ظاهرة الغش وعلاقتها بتهميش القيم الإسلامية

ظاهرة الغش وعلاقتها بتهميش القيم الإسلامية
الأربعاء 12 يونيو 2013 - 15:05

كلما حلّت مناسبة الامتحانات إلا وأُثير النقاش حول ظاهرة الغش، التي أصبحت سلوكا اعتياديا لدى كثير من التلاميذ والطلبة، حيث عندما يقترب موعد الامتحانات، يعلن كثير من التلاميذ والطلبة حالة استنفار قصوى، ويعدّون العدة والعتاد وترسانة من “الحروزا” و”الحجابات”، لخوض معركة يعزّ فيها المرء أو يُهان.

الغش في الامتحانات كان منتشرا منذ زمن طويل، لكنه كان محدودا وعفويا ودون تخطيط مسبق، بحيث قد يقع تلميذ أو طالب في صعوبة، فيلجأ إلى طلب المساعدة من زميل قريب، أما اليوم فقد تحول إلى ظاهرة تمارس على نطاق واسع، مع سبق الإصرار والترصد، وتسخر فيها جميع الوسائل والحيل لتضليل المراقبين، من تصغير للمقررات الدراسية إلى الهواتف وما خفي أعظم، كل الطرق تؤدي إلى الغش، المهم هو الحصول على نتيجة مُرضية بأقل مجهود وأقصر طريق.

ونحن نعيش هذه الأيام في ظل امتحانات نهاية السنة، لاحظت باستغراب الإقبال الكبير من طرف التلاميذ على محلات النسخ لصناعة “الحروزا”، وهو ما جعلني أتساءل مع نفسي: ماذا يصنع هؤلاء طيلة السنة؟ وهل أصبح التلاميذ عاجزين عن التحضير للامتحانات والاعتماد على أنفسهم؟ وما هي أسباب هذا “الغزو” الكاسح لـ “فيروس” الغش لعقول التلاميذ؟

الخطير هي أن الظاهرة أصبحت تنتشر في جميع المستويات الدراسية، حتى الأقسام الابتدائية، فقد حدثني صاحب محل للنسخ عن قدوم تلميذ في السادس ابتدائي لصناعة “الحروزا”، وهذا ما يدل على أن الغش أصبح ثقافة مجتمعية، وذلك لعدة أسباب سنأتي على ذكرها.

إذا كان الغش في الامتحانات ظاهرة مَرَضية يجب التفكير في علاج أسبابها، فإن السؤال البديهي هو: ما هي العوامل والأسباب التي أدت إلى انتشار واتساع رقعة الغش في المؤسسات التعليمية؟

عند معالجة أسباب الغش، لا يجب أن نقف عند العوارض، بل البحث في جذور الظاهرة، وهذا ما يحيلنا على التأكيد بأن الغش هو انحراف سلوكي ناتج بالأساس عن أزمة أخلاقية يعاني منها المجتمع ككل، حيث نجد الغش أصبح متفشيا في كل مجال من مجالات الحياة، وهذا يعيشه جميع المغاربة في تعاملاتهم اليومية، حيث أينما ذهبت لتقضي حاجة من الحوائج، إلا وتقع ضحية غش أحدهم، لدرجة افتقدت الثقة بين الناس.

فعندما تقصد التاجر يزيّن لك سلعته ويُخفي عنك عيوبها، فلا تنتبه إلى تدليسه إلا بعد فوات الأوان، وعندما تذهب عند صاحب حرفة أو مهنة لإصلاح آلة أو جهاز، فإنه يلتزم معك بإصلاحه، وبمجرد ما تصل إلى بيتك للتأكد من إصلاحه، حتى تكتشف أنك خُدعت، وهناك أمثلة كثيرة وفي مجالات متعددة لا يتسع المجال لسردها، هذا مع الإشارة إلى أن هناك فئة قليلة جدا من التجار والحرفين لا زال لديهم ضمير مهني ويخلصون في عملهم، وهذا ما دفع كثير من الناس من شدة خشيتهم من الوقوع ضحية للغش، إلى التفكير مليا والبحث الطويل قبل الذهاب عند أحدهم.

كل هذا يدل على تحول في القيم داخل المجتمع، وحلول قيم غريبة عليه، كنا في السابق نتمثل في معاملاتنا القيم الإسلامية، ونعيش على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم:]ٍمن غشّنا فليس منّا]، واليوم عكسنا الحديث فأصبح: “من غشّنا فهو منا”.

إذن، أسباب الغش هي ذات طبيعة أخلاقية، فعندما كانت القيم الإسلامية حاضرة بقوة في المجتمع، كانت معاملات الناس تقوم على مبادئ الإخلاص والأمانة والإتقان، وبعد أن حوربت هذه القيم واستبدلت بقيم غريبة، حلت محلها الأنانية والانتهازية والمصلحة.. قيم لا تفرق بين الكسب الحلال والحرام، ولا بين الوصول إلى النتيجة بالاستحقاق أو الخداع والاحتيال، ولا فرق بين الوسيلة المشروعة وغير المشروعة، المهم هو الغاية التي تبرر الوسيلة حسب المنطق الميكيافيلي المفلس.

وإذا كانت هناك إرادة حقيقية للحد من ظاهرة الغش في الامتحانات، التي هي مجرد الشجرة التي تخفي الغابة المتجذرة في المجتمع، فلا مناص من إعادة الاعتبار لقيمنا الإسلامية في معاملاتنا اليومية، حتى يستعيد الناس الثقة والأمان في بينهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • saccco
    الأربعاء 12 يونيو 2013 - 17:32

    الغش والنفاق والتدليس أصبح أصبح سلوكا عاما في مجتمعنا
    والقول بأن إنتشارالغش والنفاق والتدليس هو الإبتعاد عن القيم الاسلامية هو قلب للحقيقة
    فما هو ملا حظ هو ان التدين أصبح السمة البارزة في مجتمعنا ففي حي واحد قد تجد أكثر من 3 مساجد وقد تمتلئ كلها بالمصلين وتفيض الى خارج المساجد بل أصبحنا نشاهد الناس تصلي في أماكن غير مألوفة كالصلاة في الطرقات وما بين الطرقات وفي الاسواق وفي أوراش العمل ووأصبح لا حديث للناس الا عن الدين أو كرة القدم فالمغرب لم يعرف موجة التدين بالشكل الذي يعشيها الآن, إزداد عدد الملتحين والحجابات بشكل مفرط لكن بالتوازي نلاحظ إرتفاع وثيرة الغش والنفاق والتدليس إرتافعا مفرطا أيضا
    والسبب هو ان تدين العامة ليس مصدره قناعة داخلية باطنية بل ان هذا التدين هو نتاج ضغط خارجي تمارسه التيارات السلفية الوهابية عبر الاعلام المدعم بالبترودولار
    وهذا الضغط الخارجي يمارس عن طريق التخويف والترعيب والترهيب من العذاب المنتظر وكذلك ربط سلوكيات الافراد بالتدين مثلا ربط عفة المراة بالحجاب وربط حسن سلوك الرجل بالدولار على الجبهة واللحي أي التركيز على المظاهر وخصوصا مظاهر التدين

  • المبادئ
    الأربعاء 12 يونيو 2013 - 18:02

    لكل مجتمع أخلاقه؛ وأخلاقنا اليوم تقوم على أساس خلط الدين بالفساد:
    – نحن نفسُد ونتدين، فنرجو أن يغفر الله لنا؛ لأن الله يغفر ما دون الشرك به..

    – نحرم الخمر ونبتعد عنه، ولكننا نحب الرشوة ونقبل عليها مع أن المرتشي يشبه إبليس، فإبليس ملعون!!

    – نلعن المومسات والزانيات والدعارة؛ ولكننا نقدس المسؤولين الذين يلهفون المال العام، ونحترمهم، ونقول إن الله مسّك عليهم وسهّل لهم، برضاة الوالدين

    – نحن متدينون جدا كما يدل على ذلك التنافس في بناء المساجد وامتلاؤها؛ ولكن التدين الذي نمارسه ينعم بكل ماهو فاسد، وكل ما تنهى عنه الصلاة من فحشاء ومنكر!!

    + + نحن خير أمة أخرجت للناس + +

  • KANT KHWANJI
    الأربعاء 12 يونيو 2013 - 18:20

    صاحبنا ، يصدق عليه المثل، يحمل أكياسا من الشعير و يقتات من التبن!
    يذكر لنا "الحروزا" و"الحجابات"، كأنها ليست صناعة اسلامية!
    تبا للعقل والمنطق
    والآن مع المنطق، و نبين العلاقة بين الغش و القيم الإسلامية!
    – هل هناك عالما عربيا واحدا قبل الغزوات العربية (المسماة زورا فتوحات)، و إستيلاء العرب على ثقافة و حضارة الشعوب الأخرى؟
    -عمرو بن العاص قام بحرق مكتبة الاسكندرية سنة 642 م, بأمر من عمر بن الخطاب "العادل": "وأما ما ذكرت من أمر الكتب فإذا كان ما جاء بها يوافق كتاب الله فلا حاجة لنا به , وإذا خالفه فلا إرب لنا فيه. فإحرقها)"
    انها من أكبر جرائم التاريخ، رغم تدليس العرب لتكذيب هذه الواقعة

    # نسخ حرفي مع تحريف الشكل والمضمون لما سبقهم (يهود، نصارى, اغريق، هند، فرس..)
    – القرآن كلمة ارامية، يحتوي على 7 كلمات أمازيغية (ذكرها السيوطي) و أكثر من 275 كلمة من 9 لغات أعجمية (دائرة المعارف الاسلامية)
    – الأركان الخمس للإسلام
    – اسطورة البراق والإسراء والمعراج ، نسخ للميثولوجية الإغريقية Pégase et Percé
    – اسطورة آدم و الجنة النار
    – مفهوم الإعجاز (بالصرفة)، نسخ عن البراهمة من الهند
    – خير أمة

  • المحب لدينه
    الجمعة 14 يونيو 2013 - 20:58

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إلى المدعو kont khwanji أنت تحاول تمير مغالطات لا علاقة لها بالحقيقة وهذا ديدنك فانا أجدك تحاول -بشكل يائس- بث سموم الملاحدة والعلمانيين لتضليل الرا] العام و أبشرك بأن المسلمين ليوا ضعافا حتى تمرر عليهم سمومك تلك بل لهم من الذكاء ما يعصمهم -بإذن الله- من ذلك .
    فأما قولك بأن القرآن الكريم نسخ حرفي مع تحريف الشكل والمضمون لعقائد اليهود والنصارى فهذا فيه من السخافة الشيء الكثير فأسيادك من علماء الغرب يعترفون بأن القرآن الكيم وحي من الله تعالى وذلك نظرا لما يحتويه من إعجاز علمي صريح لا ينكره إلى المغفلون .
    أما قولك بأن الغش صناعة إسلامية !! فهذا يدل على جهل عميق بالإسلام !فالإسلام كما هو معروف يحرم تحريما باتا لجميع أشكال الغش فقد قال عليه الصلاة والسلام *من غش فليس منا* .
    أما قولك بأن عمرو بن العاص أحرق مكتبة الاسكندرية نزولا عند رغبة أمير المومنين عمر فليس لديه عليه إثبات تاريخي وكوننا حضارة منبنية على العلم ولا يمكن بالمطلق أن نعادي المكتبات أبدا .
    أما قولك بأن آدم وحواء عليهما السلام مجرد أسطورة فأضحكني بشدة لأن البشر جميعا يعلمون بانهما أبوي البشر .

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا