نظم مغاربة كوت ديفوار احتفالات صاخبة، ليل أمس الجمعة، عقب تأهل “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم بعد فوزهم المستحق 2-0 على الكاميرون.
ومنذ الساعات الأولى التي سبقت هذه المباراة، امتلأت بعض المقاهي والفنادق الراقية في العاصمة الاقتصادية أبيدجان بالعشرات من أبناء الجالية المغربية والمواطنين الإيفواريين، في أجواء ميزها الفرح حيث ارتدى المغاربة قمصان المنتخب الوطني متوشحين بأعلام المملكة، في أجواء احتفالية منظمة بعناية فائقة.
وطيلة مجريات المباراة، زاد التفاعل والحماس في صفوف المشجعين المتجمعين حول الشاشات العملاقة المخصصة للعرض غير متوقفين عن التشجيع والهتاف الجماعي لدعم المنتخب الوطني إلى حين إعلان صافرة النهاية، التي أكدت رسميا هذا الفوز المستحق الذي طال انتظاره.
وشكل ذلك مناسبة متجددة للمشجعين المغاربة لتأكيد ثقتهم بالمنتخب الوطني، معربين عن رضاهم واطمئنانهم لمستوى اللعب، والروح القتالية، واللعب النظيف، والمهارة الفنية للاعبين. وعزمهم على مواصلة دعمهم حتى يحققوا حلمهم بالفوز بكأس الأمم الأفريقية.
كما أشاد الأنصار بجودة التنظيم والظروف التي تقام فيها هذه البطولة القارية، مشيرين إلى أن نجاح هذه النسخة هو ثمرة القيادة الرشيدة للملك محمد السادس والتزامه الشخصي بجعل الرياضة محركا أساسيا لتطور وازدهار المملكة، وأكدوا أن “هذه نسخة ستخلد في تاريخ كأس إفريقيا للأمم”، وشددوا على أن هذه المناسبة تستدعي دعما وتضامنا أكبر للمنتخب الوطني، الذي ينطلق أكثر من أي وقت مضى بطموح مشروع للفوز باللقب القاري.
و حظ موفق كذلك لمنتخب دولة ساحل العاج الشقيقة و كذلك حظ سعيد للمنتخب النيجيري. و شكرا هيسبريس
لم يسجل أي تعليق من الجمهور المغربي على جلسة النقاش التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي حول كتاب «الحكمة: صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – رؤى ونماذج في التنمية والبناء المؤسساتي». بالمقابل، يولد مجرد مباراة لكرة القدم آلاف التعليقات والنقاشات. هذا التباين يعكس حقيقة مقلقة: شعب يتلهف على نصيبه من النجاح الاقتصادي والاجتماعي، لكنه غائب بشكل كبير عن المشاركة في النقاشات الفكرية أو السياسية أو المعرفية.
هذا السلوك يمثل ظاهرة مدمرة ذاتيًا. فلا يمكن لأي مجتمع أن يزدهر بالترفيه الفوري وحده. التاريخ يقدم درسًا من روما القديمة، حيث اكتفى الشعب بالخبز والمواكب، متجاهلًا أوجه الضعف البنيوية في الدولة، مما مهّد الطريق لانحدارها. ولتحقيق النجاح في القرن الحادي والعشرين، يجب على المغاربة تنمية الفضول، والتفكير النقدي، والمشاركة الفاعلة في النقاشات التي تشكل مستقبل البلاد. بدون هذا التطور الثقافي، سيظل الاحتفاء بالازدهار سطحيًا وليس مستدامًا
الرد على هذا التعليق2.:
المقارنة غير دقيقة. مباراة أو بطولة كرة قدم ليست مجرد «ترفيه فوري»، بل نشاط اقتصادي واجتماعي متكامل يحرّك قطاعات واسعة: السياحة، النقل، الفنادق، المطاعم، الإعلام، الإشهار، وفرص الشغل المؤقتة والدائمة. حدث رياضي واحد قد يضخ ملايين الدراهم في الاقتصاد ويخلق حركية يشعر بها المواطن مباشرة، وهذا يفسر التفاعل الواسع معه.
في المقابل، جلسة نقاش كتاب، مهما كانت قيمتها الرمزية والفكرية، تبقى نخبوية التأثير ومحدودة الامتداد، ولا تصل بطبيعتها إلى الجمهور الواسع ولا تلامس حاجاته اليومية أو تطلعاته المعيشية. ضعف التفاعل لا يعني رفض المعرفة أو التفكير، بل يعكس فجوة بين الخطاب الثقافي والمؤسساتي من جهة، وواقع الناس واهتماماتهم من جهة أخرى.
المجتمعات لا تُبنى بالثنائيات المبسطة: كرة القدم أو الفكر. النجاح الحقيقي هو في الجمع بينهما. الرياضة رافعة قوية للتنمية والانتماء الوطني والقوة الناعمة، كما أن الفكر والنقاش ضروريان للتخطيط بعيد المدى. لكن تحميل المواطن مسؤولية ضعف النقاشات الفكرية، دون مساءلة طرق تقديمها وقدرتها على الإقناع والتأثير هو تبسيط أكثر مما أكثر مما هو تشخيص