بعد أيام على انطلاق الموسم الدراسي الجديد، توقفت خدمة النقل المدرسي بشكل مؤقت بمنطقة “تسركات” الواقعة بجماعة تانسيفت بإقليم زاكورة، بفعل العدد الكبير للتلاميذ ومحدودية القدرة الاستيعابية للحافلات المتوفرة.
وأعلنت جمعية تنمية النقل المدرسي بتسركات بجماعة تانسيفت بزاكورة “عدم قدرتها استئناف نشاطها في الموسم الدراسي الحالي، وذلك بفعل الحاجة الماسة إلى حافلة إضافية، خاصة وأن الحافلات المتوفرة حاليا، التي يبلغ عددها 3 فقط، لا تستطيع تنقيل تلاميذ تسركات الذين يبلغ عددهم 410″، وفق نص بلاغ للجمعية توصلت هسبريس بنسخة منه.
وجاء في البلاغ ذاته أن الحصول على حافلة ثالثة لاستيعاب العدد الكبير من التلاميذ، “كان مطروحا على طاولة الجهات المسؤولة منذ 3 سنوات، لكن دون جدوى”.
وارتباطا بهذا الأمر، أشار المصدر ذاته إلى “تعليق عملية التسجيل وانطلاق الحافلات المتوفرة خلال الموسم الدراسي الحالي إلى حين حل مشكل الخصاص الحاصل”.
وسبق لتقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر في مارس المنصرم التنبيه إلى “ضعف الطاقة الاستيعابية لحافلات النقل المدرسي بالمجال القروي، إذ تقل بعض الحافلات ما يفوق 60 تلميذا، متجاوزة المقاعد القانونية التي لا تتعدى الـ20 مقعدا”، كاشفا في الوقت عينه “توجه الجماعات بشكل مباشر إلى إبرام شراكات مع الجمعيات، دون إطلاق لطلبات العروض للمشاريع واختيار الأجدر منها”.
في سياق متصل، وجه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي، شكيب بنموسى، حول “أسباب غياب الدعم المالي الموجه لفائدة النقل المدرسي بالمجال القروي”.
أمام ذلك، يتخوف الجسم المدني بمنطقة تسركات وزاكورة من هذا التعليق الحاصل في خدمة النقل المدرسي وماله من آثار سلبية على التحصيل العلمي لفائدة التلاميذ، وكذا على سلامتهم الجسدية.
محمد لمين لبيض، فاعل جمعوي بمدينة زاكورة، قال إن “هذا الأمر ليس بجديد في هاته المنطقة، التي تعرف في بداية كل موسم دراسي نقصا مهولا في حافلات النقل المدرسي”.
وأضاف لبيض، في تصريح لهسبريس، أن “هاته العملية التي تشرف عليها الجمعيات المدنية وتكون بشراكة مع الجماعة والجهات المختصة، تعرف تعرقلا مستمرا، بحيث إن عائلات التلاميذ تتوقع وقوع عطب في عملية النقل المدرسي في كل موسم”.
وأشار الفاعل الجمعوي ذاته إلى أن “ما يحدث في جماعة تسركات يعيد من جديد مخاوف الهدر المدرسي، وهو الإشكال الحاصل بالفعل لعقود في المنطقة، وتراكم مثل هاته المشاكل سوف يصعب جهود المملكة لمحاربة هاته الظاهرة”.
وكشف أن “منطقة زاكورة هي حالة استثناء في جهة درعة-تافيلالت، إذ تشهد العديد من الأقاليم أفواجا منتظمة من حافلات النقل المدرسي كل سنة إلا منطقة زاكورة التي ما تزال لسنوات تعيش خصاصا مهولا في هذا الأمر”.
وشدد لبيض على ” ضرورة إعادة النظر في مسألة توكيل مهمة النقل المدرسي إلى الجمعيات، مع وضع مسؤولية مشتركة تكون فيها الوزارة الوصية بمعية الجماعات الطرف الحاسم”.
وبين المتحدث عينه أن “النقل المدرسي له فوائد مهمة، كتجنيب التلاميذ التعرض لعمليات الاختطاف التي تنشط بشكل كبير في المنطقة، وكذا التعرض لإصابات جسدية بفعل وعورة وطول مسافة الطرق المؤدية إلى المدارس، التي تزداد خطورتها مع دخول فصل الشتاء”، مشددا على أن تعليق خدمة النقل المدرسي بجماعة تسركات سينعكس سلبيات على تلاميذ المنطقة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.