اتهم سكان قرية لو بورج في مقاطعة جيروند جنوب غرب فرنسا السلطات الفرنسية بإهمال قريتهم خلال حرائق الغابات الأخيرة، معتبرين أن فرق الإطفاء وُجهت لحماية شبه جزيرة كاب فيريت المعروفة بمنازلها الفاخرة، على حساب مناطقهم.
ويستعد نحو 700 من السكان لاتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين، مطالبين بكشف ملابسات إدارة الأزمة والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم، بعدما دمرت الحرائق 183 منزلاً في قريتهم من أصل 240 منزلاً أتت عليها النيران في المنطقة.
ويؤكد أصحاب الدعوى أنهم شعروا بأن السلطات تخلت عنهم خلال الكارثة، بينما نفت الحكومة الفرنسية هذه الاتهامات. ورفض رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ما وصفه بـ”نظريات المؤامرة”، مؤكداً أن أجهزة الإطفاء لم تميز بين المناطق على أساس المستوى الاقتصادي لسكانها، وأن الادعاءات المتداولة لا تستند إلى وقائع.
من جهته، أوضح المحامي المكلف بتمثيل السكان أنه يجمع الشهادات تمهيداً لرفع دعاوى جنائية وإدارية، بهدف تحديد كيفية إدارة الحرائق وكشف حقيقة ما جرى.
وتشير الحصيلة إلى أن حرائق الغابات في جنوب غرب فرنسا أتت على نحو 42 ألف هكتار من الأراضي، وأجبرت حوالي 220 ألف شخص على إخلاء منازلهم.
من حقهم يحاسبوهم ومن حقهم يديرو لجان تحقيق حقيقية ماشي بحال اللجان ديالنا
في الإدارة العامة والبنية التحتية المدنية، تُموَّل خدمات السلامة العامة مثل الإطفاء بشكل أساسي من خلال الضرائب المحلية وضرائب العقارات والدخل. ولأن الأفراد ذوي الدخل المرتفع وملاّك العقارات الأثرياء يساهمون بحصة أكبر بكثير من الوعاء الضريبي، فإن مساهماتهم تدعم بشكل مباشر المعدات والتوظيف والجاهزية التشغيلية لخدمات الطوارئ. ومن منظور اقتصادي تبادلي بحت، فإن الموارد العامة — تماماً مثل الخدمات الخاصة — تعكس بطبيعتها الاستثمار المالي الذي يقدمه ممولوها.
وعندما تعطي فرق الطوارئ الأولوية للممتلكات ذات القيمة العالية أثناء حرائق الغابات الشديدة، فإن ذلك غالباً ما يسلط الضوء على هذه الحقيقة المالية. وعلى الرغم من أن الخدمات العامة صُممت نظرياً لحماية جميع المواطنين بالتساوي بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، فإن تركيز الإيرادات الضريبية من السكان الأثرياء يوفر رأس المال الأساسي اللازم للحفاظ على تلك الإدارات نفسها. وفي النهاية، غالباً ما يتوافق توزيع البنية التحتية مع الأسس الاقتصادية التي تجعل وجودها واستمرار تشغيلها أمراً ممكناً.