يكشف كتاب جديد “ما تزخر به البادية المغربية من ثروات أثرية وتراثية” وما يواجهه هذا الإرث من تحديات، عبر إسهامات بحثية تهتم بالاستقرار البشري القديم بالمجالات الجبلية مثل الأطلس الكبير، ومواقع الفن الصخري بمرتفعات الأطلس الكبير الأوسط، وراهن الأبحاث الأثرية والتراثية بالبوادي المغربية، والبحث الأثري الإسباني ببادية شمال المغرب قبل الاستقلال، والأبحاث بالقصور الجنوبية بوصفها أمثلة عن السكن القروي المحصن بالمغرب، والقصبات ببادية الصويرة، والمخازن الجماعية بمنطقة الريف، ومدن وقلاع إمارة بني أبي العافية.
جاء هذا في “ملف خاص حول أركيولوجيا وتراث البوادي بالمغرب”، صدرت أبحاثه باللغتين العربية والفرنسية عن منشورات الجمعية المغربية للأركيولوجيا والتراث والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع لوزارة الثقافة، ضمن سلسلة دراسات وأبحاث أثرية مغربية، وشارك فيه كل من عبد العزيز توري، عبد الهادي فك، جمال البوقعة، حميد عرايشي، عبد المحسن شداد، محمد بلعتيق، إخلاص البورقادي، صباح علاش، فاطمة بوشمال، لوبنى زبير وزكريا عزاب.
في تقديم المنشور، نبه عالم الآثار عبد العزيز التوري إلى ضعف حضور الأركيولوجيا القروية بالمغرب في المشهد البحثي التراثي، وخاصة الأثري، “مما يستلزم الوقوف عند وضعيتها، والتأمل في تبعاتها”.
وقال إن “غالبية التشكيلات المجتمعية المغربية اتسمت إلى عهد قريب باتكالها أساسا على الزراعة والأنشطة الرعوية في تدبير طرق عيشها”، مردفا: “من هذا المنطلق، يأتي الاهتمام بالعالم القروي وما يختزنه من دلائل مادية عن عيش الساكنة وتفاعلها مع محيطها البيئي على مر العصور”.
وقدر التقديم “أن لا جدوى في أن يتعمق النقاش حول أهمية الأركيولوجيا القروية من عدمها، وإنما الجدوى في إتاحة الفرصة من أجل مقاربة ما تتيحه من سبل تصب في إعادة كتابة تاريخ المغرب، بفحص الجوانب الحضارية والتراثية التي صيغت وأُبدعت خارج نطاق المدن والحواضر، وظلت مع ذلك مغيبة ومقصية إلى حد ما من مجال البحث والتحصيل”.
واعتبر عالم الآثار أن ليس من المبالغة القول إن “الأركيولوجيا القروية بالمغرب ما زالت تواجه تعثر البدايات”، مستدلا على ذلك بـ”المراجع البيبليوغرافية، وندرة المونوغرافيات والدراسات التي اعتنت بهذين المبحثين، إن لم نقل إنها منعدمة فيما يتصل بالفترات القديمة والعصور الوسيطية، اللهم ما له علاقة بالمجالات المسقية وبعض نواحي الاستغلال المنجمي”.
وبالتالي، يصدر هذا الكتاب تحديا في ظل “شح المادة المصدرية، وعقم معجمها، وغياب الأرشيف أو شحه كمصدر لاستقاء معلومات دقيقة وموثوق بها فيما يخص تاريخ البوادي المغربية”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.