مبادرات شراء أضاحي العيد للعائلات الفقيرة تصطدم بـ"محترفي النصب"

مبادرات شراء أضاحي العيد للعائلات الفقيرة تصطدم بـ"محترفي النصب"
صورة: منير امحيمدات
الأربعاء 12 يونيو 2024 - 04:00

مازال العديد من المغاربة يُقبلون على إطلاق “حملات محليّة”، باستثمار التّرويج الرقمي، لأجل جمع تبرعات لاقتناء أضاحي العيد لعائلات فقيرة ومعوزة لا تستطيع أن توفّر الأضحية انطلاقا من إمكاناتها الذاتية، وهي العملية التي ظلت تعتبر “عملا إنسانيّا خالصا”، بيد أن “الحفاظ على الشكل التقليدي في القيام بها” يتجاهل أحياناً التّشريعات المنظمة لعملية جمع التبرعات، مما يطرح “مشكلاً قانونيا”.

من جهة أخرى، يتمسّك الفاعلون في القانون وفي المجتمع المدني بإطلاق تحذيرات من بعض “المُشعوذين”، وفق تعبيرهم، الذين يمارسون “دجل العاطفة”، من أجل “التأثير في المغاربة باسم الإحسان”، وبالتالي “السطو” على ما تم جمعه من أموال، الأمر الذي كان يقلق المشرّع دائما الذي ضبط الإحسان العمومي بنصوص تشريعية، تعتبرها تنظيمات جمعوية تحمل في داخلها “تكبيلاً” للعمل الخيري.

“ممارسات منظمة”

عبد العزيز خليل، باحث في القانون، قال إن “العمليات العشوائية لجمع التبرعات قصد شراء أضاحي العيد للفقراء والمساكين تصطدم بجانبين: قانوني وأخلاقي”، مبرزا أنه من الجانب القانوني، فـ”المشرع نظم عملية الإحسان العمومي، ومنح الصلاحية لتنظيمات مدنية حاصلة على ترخيص لهذا الغرض”، محذرا في الوقت ذاته من “أي عملية نصب قد يتعرض لها المواطنون في هذه الفترة”.

وأشار خليل، ضمن توضيحات قدمها لهسبريس، إلى أن “جمع التبرعات المادية لاقتناء الأضاحي قصد توزيعها بلا أي إشعار من السلطات وإطلاق حملات رقمية مكثفة للحشد والتعبئة، يعدّ عملا غير قانوني، حسب ما نص عليه القانون 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية”، مسجلا أن هذا النص “اشترط الحصول على ترخيص من الإدارة في أجل محدد للقيام بذلك”.

ولفت الباحث المذكور إلى أن المشرع نصّ على أنه من الواجب على أي تنظيم مدني يطلق حملات للتبرع أن يحصل ابتداءً على الترخيص من الأمانة العامة للحكومة طبقا لمقتضيات القانون المتعلق بالإحسان العمومي، وزاد: “يتعين كذلك أن تكون مؤسسة طبقا للتشريع الجاري به العمل”، مبرزا أن “من مارس هذه العملية من دون أن يتوفر على الترخيص، فإنه يكون خاضعا للعقوبات المنصوص عليها في القوانين المعمول بها في هذا الصدد”.

وحذر المتحدث من الممارسات التي تمس مصداقية العمل الخيري بالمغرب في السنوات الأخيرة، منها “ظهور عمليات نصب منظمة تحترف التلاعب والدجل ودغدغة عواطف المغاربة من أجل الاغتناء بشكل غير أخلاقي وغير مشروع من خلال التخفّي وراء ورقة العمل الخيري والإحسان العمومي”، خاتماً بالتأكيد أن “الحس التضامني في اللحظات المماثلة يحتاج لأن يتكثف، لكن في ظل ممارسة منظمة ومعروفة تضمن الشفافية وتقطع الطريق على الشبهات وعمليات التضليل لنهب مال الناس”.

“تشريع تبسيطي”

إلهام بلفليحي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، قالت إن القانون رقم 18.18 القاضي بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، “جدّ معقد، ويصعب أحيانا إنجاح تجارب رائدة في العمل الخيري خلال عيد الأضحى”، مسجّلة “الحاجة لتشريع جديد يخص المناسبات الدينية والوطنية التي تعرف انتعاشاً ملحوظاً لرغبة المواطنين بالتّنفيس على غيرهم بحكم أن التضامن والعطاء أشياء متجذّرة في سياقنا الحضاري”.

وأوردت بلفليحي، في تصريح لهسبريس، أن “هناك بالفعل مظاهر جديدة للركوب على هذه القيمة التي يتصف بها المغاربة من أجل النصب وجني الأموال، ولكنها حالات معزولة وطائشة لا تعكس العمل التضامني خلال هذه الظرفية إطلاقا”، مبرزة أن “هناك أشخاصا ميسورين يفضلون مبدأ الثقة أكثر من أي شيء آخر، وبالتالي علينا أن نُدمج هؤلاء الأشخاص الحاصلين على ثقة المتبرعين في إطار مؤسساتي وتشريعي يقطع الطريق على الدجّالين”.

وأوردت أن “تقوية الشفافية والخروج من هذه المتاهة الخاصة باستغلال فاقة وعوز الناس من أجل الاغتناء، لا يمكن أن يتم إلا من خلال التنظيم؛ لأن عمليات جمع التبرعات تتحرك على مسافة مع القوانين المنظمة وتتواصل بلا أي خوف”، لافتة إلى أن “سفارات ومؤسسات كثيرة تقوم بهذه العملية بأريحية وبشكل قانوني، وهو ما يحتاج أن نضمن المزيد من التنظيم لمن هم خارج السياق، أو نحفز تحركهم في ظل مؤسسات مدنية تؤهل التبرع”.

وأبرزت الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب ضرورة أن تكون التبرعات عبر حسابات بنكية ليست لأشخاص وإنما لإطارات معينة، وذلك لتسهيل عملية المراقبة والتدقيق المالي فيها، مشددة على “ضرورة توفر معطيات من قبيل مقدار الأموال التي تم جمعها، وعدد الأضاحي التي تم اقتناؤها ومعايير توزيعها، وعدد العائلات المستفيدة، وهذا من أجل تعزيز ثقة الناس في هذه العملية والحد من محاولات النصب التي تشهد فورة في هذه الظرفية، مع أن هذه الفئة منعدمة الضمير لا تستطيع أن تغتال نبل أولئك الذين همهم الوحيد هو أن تكون فرحة العيد شيئا عامّا ومشتركا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

20
  • الحقيقة
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 04:47

    اي مغريبي طلب ليك الفلوس عرفو نصاب.

  • وجهة نظر
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 05:21

    هناك بعض العائلات الفقيرة اللتي تلجأ لشراء الأضحية بثمن باهض لا تملكه أصلًا و إنما هو مستعار ، ربما من شخص معين او من وكالة بنكية ولا يدرون كيف و متى سوف يسدد هذا الدين و لكن مبتغاهم هو الضهور بهذا الخروف أمام أعين الجيران. الله يهدي ما خلق .

  • المختوم
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 05:26

    اقتناء أضحية لشخص ما شبيهٌ بأداء الصلاة بدلاً عن تاركها. الأمر غير مُجْزِئٍ ويُعتَبر بدعةً مستحدثة. شراء أضحية العيد سُنة مؤكدة وليس فريضة يُوجِبُ تركُها القضاءَ أو الكفارة. قال له واش كتعرف شي حاجة آسي محمد، قال له كنعرف نزيد فيه.

  • ,يجب أن تشمل الآخرين
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 05:35

    جمع التبرعات بدون ترخيص ،يجب كذالك أتشمل المتسولين،وما الغرق إدن بين هؤلاء وهؤلاء.هدا يقوم بالجمع وداك يقوم بالجمع ،هدا محتال وهدا محتال

  • عبدو
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 07:09

    مصر
    شهدت قائمة أسعار الاضاحى انخفاضًا ملحوظًا تزامنًا مع إعلان وزارة الزراعة طرح الأضاحى بمنافذها بجميع المحافظات بأسعار مخفضة للمواطنين بنحو 30% حيث تتراوح أسعار الأضاحى فى مصر بين 140 – 180 جنيهاً سعر كيلو اللحم القائم (البقرى والجاموسي)، فيما تراوحت أسعار الخرفان ‏بين 160- 225 جنيهًا.
    وحنا في المغرب مكين غير طحن طحن دارنا صوصيص وكفتة والعضام شي نهار اتباع بالكيلو حتا هما

  • ٱساد
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 07:09

    أين هي الحكومة التي وجب عليه حماية الفقراء من المصابة.

  • جواد برشلونة
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 07:35

    اللي بغا يتغدى نهار العيد مرحبا الباب محلول
    اما نشريو ليه حولي هذا هو الهراء
    واش رسول الله و الصحابة الكرام كانوكيشريوالحوالة للفقراء ؟
    اظن ان المشكل ان نسبة كبيرة منا عرب و ما هم بمسلمين، فقط ادعو الإسلام.
    الفرق بين العربي و المسلم كون العربي ينطق بالعربية و يمكن أن يكون غير مسلم
    اما المسلم فيطبق الاسلام و يحترم دينه و نبيه
    أصبحنا عبدة لحوم من أجل الاكل و الشرب لا من أجل الشعيرة

  • التجارة على ظهر الفقراء
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 08:30

    كلنا تيعجبنا نديرو الخير و هذا واجب لكن في صمت وماشي عن طريق تصوير المطحونين و نصيفطو الفيديوهات للمحسنين و من بعد نديرو النص في الجيب و النص نصدقوه و هادشي سميتوه النصب والاحتيال و أصلا المحتاجين راهم باينين و لي تيعرف شي واحد أو شي وحدة مافحالهومش يمشي يشري لهم الحولي ديال العيد أما هاد المبادرات كلها سرقة و نحلف عليها أمام الملاء.

  • ريفي من هوك
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 08:32

    لا للمبادرات و لا للوسطاء و لا للمرتزقة و لي بغى يدير الخير يمشي يديروه بينوه و بين الفقير وداكشي لازم يكون مستور.

  • مواطن2
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 08:45

    لما ذا لا يلجأ كل من يريد دفع مبلغ للجمعيات الخيرية ان يدفعه مباشرة الى من يستحقه ممن يعرفهم..فقراء الاحياء معروفون لدى السكان. هي دائما مسالة ثقة..المواطن لا يثق في الفقير والفقير لا يثق في اصحاب المال ويبقى الباب مفتوحا للنصب.الكل ينصب على الكل .والحقيقة التي لابد من قولها هي ان الثقة مفقودة والاعمال الخيرية ملغومة والعمل الخيري في بلادنا لا يؤدي الدور المطلوب منه.دائما تبقى العلاقات والمحاباة والقرابة تفسد كل شيء..اقول على من اراد الاحسان ان ينظر في اقاربه وجيرانه من سكان الحي المعروفين..انتشر النصب وتعددت الوسائل والاعمال الخيرية في طريق الانقراض لما يتبعها من شبهات.

  • كاينة السرقة ماشي مبادرة
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 09:04

    أنا والله ماعمري في حياتي ساهمت بشي درهم لا للجمعيات المرتزقة ولا للوسطاء و لا حتى للمسجد نعم كندير الخير لكن فقط في الناس لي تنعرف مثلاً أحبابي أقاربي و جيراني أما باش نعطي رزقي للشفارة والله و ثم والله ميشدو مني و لو نصف درهم.

  • رقية بنت الحاج شمهروش
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 09:23

    كل واحد عندو شي حد قريب ليه و لا جاروه محتاج و يمشي يتقدى ليه الحولي أما لي تيعطي فلوسوه للنصابة راه هذا ماسميتوه خير و بحال إلى تيكب الماء في الرملة.

  • بنعبدالسلام
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 10:06

    المتطلبات التي يجب على المحسنين ،إن كان هناك محسنون، أن ينفقوا من أجلها ومساعدة الناس عليها كثيرة جدا ،ولا أظن أن شراء أضحية العيد يدخل ضمنها. من هذه المتطلبات نجد، على سبيل المثال لا الحصر، تسديد واجبات كراء السكن التي تراكمت على الكثيرين من المحتاجين ومهددين بالإفراغ، تسديد واجبات التمدرس على أبناء الفقراء المهددين بالهدر المدرسي تسديد واجبات الإستشفاء لكثير من المرضى المعوزين المهددين بفقدان الحياة وغير ذلك من الإحتياجات الضرورية ،والبعيدة كل البعد عن مظاهر الإسراف والإنفاق الشبيه بالنفاق والذي لا يرجع بالنفع على أي أحد .

  • أخناتون ميس ناريف
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 10:29

    الدولة قدو قداش و ماقدرات تلبي احتياجات ديال المطحونين حيت المطحونين كثرو بزاف و يجيو النصابة و يقولو للمحسنين راني تنجمع التبرعات و صيفطو ليا الأورو باش نعاون المطحونين ههههه و الحماق هذا.أنا ماشي ظد الخير والله حاشا لكن ماشي عن طريق النصابة لا والله لا يعني إلى قديت على الخير نمشي ديريكت للمحتاج و بيني و بينه من اليد لليد و في السترة بلا الإشهار بلا الذل.

  • abdou
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 10:39

    للأسف الشديد كما نقول ٱختلط الحابل بالنابل ، حتى ان التكافل و جمع التبرعات أخضع للسياسة من بعبع الاعدالة و الاتنمية ، كما يقال حق اريد به باطل . والنتيجة التغول . الله إصاوب .

  • لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 10:47

    لا يكلف الله نفسا الا وسعها ، ماذا لو لم نشتري هاته الاضحية لماذا نتكلف و نتسلف و نكتوي بلهيب سعرها الذي لم يعد يراعي أنها شعيرة دينية و ليس فقط وجبة دسمة ووسيلة للتباهي ….

  • maymoun
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 11:11

    الكل ينصب على الفقراء حتى اصحاب القرار ينصبون على الفقراء الضعفاء المستوردين للاغنام ياخدون الدعم من ضرائب الشعب
    ويجنون ارباح من الاستراد ومن الدعم ولامراقب ولامحاسب اللن الكل في كل رجال من وزارت الفلاح ومن اعضاء برلمانين هم المسوردين وهم الموزعين فمدا تنتضر من المتضاربين نفس اللعب في استراد القمح لكن الله يمهل ولايهمل

  • النصب والإحتيال
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 12:41

    على جميع الجمعيات الخيرية أن يحققوا جيدا فى أوضاع الشخص الذى سيقدمون له الأضحية فهناك بعض النصابين والجشعين من اليسورين يتظاهروا بالفقر والعوز والحاجة فينصبوا على ما ليس لهم ولا يستحقونه …

  • كفى من النصب و إستغلال الفقراء
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 15:04

    ماكاين لا مبادرة و لا تبرعات ولا هم يحزنون و كولشي تجار الدين و تجار المآسي و تيبحثو على الربح السريع على ظهر الفقراء و زايدون لي يبغي يدير الخير يمشي مباشرة للمحتاج أو المحتاجة وماشي عن طريق النصابة الشفارة سييييبيييير

  • عبد الرحيم
    الأربعاء 12 يونيو 2024 - 15:14

    من الأفضل المحسن هو بنفسه أن يقوم بتوزيع الأضحية لا غير حتى لا يكون نصب من المتطفلين.

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:20 6

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 5

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 5

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"

صوت وصورة
الاتحاد الدستوري في مقر "البام"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:43 2

الاتحاد الدستوري في مقر "البام"