"زلزال الحوز" يكشف المكانة الرائدة للمغرب في الخريطة الجيوسياسية العالمية

"زلزال الحوز" يكشف المكانة الرائدة للمغرب في الخريطة الجيوسياسية العالمية
صورة: منير امحيمدات
الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:00

حفز الزلزال الكبير الذي ضرب مناطق الحوز وورزازات وتارودانت العديد من الدول التي كان المغرب يشهد معها “علاقات حادّة وخلافات واضحة”، من بينها الجزائر وتونس وفرنسا، على إعلان رغبتها في “المساعدة ودعم جهود الإغاثة الإنسانية” للمتضررين في المناطق القريبة من بؤرة “زلزال الحوز”؛ لكن العنصر الذي التقطه المحللون أنّ “هذه الفاجعة أعادت ترتيب البيت الدولي وفق مفاهيم التضامن”.

ويبدو أن الدول في اللحظات الصعبة تضع الصراعات جانبا. ومازالت عروض المساعدات والإغاثة مطروحة على طاولة الجهات الرسمية المغربية، التي ترتبها حسب الحاجيات والأولويات بالنّسبة للمناطق التي تعرضت لخسائر فادحة، منها مئات الوفيات والمصابين، بحيث تتواصل الجهود بالاستعانة بقوات الإنقاذ التي جاءت من دول عالمية مختلفة.

محمد بنحمو، مدير المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، قال: “إن الشرط الإنساني دائما ما كان حاضرا في العلاقات بين الدول، لكن علينا أن نميز بين مبادرات ببعد إنساني محض وأخرى بحسابات سياسية أو جيوسياسية لتسويق موقف ما سياسويا”، مشيرا إلى أن “المبادرات التلقائية التي عبرت عنها جملة من الدول تندرج في هذا المد الإنساني، وتندرج في إطار علاقة الدول ومحاولة الوقوف إلى جانب بلد ألمت به فاجعة مؤلمة”.

وأكد بنحمو، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، أن “البعد الإنساني حاضر فعلا بشكل رئيسي في العلاقات الدولية، ولا يمكن إلا تثمين المواقف التي انطلقت من الغاية في ترسيخ الترابط الأخلاقي المحض بين الشعوب”، وزاد موضحا أن “الدول التي تسعى إلى أن تكون إلى جانب المغاربة في هذه اللحظة المهمة تقدم صورة عن التضامن الذي يحكم المجتمع الدولي وقت الأزمات، بوصفها امتحانات عسيرة تختبر العديد من التصورات الجاهزة”.

وبالنسبة لمدير المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية فإن “هذا التضامن الدولي يؤكد كذلك مكانة المغرب في الخريطة الجيوسياسية العالمية”، مضيفا أن “بلدنا لم يمعن في إحراج أي دولة ولم يرفض دعم أي منها، وإنما رتب العروض الدولية للدعم وفق الحاجيات والمتطلبات، لأن الهدف هو أن تكون في إطار شامل يمكّن من تجاوز هذه المحطة، باعتبار أن الأولوية الآن ملقاة على جهود إنقاذ الأرواح”.

وثمن المحلل السياسي المغربي “التقاط البلدان الصديقة وغيرها نداء الإنسان”، مضيفا: “المغرب له من الخبرة والتجربة والكفاءات دوليا ما يجعله قادرا على مسايرة وتجاوز حدث من هذا الحجم، ولا يمكن بدعوى الشرط الإنساني أن يكون هناك انتهاك لسيادة الدول أو محاولة فرض مبادرات غير منسقة”، وختم: “الفواجع تكرس معنى الإنسان في العلاقات بين الدول، والدول المتضررة لها الحق في ترتيب عمليات التضامن”.

من جانبه قال العباس الوردي، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن “البعد التضامني يبقى عنصرا فاعلا في تنشيط العلاقات الودية بين الدول وتقليص البعد الحاد في الصراعات البينية”، مؤكدا أن “القانون الدولي الإنساني يحث على تقديم العون لأطراف المجتمع الدولي”؛ وأفاد: “الفاجعة التي حلت بالمغرب أكدت أن هناك تقديرا دوليا للمغاربة، تداخلت فيه اعتبارات عدة، سياسية ودبلوماسية وثقافية”.

وأضاف الوردي، وهو يتحدث إلى هسبريس، أن “الدول في الوقت الحالي تدرك أن بلدا ما في أزمة ويعلن حدادا وطنيا، وإذا قدم المجتمع الدولي عروضا للمساعدة دون قيد أو شرط فهذا من صميم البعد الإنساني الذي ما فتئ المغاربة يكرسونه في علاقتهم بالشعوب والدول بشكل نجح في بناء جسر حقيقي للقيم التضامنية والتعاونية”؛ وأضاف: “من بين الدول والشعوب من ترد الجميل ومنها من تريد ربط علاقات إستراتيجية متينة مع المغرب”.

ودعا أستاذ القانون الدولي إلى “التقاط هذا المنزع الإنسيّ ووضع جميع الخلافات والاختلافات جانبا”، مؤكدا أن “الدول جميعها يمكن أن تستفيد من الدروس التي تمثلها قيمة التضامن في اللحظات الصعبة”؛ وسجل: “يجب أن يتعقل المجتمع الدولي وأن نتحدث جميعا بلغة أخرى معجمها التعاون في احترام تام لشروط السيادة، بوصفها عنصرا ثابتا في العلاقات الدولية”.

وأجمل المتحدث سالف الذكر: “يجب ألا ننسى أن البعد التاريخي يكون دائما حاضرا في تشكيل صورة قوية عن بلد ما لدى المجتمع الدولي”، وزاد: “تاريخنا فيه شيء مشترك وقوي تحت تسمية ‘تمغربيت’، لأن المرحلة تعول على المغاربة أساسا حاليا”، خاتما: “الدولة المغربية تشهد ملحمة أخرى عنوانها المغاربة، وسيثبتون للدول المتضامنة مرة أخرى أنهم سينجحون في امتحان التاريخ”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

20
  • الخير تلقاه فالغريب لا فالقريب
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:12

    اعتقد بأن أقرب الدول أخوة للمغرب هي دولة الإمارات و إسرائيل و بعدها تأتي دول خليجية أخرى و دولة الأردن و إسبانيا والمملكة المتحدة و الولايات المتحدة الأمريكية و ألمانيا… أما الجيران فلسان يواسي و يد تكوي لا خير فيهم و لا في فرنسا رغم زواج اقتصادها و ثقافتها و لغتها… بنا…

  • كريم بوزبيطة
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:13

    الإمارات والسعودية ثم اسبانيا وانجلترا هذه الدول تتقدم بالدعم من باب الإنسانية الصادقة وروح التعاون الاخوي ولا توظف ما تقوم به سياسيا أبدا فالمغرب يعي جيدا من معه ومن يستغل الظروف ليظهر انه معه وليس معه . المهم المملكة المغربية يقودها ملك حكيم يميز بين الخبيث والطيب .نصره الله وايده. وحفظ الله الشعب المغربي الملتحم بعرشه والمحب لملكه. حفظ الله ملكنا وشعبنا. واحبابنا . ورحم الله موتانا شهداء الزلزال اللهم اشف المصابين وصبر المنكوبين. الشعب المغربي يعطي دروسا قوية في التازر والتكافل والإنسانية .

  • الفيافي
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:15

    المغاربة قادرون بقوة الواحد الاحد وبتضامنهم على تجاوز هدا المصاب الجلل لوحدهم وبدون اية مساعدة خارجية اللهم ان كانت تقنية محظة اما غير دالك فموجود ولله الحمد على نعمه .
    يبقى بعض المنافقين وسيبقون خارج الدائرة ولا تهمنا اية مساعدة ايا كانت وكيفما كانت تاتي من عندهم .
    ويبقى السؤال المطروح هو كيفية اعادة بناء تلك القرى التي دمرها الزلزال ونحن نقول ان اعادة البناء يجب ان يراعى فيه البعد الثراثي المتوارث من قرون والحفاظ على الحقوق العقارية المثوارثة لساكنة تلك القرى ودويهم ,
    تغمد الله المفقودين جراء الزلزال برحمته وغفرانه والهم المفجوعين والمصابين الصبر والشفاء بادنه عز وجل .

  • محمد
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:18

    يا ريت تكون هاد المكانة الرائدة في التعليم ،الصحة،مستوي المعيشة ،

  • barilo
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:22

    قولو بعدا يكشف الهشاشة التي تعاني منها هذ المناطق المعزولة لاطريق لا ماء لا كهرباء .

  • جمال
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:24

    اتمنى من هؤلاء الخبراء ان يصمتوا. و يبلعو السنتهم ذالك افضل .
    الكل اصبح يعرف اين يسكن كثير من المغاربة ، اتمنى من كل قلبي ان ينتهي زمن التطبال و العام زين .لاننا تأخرنا كثيرا بسبب سياسة العام زين و هؤلاء المحللين من الافضل ان يصموتو و يتركوا الغيرون على البلد تعمل

  • رامي
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:30

    عند المصائب و المحن تزول الخلافات السياسية و تأخد مكانها الإنسانية و ربما تكون إنطلاقة جديدة للأفضل

  • Karim
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:33

    يجب علينا أن نبني منازل بسيطة ولكن حديثة، بها طرق وشوارع واسعة وبنية تحتية. انظر كيف فعلت اسبانيا في الجبال

  • Hicham
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 19:52

    هذا دعاء لله والحكومة المغربية وجميع الدول الشقيقة والصديقة:
    بناء مليون وحدة سكنية وذلك بعد شق الطرقات بجميع جبال الأطلس الكبير والمتوسط والصغير والريف وجبالة والصحراء والشاوية وزعير ودكالة والغرب على غرار البنيات التي نراها في طواف فرنسا للدرجات مع المرافق العامة والعمومية والخاصة
    ولكم جزيل الشكر إن اطلقتم التحدي هذا الاسبوع إن شاء الله
    والله ولي التوفيق

    عسى أن تكرهوا شيء وهو خير لكم

  • Jamal
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 20:04

    لا يسعني الا أن اقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 2023 والناس لا زالت تسكن بيوتا طينية في دولة تريد تنضيم كأس العالم

  • نعمة الكوارث
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 20:08

    رب نقمة في طيها نعمة ، فلعل الزلزال الذي ضرب عددا من المناطق المنسية في المغرب يزلزل إحساس المسؤولين ليلتفتوا إلى ساكنة هذه المناطق التي أظهرت الهزات الارضية أنهم يعيشون حياة بدائية في زمن التي جي ڤي وسيارات الهيدروجين وووووو. ولا ننسى هنا أن زلزال الحسيمة بما أحدثه من دمار فقد كان فأل خير على المنطقة .

  • الحقيقة المرة
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 20:10

    القوة الضاربة لا تريد المساعدة و انما التباهي بالمساعدة… يجب التفريق بين الإثنين

  • عبدالله انور
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 20:18

    يمكن أن نقبل جميع المساعدات من الدول الصديقة والشقيقة الا من جار يكيد للمغرب ووحدته الترابية ليل نهار ،بحيث لايمكن أن يجتمع الخير مع الشر والنية الحسنة مع الكيد والحقد،لايمكن أن تقبل العون او العطاء من يد شخص وهو يخفي تحت اليد الأخرى خنجرامسموما،

  • سفيان الهولندي
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 20:22

    منقول عن المعلق جمال رقم 6 انا معك .
    اتمنى من هؤلاء الخبراء ان يصمتوا. و يبلعو السنتهم ذالك افضل .
    الكل اصبح يعرف اين يسكن كثير من المغاربة ، اتمنى من كل قلبي ان ينتهي زمن التطبال و العام زين .لاننا تأخرنا كثيرا بسبب سياسة العام زين و هؤلاء المحللين من الافضل ان يصموتو و يتركوا الغيرون على البلد تعمل

  • baraka stop
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 20:34

    باراكا من الشفوي العالم كله يعرف المغرب الأن

  • مواطن
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 21:10

    الحمد لله على كل شئ . نقطة واحدة فقط لنكف عن اثارة العداوة مع بعضنا البعض كدول عربية ، خصوصا الاعلام ، ان شاء الله تعود المياه الى مجاريها لن افقد الامل في وحدة عربية . الوحدة العربية شاهدناها في كأس العالم عندما شجعت كل الشعوب العربية مغربنا.

  • Me
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 21:46

    زلزال الحوز يكشف هشاشة البنية التحتية لبلدنا ورب ضارة نافعة. التدبير السءي لمعالجة الكارثة ابان بوضوح عن ضعف امكانيتنا في معالجة الطواريء.
    كفى من الكذب على أنفسنا لقد رانا العالم كله في صورة تعود إلى القرون الوسطى: لاجاهزية لا معدات لا رجال اكفاء لا روح وطنية

  • عبد الله
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 21:49

    اللهم صل وسلم وبارك على محمد بن عبد الله نور من الله و الله نور السموات والأرض يهدي بنوره من يشاء والله دو الفضل العظيم عليه افضل الصلاة والسلام على اله و صحبه اجمعين والله اكبر كبيرا و الحمد الله على كل النعم

  • Mezabi
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 22:09

    الذين يحجبون الحقيقة عمدا عن المواطن البسيط هم مججرمون حقا لكن الذين يصورون له الهشاشة إنها القوة الضاربة فهم الأكثر اجراما
    لماذا لانعترف بضعفنا ونضع ايدينا على مكامن الضعف وننطلق لاصلاحه؟
    ماراءيناه في زلزال الحوز هو كارثة غياب الحس الوطني والتدبير والتخطيط والعمل الجاد والتفاني من أجل مغرب افضل

  • هشام متسائل
    الثلاثاء 12 شتنبر 2023 - 22:16

    تعرض دولة لزلزال أو أي كارثة طبيعية لا يكشف أي ريادة جيوجسياسية بقدر ما يكشف قوة أو ضعف البنية التحتية لهذا البلد و استعداده التكتيكي و العملياتي لمواجهة أي طارئ و سرعة التحرك و الاستجابة لمواجهة هذا الطاريء
    و الزلزال أبان بوضوح عن عدم وجود أي استعداد سواء من الناحية البشرية : ساكنة غير مؤطرة للتعامل السليم مع كارثة طبيعية
    سواء من الناحية المادية : بنية تحتية ضعيفة و ضعف الامكانيات التقنية للإنقاذ و المساعدة
    سواء من الناحية العملياتية : عدم وجود مخططات جاهزة للتنفيذ في حالة وقوع كارثة طبيعية
    مثلا لا يوجد قانون يؤطر حالة كوارث طبيعية مثلا يسمح لقوافل المساعدات باستعمال الطرق السيارة مجانا أو يسمح للسكان المنكوبين باستعمال شبكة الاتصالات مجانا من أجل التواصل مع السلطات أو منظمات الإغاثة
    عدم قبول مساعدة من دولة أخرى يبقى قرار سيادي. رفض المساعدة الفرنسية لا يعني أن المغرب لا يحتاج لمساعدة بما أنه قبل المساعدة من دول أخرى
    و قبول المساعدة من قطر لا يعني أن المغرب أضعف من قطر
    كارثة وقعت و أرواح تحتاج للإنقاذ و المساعدة و يجب وضع كل الحظوظ في صفك لمساعدة أكبر عدد ممكن من المنكوبين

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام