لا أريد أن أقلّب المواجع على عشاق الفريق الوطني المغربي، وأنا واحد منهم، ولكن التاريخ يسجل ما نحب تذكره وما نحب أن ننساه، لأنه ذكرى حزينة أو حدث مؤلم.
كان الفريق الوطني المغربي المشارك في مونديال 1986 أحدث رجة كبيرة في إفريقيا باعتباره أول منتخب ينجح في التأهل إلى الدور الثاني في مباريات كأس العالم. وكانت كتيبة الزاكي أصبحت مشهورة مهيبة ومعشوقة من طرف الأجانب كما المغاربة.
وحين استضاف المغرب نسخة 1988 من كأس إفريقيا، لم يكن هناك أحد يشك في أن الكأس ستبقى في المغرب لتنضاف إلى كأس 1976. وذلك ما تحقق فعلا، حين تجاوز منتخبنا الدور الأول وربع النهاية ليصل إلى نصف النهاية لنواجه الكاميرون. ومن تكون الكاميرون أمام “بطل” كأس العالم مكسيكو 86؟ ولم يكن الغرور قد حل بالجماهير والصحافة والإعلام وحسب وإنما مس عشاق كرة القدم كلهم، وانتصرنا على الفريق الخصم قبل إجراء النزال.
ماذا وقع في هذه المباراة المنحوسة؟ تجرأ أحد اللاعبين المغاربة (أظنه حسن موحد) فوضع يده في مؤخرة لاعب كاميروني قبل قذف ضربة خطأ، فما كان من المعتدى على شرفه إلا أن نطح اللاعب المغربي برأسه فأسقطه مغشيا عليه. ولم يكن هناك فار ولا قط ليسجل الواقعة، فحُمل المصاب واستؤنف اللعب. وكان هذا الحدث هو النقطة التي أفاضت الكأس، إذ أصابت اللاعبين المغاربة نرفزة واضحة بسبب سلبية الحكَم، كما أثر خروج ذلك اللاعب على الخطة التي أقرها المدرب فاريا، إضافة للعطب الذي أصاب البياز.
وفي الدقيقة 78 سجل الكاميرونيون هدف الفوز وانتهى الحلم بكأس ثانية تعزز خزانة كرة القدم المغربية. وقد عجبت للناس يتجنبون ذكر نطحة اللاعب الكاميروني وأسبابها ويركزون على سلبية التحكيم.
اليوم، ونحن نستضيف نسخة جديدة من كأس إفريقيا، نعود إلى ارتكاب الخطأ نفسه، وهو الإيمان المطلق بأن الكأس ستبقى في بلادنا، وهذا اعتقاد خاطئ لأن الكرة لا تؤمَن مفاجآتها، ولعلنا نذكر هزيمة الفريق البرازيلي مرتين في عقر داره في كأس العالم، الأولى سنة 1950 أمام الأوروغواي في النهاية، والثانية أمام المانيا وبحصة ثقيلة، أظنها 7 أهداف، قبل النهاية ونصف النهاية.
فريقنا الوطني لم يتجدد منذ 2022 إلا بنسبة قليلة، ولا زال بعض صدأ العمر المتقدم عالقا بعناصره، كما أن نجاح الركراكي كان بفضل الخطة الإيطالية، الدفاع ثم المباغثة، وقد أعدت مباراة المغرب- البرتعال مرات لأنها ممتعة، فاقتنعت أننا غدرناهم برأسية النصيري البديعة. أغلب المدربين يعرفون اليوم خطة الركراكي، وأنه يعجز أمام الدفاعات المتكتلة، كما عجزت أمامنا منتخبات بلجيكا وكرواتيا وإسبانيا والبرتغال.
لا أريد أن أبخس إنجازات المدرب واللاعبين، لكن الواقعية تقتضي منا تشجيع فريقنا دون ممارسة الضغط الرهيب الذي يمكنه قلب الانتصار إلى فاجعة. علينا أن نقتنع بالانتصارات الصغيرة بإصابة واحدة مثلا، ونقتصد الجهد والأعصاب حتى نصل إلى مباراة النهاية، وديك الساعة “أرا برع”. أما الانتصارات الواسعة فلا نحتاجها سوى في دور المجموعات، للتأهل أو للترتيب الأحسن. والأهم أن نتوقع الأسوأ تجنبا للصدمة، هذه رياضة وليست حربا.
أتمنى أن يزول نحس كأس إفريقيا في هذه الدورة، لنمر إلى أحلام أخرى، فقد كدت أومن أننا قد نفوز بكأس العالم ولا نفوز بهذه الكأس المنحوسة..
سيدي كرة القدم ليست حربا دموية بين فريق وفريق وانما هي حرب رياضية تلهي شعبنا وتجعله يعيش اياما ولحظات ينسى من خلالها الحياة الاجتماعية والاسرية الحادة في حاضرنا الذي يفرض ظغوطات ومسؤوليات اسرية ووظيفية جد مرهقة وبالتالي فوسائل الترفيه ليست غاية في ذاتها وانما هي وسيائل لتخفيف الاعباء اليوم النفسية التي ترهق الاجساد وبالتالي فالاهتمام والنقاش والنقد في حد ذاته دواء نفسي ناج ضروري للحفاظ على التوازن النفسي من الانشغال بالوسائل الترفيهية الصحية
ليس نحسا بل استخفاف بالمسابقة لأن الواقع يقول أننا لم نتعامل يوما معها كما يجب و الدليل هو الركراكي أمامك ، حيث كنا ننادي ليلا و نهارا بضرورة استبداله منذ فضيحته في الكان الماضي و طوال التصفيات و حتى حين أخرج اللائحة التي يندى لها الجبين . المؤشرات كانت موجودة من البداية لكل عاقل لذلك لا تلوموا النحس.