عصر الجنون العربي

عصر الجنون العربي
الإثنين 8 يناير 2018 - 07:31

العالم العربي مبتلى بأمراض شتى من الطائفية والقبلية والمذهبية وآخر من شكله أزواج. أما الطائفية فهي مرض مثل الخراج الخفي. موجود في أكثر من قطر عربي. والكل يعلم به. والكل يكذب فلا يعترف به إلا همساً للرفاق والإخوان. والكل يكذب على الكل. والكل يصرّ على الأسنان للانتقام يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من رحم ربك اللطيف المنان؟

ومن ينطق به يحاكم بتهمة الطائفية فيندم على اليوم الذي ولدته فيه أمه ويقول يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا؟ وأفضل علاج له الاعتراف به. كما أن أفضل علاج للخرَّاج فتحه للخارج. وإلا فتح نفسه للداخل فأصيب المريض بتسمم دموي فمات به. ولكن هل اعترف البابا الكسندر السادس أنه مصاب بالزهري؟

العالم العربي مصاب بمرض الطائفية وآخر من شكله أزواج. من أمراض (القبلية) و(احتقار المرأة) و(الإيمان بالغدر) و(تأليه الزعيم) و(عبادة القوة).

لقد دخلت مستوصفا قميئا في الجولان السوري (خان أرنبة حيث يحترب الآن جيشان) فرأيت 17 صورة للثالوث المقدس من الآب والابن والروح القدس، الأسد المكشر الأب، والابن بأنياب زرق، والثالث المدهوس بحادث سيارة بحادث أرعن. وهي صور مكررة في معظم مطارات العروبة، في إحياء لمركب الأقانيم الوثني في ديار تزعم أنها إسلامية؟؟

ويتحول نظام الحكم إلى شكل فرانكنشتاين ليس فيه مقومات الحياة، إلا أن يقتل؛ كما قتل بيده من أوجد فرانكنشتاين، كما حصل مع دوللي النعجة المستنسخة.

وضع العرب هذه الأيام يذكر بجو دول الطوائف في الأندلس، أو جو الفرق المذهبية قديما، بين (معتزلة) و(شيعة) و(خوارج) و(مرجئة) و(قدرية) في خمس شعب، لا ظليل ولا تغني من اللهب. فأما الشيعة فقد رفعوا من قدر علي وذريته؛ فزعموا أن القمر نزل في حضنه، وأن في دمه كريات حمر مختلفة مقدسة. وأما الخوارج فكفروا الجميع وقَتَلوا وقُتِلوا.

وأما المرجئة فهم أولئك السياسيون الملاعين والعسكر الخائبين، الذين يرون أن الله يغفر الذنوب جميعا، ولو قتل القاتل أمة من الناس؟ كما فعلت براميل الأسد المفترس. يكفي أن يلوك الإنسان كلمات سخيفات بلسان مصاب بالآفت (القلاع)

وأما القدرية فقالوا بالحرية الإنسانية المطلقة، ودوروا القمر والشمس بأصابعهم، وعلى هذا الفكرة ذبح الجعد بن درهم. وأما المعتزلة فحاولوا تحريك العقل، في وسط يموت، فماتوا مع الأموات، إلى يوم الدين.. واليوم تنهض هذه المذاهب بكل أمراضها وعيوبها، من التوابيت، وترجع إلى الحياة، ونحن مذهولون من هذه الرؤية غير المتوقعة، لجثث تدب فيها الحياة مذكرة بالزومبي.. ونقول يا ويلنا من بعثهم من مرقدهم؟؟؟

وما جري في العراق ويجري في سوريا وليبيا واليمن وباء طام، يهدد كل المنطقة بطوفان نوح، من المذابح الطائفية والمذهبية، فبعد أن سبح العرب طويلا في قذارات النتن القومي البعثي، يتحول زورقهم المنكوب، إلى مستنقع أشد هولا وقذارة؛ من المذابح الدينية، باسم الله والصليب، وعلي والحسين، والحاكم بأمر الله الفاطمي، في رحلة انقلاب في محاور الزمن، نكسا إلى العصور الوسطى الظلماء. وهكذا فبدل دخول الحداثة؛ ينتكس العرب على وجوههم، عميا وبكما وصما، مأواهم جهنم الطائفية، كلما خبت زدناهم سعيرا.

وإذا كان صدام قد حول البعث العراقي، إلى ماكينة للعبادة الشخصية بتجنيد المرتزقة والعشيرة، فقد فعل البعثي الأخر من فصيلة السنوريات في سوريا بتجنيد الطائفة والعصابة من الأزلام إلى ماكينة للعبادة الفردية. يضاف إلى كل حزمة الأمراض السابقة من الأمراض تسلط ديناصورات أمنية تقذف بشرر كالقصر تذكر بملائكة العذاب عليها تسعة عشر.

منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك. وغالب أقطار العروبة وقعت في قبضة عائلات إقطاعية مسلحة. في مربعات لسجن الضمير. وأول شيء برعت فيه السلطة الفلسطينية أنها فرَّخت تنينات أمنية تقذف باللهب. وجدير بالذكر أن أجهزة الرعب في أقطار أخرى اشتقت اسمها من فلسطين (فرع فلسطين) ، فما عجزت عنه بقية الأجهزة حله فرع فلسطين بكل اقتدار.

مع هذا فهناك دول عربية ليس فيها مرض الطائفية، بل يدين البلد كله بالإسلام، وبمذهب واحد (سني) ولكنه مبتلى بأشد من الطائفية من جنود فرعون وهامان، مما يدل على أن الجثة تتناوب عليها أشكال شتى من الحشرات. وجثة العالم العربي اليوم تنهش فيها الديدان والذبان من كل صنف زوجان. فبلد عموده الفقري طائفي. وآخر الأمن المركزي. وثالث قبائل بني دوس وهذيل. ورابع عائلة تنتسب إلى النبي بسلسلة ذهبية. وخامس يزعم أن الكريات الحمر التي تدور في عروقه ملونة بلون نبوي أخضر. ومنهم من زعم أنه وصل إلى حل كل مشاكل الجنس البشري بما وضع نفس ه في مكان الله رب العالمين بقرآن أخضر، كما كان من حكاية القذافي المقذوف الذي كانت نهايته على الخازوق.

إننا نعيش عصر الجنون العربي بدون مصحات عقلية ودواء وأسوار وأطباء؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • تحية تقدير لكم
    الإثنين 8 يناير 2018 - 09:11

    سيد جلبي بعد التحية
    أقرأ لك كثيرا
    فأنت صاحب عقل ومنطق
    ولذلك مني لك هذه الحكاية
    قرأتها وأن دون العشرين
    وقد جاوزت اليوم الأربعين
    ولا تزال عالقة بدهني
    تقول الحكاية وهي تحكي واقعة تاريخية
    أنه في زمن املغول أو التتار
    هرب نفر من العرب وكانوا سبعة عشر تحديدا
    إلى الخارج العمران هربا من المغول أو التتار
    ولكن واحدا مهم لحق بهم وكان على فرسه
    فحين أدركهم أدرهم الرعب والهلع وتسمروا في مكانهم
    فنظر إليهم وربما أحس بشيء فقال لهم
    خذو هذه الحبال واربطو بعضكم بعضا
    ساذهب لقضاء حاجة ثم أعود لأقطع رؤوسكم
    وهكذا رمى إليهم بالحبال ثم تولى عنهم مبتعدا
    فراح هم يربطون بعضهم بعضا…
    سيد جلبي
    لست متعصبا ولا حاقدا
    ولكن متحسرا
    العرب كباقي الأمم بشر ممن خلق فيهم وفيهم
    ولكن تاريخيا
    الشرفاء تمت ابادتهم على يد بني أمية وبني العباس
    فلم يبقى إلا من هم من الأعراب الأشد… وأجدر ألا يعلموا
    بنص القرءان
    لماذا أجدر الا يعلموا سيد جلبي؟؟؟
    لأنهم إن علموا شيئا من الدين أتخذوه ضده
    ونافقوا وكذبوا وحاربوا
    فهاهي صنيعتهم الإرهاب
    خرقوها وألصقوها بالإسلام؟؟؟
    هم وحدهم
    ثم طبعا ركبت على مطيتها اليهود وغيرهم
    أما إنها صنيعتهم وحدهم.

  • KITAB
    الإثنين 8 يناير 2018 - 09:39

    لو أجرينا فحصا دقيقاً على العقل العربي وبمستويات وظيفية عديدة في السياسية والتعليم والصحة ووو لوقفنا على وجود فيروس يتخلل كل هذه المستويات، فيروس المزاجية المدعمة بالجهل والأمية، تتسرب إلى التخطيط، فنحن نخطط ونسير ونفكر ونطمح بحسب أمزجتنا لا بعقولنا لذلك نحصد دوماً خيبة أمل وخسائر فادحة لا نعيرها أي اهتمام، وهناك من يستغل هذا الواقع المزري فينهب كيف ما اتفق له، إنه نوع من المزاجية المجنونة، بيد أن ضحيتها هم الشعوب بالرغم من أنها هي الأخرى تتحمل قسطاً وافرا في هذا الوباء، وتحياتي

  • التطواني
    الإثنين 8 يناير 2018 - 09:45

    أنا بودي أن أطلب من الكاتب طلبا واحدا أن يخص السعودية و جمهوريات الموز من الدول الخليجية بمقالات توضح بالدليل الملموس وقوفها في وجه التطور العربي و الإسلامي و تقدمها و استدعاء الإستعمار الإمبريالي لمنطقتنا بدل التركيز على أنظمة بذاتها و تكرار الأمر في كل مقالاتك بدءا بسوريا و العراق و ليبيا و إيران في حالة غريبة تتخللها بارانويا عجيبة و انفصام للشخصية غريبة تجعلنا نتساءل بغرابة أبسبب خوفك من أولي نعمتك أم حنينك للمارد الإخواني الذي لازال يعتريك بالرغم من ادعائك بالخروج منه و تبرئك من شطحاته أم ماذا للأسف الشديد كلما أريد أن أقنع نفسي بتجردك الأكاديمي إلا أنني أراك تكرس للمثقف العربي المخندق في زاوية يطيل لسانه على طائفة و تشل أركانه عن انتقاد طائفة أخرى أف لكم مالكم كيف تحكمون

  • Der Wanderer
    الإثنين 8 يناير 2018 - 10:28

    الجنون لا يأتي بغتة بل يسبقه مكبوت في لاشعور الجمعي وفي لحظة ما ينفجر ذلك المكبوت الذي لن يستطيع أحد اقافه الابمعجزة،جميع شعوب العالم عانت من الحروب والاقتتال مثل الدول الأوروبية ولكنها عالجت نفسها ومنعت المجانين من المتدينين المتعصبين والقوميين المتطرفون الخ من التحكم بهم،انتصار العقل واخماد الخطابات اللاعقلانية والتحريضية والتعلم من دروس الماضي أم أسباب العلاج وأكثر شيء هو الانفتاح على الحضارات الأخرى.
    ثورة النفط و الخطاب القومجي المهزوم غطى المرض العضال التي تعيش فيه دول شمال افريقيا-شرق الأوسط عندما تفشت هده الخطابات الاعقلانية البدوية القبلية القومجية الفاشية اتضح وجود مرض مزمن متغلغل في نفسية وعقلية العربي،عندما نصح عابد الجابري العقل العربي بنسيان الفكر الخرافي العرفاني المسيطر عليهم والاتجاه للعقل البرهاني (رغم انه انتصر للعقل البياني الذي هم جزء من المشكل) انتقذ بشدة وهجم بضراوة،ان حل الجنون العربي في يد اتاتورك عربي يظهر في الخليج ويأخذ المنطقة بالحديد والنار لعصر الحداثة،هدا كان الحال الذي أقترحه برنارد لويس للمنطقة وشفائها.

  • amahrouch
    الإثنين 8 يناير 2018 - 17:36

    Der Wanderern 4,tout à fait d accord avec tout ce que vous venez de dire sauf que Ataturk khaligien en l occurrence MBS est arrivé en retard,après que Trump ait prononcé sa sentence à savoir traire la vache et l abattre ensuite !les monarchies pétrolières ont accumulé des erreurs depuis que Roosevelt leur avait assuré la protection.Au lieu d user de leurs richesses pour atteindre l autosuffisance et se développer elles ont investi exclusivement dans le religieux.Elles voulaient reproduire le Moyen Age au vingt et unième siècle en utilisant la manière forte !Elles se sont divisées en groupes et commençaient à déchirer leurs anciennes colonies pour les affaiblir et les recoloniser.Les EAU entame déjà la colonisation au sud du Yémen.Ayant eu des succès en Syrie et en Irak,Daesh,fabrication khaligienne,montrait ses dents et dévoilait ses ambition consistant à attaquer le monde entier sauf certains sunnites !Résultat :le monde entier réagit,l Amérique en tête va endécoudre avec l Arabie

  • Der Wanderer
    الإثنين 8 يناير 2018 - 19:09

    amahrouch
    الاستثمار في الدين،الوهابية داعش الخ انقلب على دول الراعية لها في الخليج،مؤسسات المركز الاسلامي في أوروبا التي ترعاها السعودية فرخت للارهابيين في داخل القارة وعلماء الاجتماع والسياسين الخ الاوروبيين يعرفون أن تمويل السعودية راعية لخطاب الكراهية في العالم،أمريكا والسعودية وجهان لعملة واحدة كلهما غطس وتأسس على نفس القيم الدينية وبالاحرى الاصولية الدينية المسيحية-الاسلامية، اتفاق روزفلت وابن سعود ليس اقتصادي فقط وديني أيضا اينما احتاجت أمريكا لمخربيين اسلاميين كانت السعودية الفضل في تمويلهم وتسليحهم مثل بن لادن وجماعته، ما قصدت به أتاتورك في الخليج زعيم بلباس تقليدي شماخ والعباية ولكن أفكاره تقدمية تحرير المرأة حرية للمجتمع المدني اصلاح النظام الخ وهده الأشياء ذاهبة اليها السعودية مرغما عليها بعد هزيمة جناحها الديني الوهابي الذي ارتد عليها فلم يعد لها وسيلة سوى النموذج التركي لتحسن سمعتها ولتصدي لولاية الفقيه،مايشهد الشرق الأوسط هو مخاض لولادة جديدة للمنطقة من يسارع للانفتاح هو الباقي،ومن يتحالف مع الأقوى في المنطقة سيدوم للأبد وهدا ماتفعله السعودية وحلفها مع اسرائيل ،

  • راي
    الإثنين 8 يناير 2018 - 21:11

    اثناء غزو امريكا للعراق مرت طائفة من الشيعة بالقرب من جندي كان يستجوبه صحافي.فعجب الصحافي لذلك الحشد من الناس الذين يجلدون صدورهم وظهورهم وهم يصيحون.سأل ااصحافي ذلك الجندي ماذا يفعا هؤلاء فاجاب الجندي الامريكي هؤلاء حمقى.فرد الصحافي متعجبا حمقى بهذا العدد امر لا يطيقه العقل ويصدقه.فعلا مجتمعاتنا تعاني من الجنون بأنواعه المختلفة.حكام في اغلبهم يعانون من جنون العظمة وشعوب تعاني من الفصام وتعيش في عالم من الاوهام والهلاوس .ولكل طائفة معتقدات متصلبة ومتحجرة .واغلبها لا بظال يجر وراءه ماضيا مشوها لا علاقة له بالحاضر.وكل طائفة تعتقد بانها تمتلك الحقيقة وحدها والاخرى على خطا.

  • الغصين
    الثلاثاء 9 يناير 2018 - 11:03

    العقل العربي تائه لا يهتدي إلى خروج.

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 3

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34 2

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 2

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 3

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 11

شوكي: مصلحة الوطن أولا