رحيل الداسوكين ذي "الوجه البشوش".. الكوميديا المغربية تفقد نجما استثنائيا

رحيل الداسوكين ذي "الوجه البشوش".. الكوميديا المغربية تفقد نجما استثنائيا
الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:00

أحد رواد الفكاهة في المغرب، ورمز من رموزها الكبار، فنان جمع بين الموهبة وبشاشة الوجه، نقش اسمه في الذاكرة المغربية بحروف من ذهب، وقدم أعمالا خالدة ومشوارا فنيا استثنائيا طبعته نجاحات تخلدها الأجيال، ابن مدينة الدار البيضاء التي ترعرع بين دروبها وصدحت موهبته بين شوارعها ومسارحها، فاحتضنت بداية نجم مغربي وممثل موهوب امتد مساره لأزيد من أربعة عقود كانت حافلة بالعطاء؛ إنه فقيد الساحة الفنية المغربية مصطفى الداسوكين.

ولد مصطفى ‬الداسوكين بدرب ‬السلطان‬ بالدارالبيضاء،‬ حيث عاش اليتم وهو طفل لا‬ يتجاوز ‬السابعة ‬من‬ عمره بعد فقدان والده، ونشأ عشق المسرح لديه بعد التحاقه بالمخيمات التي كان يشرف عليها الفرنسيون، حيث قدم أولى أدواره في مسرحية لموليير.

دخل الراحل عالم الفن أول مرة من خلال فرقة بوشعيب البيضاوي، ثم فرقة “الأخوة العربية” لمؤسسها الفنان الراحل عبد العظيم الشناوي؛ وشهدت سنة 1963 انطلاقته الحقيقية، فبعد أن كان موظفا بالبريد التقى بابن حيه الممثل مصطفى الزعري، وكونا معا ثنائيا فكاهيا حمل اسم “الداسوكين والزعري”.

وحرص الممثل المغربي على التكوين الأكاديمي، إذ حصل على دبلوم في مجال الدراما موازاة مع مشاركته مع مجموعة من الفرقة المسرحية، مثل فرقة “العهد‬ الجديد” للراحل ‬عبد‬ القادر‬ البدوي، ‬ثم‬ فرقة ‬”الفنانين‬ المتحدين” ‬لمحمد‬ الخلفي.

وأشرف الداسوكين رفقة ‬الفنان ‬مصطفى ‬الزعري ‬على ‬تكوين ‬الأطفال‬ بخيرية‬ عين ‬الشق، وقاما بالموازاة مع ذلك بتطوير الثنائية التي شكلاها لينجحا في صناعة واحد من أشهر الثنائيات الكوميدية في المغرب بعد الاستقلال، ويطبعا الذاكرة الثقافية المغربية، ليتألقا بعد ذلك في عدد مهم من الأعمال التي جمعا من خلالها بين المسرح والسينما والتلفزيون.

سنة 1967 قدم الفقيد كشكولا فكاهيا مع الراحل الحبيب القدميري للتلفزيون بعنوان “رينكو ودجينكو”، تميز بحبكة وتيمة كوميدية لفتت المغاربة، ما جعل الملك الراحل الحسن الثاني يهاتفهما بعدما شاهد ذلك مباشرة على شاشة التلفاز، ويشيد بما قدماه.

وحظي الداسوكين طيلة مساره بعدد مهم من التكريمات التي جاءت اعترافا بمكانته في الساحة الفنية المغربية، أبرزها توشيحه من طرف الملك محمد السادس بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط كبير، الأمر الذي أثلج صدره آنذاك، ليتوارى بعد سنوات عن الأنظار ويغيب عن الأعمال التلفزيونية.

الممثل ومقدم البرامج مراد العشابي قال إن الراحل كان يفضل الانزواء في بيته بالحي المحمدي، وكان يراه بشكل أسبوعي فيفرح كل مرة باللقاء و”التقشاب”، خصوصا بمقهاه المفضلة “أكواب” بالحي نفسه، مضيفا أن بابه ظل مفتوحا في وجه زواره وبعض أصدقائه.

وتابع العشابي، في تصريح لهسبريس، بأنه كان يستعد مع الراحل لتقديم عرض فني مشترك ببلجيكا في إطار جولة فنية بتنسيق مع جمعية “هوريزون” التي يرأسها عبد العزيز عدي، وجهزا كل الأوراق وجوازات السفر، لكن قدر الله كان له قرار آخر.

وواصل المتحدث ذاته: “كان الراحل مصطفى الداسوكين يتميز بسخرية هائلة وبقدرة هائلة على أن يقول للمخطئ أخطأت وللمصيب أصبت، دون أن يلقي بالا لردود الفعل الناجمة عن صراحته وميله الطبيعي إلى ‘تنقيط’ ذكاء مخاطبيه، وكان يرفض بشدة أن تنشر الصحافة أخبار انتكاسة صحته حتى لا يعتقد أحد أنه يتوسل دعما أو مساندة من أصدقائه القدامى أو الجدد. كان رجلا شهما مكافحا وفنانا بمعنى الكلمة، وتتوزع مواهبه بين المسرح والتلفزيون والسينما وفن المونولوغ، وكان قوي الإخلاص للميدان ويرفض الظهور في الأعمال المعروضة عليه لمجرد الظهور رغم الإغراءات المادية”.

وبتأثر شديد وصف العشابي زميله وصديقه بالكنز الفتي والظاهرة المسرحية المتفردة، والذي شكلت وفاته “صدمة حقيقية وخسارة كبيرة للمشهد الثقافي المغربي والعربي، وكذلك للكتاب المسرحيين الذين يعرفون قيمة رجل من حجم المرحوم مصطفى الداسوكين”.

من جهتها قالت الممثلة المغربية بدرية عطالله التي جمعتها بالراحل الداسوكين مسرحية “عرس دليلة”، وكانت آخر إطلالة له فوق الركح، إنها تعزي كل زملائها وزميلاتها في هذا المصاب الجلل، كما تعزي جميع أبناء وأسرة الفنان القدير والرائد في الفن المغربي.

وتابعت المتحدثة ذاتها بأن شهادتها مجروحة في حق الفقيد الذي كبرت وترعرعت معه ومع إنتاجاته الفنية منذ الطفولة، مشيرة إلى أنه طالما متع الجمهور في جميع أدواره التي كانت ناجحة بامتياز.

وأبرزت بدرية أن تجربتها مع الممثل المغربي فوق الخشبة كانت ممتعة، بحيث كانت الابتسامة لا تفارق محياه، وكانت آخر أعماله المسرحية “الدق تم” و”عرس دليلة” للمخرجة هاجر الجندي، مضيفة أنه فنان سيظل راسخا في ذاكرتها الخاصة وذاكرة جمهوره الذي أحبه كثيرا منذ بداية المشوار إلى نهايته.

.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

24
  • rachid
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:07

    نحن جيل الثمانينات كبرنا مع أعمال هذا الهرم الفني والله العظيم على فراقه لمحزونون رحمة الله عليه وإنا لله وإنا إليه راجعون.

  • وةة
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:08

    وجه بشوش.محترم .ولد الناس .نقي مشاهد عائلية. تمثيل محترم.

  • محمد أمين
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:10

    السلام عليكم هذا الرجل عندما كنت صغيرا شهدته في عديد من أعمال ولكن دور الدي لعبه في عائلة السي مربوح لن ينسى لأنه يجسد دور الجد في عائلة المغربية الأصيلة حسبتو جدي عزيز و غالي الله يرحمو و يوسع عليه يجعل من أهل الجن … ياريت يرجعو داك الأيام الجميلة

  • مسرحي معتزل
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:11

    ان لله و ان اليه راجعون
    رحم الله الفقيد و اسكنه فسيح جناته نعم لقد عشنا معه الفن النظيف و الراقي و الخالي من التصنع و السنطيحة فنان عصامي بدا من الصفر الى النجومية و لم يعرف عنه يوما انه ظهر متسولا او مستعطفا او باكيا لقلة دات اليد كما نرى بعض الممتلين على العكس كانت له عزة نفس و كبرياء ولد البلاد كما يقال .
    من لا يتدكر الكولا و سوميلا و مسرحية المدير الجديد و شارب عقلو و كاري حنكو و مسلسلات ستة من ستين و خمسة و خميس و سي مربوح و مسلسل لهبال فيه و فيه .و الأمانة لازلت اتدكر لقاءي بيه في المركب التقافي الحي المحمدي أواخر التسعينات في ورشة مسرحية مع تلة من النجوم المرحوم بكر و عاجل و فولان و القائمة طويلة .

  • mo js
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:11

    حنا باقين صغار او كنا كنتفرجو فيه تقول واحد من العائلة كيدخل البهجة في كل بيوت او الكوميديا ديالو محترمة مشاو الناس لي قلوبهم بيضاء او مشات معاهم البركة او الحيا او الحشمة مبقات حتى حاجة كتحمر الوجه كلشي بسال
    رحمه الله الفقيد بواسع رحمته

  • Mohamed essaghraoui
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:13

    رحم الله المصطفى الداسوكين الرجل الطيب رحمة واسعة و تجاوز عنه ، اذكر موقفا طيبا جمعني به و كان تصرفه لطيف جداااا اطلب من ربي العلي القدير ان يجعل تصرفه ذاك في ميزان حسناته و ان يجعله رحمة و نورا في قبره

  • دكان
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:13

    كان رحمه الله يلقي البسمة والضحك البريئ للمشاهد إنه من طينة الزمن الجميل فهذه هي الحياة جنين ثم طفل ثم شاب ثم كهل ثم قبر ثم جنة أونار جنة لمن أطاع ربه ونار لمن عصاه فاللهم نجنا من النار فاللهم ارحمه واغفر واجعل مثواه الجنة يارب آمين.

  • مغربي
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:15

    أللهم اغفر له وارحمه واسكنه فسيح جناتك وارزق اهله واصدقاءه ومحبيه الصبر والسلوان .
    إنا لله وإنا إليه راجعون.

  • منصف
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:17

    لكل بداية نهاية إلى أن نودع الحياة بصفة نهائية نرجو من الله الرحمة والمغفرة للموتى و حسن الخاتمة للأحياء

  • مراكشي امازيغي
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:17

    *انا لله وانا اليه راجعون*، بدأت الوجوه الفنية المقتدرة تنقرض تباعا،ولم يتبقى الا التفاهة…رحم الله هذا الفنان الذي استمتعنا معه باعماله الفنية (الثنائي الزعري والداسوكين) نحن ولادات السبعينات .اللهم اغفر له وارحمه وجميع موتى المسلمين.

  • بدر
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:20

    الله يرحمو كبرنا معاه ياحسرا على تلفاز

  • إنا لله وإنا إليه راجعون
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:21

    رجل محبوب وشعبي وراسخ فذاكرة جيل تلفزة الثمانينات، ندعو له بصدق، كيف ما فرحنا وهون علينا واقع الحياة في أكثر من مرة، الله يرحمها روح.

  • أمين
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:46

    من أجمل مقولاته الفكاهية رحمة الله عليه والتي أتذكرها له خلال سبعينات القرن الماضي .. ” إسمي الداسوكين , ولد خالتي هو كوسيڭين ‘ وزير خارجية روسيا آنذاك ‘ , واحد جدّة قديييييييمة كانت إسمها ‘ بيليسيلين ‘ .. ” فكاهة الزمن الجميل ..

  • المعتوق.
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:49

    الله يغفرللأستاذمعلم الأجيال مصطفى الداسوكين ولقد أحب طيلة حياته بجانب رفيقه مصطفى الزعري بجنون فريق النادي المكناسي الكوديم ومدينة مكناس وكانوا يشجعونه سرا ويجاهدون ويقاتلون لأجل الفريق المكناسي ولأجل المكناسيين بنكران للذات وربما أن أصوله مكناسية رفقة صديقه .

  • خ F
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 20:58

    رحل مصطفى الداسوكين إلى جوار رب كريم غفور رحيم، سأفتقده كما لو كان فردا من عائلتي، كيف لا وهو كان جليسنا عبر التلفزيون العمومي المغربي، عمي المعطي في مسلسل باب النافذة كوميديا مغربية تخترق عالم الصناعة السينمائية بموهبة وأداء يجعل الضحك ممتعا لا يتقادم.
    رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى. وداعا عمي المعطي.

  • متتبع حر
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 21:03

    رحمك الله رحمة واسعة من رب رحيم….احترقت شمة داسوكين الرجل البشوش عن آخرها بعدما انارت الترات المسرحي المغربي….للاسف

  • أليس كذلك ؟
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 21:43

    رحم الله مصطفى الداسوكين….كنا نستمع و نستمتع بسكيتشاته عبر كاسيط صوتي أيام الزمن الجميل ….

  • احمد
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 22:06

    فعلا وجه بشوش صبور فنان محترم و خلوق اسال الله تعالى ان يشمله بواسع رحمته و يجازيه خير جزاء .ما احوجنا الى فنانين من طينة الداسوكين .. قدم ربرطوارا غنيا و مع ذلك دائما تجده في قمة التواضع عكس من قدم عملين او اقل و يحسب نفسه شاروخان

  • يوسف
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 22:28

    وجه بشوش ،مليء بالحيوية والنشاط،هكدا كان المرحوم الداسوكين،لقد اتحفنا باطلالاته من الخلال المسرح و التلفزيون، هو ورفيق دربه مصطفى الزعرى شفاه الله واطال عمره، انه رمز لجيل الزمن الجميل ، لقد كان رمزا للكوميديا الهادفة و المحترمة دون الخدش بالحياء او جرح مشاعر المشاهدين، انه احد أبناء الزمن الجميل، رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته،ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي.

  • مغربي
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 22:42

    رحم الله الفنان و اسكنه فسيح جناته لقد عشنا أوقات جميلة مع هذا الفنان المحبوب .

  • سيبقى دار الكبير وسيبقى معنا بأعماله الشريفة
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 23:09

    السيد المرحوم داسوكين سيبقا معنا ولن يدهب إلى أي مكان سيبقى في قلوبنا وداكرتنا و سنشاهد اعماله كل رمضان من خلال عائلة سي مربوح التاريخية

  • عزاءنا واحد
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 23:33

    اللهم ارحمه واغفر له وأكرم نزله ، كان فناناً هرما بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، أدخل الفرحة والبهجة على قلوبنا لما يزيد عن خمسة عقود زيادة على طيبوبته ودماثة أخلاق بشهادة الجميع
    عزاءنا واحد

  • الرائد
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 05:34

    اللهم اغفر لها وارحمه وارحم جميع المسلمين والمسلمات انا لله وانا اليه راجعون

  • الطاهر
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 17:37

    الدسوكين انسانا متواضعا وفنانا مشهورا مغربيا مغاربيا و عربيا أللهم اغفر له وارحمه واسكنه فسيح جناتك وارزق اهله واصدقاءه ومحبيه الصبر والسلوان .
    إنا لله وإنا إليه راجعون.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 6

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان