نماذج احتمالية حديثة تختبر توقع الهزات الارتدادية بعد زلازل الحسيمة والحوز

نماذج احتمالية حديثة تختبر توقع الهزات الارتدادية بعد زلازل الحسيمة والحوز
صورة: أرشيف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 17:00

اختبرت دراسة زلزالية حديثة إمكانية استثمار البيانات المسجلة خلال الساعات الأولى التي تعقب الزلازل الكبيرة في المغرب لحساب احتمال وقوع هزات ارتدادية قوية خلال الساعات التالية، اعتمادا على أربع سلاسل زلزالية شهدتها الحسيمة أعوام 1994 و2004 و2016، والحوز عقب زلزال شتنبر 2023.

ولا يتعلق الأمر بالتنبؤ بالزلازل قبل وقوعها أو تحديد موعد ومكان وقوة زلزال مقبل، وإنما بتقدير احتمالي يبدأ بعد حدوث الصدمة الرئيسية، مستفيدا من الهزات الارتدادية الأولى لتحديث مستوى الخطر خلال نافذة زمنية قصيرة.

وركز الباحثون على زلزال الحسيمة في 26 ماي 1994 بقوة 6 درجات، وزلزال 24 فبراير 2004 بقوة 6.4 درجات، وسلسلة 25 يناير 2016 بقوة 6.3 درجات، إلى جانب زلزال الحوز في 8 شتنبر 2023 بقوة 6.8 درجات، وفق البيانات التي اعتمدها البحث.

واستند النموذج إلى قانون “Gutenberg-Richter”، الذي يصف العلاقة الإحصائية بين أعداد الزلازل وقوتها، وقانون “Omori-Utsu”، الذي يتتبع انخفاض معدل الهزات الارتدادية بمرور الوقت بعد الزلزال الرئيسي.

وتسمح البيانات التي تصل تباعا بعد الصدمة بتحديث معاملات النموذج وحساب احتمال تجاوز الهزات اللاحقة قوة محددة خلال مدة زمنية معينة، وهو ما اختبره الباحثون على السلاسل المغربية الأربع.

ثلاث ساعات لحساب الاحتمال

في أحد السيناريوهات اعتمد الباحثون بيانات الساعات الثلاث الأولى التي أعقبت الزلزال الرئيسي لتدريب النموذج، ثم حسبوا احتمال وقوع هزة ارتدادية بقوة 5 درجات أو أكثر خلال الساعات الثلاث التالية.

وأظهرت الحسابات اختلافا بين السلاسل المدروسة، إذ ظل الاحتمال المقدر في حالة الحسيمة سنة 1994 دون 10 في المائة، فيما دار بالنسبة إلى سلسلتي 2004 و2016 حول 20 إلى 30 في المائة.

أما في سلسلة الحوز لسنة 2023 فاقترب الاحتمال من 10 في المائة خلال نافذة التوقع القصيرة، ثم تجاوز هذا المستوى عند تمديد الفترة الزمنية التي يغطيها التقدير.

ولا يمكن نقل هذه النسب من الحالات التاريخية المدروسة إلى أي زلزال مستقبلي في المغرب، فكل قيمة نتجت عن خصائص سلسلة زلزالية وبيانات وفترة تعلم محددة، وتتغير الاحتمالات مع تدفق معلومات جديدة إلى النموذج.

ويعود إمكان إجراء هذا النوع من الحسابات إلى السلوك الإحصائي للهزات الارتدادية، إذ يرتفع النشاط عقب الزلزال الرئيسي ثم يتراجع تدريجيا، ما يتيح بناء تقديرات احتمالية بعد وقوع الصدمة بصورة تختلف جذريا عن محاولة معرفة زلزال رئيسي قبل حدوثه.

ولهذا يستخدم الباحثون مفهوم “توقع الهزات الارتدادية”، وليس “التنبؤ بالزلازل”، فالنموذج لا يخبر سكان منطقة ما بأن زلزالا كبيرا سيقع في يوم معين، وإنما يحاول الإجابة بعد وقوع الزلزال عن احتمال تسجيل هزة ارتدادية تتجاوز قوة محددة خلال الساعات التالية.

معلومة محتملة لإدارة الأزمة

تكتسب هذه الحسابات أهمية خلال المرحلة التي تلي الزلزال مباشرة، حين تكون عمليات البحث والإنقاذ ومعاينة الأضرار ودخول المباني المتضررة مستمرة، في وقت قد تؤدي فيه هزة ارتدادية قوية إلى أضرار إضافية في منشآت فقدت جزءا من مقاومتها.

ويرى الباحثون أن نظاما شبه آني، يتلقى البيانات الزلزالية ويعيد حساب الاحتمالات مع تسجيل أحداث جديدة، يمكن أن يوفر معلومة إضافية للجهات المعنية بتدبير المخاطر بعد الزلزال.

لكن النسبة الاحتمالية لا تتحول وحدها إلى قرار بإخلاء مبنى أو السماح بالعودة إليه، إذ تحتاج القرارات الميدانية إلى معطيات أخرى تتعلق بحالة المنشآت والتقييم الهندسي ومواقع الهزات والكثافة السكانية وطبيعة الأضرار المسجلة.

كما لا تتطابق الظروف الزلزالية للسلاسل الأربع التي اختبرتها الدراسة، فالحسيمة تقع ضمن مجال تكتوني مرتبط بالتقارب بين الصفيحتين النوبية والأوراسية، بينما وقع زلزال الحوز داخل الأطلس الكبير في سياق تكتوني مختلف.

واعتمد الباحثون بيانات المعهد الجغرافي الوطني الإسباني في دراسة سلاسل الحسيمة سعيا إلى الحفاظ على تجانس السجل، فيما استند تحليل الحوز إلى مجموعة بيانات أعيد تحديد مواقع أحداثها.

وسجلت الدراسة أن بعض معاملات سلسلة الحوز قد تتأثر بعدم اكتمال تسجيل الهزات الصغيرة مباشرة بعد الزلزال الرئيسي، إذ يصبح التقاط الأحداث الضعيفة أكثر صعوبة عندما تتوالى أعداد كبيرة من الهزات في فترة زمنية قصيرة.

نحو توقع شبه آني

تقترح النتائج توسيع اختبار المنهج ليشمل مناطق أخرى من المجال الإيبيري المغاربي، تمهيدا لتطوير نظام يعمل بصورة شبه آنية ويحدث تقديراته كلما وصلت بيانات زلزالية جديدة.

وتبرز أهمية اختبار النموذج في المغرب من اعتماده على أحداث فعلية، بينها زلازل الحسيمة الثلاثة وزلزال الحوز، ما يسمح بفحص أداء الحسابات الاحتمالية في سلاسل مختلفة بدلا من الاكتفاء بالسيناريوهات النظرية.

ولا تقدم الدراسة، مع ذلك، جوابا عن جاهزية البنية التشغيلية لتحويل النموذج من بحث أكاديمي إلى خدمة تستخدم خلال الساعات الحرجة التي تعقب زلزالا قويا، إذ يتطلب ذلك رصدا سريعا للهزات ومعالجة متواصلة للبيانات وآلية واضحة لتحويل الاحتمالات إلى معلومات قابلة للاستخدام من طرف الجهات المختصة.

وهنا يظهر الفارق الذي يحكم قراءة النتائج: البحث لا يقترب من تحديد موعد “الزلزال المقبل”، وإنما يختبر مدى قدرة البيانات المتاحة بعد وقوع الزلزال على تقليص مساحة عدم اليقين بشأن الهزات الارتدادية التي قد تتبعه خلال الساعات التالية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
لقاء خاص | هشام رحيل
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 19:30

لقاء خاص | هشام رحيل

صوت وصورة
مباشر | الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 18:51

مباشر | الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني

صوت وصورة
الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 14:45 4

الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية

صوت وصورة
ذكرى رحيل الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 12:04 4

ذكرى رحيل الحسن الثاني

صوت وصورة
نادية فتاح والرفع من الأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 11:44 10

نادية فتاح والرفع من الأجور

صوت وصورة
البواري ودعم الفلاحين
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 08:42 2

البواري ودعم الفلاحين