يعتبر الوزراء رجالات الدولة الماسكين بزمام السلطة والساهرين على تنفيذ السياسات العمومية في القطاعات الحكومية التي يشرفون عليها، كما يعتبرون الرؤساء التسلسليين لجيوش من الموظفين في الإدارات المركزية واللامركزية واللاممركزة، وعلى الرغم من هذه المسؤوليات الجسيمة فإن بعض الصحفيين ونظرا وبحكم المهنة يستغلون، بهذا المعنى، أول فرصة بلقاء أي وزير في مناسبات رسمية أو بدونها لانتزاع تصريح أو التعبير عن موقف من قضية، حسبهم من ذلك تسجيل سبق صحفي وخلق الحدث.
وفي الغالب يفاجأ الوزراء وهم يتلقون بعض الأسئلة المحرجة وغير المتوقعة، وربما لا تهم القطاع الحكومي الذي يشرفون عليه، بل هناك من يطرح أسئلة تدخل في نطاق الخصوصيات الشخصية أو العائلية.
نعم إن الوزير شخصية عمومية وسياسية يتحمل مسؤولية حكومية وهذه المسؤولية مرتبطة بالمحاسبة عن أي فعل أو قول، وبالتالي يجب إعطاء ضمانات قانونية وقضائية لحماية الوزراء من استفزازات السلطة الرابعة أو “صاحبة الجلالة”، التي كثيرا ما ورطت وزراء في مطبات تصريحات عفوية وغير محسوبة تم تأويلها إعلاميا في الاتجاه المعاكس.
وإذا كان بعض الوزراء بعيدين عن الأضواء نسبيا بحكم طبيعة وزاراتهم كالوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني مثلا، فإن بعض الوزراء يجدون أنفسهم يوميا ملاحقين بجيش من الصحفيين الهواة والمحترفين، ونشير هنا إلى وزير العدل ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزير الصحة والحماية الاجتماعية وذلك بحكم أن هذه الوزارات ترتبط يوميا بقضايا المواطنين.
ومن هذا المنطلق يجب خلق “منصب الناطق الرسمي باسم الوزارة” وهو في الواقع لن يكون إلا كاتبها العام باعتباره الشخصية العارفة بخبايا الملفات وباعتباره يشكل الاستمرارية على الرغم من تغير وظيفته إلى جانب الوظائف التقليدية التواصل مع وسائل الإعلام وتتبع ما يكتب عن الوزارة وتقديم التوضيحات.
كيف يمكن إعطاء ضمانات قانونية وقضائية لحماية شردمة من الأفراد الذين يتعالون على المواطن الذي مكنهم من الوصول إلى منصب حكومي أو برلماني؟ لا يمكن الدفاع على الوزير وهبي الذي بدأ مساره الحكومي بالتهجم، في مدينة تارودانت، على مدير تابع لوزارة الثقافة بقولة معرفة “التقاشر”…كان هذا في وجه مدير وليس صحفيا، نفس الوزير رد على صحفي بأنه رجل غني وقام بتدريس إبنه في كندا (فمن حقه النجاح في إمتحان المحامة). هذا الوزير كما الناطق الرسمي للحكومة يريدون سماع الأسئلة التي لا تحرجهم، وإلا كما إقترح الكاتب سيُتابعون قضائيا من سأل كيف تمكن إبن وهبي من النجاح في مباراة المحامة، أو من سأل لماذا يغادر عضو في الحكومة المغرب مباشرة بعد المجلس الحكومي نحو إقامته في الخارج، أو لماذا يصر هؤلاء على إستعمال الفرنسية التي يفهمها القليلون؟ الحل هو سجاد أحمر للوزير حين تفقده لمشاريع وزارته، ونطاق بإسم الحكومة بدون حضور للصحافة.