مخاوف من "تفاوت بيداغوجي" بين كليات الطب الخاصة والعامة بالمغرب

مخاوف من "تفاوت بيداغوجي" بين كليات الطب الخاصة والعامة بالمغرب
صورة: صفحة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار
الخميس 26 دجنبر 2024 - 15:00

أثار تنبيه نائبة برلمانية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، إلى اعتزام كليات طب خاصة كائنة بالرباط والدار البيضاء تنفيذ قرار تقليص سنوات التكوين الطبي إلى ست سنوات على جميع الطلبة والأفواج بها، ضاربة عرض الحائط بما اقتضاه محضر الاتفاق الذي أنهى أزمة الكليات العامة، المتعلق بعدم تطبيق القرار على الأفواج الملتحقين قبل صدور القرار بالجريدة الرسمية، (أثار) مطالب تربويين بالتوضيح.

وكشفت النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية، لبنى الصغيري، أنه رغم توقيع الاتفاق، “سيطرح أمام الطلبة المشكل البيداغوجي بين التكوين الأكاديمي العمومي والخصوصي، بسب قرار بعض الجامعات الخاصة بالطب في الرباط والدار البيضاء (…) السير قدما نحو العمل بما كان قبل الاتفاق، أي تنفيذ قرار تقليص مدة التكوين على جميع الطلبة والأفواج”.

وأوضحت النائبة عينها في سؤال إلى ميداوي، أوردته هسبريس في حينه، أن هذا الأمر سيؤدي إلى “تفاوت بيداغوجي سيساهم في تباين التكوين، حيث إن قيام الجامعات الخصوصية بتقليص مدة الدراسة لجميع الأفواج سيؤثر على جودة التكوين، إذ سيصبح الفارق الأكاديمي أزيد من 600 ساعة من التكوين بين الجامعات العمومية والخصوصية”.

وبحسب المعلومات المتوفّرة لهسبريس، فإن بعض كليات الطب الخاصة بالرباط، وأمام عدم انخراط طلبتها في الإضرابات، لجأت إلى “تنزيل قرار تقليص سنوات التكوين الطبي إلى ست سنوات، من خلال إعادة هيكلة الوحدات التي يتم تدريسها بكل سنة على حدة؛ إذ على سبيل المثال تم تدريس طلبة السنة الرابعة وحدات يتعيّن أن يتم تدريسها في السنة الخامسة”.

ويؤكد خبراء تربويون أنه “من الناحية القانونية يتعيّن على كليات الطب الخاصة أن تطبق مقتضيات محضر الاتفاق كاملة، بما في ذلك الإعفاء من قرار تقليص سنوات التكوين للأفواج الملتحقة بها قبل صدوره بالجريدة الرسمية، مع وجوب طلبها موافقة كتابية من الوزارة في حال قررت مخالفة ذلك”، مبرزين “الحاجة إلى صدور توضيحات في هذا الموضوع من قبل كليات الطب الخاصة المعنية والوزارة الوصيّة”.

“الحاجة للتوضيح”

في تعليقه على الموضوع، قال خالد الصمدي، كاتب الدولة للتعليم العالي سابقا، إن “وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وصيّة على كليات الطب الخاصة والعامة، وقراراتها، بما في ذلك عدم تطبيق قرار تقليص سنوات التكوين الطبي إلى ست سنوات على الأفواج الملتحقة قبل صدوره بالجريدة الرسمية، تسري على جميع هذه الكليات”.

وأفاد الصمدي، في تصريح لهسبريس، بأنه “يتعيّن على الجامعات الخاصة المعنية إصدار بلاغات في الموضوع لقطع الشك باليقين، وعلى الوزارة الخروج ببلاغ أو جواب كتابي توضيحي تفاعلا مع سؤال النائبة المعنية، على أن الراجح أنها لن تتأخر في ذلك”.

وأوضح كاتب الدولة للتعليم العالي سابقا أن “كليات الطب الخاصة التي كان طلبتها يدرسون ولم يخوضوا إضرابات خلال فترة الأزمة، يتعيّن عليها إذا أرادت تطبيق ست سنوات على جميع الأفواج مراسلة الوزارة الوصية والحصول منها على موافقة كتابية، وهو ما لا نجد أن إحدى هذه الكليات قامت به إلى حدود الساعة”.

وأكد الخبير التربوي ذاته “استحالة تطبيق هذه الكليات قرار تقليص سنوات التكوين على الأفواج غير المعنية به بموجب محضر الاتفاق، بدون إصدارها بلاغا كتابيا في هذا الشأن، على أنه إذا ما ثبت لجوؤها إلى ذلك، فلن يكون بإمكانها الحصول على اعتماد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لشهادات الطلبة المنتمين إلى هذه الأفواج الذين سيتخرجون في ست سنوات”.

وشددّ على أن “هذه الكليات لا يمكنها أن تعتمد دفترا للضوابط البيداغوجية بدون مصادقة الوزارة. فإذا اعتمدته، يجب أن تعلن ذلك في بلاغ رسمي”، مؤكدا مرة أخرى أن “المطلوب هو أن تصدر الجامعات المعنية بلاغات توضيحية، والوزارة الوصية جوابا توضيحيا كذلك بخصوص هذا الموضوع”.

“موضوع استعجالي”

على النحو ذاته سار عبد الناصر الناجي، خبير تربوي رئيس مؤسسة “أماكن” لجودة التعليم، الذي قال: “قانونيا، فإن كليات الطب بالقطاع الخاص لا يمكنها أن تقوم بتطبيق قرار تقليص سنوات التكوين على جميع الأفواج، بما أن الاتفاق الذي وقعته وزارة التعليم العالي مع ممثلي تنسيقية الطلبة قضى بعدم تطبيقه على الأفواج الملتحقة قبل صدور القرار بالجريدة الرسمية”.

وأكد الناجي، في تصريح لهسبريس، أن “مثل هذا الموضوع لم يكن يستدعي وضع سؤال كتابي، نظرا لأن الإجابة عنه تتأخر غالبا، بما أن الحاجة للتوضيح بخصوص ما أثارته النائبة سالفة الذكر تكون مستعجلة”، غير مستبعد أن “اختيار الأخيرة للسؤال الكتابي ربما راجع إلى كونها لا ترى الأمر مستعجلا، أو ترى ضرورة التريث”.

وسجّل الخبير التربوي أنه “في حالة خالفت كليات الطب الخاصة (المذكورة من قبل النائبة) قرار إعفاء الأفواج الأربعة السابقة من تقليص سنوات التكوين الطبي، فسنكون أمام اختلاف في طبيعة التكوين بين طلبتها وزملائهم بكليات خاصة لم تتخذ القرار نفسه، فضلا عن طلبة الكليات العامة”، مشددا على أنه “لا يمكن للتفاهمات التي قد تحدث بين طلبة الكليات الخاصة الذين لم يخوضوا الإضرابات وإدارتها، أن تبرر خرق محضر الاتفاق، وهي لا تلزم الوزارة في شيء”.

وشددّ على أن “الوزارة مطالبة بتطبيق محضر الاتفاق على جميع طلبة الطب كيفما كانت الكليات التي يتابعون تكوينهم بها، خاصة أو عامة”، مؤكدا “إلزامية الإجابة على الجواب الذي وضعته النائبة البرلمانية المعنية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • التاغي
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 15:07

    ألم يظهر للنائبة المحترمة الفرق الخيالي بين أداء 13 مليون سنتيم سنويا في كلية الطب الخاص و المجانية في كلية الطب العام، و أن المنح شبه منعدمة بل و تمر بطرق لا يعلمها إلا القليل..

  • عبد الباسط
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 15:33

    مخاوف من “تفاوت بيداغوجي” بين كليات الطب الخاصة والعامة بالمغرب في سنوات الدراسة التي سيتم تقليصها لستة سنوات في التعليم الخاص يمكن اجبار المؤسسات الخاصة في التراجع عن قرارها هذا في عدم اعتراف الوزارة بشهادة الدكتوراة المحصل عليها ومؤازرة الطلبة في الطلبة في عدم الاقبال للتسجيل للدراسة بوبالتالي فعند بقاء تلك المقاعد فارغة فعندها ستتراجع تلك المؤسسات الخاصة عن قرارها
    والمخاوف التي يجب التفكير فيها بكل جدية ومعالجتها هو مستوى كفاءة طلبة كلية الطب في ممارسة مهنة الطبيب التي أصبحنا نلاحضها في عدم كفاءة الجيل الجديد من الأطباء مقارنةبالأطباء المتخرجين قبل 10 سنوات في مختلف التخصصات حيث نجد قلة قليلة من الأطباء الجدد من لهم الكفاءة وشرف الممارسة

  • Hasan
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 15:33

    الإمتحانات يجب أن تكون وطنية و موحدة بين كليات الطب الخاصة والعامة بالمغرب.

  • مناضلة حقوقية
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 16:06

    كليات الطب الخاصة هي أكثر جدية لان الأساتذة ملزمون بالعمل بجد و اجتهاد. الكليات الخاصة عليها رقابة وزارة التعليم العالي.
    اما التعليم العمومي فهو تعليم فاشل، كثرة الاضرابات، الابتزاز، الجنس مقابل النقط، السادية الى غير ذلك من السلوكيات التي تعبر عن الفقر و التهميش و الاقصاء

  • مواطن مغربي
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 18:11

    أصلًا هناك تفاوت في ولوج كليات الطب الخاصة
    ( معدلات ضعيفة )،وكليات الطب العامة ( معدلات مرتفعة)، والسبب هو الدرهم الله ينجينا من الهم.

  • دكتور سبع الصنايع والرزق ضايع
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 22:13

    يجب إصلاح التعليم العالي وتوحيد شهادة الدكتوراة هل توجد في العالم دكتوراة بخمس سنوات او ست او سبع….

    كيف يقبل هؤلاء الطلبة ان يكونوا دكاترة بستة سنوات لا يقبلها المنطق الدكتوراة الوطنية تقتضي التكوين في ثماني سنوات….

    وهده تخلف مشكلة وتعمقها بخلق الفوارق في المناصب وفي الاجور وبين المتصرفين الدكاترة والاطباء الغير الحاملين لشهادة الدكتوراة في الطب الدي يكون او الاستاد الجامعي وهو سبب هجر الاطباؤ لمهنة الطب في اتجاه التسيي والفرق بين حملة شهادة الدكتوراة الوطنية سواء في الفقه او في الطب طبقا لمرسوم 1997.

  • استاذ جامعي
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 23:01

    طلبة كليات الطب الخاصة درسوا السنة الماضية ولا يضربون لأنهم يؤدون المقابل عكس غيرهم
    واستاذة كليات الطب الخاصة أيضا لا يتخلفون حصة واحدة لأنهم ملتزمون
    عكس كليات الطب العمومية حيث الاضرابات والتغيبات والطلبة لا يدرسون سوى كما يفعل طلبة الحقوق يشترون المطبوعات للحفظ فقط
    بعد 10 سنوات لما يكثر الاطباء سترون الفارق في الاطباء بين مستوى الكليات الخاصة وغيرها

  • نودة جاري
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 23:41

    التباين ليس فقط بين كليات الطب الخاصة و العمومية بل و ختى داخل الكلية العمومية بحد ذاتها حيث أن فوج 24/23 هو الفوج الوحيد في المغرب الذي يدرس الطب بسنة واحدة من التداريب فقط . و هذا لا يشكل فقط تبينا بل حيف و ظلم و ضرب سافر للحق في المساواة في التكوين بنفس الجودة لكل أطباء المغرب
    نتمنى من المسؤولين رفع هذا الخيف و النظر بعين العدل و المساواة لهذا الفوج

  • عبدو
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 23:56

    التباين ليس فقط بين كليات الطب الخاصة و العمومية بل و ختى داخل الكلية العمومية بحد ذاتها حيث أن فوج 24/23 هو الفوج الوحيد في المغرب الذي يدرس الطب بسنة واحدة من التداريب فقط . و هذا لا يشكل فقط تبينا بل حيف و ظلم و ضرب سافر للحق في المساواة في التكوين بنفس الجودة لكل أطباء المغرب
    نتمنى من المسؤولين رفع هذا الخيف و النظر بعين العدل و المساواة لهذا الفوج

  • مواطن2
    الجمعة 27 دجنبر 2024 - 11:22

    وزارة التعليم العالي وضعت حدا للاحتقان الذي ساد كليات الطب العمومية في المغرب ولمدة سنة تقريبا وهو امر ارتاح له الجميع . فمن اين برزت قضية طلبة كليات الطب الخاصة ؟ والظاهر ان هناك من يريد استمرار الحال على ما كان عليه سابقا. سمعنا كثيرا عن تفوق طلبة المدارس الخاصة في كل شيء فكيف يقال عن تفاوت بيداغوجي بين كليات الطب العمومية والكليات الخاصة. وفي جميع الاحوال مصلحة البلاد تبقى فوق اي اعتبار. وفي اعتقادي كمواطن بسيط ان قضية كليات الطب العمومية تم الفصل فيها بشكل منطقي ومعقول لا جدال فيه.وانتهى الامر.

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر