في سياق الاهتمام البحثي بـ”تاريخ البوادي المغربية”، نظمت جمعية فونتي للذاكرة والتراث، بدعم من جماعة إنزكان والمديرية الجهوية للثقافة سوس ماسة وبمشاركة أساتذة جامعيين، بمقر جماعة إنزكان، لقاء علميا لمناقشة كتاب “قبيلة كَسيمة.. شذرات من التاريخ المدثر بالظلام”، لجامع الزاهر، الباحث المهتم بتاريخ سوس، الذي كان يشغل منصب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتارودانت.
ووفق تقرير الندوة، فقد اعتبر الحسين بويعقوبي، أستاذ الأنثربولوجيا بجامعة ابن زهر بأكادير، أن الكتاب يقدم “سردية جديدة لتاريخ سوس، اعتمادا على موقع قبيلة كَسيمة، ومساهمتها في تطور التاريخ المحلي، وهي سردية اعتمد فيها مؤلف الكتاب على مصادر مكتوبة وروايات شفوية، وما عايشه من أحداث باعتباره من مواليد سنة 1948، واشتغل سابقا قاضيا بالمنطقة، مما مكنه من الاطلاع على وثائق متنوعة ووافرة، متعلقة بتطور العقار بالقبيلة ومحيطها”.
ورأى المتدخل أن “الكتاب يضم معلومات قيمة عن الطوبونيميا والعادات والتقاليد وأسماء العائلات والشخصيات التي طبعت قبيلة كَسيمة، ومتنا مهما من الأشعار الأمازيغية التي تحمل في طياتها معطيات تاريخية وثقافية”.
أما محمد أبيهي، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس بالرباط، فقد تطرق إلى “أهمية الكتاب في رصد أهم محطات تاريخ قبيلة كَسيمة في علاقتها بالمحيط القبلي، وعلاقتها بالمخزن والتدخل الأجنبي”، واستعرض مدى اهتمام الكاتب بتوثيق الرواية الشفهية لشيوخ القبيلة، وكيف استثمرها في كتابة أحداث تاريخية “ميزت الدينامية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لقبيلة كَسيمة لقرون عديدة”.
وقدم المحاضر المداخل الأساسية للكتاب، متوقفا عند تعدد القضايا التي وقف عندها جامع الزاهر؛ مثل الحروب القبلية بين قبيلتي كَسيمة ومسكَينة، وعلاقة قبيلة كَسيمة خلال القرن الخامس عشر بالاحتلال البرتغالي لقلعة أكادير، بالإضافة إلى علاقة القبيلة بالأسر القائدية الحاحية التي تولت مهام القيادة بمدينة أكادير بعد إغلاق مينائه وتأسيس ميناء مدينة الصويرة سنة 1765، قبل أن يختتم مداخلته بتوصية بـ”ضرورة الاهتمام بالتاريخ المحلي، وربطه بالتاريخ العام للمغرب في علاقته بالأحداث الدولية التي ميزت تاريخ مدينة أكادير، ومحيطها القبلي في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين”.
من جهته، توقف خالد أوعسو، أستاذ التاريخ الراهن بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عند “مجموعة من نقاط الإسناد الأولية التي تضفي على الكتاب أهمية خاصة؛ فإلى جانب تركيز المؤلف على دراسة القبيلة من حيث تركيبها ومجالها وكل مظاهرها الحضارية، فإنه فتح آفاقا للتفكير في الجانب التفاعلي في علاقة القبيلة بالمخزن أو بالدول الأجنبية”.
وأشاد المتدخل بـ”غزارة المادة التوثيقية التي وظفها المُؤلف، والتي تنوعت بين كتب الحوليات والعقود العدلية والرواية الشفوية، مما منح تاريخ أكادير الكبير إمكانيات زاخرة لإعادة البناء والترتيب فيما يتعلق بالتركيبة السكانية بما فيها الوافدة والمالكين الجدد”.
وبغض النظر عن الملاحظات المنهجية والتأويلات المتضمنة في الكتاب، فقد نجح المؤلف، وفق تقرير الندوة؛ في “مقاربة تاريخ وتطور قبيلة كَسيمة حتى المرحلة الراهنة من جوانب عديدة: المجال، الديمغرافيا والموارد، تأثير النقد، الضغط الأجنبي، الهجرات، العلاقة بالسلطة، وملكية الأراضي”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.