فيدرالية الصناعات الثقافية تقترح خارطة طريق للنهوض بأوضاع القطاع

فيدرالية الصناعات الثقافية تقترح خارطة طريق للنهوض بأوضاع القطاع
كاريكاتير: مبارك بوعلي
السبت 5 فبراير 2022 - 02:30

فرص متعددة للنهوض بقطاع الثقافة والإبداع بالمغرب، يبرزها تقرير جديد، يقف عند إشكالات الصناعات الثقافية والإبداعية، قبل وبعد الجائحة، والإكراهات الأعم التي تحكم القطاع.

هذه الدراسة الميدانية، حول وضعية قطاع النشر، وفنون الفرجة، والقطاع السمعي البصري، والموسيقى المعاصرة، أعدتها فيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، و”والونيا-بروكسيل”، وأشرف على مضمونها، كل من المهدي أزدام وصبرينا كاميلي وإدريس كسيكس.

وتشخص الدراسة القواعد والممارسات والبرامج الجارية حاليا، وتحلل الديناميات والإكراهات والفرص؛ بهدف استخلاص الدروس والتوصيات التي من شأنها المساعدة على تحفيز السياسات العمومية، ووضع خارطة طريق واضحة وشفافة، لفائدة الشركاء الدوليين، تعزز “الحكامة، والتسويق، والتأهيل، والتدويل، والرقمنة”، في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية.

ويتعين العمل أولا، وفق التقرير، “لأجل وضع لبنات التواصل والترابط بين أقطاب الثقافة والتواصل والشباب”، مع مد جسور التواصل، أفقيا؛ مع وزارات الصناعة التقليدية والسياحة، والتربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، والتعاون مع وزارة الصناعة، ووزارة الشؤون الخارجية.

كما يجب، حسب المصدر ذاته، عكس العلاقة مع المناطق على مستوى التناغم العمودي، اعتمادا على مبدأ اللاتمركز، والتفريع، وإحداث تأثير إيجابي على المواطن؛ بغرض “تنشيط الحركة الثقافية، بالاعتماد على نظام العقود، وتفويض الخدمات لمهنيي القطاع الخاص والقطاعات الأخرى”.

ونادى التقرير بـ”إصلاح نموذج الدعم العمومي” قائلا إن نهج الدولة في التعامل مع مجالات الفنون الأدائية والكتاب والموسيقى والسمعي البصري “يعتمد على دعم بنيات الإنتاج بإطلاق مشاريع بعينها، مما يعزز العرض فقط، في حين أن سوق الصناعات الثقافية والإبداعية في حاجة ملحة إلى التوسيع الهيكلي للطلب الذي يظل ضعيفا؛ وهو ما يستدعي زيادة الدعم الموجه لتحسين جودة الإنتاج، مع التركيز على الحلقات الضعيفة في سلسلة القيم، إلى جانب المبادرات ذات الصلة بالجمهور والطلبة والمكتبات العمومية، وغير ذلك من البنيات غير التسويقية التي تسمح للثقافة بأن تصبح واقعا اجتماعيا”.

وتقف الدراسة عند “تناقض بين اقتصاد مغربي يروم التحرر، ودولة تسعى إلى إبقاء رقابتها على المجال السمعي البصري واحتكاره”، ثم تزيد: “إلى جانب الغموض الذي يشوب تسليم التراخيص، والبطء المبرر وغير المقنع في تحرير وسائل الإعلام البصرية، هناك قانون تجاوزه الزمن، ودفتر تحملات لا يشجع على الرفع من جودة الإنتاجات الإبداعية والثقافية”.

وتسجل الدراسة أنه رغم الإشارة إلى المقاولات والجمعيات الثقافية في السياسات العمومية، فإنها لا تحظى بالاعتراف الرسمي بموجب القانون، إضافة إلى الخلط بين مختلف المتدخلين في القطاع، مما لا يتيح إمكانية القيام بتخفيضات ضريبية حقيقية، وإبرام عقود تفويض للخدمات اعتمادا على شراكة بين القطاعين العام والخاص، أو مع قطاعات أخرى بهدف تحفيز دينامية محلية إبداعية تخلق القيم المشتركة؛ مما يستدعي “سد هذا الفراغ، وتخفيف شروط الحصول على المنفعة العامة وخصوصا وضع نظام لتحرير البنيات الثقافية المعترف بها”.

وسجلت الدراسة أنه “رغم البرنامج المشترك بين وزارة الاتصال والاتحاد الأوروبي، الذي مكن من التوصل إلى مشروع قانون لإصلاح المكتب المغربي لحقوق المؤلف، واقتراح مشروع قانون جديد في البرلمان، فإنه لم يمنع وجود عراقيل تعيق الإصلاح، وفي مقدمتها عدم ثقة بعض الفاعلين في هذه المؤسسة”.

وتتابع الدراسة: “بالنظر إلى هشاشة وضعية المؤلفين والفنانين، وكون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة أساس اقتصاد ثقافي حقيقي يقوم على استقلالية المبدعين، فإنه ينبغي سلك طريق مزدوج يسمح من جهة بإتمام إصلاح نظام التدبير الحالي، ويفتح، من جهة أخرى، الباب أمام الخوصصة التي تتطلب إنجاز خارطة طريق متوسطة المدى، حتى يكون للمستفيدين الحق في تدبير شفاف واستفادة عادلة من حقوقهم”.

وأول الاختلالات التي تعرفها القطاعات التي تهتم بها هذه الدراسة هو القدرة على إنجاز المشاريع وفق المعايير المطلوبة، حيث يوجد “نقص حاد في عدد المسيرين الثقافيين من ذوي الكفاءات، الذين بمقدورهم تسيير المشاريع وتقييمها ونشرها؛ مما يبرز الحاجة الملحة لإجراء تكوين في هذا الإطار، إلى جانب الرفع من جودة القطاع حتى يستقطب كفاءات مؤهلة”.

وعددت الدراسة توصيات تروم النهوض بوضعية الصناعات الثقافية والإبداعية، التي تضررت خلال جائحة كورونا إلى حد تهديد ما يزيد عن 100 ألف منصب شغل مرتبط بها، وفق أرقام فيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية؛ وهو ما يقع في ظل استمرار بعد الإرادة الطامحة جعلَ الثقافة ركيزة للتنمية، عن أرض الواقع.

ودعت الدراسة إلى تبسيط إجراءات وعملية تقديم الطلبات لبرامج الدعم، بهدف تسهيل وصول الفاعلين الذين لا يستطيعون في كثير من الأحيان الوصول إلى البرامج الدولية، مع تعزيز التنقل الدولي والقاري، عبر التدريب المهني للفنانين الشباب، ومشاركتهم، وتنظيمهم المشترك للتظاهرات المهنية، من مهرجانات ومعارض ومؤتمرات.

كما أوصت الدراسة بخلق إطار عمل يسهل التبادل والتعاون الدولي بين الطلاب والباحثين والمهنيين الثقافيين، والتشجيع على إنشاء آليات، مثل برامج للتبادل، والتكوين، والجوائز، ومشاريع للتوأمة في مجال التعليم والتكوين المهني المرتبط بهذه الصناعات، قصد إبراز وتعزيز التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف في مجال البحث في الصناعات الثقافية والإبداعية بالمغرب.

وأوصت الدراسة بتقديم الدعم المالي الفني والاستشاري بهدف إنشاء وتطوير سوق حقيقي، للموسيقى الحية والمسجلة، بمراعاة تنوع أشكال التعبير الموسيقي، والمكافأة العادلة للفنانين والمشغلين المغاربة، مع دعم إنشاء شبكة من القاعات المعدة للبث الموسيقي، ومواكبة المشغلين في القطاع من أجل فهم ودراسة البيئة الرقمية وتحدياتها بشكل أفضل من قبل هيئات الحكامة والتكوين.

ودعت الدراسة إلى تشجيع الفرق الأدائية على الانخراط في الشبكات المهنية الدولية، لتسهيل الوصول إلى المهرجانات والتظاهرات والمعارض في الخارج، وتقديم دعم تقني ولوجستي عالي الجودة وبناء شبكة من الوسطاء الأكفاء والموثوقين لتسهيل جولات الفنون الأدائية داخل التراب المغربي، مع تخصيص جزء من الدعم المالي لنشر وتثمين المشاريع الأدائية المغربية عبر القنوات الرقمية، لإثارة فضول الجمهور وحثّه على حضور الأحداث الفنية.

ونادت الدراسة بتوسيع دائرة الدعم التقني لإصلاح المكتب المغربي لحقوق المؤلف لتشمل جميع حقوق الأطراف الثلاثة ذات الصلة بالمؤلفين، مع الدفع في اتجاه إنشاء “مركز وطني للكتاب” يكون الغرض منه تطوير العرض والطلب، وتشجيع الأعمال التجارية وغير التجارية المرتبطة بالكتاب.

وحثت الدراسة على الانفتاح أكثر على المشاركة في المعارض الدولية، بهدف إبراز المؤلفين المغاربة في الداخل والخارج، وتطوير شبكات نقل الحقوق واكتسابها، وإنشاء تكتل للمهنيين يكون غرضه تثمين الكتب والأدب وتكييفها على شكل “كوميكس / قصص مصورة”، أو أفلام.

كما أوصت الدراسة بترسيخ مكانة المغرب كقطب إقليمي من خلال الناشرين بالتعاون مع شرَكاء من المغرب الكبير وإفريقيا ودول المهجر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • فاطمة
    السبت 5 فبراير 2022 - 20:31

    وأول الاختلالات التي تعرفها القطاعات التي تهتم بها هذه الدراسة هو القدرة على إنجاز المشاريع وفق المعايير المطلوبة، حيث يوجد “نقص حاد في عدد المسيرين الثقافيين من ذوي الكفاءات، الذين بمقدورهم تسيير المشاريع وتقييمها ونشرها؛ مما يبرز الحاجة الملحة لإجراء تكوين في هذا الإطار، إلى جانب الرفع من جودة القطاع حتى يستقطب كفاءات مؤهلة٠
    جاءت هاته الفقرة في التقرير الذي أعدته فيدرالية الصناعات الثقافية. وشخصيا أعتبر ماجاء فيه مُجانبا للصواب ومُجحفا في حق مجموعة من أطر وزارة الثقافة.
    وزارة الثقافة أسست للعمل الثقافي بفضل مجهودات أطرها ،
    وزارة الثقافة ليست قطاعا ينتج المشاريع ، وزارة الثقافة وزارة لوضع السياسة الثقافية للبلاد و وضع خطة قطاعية وتحديد رؤية ثقافية من خلال مخططات مديرية. وزارة تُعنى بوعي المواطن وبناء شخصيته تبحثُ لذلك عن القنوات لإيصال المنتوج الثقافي والفني لهذا المواطن وهي في ذات الوقت وزارة لمواكبة المبدع وتوفير الشروط المصاحبة له كي يبدع.٠
    كل الامتنان للعاملين بقطاع الثقافة.

  • فاطمة الزواني
    الأحد 6 فبراير 2022 - 12:55

    جميل ان تهتم الحكومة بالمحال الثقافي الذي عرف اغفال كبير الشيء الذي جعل المثقفين يغيشون غرباء

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟