دراسة توصي بتعزيز التعاون مع الجمعيات لصيانة التراث الثقافي في الحوز

دراسة توصي بتعزيز التعاون مع الجمعيات لصيانة التراث الثقافي في الحوز
صورة: و.م.ع
الأحد 5 أبريل 2026 - 03:00

أكد دراسة مسحية أجراه التحالف الياباني للتعاون الدولي في التراث الثقافي (JCIC-Heritage) ، بالتعاون مع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث (INSAP) بالرباط، حول حالة التراث الثقافي في المناطق التي تأثرت بزلزال الحوز في المغرب، أن “حماية التراث، خاصة التراث غير المادي، تعد عنصرا أساسيا في إعادة الإعمار وليست مجرد اهتمام ثقافي موازٍ”، مبرزا أن “الكوارث يمكن أن تحدث تغييرات ليس فقط في التراث الثقافي نفسه؛ بل أيضا في الطرق التي يُنقل بها هذا التراث”.

وشددت الدراسة ذاتها على أهمية “إنشاء جرد شامل يغطي التراث المادي وخمسة مجالات من التراث الثقافي غير المادي، وتحديثه بانتظام للحصول على تقييم دقيق للخسائر وتحديد نقاط الضعف والأولويات بعد الكوارث”، مشيرة إلى أنه “في السياق المغربي، حيث نادرا ما يتم الاعتراف بأهمية التراث غير المادي، يُتوقع من السياسة الثقافية إعادة النظر في أهميته، إلى جانب أهمية التراث المادي، ضمن نظام الحفظ والحماية”.

وذكر المسح أن “إحدى مزايا الحكومة المغربية هي السرعة في إنشاء وكالة تنمية الأطلس الكبير وتخصيص موارد بشكل فعال لإعادة الإعمار والتأهيل. ومع ذلك، بعد مرور عامين على الزلزال، تم استهلاك ثلث مدة تفويضها.. وبالتالي، للتحضير لفترة ما بعد الوكالة، يجب على الحكومة أن تضع خطة في مجال الشؤون الثقافية؛ وهو مجال يتطلب منظورا طويل الأمد أكثر من غيره من المجالات”.

وأوصى التحالف الياباني للتعاون الدولي في التراث الثقافي والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بأن “تتناول أطر الاستجابة والتعافي بعد الزلزال التراث الثقافي بكامله من خلال دمج تدابير الحماية العاجلة ضمن آليات الطوارئ، وإعطاء الأولوية للحفاظ على التراث وإصلاحه وإعادة استخدامه بشكل تكيفي بدلا من الهدم المنهجي”.

وأشارت الدراسة في هذا الصدد إلى “أهمية تعزيز الحماية القانونية والإدارية وتسريعها في سياقات ما بعد الكوارث، ويجب أيضا دمج التخطيط الحساس للتراث في سياسات إعادة الإعمار واستخدام الأراضي من خلال مزيج متوازن من الحلول المادية والبشرية”.

وأبرزت أن “التعافي الفعال يتطلب حوكمة متعددة الشركاء ودعما موجها لحاملي التراث المتقدمين في العمر وذوي المهارات المتعددة الذين تُواجه معرفتهم خطر الفقدان. فمن خلال تجديد عملية النقل، والتوثيق، والتعليم، والتواصل الرقمي، يجب تحريك التراث الثقافي ليكون موردا للذاكرة، والمرونة، والتنشيط الإقليمي المستدام”، موصية الحكومة المغربية بـ”تعزيز التعاون مع الجمعيات المهتمة بحماية التراث وتشجيع إنشاء جمعيات جديدة لتطوير شبكة متعددة الأقطاب، بدلا من نظام هرمي، لتغطية نطاق واسع من إدارة الثقافة فيما يتعلق بالتغييرات قصيرة وطويلة الأمد”.

وشددت على أهمية “انخراط وتعاون الباحثين وعموم المواطنين في حالات الكوارث، ليس فقط لاستعادة المعالم المتضررة جراء الحدث الكارثي؛ بل أيضا لمواجهة الاستبدال غير المقصود للمناظر الطبيعية والممارسات المعتادة الناتجة عن عمليات ‘الترميم’ السريعة”، مسجلة أنه “يكاد يكون من المستحيل إعادة بناء جانب معين من الثقافة كما كان قبل الكارثة. لذلك، ما ينبغي على الممارسين والباحثين فعله عند مواجهة الكارثة ليس إعادة بناء الثقافة؛ بل إعادة ترتيب الظروف المختلفة لإعادة تطوير وتعزيز التراث الثقافي في سياق التعافي من الكارثة”.

وأكدت على ضرورة إشراك السكان المتضررين من الزلزال في أعمال ترميم التراث الثقافي، إذ اعتبر أن “إنشاء إطار يمكّن الأشخاص المتضررين من الكوارث أنفسهم من إعادة بناء سبل عيشهم من خلال تطبيق المهارات التي تُعتبر جزءا من التراث غير المادي يُكسب عملية إعادة الإعمار معنى كمبادرة ثقافية، حيث إن مناقشة مدى إمكانية إنشاء مثل هذا الإطار تحمل قيمة كبيرة لسياسات الوقاية من الكوارث المستقبلية وللبرامج الثقافية على حد سواء”.

وخلص المسح إلى أنه “من الضروري بالتالي التخلص من الفكرة المسبقة القائلة بأن التراث غير المادي في أزمة بطبيعته. فعلى العكس من ذلك، قد يكون الزلزال، في بعض الحالات، قد عمل كعامل محفز يعزز نقل التراث غير المادي. ومع ذلك، نظرا لأن الزلزال يسبب مجموعة واسعة من التغيرات الاجتماعية، فقد يؤثر على التراث غير المادي بطريقة تختلف عن تلك التي تُلاحظ في الظروف العادية”، لافتا إلى أن “هذه التغيرات لا تحدث بالضرورة فور وقوع الزلزال؛ بل قد تظهر بعد عام أو عامين أو خمس سنوات أو عشر سنوات، وقد تستمر في الظهور حتى بعد هذه الفترات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Chicago أمريكا
    الأحد 5 أبريل 2026 - 04:01

    العقلية العربية المتخلفة. في أمريكا و كندا شيدو العمارات و الجسر و الطرقات و بنية تحتية وحاملات الطائرات كلما ينفع الشعب. أما في المغرب تصرف الأموال على بنايات أكل الظهر و شرب عليها . في حين الشعب يفتقر إلى المستشفيات و الجامعات و البنية تحتية و كل شيء . الله يهديكم أيها المسؤولين

  • benhz
    الأحد 5 أبريل 2026 - 08:47

    بلادنا تتوفر على مخزون تراثي مهم يتطلب مزيدا من العناية و الإهتمام من اجل تثمبنه و جعله مصدرا للثروة كما هو الشأن بالنسبة لكثير من البلدان التي تستثمر ممتلكاتها التراثية و تسويقها بشكل جيد على المستوى الثقافي و السباحي ، فلدينا مدنا اثرية مهمة جدا كمدينة فاس و مراكش و غيرهما اللتان تعتبران ايفونتان اثربتان ، لكنهما لاتزالنا تتطلبان مزيدا من العناية والاهتمام و تسوبقهما تسويقا عالميا مهما ، و هناك آثار اخرى تاريخية تعتبر اثارا ثمبنة و هامة ، تتطلب كذلك مزبدا من الاهتمام و مزيدا من التثمين و الترويج لها سياحيا كاثار مدبنة وليلي مثلا، والتي تعتبر ايقونة تاربخبة ، وكذلك اثار اخرى كاللكسوس و تمودا و غيرهما ، و علينا بالمزيد من البحث و التنقيب على ماثر اخرى تزخر بها البلاد و الاهتمام بها واستثمارها سباحيا و ثقافيا .

  • Brahim
    الأحد 5 أبريل 2026 - 09:36

    Il s’agit ni plus ni moins d’un moyen de détourner les fonds des États et des organisations internationales par tous les moyens possibles, les empêchant ainsi de se concentrer sur le développement durable de l’éducation et de l’économie. Notre problème réside dans la prolifération de partis et d’associations qui n’apportent aucune valeur ajoutée. Les budgets sont détournés avec la bénédiction des responsables étatiques.

  • Brahim
    الأحد 5 أبريل 2026 - 09:36

    هذا ليس إلا وسيلة لتحويل الأموال من الدول والمنظمات الدولية بأي طريقة ممكنة، ما يحول دون تركيزها على التنمية المستدامة للتعليم والاقتصاد. تكمن مشكلتنا في انتشار الأحزاب والجمعيات التي لا تُضيف أي قيمة. تُحوّل الميزانيات بمباركة المسؤولين الحكوميين.

  • abdou
    الأحد 5 أبريل 2026 - 11:55

    على وزارة الثقافة إن كانت حقا تنوي صيانة الموروث الثقافي في الحوز أن تقوم بترميم كل ما تركه الباشا الكلاوي وقياده من قصور وحصون وقلاع دون تمييز هل كانوا خونة أم مواليين فهذا تاريخنا ولا معنى لإخفائه لأن الحقيقة واضحة كالشمس .

  • محمد أ.ب.
    الأحد 5 أبريل 2026 - 13:26

    ليس كل البنايات الأثرية تستحق الإصلاح .لأن أغلبها يتطلب إعتمادات مالية غير هينة ، وبلا مبرر ولا قيمة مضافة . الفائدة تكمن في تسخير تلك الإمكانيات للسياسات المستقبلية ذات المردودية . فما الفائدة في إنفاق الملايين كل عامين أو ثلاثة ، على ترميم “خربة ” هشة وآيلة للسقوط في كل حين ؟ ومن جهة أخرى، الإعتماد على مساهمة الجمعيات في هذا الورش ضرب من الخيال، إذا لم نكن سدج أو مغفلين .

  • الاطلس الكبير ورش كبير
    الإثنين 6 أبريل 2026 - 11:05

    الإشكالية التي ركزت عليها وكالة التنمية اليابانية والمعهد الوطني للآثار حقيقية وضخمة بضخامة الاطلس الكبير. وهي كذلك معقدة و شاسعة وضاربة في القدم كجبال الاطلس. لذلك تحتاج الى عمل جدي وجبار تقوم به وكالة تنمية الحوز باستدامة وبرامج وتمويل وتظافر للجهود. واول شيء يجب ان تلتفت إليه راهنا هو التواصل. فالوكالة قد تكون منهمكة في العمل الجدي عن حق، ولكن لا صدى لعملها لدى الجمهور: التعريف بالاعمال من علامات الجودة لانها بذلك تنفتح على النقد والاغناء والتصحيح. اما القول بان التراث لا فائدة من وراءه فهو ادعاء من لا جذور له، اما المغرب فجزء من رأسماله مدفون في اعماق التاريخ، وهذا لا يمنعه من النظر البعيد نحو المستقبل.

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 15

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 2

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48 4

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 6

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 5

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"