأنه من حقه ذلك , لكنها أنها ليست مغشوشة أو مخلوطة فالإسبان ليست لديهم ثقافة الغش رغم أن من بينهم فقراء

  • Jamal qtyb
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 21:08

    ومن عرف بأن الزيت المستوردة صحييةنحن كنا نصدر الزيت لهم والان أصبحنا نستورد من عندهم شي غير مفهوم وغير منطقي هذه الزيوت ربما قليلة الجودة

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام