"صمود وسط الإعصار".. عبد الله إبراهيم يفسر تاريخ المغرب الكبير

"صمود وسط الإعصار".. عبد الله إبراهيم يفسر تاريخ المغرب الكبير
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 12 مارس 2021 - 02:55

أصدرت دار النشر “ملتقى الطرق”، مؤخرا، الترجمة الفرنسية لكتاب “صمود وسط الإعصار.. محاولة لتفسير تاريخ المغرب الكبير” للراحل عبد الله إبراهيم، ثالث رئيس حكومة في تاريخ المغرب المستقل.

وجاء في تعليق “ملتقى الطرق” على هذا الكتاب، الذي يقع في 120 صفحة من القطع المتوسط والذي ترجمه من أصله العربي حسن بنعدي، أنه “لا أحد يمكن أن ينسى أن عبد الله إبراهيم، لم يكن فقط رجل سياسة ترأس على الخصوص في نهاية خمسينيات القرن الماضي واحدة من التجارب الحكومية الأكثر جرأة في تاريخ المغرب المستقل، وإنما كان أيضا أحد المفكرين الأكثر تألقا في الساحة الوطنية بل والعربية”.

وأشار الناشر، ضمن تقديم الكتاب، إلى أن “تطور الشعوب يتشابه والخطوط الهندسية؛ فهناك خطوط مستقيمة، وأخرى منكسرة. وعكس البلدان الأوروبية، فإن خط تطور المغرب الكبير هو خط منكسر تاريخيا، على الأقل في ثلاث مناسبات على مدى ثلاثة آلاف سنة”.

وتبدأ المناسبات الثلاث عندما تم عزله من تيار الألفية والحضارة القرطاجية ليأخذ بعدا لاتينيا ويتحول إلى المسيحية تدريجيا تحت حكم الرومانيين، ثم عندما قطع مع التأثير الروماني ليتم تعريبه ويعتنق الإسلام، ولتصبح عربيته وإسلامه رافعتين لمجده الوطني وأساسين لإمبراطورياته العظيمة.

وورد في التقديم أيضا أن “هذا الخط سينكسر مرة ثالثة عندما وجد المغرب الكبير نفسه غير قادر على مواكبة إيقاع التطور الشامل للحضارة الإنسانية. كان ذلك خلال سنوات الإقطاعية والجمود. لقد وجد نفسه خلال القرن التاسع عشر في مواجهة الإمبريالية العالمية في وقت كان يعاني في الداخل من تركة العبودية والاستبداد”.

ولم يقدر المغرب الكبير، حسب التقديم، من رفع التحديات التاريخية في مواجهة ضرورات الطوارئ واختلال موازين القوى، كما لم يتمكن من مواجهة عالم بات أكثر تعقيدا ومسلحا على نحو أفضل، والحظ الوحيد الذي ظفر به هو أنه لم يكن وحيدا في ذلك.

وتضمن الكتاب أيضا تقديما لطارق إبراهيم، رئيس مؤسسة عبد الله إبراهيم للدراسات والأبحاث والتنمية الاجتماعية، قال فيه إن “هذه الترجمة الموفقة تقترح الكشف عن مقاربة تاريخية للمغرب الكبير بما في ذلك في جهازها النقدي، من أجل إدراجها ضمن النقاش السياسي والثقافي المغاربي، ومد القراء الناطقين بالفرنسية بأساس للتفكير لا محيد عنه”.

وأشار رئيس مؤسسة عبد الله إبراهيم للدراسات والأبحاث والتنمية الاجتماعية إلى أن “هذا العمل يميط اللثام عن مناطق ظل يتعين استكشافها، ويشجعنا قبل كل شيء على المضي قدماً في توجيه بوصلة التفكير نحو مستقبل أكثر مسؤولية”، وزاد قائلاً: “لقد ترجم حسن بنعدي أعمال عبد الله إبراهيم بإتقان ومهارة كبيرين؛ فقد التقيا على درب السياسة والعمل النقابي وحول نقاشات مكثفة وزاخرة بالعبر، لامست قضايا مختلفة، ثقافية أو ذات راهنية”.

يذكر أن الراحل عبد الله إبراهيم (1918 – 2005) كان أحد كبار الشخصيات السياسية المغربية، حيث انخرط مبكرا في الحركة الوطنية، وشغل بعد استقلال المغرب، على الخصوص، منصب وزير الشؤون الاجتماعية قبل أن يكلفه الملك محمد الخامس سنة 1958 بتشكيل الحكومة التي تولى رئاستها إلى جانب اضطلاعه بمهام الخارجية والتي استمرت إلى غاية ماي 1960.

وبالإضافة إلى الأدوار السياسية التي اضطلع بها الراحل عبد الله إبراهيم، فقد مارس نشاطا أكاديميا وفكريا غنيا في عمقه وتنوعه ساهم من خلاله بفعالية في إثراء الساحة الثقافية والفكرية. وقد ترك الراحل، الذي كان مهتما بالشعر والنقد الأدبي، العديد من المؤلفات؛ منها “أوراق ساحة النضال”، و”الإسلام في أفق 2000”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • بسمارك الذي لم يكتمل
    الجمعة 12 مارس 2021 - 03:06

    المرحوم عبد الله إبراهيم هو الرجل الوحيد الذي يستحق منصب رئيس الحكومة في تاريخ المغرب, و الوحيد الذي شرف هذه المسؤولية و هذا المنصب !من وزن مستشاري ألمانيا!كاد أن يكون من حجم بسمارك! المرحوم عبد الرحيم بوعبيد أحسن وزير اقتصاد في نفس التاريخ!بعد ذلك، كوارث على كوارث!

  • بنادم
    الجمعة 12 مارس 2021 - 04:06

    الصراحة جيل قبل الإستقلال وبعده يعني بالمختصر جيل الإستعمار كان محظوظ لأن الفرص كانت كثيرة في مجالات متعددة ولم تكن معقدة كيومنا هذا والذي لم يستفد من ذلك لا يلومن إلا نفسه أو بالأحرى لا يستحق الحياة إلا من كان يؤمن بعدم التعامل مع المستعمر من قلبه من وازع ديني

  • تشويه المصطلحات
    الجمعة 12 مارس 2021 - 04:23

    في زمن عبد الله ابراهيم وفي كل كتب التاريخ لم يكن هناك ما يسمى بالمغرب الكبير بل كان دائما المغرب العربي أو المغرب العربي الكبير أما بلادنا فكانت بالمغرب الأقصى.

  • عباس
    الجمعة 12 مارس 2021 - 07:01

    هؤلاء هم رجالات الدولة بحق، و ليس من يلبس فوقية و يتكأ في صالونه، و يأخد كاغيط و قلم، يخط فيه هلوسته، و. يدعي انه منهم…رحمك الله يا عبدالله ابراهيم، و يا يوسفي، و يا بكاي، ويا بوعبيد…شتانا بين السماء و الارض..

  • عبد المالك
    الجمعة 12 مارس 2021 - 08:40

    قرأت النسخة العربية
    خلاصتها أن المغرب غني وشعبه كان دائما فقيرا

  • مواطن
    الجمعة 12 مارس 2021 - 08:46

    نحن في امس الحاجة لامثال هذه الاقطاب والاهرامات ماشي بحال حل الروبيني وانتهى الكلام.
    اكيد ان الأجيال الحالية لا تعرف الكثير عن الرجال الذين صنعوا تاريخ المغرب.

  • Nordine dghoghi
    الجمعة 12 مارس 2021 - 10:48

    اغلبية من الشباب لا يعرفون عبدالله ابراهيم.. انه خطأ الدولة اولا التي تريد اخبار الحقيقة.. لثلويت عقلية الاجيال القادمة.. لكن الحقيقة بنت الزمن…

  • نوري
    الجمعة 12 مارس 2021 - 12:43

    مصطلح المغرب الكبير (Le grand Maghreb) يشمل المغرب الجزائر تونس موريتانيا و ليبيا. و وجب استبداله بشمال افرقيا حتى لا يتلاعب البعض بكلمة مغرب.

  • صمود وس الاعصار
    الجمعة 12 مارس 2021 - 14:30

    كتاب يفسر تاريخ المغرب العربي ..واضع مئة سطر تحت العربي..لانه ليس هناك مغرب كبير

  • ali bach
    الجمعة 12 مارس 2021 - 21:54

    لمرحوم عبد الله إبراهيم هو الرجل الوحيد الذي يستحق منصب رئيس الحكومة في تاريخ المغرب, و الوحيد الذي شرف هذه المسؤولية و هذا المنصب !من وزن مستشاري ألمانيا! المرحوم عبد الرحيم بوعبيد أحسن وزير اقتصاد في نفس التاريخ!بعد ذلك، كوارث على كوارث!

  • ⵉⵙⵙⴼⴰⵡ
    الأحد 14 مارس 2021 - 17:43

    رحم الله عبد الله ابراهيم و جازه خيرا لما قدمه لبلده من خدمات . شمال افريقيا او المغرب الكبير . اما الذين لا يزالون يكررون اسطوانة المغرب العربي فهم اقصاءيون . هؤلاء هم الذين اجسادهم في المغرب و عقولهم مع الأسف في المشرق ، فعقليتهم الشمولية الإقصائية تمنعهم من استيعاب هذه الحقيقة . فدستور 2011 و الحمد لله انتبه لهذا الأمر و صحح الخطأ و لا تجد فيه مصطلح المغرب العربي الاقصاءي. نحن مغاربة و بس .

صوت وصورة
المازوط وغلاء التنقل في البيضاء
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 08:57

المازوط وغلاء التنقل في البيضاء

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15

طريق متهالكة تعرقل التمدرس

صوت وصورة
الأباتشي في عرض جوي بمراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 12:43

الأباتشي في عرض جوي بمراكش