فيلم "بدون عنف" لهشام العسري .."كعب الحذاء وواقع مؤلم للنساء"

فيلم "بدون عنف" لهشام العسري .."كعب الحذاء وواقع مؤلم للنساء"
الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 04:00

تشير مشاهدة فيلم قصير ضمن الثلاثية الأخيرة للمخرج المغربي هشام العسري إلى جملة من المرجعيات الثقافية والأدبية والأسطورية العالمية التي وظفها.

كان يا مكان، امرأة بطلة، (Alice)، تائهة في “بلاد العجائب”. عقارب الساعة وهي تدور إلى الخلف، صانع القبعات The mad hatter وهو يحاول، بجشع، بيع ما يظن أنه يصنعه، الكلب Bayard متربص ينتظر فرصة للانقضاض على ضحاياه أو ضحيته. إنها المرأة البطلة التي تمشي بحثًا عن المجهول وكأنها تأخذ كلبها في نزهة، أو أنها في حداد على موته، أو لربما هي ببساطة غاضبة أو مجنونة أو أنها أعقل من العقلاء.

في الفيلم القصير – بدون عنف Cruelty free – من تأليف وسيناريو وإخراج هشام العسري، (ضمن ثلاثية أفلام قصيرة هي على التوالي: Android and Zombies، The last Arab Movie، Cruelty Free)، مشاهد تبرز قوة المرأة، (شخصية البطلة “ندى” في الفيلم)، وكيف أنها تستطيع مواصلة السير رغم الألم والابتسام رغم الأحزان. تلتقط الكاميرا مشية أنثوية مُختالة وأنيقة بخطى ثابتة، فالحذاء ذو الكعب العالي يؤلم القدمين لكن المرأة تحافظ على مقاييسها وعلى رأسها مرفوعا ككعب حذائها، كما نظَّرت لذلك كوكو شانيل Coco Chanel ذاتها قائلة: “Keep your standards, heels and head always high”

وفجأة… يصبح الجمال جريمة؟

من السهل اكتشاف الشعور بالجنون.

هل من السهل السير في طريق الانتقام؟ معانٍ سخيفة وسريالية؛ لكن ما خفي في الفيلم أعظم، فمن يشتري الزهور؟ ومن يفكك معاني ضاعت دلالاتها مع الأيام وما تحمله من ثقل عنف وعادات وتقاليد وأحكام؟

قد يكون الأهم من كل ذلك هو واقع المجتمع المغربي وكيف يريد الكل… نريد جميعا… فقط، أن نشاهد، أن نتفرج، أن ننظر، أن نرمق، أن نحدق وأن نسرق نظرات ونقوم بـ Plan séquence على ما يُسمح وما لا يُسمح بمشاهدته. نحب ببساطة – حد التبسيطية – أن “ننشغل” بقصص الآخرين، مسيطرين على قصصهم. لهذا “الاهتمام” دلالاته العميقة والمأساوية، فقد تكون تلك القصص، هي كل ما يمكن للمغربي أن “يسيطر” عليه، من خلال تحديقه.

نتوقع وننتظر وننوي دائما الأسوأ في الناس ومنهم. نظن أننا نمتلك أو نمسك بالحقيقة بين أيدينا الصفر من أية حقيقة وبكل ما يحوم حولها لكن، من يمسك بها حقا؟ لا أحد يعلم.

في الفيلم لمسة جيدة وإبداعية، لمسة عميقة بأسلوب الفنان المغربي المقيم في الخارج حسن الحجاج: المغرب الحقيقي، (العميق كما يسميه البعض)، والهاتف العمومي وصناديق الكوكا كولا القديمة والبلاستيكية الحمراء، حتى فرن المايكرويف الذي يمثل تابوتاً لجثة الكلب، ينتمي لنفس الأسلوب البصري المبدع. إنه فنٌّ يعرض ويبرِّزُ واقعا مؤلما: خضر وفواكهُ مُلقاة في كل مكان، لكن الناس ما زالوا جائعين، يصفون بها المرأة البطلة الجميلة والمنتمية لمستوى سيارتها الـ:Maserati ، والتي هي بعيدة المنال بالنسبة لهم.

الألوان والواقعية المؤلمة

في الفيلم، كعادة كل أفلام هشام العسري، نقد اجتماعي واضح لواقع بئيس. يتجلى ذلك في فيلم “بدون عنف” الذي نحن بصدده، وذلك من خلال إظهار هذا الواقع عاريا من أي جمالية.

أليس هذا الأسلوب مظلما وظالما لمجتمع بأكمله بثقافته وتاريخه وذكاء وإبداعات مواطنيه وإلا: أين الأمل؟

يشبه وصفُ هشام العسري للواقع المغربي في فيلمه القصير هذا وصفَ الروائي الأمريكي Henry James للمساء الصيفي في إحدى القرى الإنجليزية في روايته “The Portrait of a Lady”، حيث يُشوِّهُ الروائي معالم طقوس شاي المساء The afternoon tea ويختزلها في صورة سوداء وعبثية.

لعل هشام العسري يضع هنا بصمةً مثيرة للجدل على واقع مؤلم، هو في الغالب واقعٌ مسكوت عنه، لكن، هل لا أمل في إصلاح مجتمعنا، إذا كنا نعتقد حقًا أن الأمر يستحق الإصلاح.

*كاتبة وناقدة باحثة في الثقافة البصرية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • Abdel
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 07:00

    اظن ان المخرج تناسى او يحاول ان يتناسى اننا مغاربة و كذلك انه يغلب على جلنا طابع المحافظة، فكفانا من الميوعة و قلة الأدب، .انشري يا هسبريس

  • محمد
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 08:09

    دوك الفلوس لكتضيعو باش تبينو لينا الواقع, كن خسرتوها على الواقع كن تبدل الواقع

  • رأي
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 10:15

    مللنا من السينما الاباحية، لو وزعتم ميزانية هذا الفيلم على الضعفاء خير من هذه المهزلة

  • المعلق
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 10:21

    الملايين تخسر مع دعم للدولة باش توريو لينا الواقع. مالنا ما عندناش عينينا نشوفوا بهم الدعارة، تشمكارت، السكر ، تناول المخدرات، الاختطاف، الفساد، السرقة، الكلخ، الأمية، روتين العاهرات، الفساد في الجامعات، ………
    بغينا اللي يخدم على الحلول اما الواقع راه عارفينو. بغينا الامن يقوم بالواجب ديالو و القضاء النزيه، و القطع مع الريع و تعياشت و تمخزنيت، بغينا القانون يطبق و على الجميع

  • balli_mohamedالمملكة المغربية
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 11:42

    بعض السطور ادا سمح لنا المنبر شكرا لكل رأيه في السينما لكن تظل السينما هي السينما تدور مع الزمان حيت دار لكن لن تكون مسؤولة عن شيء تافه اوغير عقلاني غير مامرة قلنا بأن السينما ماوجدت لكي تفضح بشكل مباشر بل ترمز بطرقها الفنية التي ليس بها ضرر والمخرج المحنك الدي يعيش الواقع يعرف كيف يتصرف مع الشيء الدي اثار أنتباهه بالحكمة فهو يعرف ان الصورة السينمائية ادا ماقدر لها النجاح فسوف تراها ملايين العيون والحمد لله وحده لازال في بلدنا الحياء او نقول الحشمة مازلنا نحافظ على تقاليدنا المرتبطة بالتاريخ السينما المغربية واحدة من أخوات فهي ليست مثل السينما الغربية عالم أخر أما نحن فلنا أخلاق وسطية لازالت لنا كلمة فالمساحة محدودة ونحن نختصر فقط وقد نقع في الخطأ ونحن لانشعر فالكمال لله

  • عاوتاني
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 11:53

    لقد سئمنا من سيناريوهات المرأة " المظلومة " … هذا التيار الأنثوي Féministe الذي سئم منه حتى الغرب لأنه زرع في النساء كره الرجال . وإذا كان المخرج قد أعجبه الكعب العالي والرأس المرفوع فما هو رأيه حول " الروتينات " اليومية التي تنحني فيها المرأة بشدة نحو الأرض من أجل حفنة من الدراهم …

  • younes sef
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 12:06

    لي بغا يتشهر و لا بغا ياخد الجواءيز كي ينوض يدير فيلم على المرأة وخصوصا المرأة المسلمة لا تنسو أنكم من وسط مجتمع مسلم محافظ

  • أبو فراس
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 12:32

    كل من أراد التسلق في أي ميدان يختار جذع ظلم المرأة ليحقق طموحاته ، مع أنه يعلم والكبير والصغير فينا يعلم أن المعنف الحقيقي الآن هو الرجل…لو أن كل متملق يختار العنف ضد الرجل لكان صائبا في اختياره وواصلا إلى طموحاته .

  • اتقوا الله في النساء
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 17:42

    الذين يقولون أن المعنف هو الرجل، أقول لهم اتقوا الله فيما تقولون، فإن كان الرجل معنفا فالدولة و الحكام الطغاة هم من يعنفه و ليست المرأة، فحكامنا و أولوا أمرنا يظلمون الجميع، نساء و رجالا و أطفالا. المرأة ظلمت منذ آلاف السنين و لا زالت، و كل حقبة تظلم بشكل جديد، و لو كنا حقا مسلمين بالفعل و ليس بالوراثة و الإسم فقط، لعلمنا حق المعرفة بقيمة المرأة في المجتمع كله و لما ظلمناها، خصوصا الأزواج الذين لا يتقون الله في زوجاتهم، فتجد هذا يسبها و الآخر يضربها و آخر يأكل أموالها بالباطل و ذاك يستقوي عليها و آخر يعضلها و من يبتزها و يستغلها حتى صارت و كأنها تعيش في غابة مليئة بالذئاب الخبيثة، ان لم تسلم جسديا منهم لن تسلم لفظيا، و اذا انتفضت و صاحت حقي استهزؤوا منها و اتهموها في عرضها و عقلها و دينها و زادوها الصاع صاعين. الحمد لله أن الدنيا فانية و الحساب هنالك عند ملك لا يظلم عنده أحد، و سيأخذ المظلوم حقه من حباب عين الظالم و لو كان أميرا أو عالم دين أو ملكا.

  • جمال
    الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 18:26

    شاهدت مجموعة من افلام هشام العسري كضربة فالراس، هم الكلاب شعب المكانة، عظم الحديد، ونهار زوين….
    هشام ترك بلا شك لمسته الخاصة على السينما المغربية وكنت اتمنى مشاهدت افلامه داخل القاعة
    تحياتي سي هشام وتهلا بزاف فلميمة الوليدة

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 2

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33 6

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 8

أزمة الكراء في سلا

صوت وصورة
مدرسة عتيقة بحلة جديدة
الأحد 27 شتنبر 2026 - 10:27 4

مدرسة عتيقة بحلة جديدة