رأى أول ما رأى العالم في عينيها وبعينيها . حتى والده عرفه من خلالها ! بين أحضانها كان أول احتكاك له بالجنس الآخر . منها تعلم معنى الحب ، ومنها تعلم التعبير عن العواطف ، ومنها تعلم أن يكون رجلا .
وسعدت هي بأن تصنعه ، ورأت فيه ابنها وأباها وحبيبها وصديقها وزوجها ، وأرادت أن تجنبه كل ما كرهت في هؤلاء وأن تزرع فيه كل ما أحبته في هؤلاء وافتقدته في هؤلاء . هي التي بدأت علاقتها بعالم الرجال بأب ساهم في صنعها ومرت برجل زوج صنعته أخرى لتنتهي به هو ليكون هو ما صنعته يداها !
تعلقت به ، أحبته وعشقته ، وتعلق بها هو أيضا لكن ما حمله في جسمه من علامات الذكورة كان لابد أن ينتزعه من بين أحضانها ليلقي به في عالم الذكورة والرجال . لكن الحنين إلى ذلك العالم الذي نشأ فيه نشأته الأولى المليئ بأحاسيس الحب والدفء والحنان ، إضافة إلى الميول الغريزي للمرأة يجعله يبحث مرة أخرى عن حضن امرأة .
امرأة أخرى أيضا أحبته وعشقته وجعلته مركز اهتمامها ، وأرادت أن تكون هي أيضا مركز اهتمامه . بحثت فيه عن كل صور الرجال الذين أحبت واحترمت . وبحث هو دائما وهو بين أحضانها عن امرأة واحدة هي عشقه الأول والأخير، هي أمه !
فانتظر منها أن تحبه بنفس الطريقة التي أحبته بها أمه ؛ انتظر منها أن تفهمه دون أن يشكي , وأن تحسه دون أن تلمسه ، و أن تستشف ضعفه دون أن تنزع عنه قناع قوته . احتاج إلى أن يهرب إليها من نفسه ومن الناس مثلما كان يفعل صغيرا وهو يختبئ وراء جلباب أمه فتطبطب عليه وترمم جراحه قبل أن تنظر في الأسباب ، احتاج إلى أن تغفر له زلاته وهفواته وأن تلتمس له الأعذار ، وإلى أن تثق به وإن كفر به العالم كما فعلت دائما أمه. أمه تلك المرأة التي تجري في شرايينه صورة وكلمة وحركة وصوتا ، وكيف لا وهو صنع تلك المرأة !
بل كلنا صنع تلك المرأة . فالمرأة أيضا من خلالها تشربت أدوات الأنوثة وأدركت عالم النساء ، ومن خلالها أيضا عرفت عالم الذكورة والرجال ! رأت الرجل بعينيها ولمسته في علاقتها بأبيها ، فمنحته ما منحته أمها لأبيها وكرهت منه ما كرهته أمها في أبيها ،ورجت منه ما رجته أمها من أبيها ، فانتظرت منه أن يمنحها الحب وأن يشعرها بالأمان والدفء والاستقرار ، وأن يمنحها الشعور بالاطمئنان على نفسها وأبنائها .
وعندما طغت عليه ثقافة الذكورة والجاهلية المتقدمة منها والمتأخرة ، وأهمل مشاعرها وجحد لها حقها في أن يشعرها بمكانتها في قلبه وحياته ، وحقها في أن تكون مركز اهتمامه تماما كما اعترفت له هي بحقه في أن يكون مركز اهتمامها ، اضطربت الأمور لديها واختلطت المعايير والمفاهيم ، فغاب لديها الأمان والاستقرار والاطمئنان ، لكنها في أحيان كثيرة ، ولأنها امرأة عربية أصيلة ، آثرت أن تعاني في صمت كما فعلت الكثير من الجدات والأمهات . لكن زيها المعاصر وماكياجها الجديد الذي تعددت ألوانه ومساحيقه وطرقه لم يستطع أن يخفي تلك المرأة المكسورة بداخلها ، ذلك الكسر الذي يؤثر حتما على مشروع رجل وامرأة ينشآن بين أحضانها سيحملان حتما انكساراتها وجروحها وآلامها !
وتستمر هكذا دورة الحياة التي نتعلمها رجالا ونساء في حضن النساء ، لكن لا تعلمنا إياها بطريقة صحيحة سوى نساء تمتعن بالاتزان النفسي عندما حظين بالحب والأمان والاستقرار في حضن رجل عرف حقا معنى الرجولة حينما عرف حقا معنى النساء !!!!!
السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته ..
أختي آمنة .. أجدتِ فلسفة َ الحيآة؛ وأبدعتِ نسجَهآ كمآ تمثلت في ذهنِك ..
فـ هنيئاً لكِ مآ حبآكِ اللهُ به ..
وشكرَ اللهُ لكِ مآ أمتعتِني بـ قرآءَتِـه ..
أختكِ ..
merci pour cette article, asabti asamim
شكرا أختي كوثر على التعليق … لكن للأمانة أنا اعتمدت في مقالتي على عرض صورة المرأة والرجل كما شرحها لنا أساتذة مغاربة في علم النفس والاجتماع يفخر الواحد بأن يكون في بلادنا أمثالهم . .
رائع..
أكثر من رائع..
أبدعتِ في تقديم أشياء طُمِست إذ نظن أنفُسنا خُلِقنا كبارا…….
والله ثم والله فتحتِ عيني بهذه الأسطر القليلة على أخطائي..
نعم يجب أن أحضن زوجي إذا رجع حزينا قبل أن أسأله ما به..
يجب أن أحتويه عند خوفه قبل أن أتدمر من تزعزع رجولته لأنني نسيتُ أنه إنسان وضعيف قبل أن يُصبح رجلا..
يجب علي أن أعذر أخطاءه قبل أن أنهال عليه بالعتاب الجارح..
ويجب ويجب ويجب………
جزاك الله عني كل خير وجعلها ثقيلة في ميزان حسناتك..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
كثيرة هي الأحاسيس التي راودتني و أنا أقرأ هذه الكلمات الرقيقة، طالما انتظرت مثلها خاصة و انني أعيش صراعا عميقا داخلي، سببه هو حقيقة الحب في زمن الخوف و الضياع، فشكرا لك أختي آمنة على كل ما قلته في حق المرأة.
c'est la première fois que je lis un article aussi interessant dans Hespress femme, vraiment Mme Amina je vous félicite vous avez un trés bon style clair et net….merci d'avoir écrit cet article et de valoriser la femme en générale et la maman spécialement
wawwwwwwwwwwwww bravo vraiment rien à dire les mots m'echappe pour te tirer chapeau
تحياتي لك عزيزتي آمنه ، دمتي مبدعة و متألقة في إنتقاء الكلمات الهادفه.
Par hasard je tombe sur cet article, il est impeccable, adorable… rien à dire Tbarkallah
Je l’ai lu trois fois et j’ai envie de le lire encore.
Merci pour cet article
مقال رائع اختي امنة خاصة اننا اصبحنا في زمن اختلطت فيه مشاعير الحب بالخوف
Très touchant comme style d'ecriture et comme contenu
j'ai lu tous vos articles mais celui-ci est vraiment top
bravo pour la femme pour la femme
bon courage
شكرا عزيزتي
على ما خطت به اناملك
جعلتني وانا اقرا كلماتك الجميلة اسرح بافكاري من وادي الى وادي وكاني ابحر في بحرنا لجي لانهاية له ….ابدعتي،واتقنتي في انتقاء كلاماتك …هى بالفعل تعني الحب والمشاعر الجياشة بين المرأة والرجل بحدا سوء،الرجل مكمل للمرأة والمرأة مكمله له …لاغنىعن بعضهم مهما كانت منغصات الحياة وانشعالاتها ..فانتي اوضحتي بسلوب شفاف جعلتي غرفات قلبي،وصمامات تنبض بالجب والع