تميزت ظاهرة ما بات يعرف بـ”صناعة المحتوى” في السنين الأخيرة بازدهار كبيرا تجلى في تناسل عدد الصفحات على موقع اليوتوب بشكل خاص، وغيرها من المواقع الاجتماعية الأخرى. صفحات تبث التفاهة والسفاهة بشكل مستفز متجاوزة كل الحدود الأخلاقية وحتى القانونية أحيانا، أصحابها دون أي مستوى تعليمي أو تجارب حقيقية في الحياة قد تفيد المتابعين.
بداية، لا بد أن نشير الى أن المقصود من مقالنا هذا ليس طبعا المحتوى الرقمي الجدي والجيد الذي لا يتناطح عنزان حول أهميته بل وضرورته في زمن التواصل والتعاملات الرقمية، حيث لا يمكن أن ننكر الدور التعليمي والتربوي والتثقيفي وحتى الترفيهي لعدد من الصفحات التي تعرض محتويات رقمية راقية.
نأسف شديد الأسف أن بعض من يسمون أنفسهم صناع المحتوى أصبحوا لا يميزون ولا يعقلون، يشاركوننا أمورا تضر ولا تنفع، حتى أصبحت لفظة “روتيني” غلافا رديئا لمشاهد مقززة يسهر على إعدادها أناس تائهون فكريا وصوليون منهجا، أزواج لايجدون حرجا في إذاعة حميميتهم صوتا وصورة بحثا عن “ربح” منتظر، نساء يضعن مفاتنهن المترهلة تحت أضواء العدسة دون استحياء أو وازع قيمي، بنات في عمر الزهور من ذوات الحظ العاثر رمى بهن أولياؤهن في جب الفضائح التي لا تنتهي.
نأسف كثيرا أننا مثال للتوظيف السيء للتقنية الرقمية والاستهلاك المقرف لها، فعدد زوار قنوات الندوات والمحاضرات والدروس لا يتجاوز عدد أصابع اليد، بينما يراكم التافهون عشرات بل مئات المشاهدات والمشاركات بمحتويات مخلة بالحياء وبالذوق العام للمغاربة. أصبحنا على “فوهة بركان” أخلاقية، كلنا نعلم أننا في الطريق الخطأ وأن المستقبل القريب ينذر بالخطر، لكن لا أحد منا فكر في الاتقاء بالظاهرة الى موضوع للنقاش العمومي.
رحم الله ابن خلدون، السوسيولوجي الأول، الذي سيرتعش رميمه تحت التراب كلما أذاع أحد التافهين تفاهته ويقول إنه بصدد “تجربة اجتماعية”، فأي تجربة اجتماعية تلك التي تدفع تافها يتلهف المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي مستبيحا كل القيم التي تربينا على احترامها؟؟ أي تجربة اجتماعية لساقط يوظف قاموسا ساقطا دون خجل أو حياء؟؟ أي تجربة اجتماعية تلك التي تتلاعب بمشاعر الفرد الى درجة البكاء أو الصراخ؟؟ أي تجربة اجتماعية تلك التي تقوض كل أسس المجتمع المسالم؟؟
في مقابل كل هذا، ما الذي قامت به الجهات الوصية لوقف هذا النزيف؟؟ بعيدا عن السفسطة، نعتقد أن حجب مثل هذه القنوات بل ومتابعة أصحابها هو الخيار السليم، هنا، لا يتعلق الأمر بأفكار أيديولوجية نختلف حولها، ولا بمواقف سياسية متروكة للتدافع، ولا بمعتقدات يكسوها التقديس، نحن أمام تهديد حقيقي لمنظومة أخلاقية وتذكرة نحو انتحار قيمي مؤكد.
إن الأمر يتعلق بأمن المغاربة، أمنهم القيمي والأخلاقي الذي لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي والسلامة الجسدية وغيرهما من أشكال الأمن التي لا تستقيم الحياة في غيابها، إن خطورة ما نرى من المشاهد التي تعرض علينا وعلى أبنائنا لم تعد مشكوكا فيها، وإننا بذلك نهول من غد يتم فيه التطبيع مع هذه السفالة وتصبح جزء من يومياتنا.
أرى هنا صوتا تربويا غيورا ينبض صدقا .
احترامي و تقديري .
كل شيء يهون من اجل المال، ارى أن المشكلة اقتصادية بالدرجة الأولى، مادا تنتظر من شخص عاطل لايملك ادنى مقومات العمل سوى التعري امام الكاميرا ونشر غسيله الفكري التافه طالما سيدر عليه مدخولا .
اعتقد سيدي الفساد بدأ مع ظهور البشرية وعاش مع البشر وسيستمر في العيش بقوة في عصرنا عصر الحريات الفردية وبالتالي لا الوازع الاخلاق ولا الديني يمكن ان يقضي عليه او يخفف من انتشاره الا تقنين هذا الفساد بطريقة لا تزعج الاخرين.القوانين الوضعية وحدها يمكن لها ان تخفف من التجاوزات الاجتماعية التي تزعج المواطنين.
الكل اصبح يتهافت على الدرهم والحصول عليه بأي وجه كان ولو على حساب الشرف ان كان هناك شرف
لا بارك الله في المال ان دهب العرض
روتيني اليومي هو استغلال لكبث المجتمع الذي يكتفي بالاستمناء على المؤخرات بعد أن عجز عن الزواج أو المرافقة نظرا لدخله المحدود وعدم السماح بالعلاقات الرضائية حتى اصبح شبابنا لا يشبع شريكة العمر لانه بعد عقود من الاستمناء لا يجد نفس اللذة التي يجدها في الاستمناء في الجماع الطبيعي . وهكذا يختلي بنفسه بعيدا عن انظار الزوجة ليمارس العادة السرية التي تشبعه أكثر من الممارسة مع الشريك . فالعادة السرية ادمان كما التدخين ومن مارسها لعشرين سنة قبل الزواج لن يقطعها من أول اتصال طبيعي يقبل بها المجتمع .
كلام كبير لكاتب كبير وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على شيم الشعوب المتواكلة الكسولة التي لا ترغب في اجهاد نفسها من اجل البحث بقدرما تكتفي بالاستهلاك والترويج عن النفس والضحك على الاخرين. عاشرت الاوربيين والصينيين وبالاخص الصينيين لا يهتمون بهذه التفهات وحتى ان رويت لهم مثل هاته الاشياء فسينظرون اليك على انك احمق. فحياتهم كلها كرسوها للجد والعمل والبحث والرقي بحياتهم الى الافضل. وافضل تعبير على هذه الظاهرة هو قول الشاعر:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله xxxx واخ الجهالة في الشقاوة ينعم.
أولا تحية تقدير للأستاذ على غيرته ومقاله، لكن دعني أتفاعل معكم: ألا تقدم هذه المحتويات وحجم متابعتها صورة حقيقية عنا ؟ ماذا ننتظر من بلد يغادر مدارسه حسب أرقام وزير التربية الوطنية 300000 تلميذ سنويا؟؟ ألا يشكل إعلامنا الرسمي صورة لمغرب ممسوخ لا يختلف عما يقدمه صناع المحتويات؟؟ هل يحق لنا فرض الوصاية على شعب مقموع يبحث عن متنفس دون اهتمام بمحتواه؟ أين الإعلام المكتوب والسمعي البصري اليوم من أسئلة المغاربة؟ ألم يتسلل بعض صناع المحتوى إلى إعلامنا الرسمي بعد سنوات من الاحتفاء بالشيخات والشواذ؟؟؟ أسئلة كبرى وتحتاج لنقاش واسع يبحث في منظومتتا القيمية التي طبعت مع كل شيء. تحياتي.