صابري: أزمة اليد العاملة الفلاحية هيكلية .. والحل يمر عبر حكامة جماعية

صابري: أزمة اليد العاملة الفلاحية هيكلية .. والحل يمر عبر حكامة جماعية
صور: يوسف صدور
الخميس 29 يناير 2026 - 13:20

نظّمت كتابة الدولة المكلّفة بالشغل رفقة الجمعية المغربية لتنمية الموارد البشرية في القطاع الفلاحي والصناعة الغذائية، بشراكة مع عدة فاعلين في قطاع الزراعة بالمغرب، على رأسهم “الكومادير”، اليوم الخميس في الرباط، لقاء دراسياً لمناقشة تحديات نقص اليد العاملة الفلاحية وسبل ضمان معالجتها واستدامة العاملين الفلاحيين واستقرارهم.

وشهد اللقاء المعنون بـ”زراعة المستقبل .. الإنسان، المحرّك الأساسي لبستنة الغد”، حضور كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام صابري، وعدد من المسؤولين والفاعلين في القطاع الفلاحي بالمغرب ومختلف الهيئات المؤسساتية والنقابية ذات الصلة باليد العاملة في الفلاحة.

جهد جماعي

وفي كلمة له أكدّ هشام صابري الدور المحوري لقطاع الفلاحة في التشغيل بالمغرب، مبرزاً أن “النقص في اليد العاملة الفلاحية ليس مسألة عبثية، بل هيكلية تؤثر على سيرورة القطاع الفلاحي ببلادنا”.

وأضاف صابري: “هذا ما نلاحظه حالياً من خلال غياب المنافسة، وشروط العمل الصعبة”، مشددا على أن “الإشكال يتعلّق بخلل في الاستقطاب وليس بعدم توافر اليد العاملة من الأساس”.

ويرى المسؤول الحكومي نفسه أنه “لا يجب التعامل مع إشكاليات الموارد البشرية للقطاع الفلاحي من منظور مجتزأ، بل في إطار حوكمة جماعية، تُدمج الحكومة والنقابات ومختلف الشركاء الدوليين والوطنيين”.

وتابع كاتب الدول بالتأكيد على أن احترام مدونة الشغل يعد جزءاً لا يتجزأ من المسؤولية القانونية للمشغلّين، “كما أن بعض القوانين يتعيّن عليها أن تتأقلم مع واقع القطاع الفلاحي، خاصة في ما يتعلّق بساعات العمل، والأجور، وطريقة صرفها”.

في غضون ذلك لم تفت المتحدّث الإشارة إلى تزايد أعداد المستثمرين المشغّلين، والمشتغلين، من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بالقطاع الفلاحي، وقال إنهم “يختارون الاستقرار هنا، في المغرب، أمام التطور الذي يعرفه بفضل التوجيهات الملكية السامية”، وزاد: “لذلك يتعيّن كهيئات حكومية أن نسهّل مساطر عملهم ونوجّههم”.

وشددّ صابري على أن “السياسات العمومية يتعيّن أن تجعل العمل في قطاع البستنة يتماشى مع المعايير الاجتماعية”، وعلى ملحاحية “التركيز على التكوين والتدريب والإقرار والاعتراف بالمهارات والكفاءات”، مؤكداً “الانخراط الواضح والالتزام التام لكتابة الدولة بالنهوض بقطاع البستنة وتحويل توصيات هذا المؤتمر إلى سياسات عمومية فعالة، مع إرساء حوار اجتماعي يأخذ بعين الاعتبار هواجس وتطلعات شركائنا النقابيين”.

خارطة للجاذبية

صابري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال إن “هذا اللقاء يهدف إلى إطلاق إستراتيجية تضع العامل في قلب العملية الإنتاجية في قطاع البستنة”، مشيرا إلى “أهمية استعراض التجارب الدولية الفضلى، كتجربة المكسيك مثلا، التي استطاعت قبل عشر سنوات معالجة تحديات مشابهة لما نواجهه، ويطمح المغرب للاستفادة من نموذجها”.

كما أكدّ المسؤول الحكومي ذاته “ضرورة المرور إلى التفعيل على أرض الواقع”، وهو ما وضّحه بقوله: “سنبدأ العمل ابتداءً من الأسبوع المقبل لبلورة خارطة طريق ترفع توصياتها إلى رئاسة الحكومة لمعالجة المعضلات التي يعاني منها القطاع”، خاصة على مستوى جذب اليد العاملة.

ونبّه كاتب الدولة إلى أن “العامل الفلاحي لا يمكن أن يتنقل للعمل في ضيعات بعيدة ما لم توفّر له شروط العمل الكريم، بينها السكن اللائق، ووسائل النقل، والاستدامة في الشغل؛ فلا يمكن له أن يشتغل شهراً أو شهرين فقط”، وتابع: “اشتغلنا على نظام لتدوير العمل (System of Rotation) يمكن أن يضمن استدامة الشغل لمدة تصل إلى 10 أشهر في السنة داخل القطاع الفلاحي”، مشيراً إلى من شأن اللقاء توضيح الرؤية بشأن كيفية تطبيق مثل هذه الحلول على أرض الواقع، “بشكل جدي، علمي، ومضبوط”.

التزام مشترك

أورد عثمان القاسمي، رئيس الجمعية المغربية لتنمية الموارد البشرية بالقطاع الفلاحي والصناعة الغذائية، أن “العمل هو المصدر الأكثر حرجاً لمستقبل قطاع البستنة؛ ففي عدة مناطق من المملكة تواجه المقاولات الفلاحية صعوبات متزايدة في توظيف وتثبيت وجذب المواهب نحو مهن البستنة”، وشدد بدوره، في كلمته، على أنه “لا الدولة بمفردها ولا المقاولات ولا النقابات، ولا ممثلو العمل يمكنهم إيجاد الحل بمفردهم؛ فالحل سيكون جماعياً أو لن يكون”.

عبد الرحمان قنديلا، عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أبرز في كلمته أن المجلس لم يصدر أي دراسة ذات صلة تحديداً بقطاع البستنة، لكن كانت له عدة دراسات وآراء تناولت واقع الفلاحة، ومنها المعيشية والصغرى، مستعرضاً عدداً من توصياته لتجويد وضعية العاملين به، ولا سيّما العناية بالتكوين والتدريب.

وقالت سميرة الرايس، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، إن “أي إستراتيجية وطنية للبستنة تفتقر للبعد الاجتماعي محكوم عليها بالفشل”، مُشددة على “ضرورة إرساء حوار اجتماعي حقيقي” لمعالجة الإشكاليات التي تعاني منها اليد العاملة بالقطاع الفلاحي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • محمد
    الخميس 29 يناير 2026 - 13:26

    الحمدلله المغرب اصبح زيرو بطالة عجز في اليد العاملة بفضل حكومة اخنوش ووزيرها عبد اللطيف وهبي وزير العدل

  • مول داكشي
    الخميس 29 يناير 2026 - 13:28

    غير أزمة مادية غير ديروا واحد 400 درهم للنهار نخرجوا من خدامينا و نمشيو نخدمو فالفلاحة..

  • Solution
    الخميس 29 يناير 2026 - 13:50

    خاص إرجاع لي جاو للمدن من لبادية وستعمرو طرقان وطرطوار بكرارس وطابلات ولي ولاو كارديانات ولي حتارفو سعاية

  • mowatin
    الخميس 29 يناير 2026 - 13:50

    يبلغ معدل البطالة الإجمالي 13%. أما في الفئة العمرية من 15 إلى 25 عامًا، فيبلغ 38%. ويتقاضى عمال الزراعة اليوميون أجورًا زهيدة، والوضع الاجتماعي والاقتصادي مزرٍ. ثم تشكون من نقص العمالة؟ هل من منطق في ذلك؟

  • masina flo
    الخميس 29 يناير 2026 - 14:01

    نفور اليد العاملة واضح مامحتاج لا ندوة لا اجتماع خلص العامل بأجر مزيان وعطيه الحقوق ديالو غادي تلقاهم بالعرام كيتسناو .بسيف مايهربو مالين شي يدخلو الملايين والاجير يعطيوه جدريال وشوف تشوف واش ياخدها فوقتها .حاليا فزيارتي للبادية اغلب الشباب اللي كنعرف مابقاوش اللي كانسول عليه كيقولو ليا مشا لكازا يضبر عللى راسو هنا مابقا مايدار

  • said
    الخميس 29 يناير 2026 - 14:07

    فاش يلاو كيفرقو الديور والأراضي على صحاب الكاريان كلشي خوا البوادي أوجا يدير براكة باش إستافد مانهدروش على الفراشة والكرارص وجيلي صفر

  • مواطن2
    الخميس 29 يناير 2026 - 14:35

    لم يترك لي القراء ما اعلق به..فقد قالوا الاسباب التي ادت الى النفور من الاشغال الفلاحية..اهمها الاجرة الزهيدة . الكثير من القراء عبروا بكل صدق عن اسباب ازمة اليد العاملة الفلاحية..منهم صاحب التعليق رقم /2/مول داكشي..وكان صادقا في قوله..والهجرة تاتي في صدارة اسباب تلك الازمة..انا منحدر من البادية وكنت اقضي فيها العطلة بكاملها وكانت في وقتها 3 اشهر كاملة..البادية كانت افضل من المدين في شتى الميادين..الى ان هجرها اهلها لاسباب كثيرة منها العلاج ودراسة الابناء والتطور الزمني..حاليا العاطل يفضل التسول على ان يشتغل باجرة لا تكفيه حتى في ابسط الضروريات..50 او 60 درهما لا تشجع ابدا على الاشغال الفلاحية..وستزداد ازمة اليد العاملة.

  • مهتم
    الخميس 29 يناير 2026 - 15:23

    إلى مواطن2 وبعض الإخوة المعلقين، قلت 50 درهم و 60 درهم؟!!! هل هناك عامل فلاحي في المغرب يشتغل بهذا الأجر في وقتنا الحالي؟ ربما تتكلم عن عشرين سنة قبل الآن ..لكن حاليا، والله ميخدملك من قل من 150 درهم. ..مؤخرا، عندي شي شجيرات دزيتون بغيت نسقطهم و الله العظيم مالقيت شي حد يخدم قل من 200درهم…و جلست كنقلب على العمال أسبوع كامل وفاللخر تفاهمت مع ربعة عطيتهم 200درهم لنهار منبعد ماقالولي هدا آخر ثمن.
    راه الفلاحة والبناية يعانون في إيجاد اليد العاملة ونتوما كتهضرو يا إخوان إنطلاقا مما تتصورون بينما الحقيقة هي عكس ذلك تماما…
    هناك شركات بناء كبرى تقوم باستقدام اليد العاملة من مناطق قروية معينة في المغرب و تقوم بتسجيلهم في الضمان الاجتماعي و تعطيهم أجر محترم غالبا فوق 150 درهم و توفر لهم السكن أيضا الذي يكون بالقرب من الأوراش وليس ذاك السكن الذي نعرفه بل سكن يحترم آدميتهم و توفر لهم حتى وسائل الترفيه …

  • Marocain
    الخميس 29 يناير 2026 - 18:40

    Pourquoi observe-t-on une crise de main-d’œuvre dans le secteur agricole ? Cela s’explique par la politique erronée menée depuis des années par l’État, qui consiste à exproprier les populations et à les contraindre à l’exode rural par des méthodes bien connues. Cette politique prive les populations rurales d’infrastructures (routes, éducation, soins de santé). Dans les années 1970, 80 % de la population du pays vivait dans les villages et 20 % en ville. La politique de l’État vise à s’emparer de toutes les terres communales, voire des biens personnels, par tous les moyens, ne laissant d’autre choix à personne que l’exode rural. C’est ainsi que nous nous retrouvons dans un système proche du communisme, où tout appartient à l’État et où le peuple ne possède plus qu’une carte d’identité nationale. C’est l’une des raisons pour lesquelles, même dans des pays comme la Chine, plus de 70 % de la population vit dans les villages.

  • عبدو
    الخميس 29 يناير 2026 - 19:10

    مزال غدي تعرفوا قيمة اليد العاملة … غدي تحتاجوا ليخدم متجبروهش لحقاش هجروا و دائما يهجروا …تجبرهوم الدول الاخرى واجدين مخسروا عليهوا حتى اورو …. و نسبة الشيخوخة كترتفع في جل الدول و قلة الولادات…

  • يوسف
    الخميس 29 يناير 2026 - 20:07

    السلام عليكم من بين الأسباب الرئيسية هو أن بنادم أصبح مفشولا لا يريد العمل و السبب هو التيلفون المحمول

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر