دور الأسرة في التربية

دور الأسرة في التربية
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:15

دور الأسرة في التربية على القيم الإسلامية

فمن أعظم النعم التي ينعم الله تعالى بها على عباده، وأنفعها في الدنيا والآخرة؛ نعمة الأولاد. والمقصود بالأولاد: الأبناء والبنات، وهم أغلى وأنقى فئة عمرية من فئات المجتمع، فهم البذور الحقيقية لبناء المستقبل، وتربيتهم من أفضل الأعمال وأقرب القربات لله سبحانه وتعالى.

ومن أعظم ما افترضه الله تعالى على الآباء اتجاه نعمة الذرية، أن يقوموا بتربية أولادهم التربية الصالحة، فهم أمانة ومسؤولية. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته”.

فمسؤولية تربية الأولاد تقع على عاتق الآباء والأمهات معاً. فعندما يصل الولد أو البنت أربع أو خمس سنوات، يجب بدء تربيته وتعليمه. يقول الإمام الغزالي رحمه الله: “الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة خالية عن كل نقش وصورة، وهو قابل لكل نقش، ومائل إلى كل ما يمال إليه؛ فإن عُوِّد الخير نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة أبواه، وإن عُوِّد الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه”.

فالأسرة الطيبة الناجحة تربي أطفالاً ذوي طباع نقية خيرة وسلوك نبيل، أما الأسرة المنهارة -للأسف- تربي أطفالاً بطباع قاسية وسلوك سيء. يقول الله عز وجل: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا}.

وكما هو معلوم، أن الأسرة المسلمة تأخذ القيم التي تعلمها لأبنائها من الدين الإسلامي الحنيف وتشريعاته وآدابه، حيث أعطى الدين الإسلامي الأسرة قدراً عظيماً وكبيراً من العناية والاهتمام، واعتبرها نواة المجتمع وقاعدته الأساسية.

ومن القيم التي ينبغي الحرص على تعليمها للأبناء منذ الصغر (أي قبل سن المراهقة):

1– الصلاة: وهي عمود الدين، مع ما يتضمنه معنى الصلاة من الخشوع والخضوع والتدلل لله سبحانه وتعالى. يقول الله عز وجل لنبيه وللمؤمنين تبعاً له: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع”. فظاهرة عدم إقبال الشباب على أداء الصلاة -سواء في المسجد أو المدارس أو البيوت- هو راجع بالأساس إلى ضعف التربية على الصلاة منذ الصغر من طرف الأسرة.

2– القرآن الكريم: كذلك من القيم التي يجب على الأسرة القيام بها والحرص عليها؛ تربية وتعليم أبنائهم القرآن الكريم منذ الصغر. فمن حق الولد على أبيه أن يعلمه القرآن الكريم، وأن يغرس في قلبه محبة القرآن وأهل القرآن. قال الله عز وجل: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.

3– التسامح: كذلك من القيم التي يجب غرسها في الأبناء والحرص عليها؛ قيمة التسامح، وهو قيمة أخلاقية عظيمة تعني الصفح والعفو عن أخطاء الآخرين، والتسامح يعزز ويقوي أواصر العلاقات الاجتماعية بين الناس.

4–رد السلام: كذلك من القيم التي يجب تربية الأبناء عليها؛ رد السلام، لما فيه من تكاثر المحبة والتآلف بين المؤمنين جميعاً. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم”.

5– آداب الاستئذان: كذلك من القيم الرفيعة والتي لا يجب إغفالها؛ تعويد الأولاد على آداب الاستئذان عند دخول البيوت.

6– غض البصر: كذلك من القيم العظيمة تعليمهم غض البصر عن المحرمات بكل أنواعها، وتنبيههم إلى أن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف لا تهيج فيه الشهوات. يقول الله عز وجل: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}.

7– الصحبة والرفقة الصالحة: مع توجيه الأبناء إلى الصحبة والرفقة الصالحة، والرفقة الصالحة لها أثر بالغ في نمو الطفل النفسي والاجتماعي، والرفقة تؤثر كذلك في قيمه وعاداته.

8– الصدق: من القيم أيضاً التي ينبغي -بل ويجب- كذلك على الآباء الحرص عليها؛ خلق الصدق. يجب على الأسرة تربية أبنائها على الصدق والإخلاص، فإن الصدق أصل من أصول الأخلاق العظيمة.

وغير ذلك من القيم الإسلامية التي يجب الحرص عليها وهي كثيرة؛ كالصبر، والأمانة، واحترام الكبير والصغير، والحلم، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، والصدقة، والكرم، والجود، وغيرها من أخلاق الإسلام.

فلا بد للأسرة المسلمة من الانتباه والتحرك في الاتجاه الصحيح. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة”. ويقول الله عز وجل في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُو أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

قال الإمام السعدي رحمه الله: “وقاية الأولاد تكون بتأديبهم، وتربيتهم، وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في ما يدخل تحت مسؤوليته من الزوجات والأولاد”.

فالإنسان غالباً يسير على ما علمه والداه، يقول القائل:

ليس اليتيم من انتهى أبواه … وخلفاه في هم الحياة ذليلا

إن اليتيم هو الذي ترى له … أماً تخلت أو أباً مشغولا

فيجب على الأسرة أن تحفظ أبناءها من وسائل -كذلك من وسائل- الانحراف وما أكثرها في هذا الزمان، وأن تحذرهم من أصدقاء السوء، والمطلوب من الأسرة المسلمة دائما وأبدا الحرص والإنطلاق من جديد في تربية أبنائها التربية الحسنة التي تعود على المجتمع بالنفع والخير العميم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة