مجلس الحسابات يفضح "ريع سيارات المصلحة" في الجماعات الترابية بالمغرب

مجلس الحسابات يفضح "ريع سيارات المصلحة" في الجماعات الترابية بالمغرب
كاريكاتير: عماد السنوني
الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:00

سلط المجلس الأعلى للحسابات الضوء على تطبيع منتخبين مع “ريع سيارات المصلحة”، من خلال التأكيد على عودة “نظام سيارات المصلحة” بشكل لافت داخل الجماعات الترابية، في ظل تعثر إصدار نظام خاص بحظيرة سيارات الجماعات منذ 25 سنة، تبعا للتوجيهات الواردة في منشور الوزير الأول الصادر سنة 1998، موضحا أن الوضع استفحل اليوم بوضع عدد من السيارات رهن إشارة منتخبي المجالس والمسؤولين للاستعمال الفردي، في غياب إطار قانوني وتنظيمي محدد، إذ بلغت نسبة السيارات المخصصة عبر أوامر مأمورية دائمة 33 في المائة من مجموعة الحظيرة، أي أزيد من الثلث، ما قد ينتج عنه استغلال هذه السيارات لأغراض لا علاقة لها بتنفيذ مهام إدارية أو لضرورة المصلحة العامة للجماعات.

وأفاد المجلس ضمن تقريره السنوي برسم 2023- 2024 بتوفر الجماعات الترابية وهيئاتها على أسطول مهم من السيارات والآليات والدراجات بمختلف أصنافها، بلغ مجموعه 48 ألفا و485 وحدة، مسجلا زيادة خلال الفترة بين 2016 و2023 بنسبة 46 في المائة، إذ انتقل من 24 ألفا و545 وحدة إلى 36 ألفا، أي بمتوسط نمو سنوي بلغ 6 في المائة، ومشيرا إلى أنه بخلاف مصالح القطاعات الوزارية فتدبير الأسطول من قبل الجماعات الترابية غير مؤطر بمنظومة قانونية متكاملة وشاملة، من شأنها تحديد مكونات هذه الحظيرة، وكذا طرق استغلالها، بالإضافة إلى التحديد الحصري للأشخاص الذين يمكن تخصيص سيارات الجماعات لهم من أجل الاستعمال الفردي، ما أدى إلى استغلال لا يراعي مبادئ الاقتصاد والفعالية والنجاعة.

ولاحظ “قضاة الحسابات” في تقريرهم الطابع العمودي لتدخلات مختلف الأطراف ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بتدبير حظيرة السيارات الجماعية، بما في ذلك الجماعات الترابية ووزارة الداخلية والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، والشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية، مسجلين غياب التنسيق بين هذه الجهات، وكذا تقاسم الرؤى حول السبل الكفيلة بتحقيق تدبير مندمج وشمولي، يتوخى الاقتصاد والفعالية في تدبير مجموع العمليات المرتبطة بمكونات الحظيرة، ويساهم في ترسيخ الممارسات الجيدة والفضلى في تسيير جميع العمليات المتعلقة بمراحل حياة الحظيرة.

وكشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات استحواذ نفقات الوقود والزيوت (3.2 مليارات درهم) على أزيد من نصف (52 في المائة) نفقات التسيير المتعلقة بحظيرة السيارات والآليات الخاصة بالجماعات الترابية خلال الفترة بين 2016 و2022، موردا أن هذه النفقات سجلت تطورا بزائد 33 في المائة خلال الفترة المذكورة، بحيث انتقلت من 786 مليون درهم إلى مليار و44 ألفا، بمتوسط نمو سنوي بلغ 4.8 في المائة، فيما سجلت نفقات التجهيز المرتبطة بالحظيرة تذبذبا، لتبلغ في المتوسط 885 مليون درهم خلال الفترة بين 2016 و2019، قبل أن تنخفض بين 2020 و2021 بمبلغ متوسط قدره 490 مليون درهم، بفعل تداعيات جائحة كورونا، لتعاود بعد ذلك الارتفاع في 2022 إلى 546 مليون درهم، بزيادة نسبتها 9 في المائة.

وانتقد قضاة مجلس الحسابات التدبير العملياتي للحظيرة، من خلال عدم توفر أغلب الجماعات الترابية على مخطط سنوي أو متعدد السنوات للاقتناء، وغياب توقعات ميزانية تستند إلى الحاجيات الحقيقية من السيارات والآليات، ولجوء متزايد وغير مقنن إلى التأجير طويل الأمد، إضافة إلى فردية قرارات التدبير غير المرتبطة بنظام داخلي وآليات تنظيمية ومساطر واضحة لتأطير الاستخدام والاستغلال، منبهين إلى اختلالات في عمليات الصيانة والإصلاح، باعتبار أن 88 في المائة من الجماعات لا تتوفر على برنامج سنوي بهذا الخصوص، و96 في المائة منها لم تضع دليلا خاصا لمساطر هذه العمليات، في حين لا تتوفر 37 في المائة على مرائب للحفاظ على الأسطول من التهالك، بينما تتوفر 63 في المائة المتبقية على مرائب لا تستجيب لمعايير السلامة الضرورية.

وأوصى “قضاة زينب العدوي”، في تقريرهم، وزارة الداخلية بوضع إطار قانوني ومؤسساتي وتنظيمي واضح، يؤطر تسيير السيارات والآليات من حيث مكوناتها وأصنافها، وكذلك طرق استغلالها، مع تحديد معايير واضحة وملزمة للتحديد الحصري للأشخاص المخصصة لهم بصفة فردية؛ إضافة إلى تبني سياسة اقتناء واضحة، تراعي عنصري الاقتصاد والدقة، من خلال اعتماد معايير دقيقة تتيح التحديد العقلاني للحاجيات من السيارات والآليات، بناء على أولويات تفرضها ممارسة الاختصاصات، وتحقيقا للاستمرارية في تقديم خدمات للمواطنين، وكذا الحرص على ترشيد استغلال مكونات الحظيرة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

26
  • ali
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:07

    حشومة فلوس تضيع 54 مليون دولار كنا لها أن تستثمر بالبنية التحتية

  • محمد
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:09

    قالوا زمان : المال السائب يعلم الضياعة

  • abdellah
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:10

    كفى من الشعارات ، يجي المرور إلى المحاسبة !!!

  • abdel
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:13

    استخدام سيارات الدولة والبنزين لأغراض شخصية هو إساءة للأمانة وفساد إداري يضر بالمال العام، ويؤدي إلى هدر الموارد، ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات. يجب تعزيز الرقابة والمحاسبة لوقف هذه التجاوزات.

  • مواطن
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:15

    إجراءات بسيطة و لكن مفيدة :
    وضع نظام GPS لتتبع مسارات السيارات..
    عدم مبيت سيارات الدولة خارج المآرب المخصصة لها بدون سبب مصلحي واضح
    برنامج صيانة مرقمن
    رقمنة التدبير
    وأخيرا السيارة وسيلة عمل و ليست امتياز …. وليست كذلك اجرة إضافية….

  • الجيلالي
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:16

    مثل تلك الخروقات هي من زمان،ومجلس الحسابات الحمد لله انه استفاق اخيرا.وما وجه البوصلة للجماعات هو ريعها الفواح برائحة الفساد.الضرب بيد من حديد على كل مخالف للقانون.

  • تنقل
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:19

    الحل هو كل موظف يعطوه تعويض عن التنقل يدخلوها لو في الصالير و تقدر ب مبلغ معين

  • مواطن مغربي
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:25

    كل سنة يطرح مشكل استعمال سيارات الجماعات و البنزين لقضاء أغراض شخصية كالسفر و الاصطفاف و نقل الأطفال إلى المدرسة كفى من كثرة الكلام بلا فائدة يجب المرور إلى السرعة القصوى للمحاسبة.

  • tariq
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:31

    إن مشكلة المغرب هي كثرة الإدارة غير الكفؤة القائمة على الفساد. لقد احتالت على البلاد وأفسدتها بكل الطرق. لقد أصبحت مدننا أحياء مسدودة وطرقاتنا تدهورت. ويموت. وهذه للأسف هي الطريقة التي ندير بها البلاد والشعب. وبدون أي تتبع، يستفيد المفسدين من غفلة الناس

  • لا حياة لمن تنادي
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 11:52

    لا حياة لمن تنادي من كثرة التقرير

  • Aziz
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 12:02

    نفس الكلام يردد مند القرن الماضي للاستهلاك لا غير هرمنا ونحن نسمعه لم ولن تحل هده المعضلة أبدا ابدا بل تدكروا سيسمع عنها الاجيال القادمة بالضبط كوجود الغاز والبترول في المغرب

  • الريع
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 12:07

    وهى غى السيارات فقط وكل ما يتعلق بميزانية الجماعات من سيارات وسيارات الإسعاف وجميع مداخل ومشاريع الجماعات تصوروا معى أن سيارات الإسعاف التابعة لجماعة تابعة لعمالة x لا داعى لذكر اسمها أنها تطلب من المريض ومن وتعرض لإصابة ما تزويدها بالوقود وإلى ما بغيتيش إخليك حتى تموت على خاطرك …

  • وكواك الحق
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 12:09

    الشعب يعرفها قبله .. ابحثوا عنها قرب المدارس لإيصال الأبناء و الحفدة.. و في المقاهي .. و في المنتجعات .. و في مواقف السيارات و في المتاجر الكبرى .. قضي الأمر و لاحول و لا قوة إلا بالله العظيم

  • King
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 12:14

    صراحة مجلس الأعلى للحسابات يقوم بدوره كما يجب لكن التقارير الصادرة عنه منذ سنوات تبقى حبيسة الرفوف دون التنفيذ، وكأنها شعارات فارغة مادام عرف اين الخلل فلماذا هذا التماطل في التنفيذ وايجاد الحلول والمحاسبة.

  • مغربي
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 12:24

    استعمال سيارات الدولة و مايترتب عن ذلك من استهلاك للوقود و الصيانة و الاعفاءات الضريبية من أجل المصالح الشخصية يرقى الى مستوى الفساد ….

  • أبوبكر
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 12:25

    الكل يعلم هذا ، لكن ماذا أنتم فاعلون لردعه……..

  • القادري
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 12:35

    ألم ينتبه مجلس الحسابات إلى ريع المأذونيات ، الذي لو تم حذفها وتحويلها إلى شركات كم كانت ستدر على الخزينة من ملايير مستحقة في شكل ضرائب ؟؟؟؟؟؟

  • متتبع
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 12:42

    وما النتيجة من هذا الفضح وسيارات الدولة تتجول ايام العطل و تستعمل لاغراض عائلية في اغلب الاوقات ولا احد يريد تطبيق القانون لا الامن الوطني ولا الدرك ولا وزارة الداخلية وغيرها من الوزارات.

  • جلول
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 12:44

    مشكلة حقيقية، لكن لا يجب النظر إلى المشكل بانتقائية، هناك كذلك تسيب على مستوى الادارات من الوزارات حتى المصالح اللاممركزة، نزيف لا يتوقف، حتى أن هناك موظفون خصص لهم رؤساهم سيارة المصلحة مع أنهم يتقاضون تعويضات عن استعمال سياراتهم الخاصة، أحيانا مجاملة وأحيانا أخرى “مصلحة الاذن”. أما المسؤولون الكبار فحدث ولا حرج…

  • وجدي
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 13:17

    كفانا شعارات فارغة ولنمر إلى مرحلة التطبيق والزجر والعقاب.في هذه العطلة المدرسية الأخيرة رأيت العجب العجاب. سيارات الجماعة والدولة تجوب بكل اريحية تحمل موظفين زوجاتهم خارج أوقات العمل وتتنقل بين المدن.سيارات ج وسيارات تحمل المغرب حمراء تنتمي للمحاكم وباقي القطاعات.ما هذا العبث ؟!راك كتخلص مزيان أسي من أموال الشعب شري سيارة خاصة.ولا حتى المازوت بغيتيه من مال الشعب!

  • متتبع
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 14:31

    هناك مفارقة أخرى مثلا رؤساء الأقسام بالعمالات والولايات والمصالح اللاممركزة بالمغرب يتقاضون تعويضا هاما عن القسم الذي يرأسونه ربما 3000درهم زيادة عن بونات المازوط شهريا و ordres de missions، ومع ذلك تمنح لهم سيارات الدولة للتنقل ومنهم من يتوفر على سيارة خاصة.

  • مغربي
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 14:33

    زيد الشحمة فالمعلوف رؤساء الأقسام ورؤساء الجماعات هم موظفون ميسورون لهم تعويضات شهرية ومع ذلك يستغلون سيارات الدولة، فأين مراقبة العمال والولاة وأين تطبيق القانون؟

  • ابو آدم القنيطري
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 14:43

    سيارات من الطراز الرفيع تتجول في الطرقات نهاية الاسبوع دون رقيب و لا حسيب.. و هناك سيارات فاخرة تحمل رقم ” ج ” تابعة للجماعة محملة بالعائلة و البضائع من خضر و فواكه .. اين ارشاد النفقات و الميزانية للجماعات ؟ من يحاسب من ؟ اليس هؤلاء من خائنين للامانة ام الكل يستفيد من البقرة الحلوب في ضل حماية الفاسدين و المفسدين !! لا يبقى لنا الا ان نقول الله ياخذ الحق في كل خائن في هذا البلد.

  • مول الزعتر
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 15:28

    يمكن للدولة أن توفر كل شهر خمسة ملايين درهم من البنزين سوى تشديد المراقبة على سياراتها في الجماعات المحلية و الإدارات الحكومية.

  • علال مول القادوس
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 15:43

    التنمية الشاملة تبدأ بتحفيظ تمن المحروقات . أي واحد يسأل شات جبتي غدي يقول لك بركة عليكم درهم في اللترو يعني تنقص جوج دراهم من التمن الحالي و الدليل هو غرامة تلات مليار درهم اللي قال مجلس المنافسة بزز تخلصوها للخزينة العامة للمملكة عبارة عن دعيرة بسبب الزيادات غير المبررة في تمن المحروقات

  • tchafer mohamed
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 22:49

    الوزارات ممتازة لم يبقى الا الجماعات
    لما دا لم تتكلموا على سيارات الدولة واتجهتم لسيارات الجماعات الكل في نفق واحد بدون استثناء الكل يحلب من هاده البقرة اما المرافبة فليست صعبة يكفي ان تتجه الى المدارس عند الخروج وسيتضح لك دالك بالملموس سيارة العامل وسيارة الكاتب العام وسيارة المهندس تنتضر حمل اطفالهم وزد على دالك ولو ان الدولة طلبت من المواطنين بتصوير هاده السيارات لتمكنت من وضع حد لهاده الممارسات التي تسيؤ لسمعة هاد الوطن ولكي لا اطيل عليكم تصبحون على خير .

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر