مَأْدُبَةً فِي جَنَازَةِ غَزَّةَ..
وَطَاوٍ شُهُورًا “عَاصِبِ البَطْنِ مَرْمَلِ”
بِصَحْرَاءَ قَوْمٍ بُحَّ فِيهَا تَنَادِينَا
أَغِيثُوا بَنِيكُمْ فَالْمَنَايَا تُرَى زَحْفًا
عَلَى مَا يَلِينَا، فِي الحِمَى مِنْ صِبايَانَا
نُدَارِيهِ جُوعًا وَالعِدَا ذُلُّهُمْ مُرٌّ
فَجُوعٌ عَلَى ذُلٍّ عَلَى نَأْيِكُمْ عَنَّا
كَأَنَّا قَتَلْنَا أَنْبِيَاءً، كَمَا مُوسَى
يُسَاقِيهِ حَتْفًا مَنْ أَجْرَى لَهُمْ دِينَا
كَأَنَّا هَدَمْنَا هَيْكَلَكْ يَا سُلَيْمَانُ
كَأَنَّا صَلَبْنَا عِيسَى حَيَّا، دَعَا فِينَا
كَأَنَّا بَنُو سُفْيَانَ وَالرَّدْمُ أَعْتَابٌ
هَدَمْنَا أَعَالِيهَا لِتَزْهُوَ نَوَاصِينَا
كَأَنَّا بَنُو جِرْمَانَ نُغْلِقُ سَرَادِيبَا
عَلَى قَوْمِ مُوسَى، نُطْلِقِ الغَازَ تَكْفِينَا
وَمَا نَحْنُ إِلَّا مَنْ كَرِهْتُمْ بُطُولَاتٍ لَنَا،
نُبَارِي عِدَانَا فِي صُمُودٍ نَمَا فِينَا
سَقَيْنَاهُ آلَامًا، زَرَعْنَاهُ أَشْوَاكًا،
جَنَيْنَاهُ صَبْرًا لَا يَلِينُ وَإِنْ مُتْنَا
تَرَكْنَاكُمْ بِحَبُوحَةِ العَيْشِ فِي ذُلٍّ،
غَدًا اُذْكُرُونَا حِينَ نُدْفَنُ جُثَامِينَا
تَرَكْنَا لكُم بِحَبُوحَةِ العَيْشِ فِي ذُلٍّ،
غَدًا قَادِمٌ يَا مَنْ خُلِقْتُمْ قَرَابِينَا
وَمَا أَنْتُمْ إِلَّا خِرَافٌ لِتَسْمِينٍ،
وَهَلْ يَرْعَوِي ضَبْعٌ ذَاقَ اللَّحْمَ فِينَا؟
مُسْتَفْرَكِي: 2 غُشْت 2025
” لا تظنوا أن الموت نهاية، فالشهداء أحياء يرزقون، والأحرار لا يموتون، بل ينتقلون من ساحة المعركة إلى ساحة التاريخ. ”
أستاذ رمضان،
قرأت قصيدتك فشعرت كأنني أسمع دوي القنابل بين السطور، ورأيت دماء الأطفال تلون أبياتك بالأسى والألم. لقد جعلت من الحروف شهودا على جراح أمة تئن تحت نير الظلم، وكأنك تقول للعالم: “هذه ليست قصيدة، هذه شهادة دم.”
نعم، لقد أصبت حين وصفت واقعنا بـ “مَأْدُبَةً في جنازة غزة”، فما يحدث هو احتفال بالقتل أمام أعين البكماء. لكن الأقسى هو ذلك السؤال الذي يخترق القلوب: “وَهَلْ يَرْعَوِي ضَبْعٌ ذَاقَ اللَّحْمَ فِينَا؟”، فها هو الذئب يشرب من دمائنا، ولا يزال هناك من يرفع شعارات “السلام” زيفا.
لكني أقول لك وأنا أرى بين كلماتك بريق الأمل إن هذه الدماء التي تسيل اليوم ليست سوى بذور ثورة غدا. فالتاريخ يعلم أن الأمم لا تقهر إلا إذا قهرت نفسها، وغزة تعلمنا أن المقاومة ليست خيارا، بل هي مصير المستضعفين.
مابقيت في الأرض إرادة حية، سيظل للمقهورين صوت وإن جفت الحناجر، وللظلم نهاية مهما طال الأمد.
” حين يموت الضمير، يولد الثأر، فلا تظنوا أن دماء الأبرياء تدفن مع الجثث.”
ALHOCEIMA