فيلم "لا يوجد رجال طيبون" للمخرجة سادات .. أفغانستان قبيل عودة طالبان

فيلم "لا يوجد رجال طيبون" للمخرجة سادات .. أفغانستان قبيل عودة طالبان
السبت 21 فبراير 2026 - 02:00

في فيلم الافتتاح يعود مهرجان برلين السينمائي إلى كابول مسلطًا الضوء على واقع الشعب في أفغانستان تحت حكم طالبان. فيلم “لا يوجد رجال طيبون” للمخرجة شهبانو سادات يقترب إنسانيًا من مرحلة انسحاب الولايات المتحدة من البلاد، وما تبعه من تحولات سياسية واجتماعية عميقة.

يرصد الفيلم أفغانستان عام 2021، قبيل عودة طالبان إلى الحكم. تكافح نارو، المصوّرة الوحيدة في أهم محطة تلفزيونية في كابول، للحصول على حق حضانة ابنها البالغ ثلاث سنوات؛ وبعد انفصالها عن زوجها الخائن، ترسّخ داخلها اعتقاد قاسٍ: لا يوجد رجال صالحون في بلدها.

لكن هذا اليقين يبدأ بالاهتزاز عندما يمنحها قدرات، أبرز صحفي في القناة، فرصة مهنية حقيقية، وخلال تنقلهما في شوارع المدينة لتغطية ما قد تكون الأيام الأخيرة من الحرية تتولد بينهما مشاعر غير متوقعة، فتبدأ نارو في مراجعة أحكامها: هل يمكن أن يوجد رجل صالح في مكان ما؟.

نارو معتادة على الألم الصامت، فهي تتحمل بصبر – رغم الإحباط – حصرها في تصوير برامج حوارية خفيفة، بينما تطمح إلى عمل صحفي حقيقي؛ وبصفتها أمًا منفصلة حديثًا ينحصر قلقها اليومي في تأمين حياة مستقرة لابنها داخل حضانة القناة، ومع ذلك لا تتوقف عن المطالبة بفرص مهنية أكبر، رغم رفض إدارتها المتكرر.

وعندما يعتذر أحد الزملاء فجأة عن إجراء مقابلة ترى نارو فرصتها أخيرًا، حتى لو انتهت التجربة بشكل صادم، إذ يرفض قدرات في البداية اصطحابها، مصرًا على وجود «مصور رجل حقيقي». وعند تنفيذ المهمة تتعلم نارو بطريقة قاسية لماذا لم تكن “مناسبة” في نظره.

المخرجة سادات تؤدي بنفسها الدور الرئيسي، وشاركت في كتابة السيناريو مع شريكها في البطولة، مستندين إلى وقائع حقيقية. وتستند إمكانية عمل نارو كصحفية إلى الإطار الزمني للأحداث: عام 2021، أي قبل إعلان الانسحاب الأمريكي وعودة طالبان للسلطة.

لم يتم تصوير الفيلم داخل أفغانستان لأسباب أمنية، وبدلًا من ذلك استُخدمت أحياء في هامبورغ كبديل بصري لكابول، حيث تعيش المخرجة منذ أغسطس 2021. أما إنتاجيًا فالفيلم نتاج تعاون دولي بين عدة دول أوروبية إضافة إلى أفغانستان.

العادات الذكورية والبنية الأبوية

تواصل سادات، التي عُرفت بأفلامها السابقة ذات الحس الواقعي، تفكيك صورة المجتمع الأبوي من الداخل. فنارو لا تواجه فقط هيمنة الرجال في العمل، بل تناقش مع زميلاتها بصراحة علاقتهم بالرجال ونواقص هذه العلاقات.

وفي أحد المشاهد، خلال استطلاع حول عيد الحب، تكتشف أن كثيرًا من النساء يشاركنها الشعور ذاته تجاه العادات الذكورية لأزواجهن. ومن هذه الإجابات يولد عنوان الفيلم. ولم تكن النساء يدركن أن التعبير عن هذه الآراء علنًا سيصبح قريبًا مستحيلًا.

يعتمد الفيلم منظورًا نسويًا داخليًا، ويعالج مأساة تاريخية بلمسة من السخرية الخفيفة، في محاولة لتجنب السقوط في خطاب الضحية المباشر؛ كما يدمج خطًا عاطفيًا داخل السرد، لكن هذا الخيار لا ينجح دائمًا، فمع تصاعد التوتر السياسي والإنساني تتراجع مساحة الفكاهة، وتتسلل أحيانًا نبرة ميلودرامية قريبة من المسلسلات التلفزيونية.

في المقابل يتجنب الفيلم إعادة تمثيل الصور الصادمة لمطار كابول في أغسطس 2021، حيث ركض آلاف المدنيين خلف الطائرات العسكرية هربًا من المجهول. غير أن هذا الغياب يترك فراغًا بصريًا ودلاليًا واضحًا. كما يطرح العمل – بشكل غير مباشر – سؤالًا حساسًا: هل كان الحضور الغربي جزءًا من الحل… أم جزءًا من الأزمة الأفغانية؟.

خلاصة ومقدمات..

في النهاية يترك الفيلم انطباعًا بأنه كان قادرًا على الذهاب أبعد في معالجة التعقيد السياسي والإنساني للقضية. وبين حساسيته الإنسانية وتردده السياسي يبدو أن فيلم “لا يوجد رجال طيبون” اقترب من طرح أسئلة كبرى… دون أن يغامر بطرح إجابات حادة.

كاتب ومخرج مقيم في برلين

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Mohamed
    السبت 21 فبراير 2026 - 04:04

    عنوان الفيلم في ذاته عنف ضد الرجل و تقليل من قيمته، لماذا كل هذا الحقد على الرجل؟ جميع الأفلام والمسلسلات العربية في العقدين الأخرين لن تجد فيها إلى احتقار الرجال وتصويرهم كسكارى أو منبطحين للنساء و كسالى ومعنفين لزوجاتهم أو خونة لهن وفي المقابل النساء إما دور الضحية أو تلميعهن ولمن حتى شيخات

  • سامي
    السبت 21 فبراير 2026 - 04:23

    كان عليها ان تسميه لا يوجد نساء طيبين بل افاعي سامة تنتضر الوقت المناسب لتفترس الرجل

  • مغربي
    السبت 21 فبراير 2026 - 04:56

    فعلا لا يوجد و لن يوجد رجال طيبون في هذا الوجود، لأن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان، منذ أن بعث من العدم، و هذه سنة الحياة. الطيبون يوجدون فقط في العوالم المثالية، أما في هذا العالم، فالأجدى أن نتحلى بالواقعية.

  • متتبع
    السبت 21 فبراير 2026 - 10:13

    أتمنى أن تتكلم على الرجل الغربي و الرجل الصهيوني لأن ما فعلوه بحزيرة إبستين لم يفعله الشيطان نفسه هههههه

  • الطيب والخبيث
    السبت 21 فبراير 2026 - 11:04

    لاتلومونها لانها تتكلم عن خبثها من بيءتها

  • hassan
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 21:08

    الحروب والفقر والإملاءات السياسية المفروضة على على الدول العربية والإسلامية هي مركز المشاكل بدلا ان نلوم الرجل او المرأة حيث الدول والشعوب تعيش بين ثقافتين الثقافة الغربية المفروضة عليها بشتى الطرق والثقافة الإسلامية التى تحاول التشبت بها

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34 2

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 1

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 3

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 11

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29 5

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء