مرسوم تسعير الأدوية يدخل حيز التنفيذ وسط انقسام بين صيادلة المغرب

مرسوم تسعير الأدوية يدخل حيز التنفيذ وسط انقسام بين صيادلة المغرب
صورة: و.م.ع
السبت 15 غشت 2026 - 13:00

دخل المرسوم الحكومي رقم 2.25.631، المغيّر والمتمم للمرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية للعموم، حيز التنفيذ، حاملاً معه مجموعة من المقتضيات الجديدة الرامية إلى مراجعة آليات تسعير الأدوية في المغرب. وإذا كان النص يهدف، بحسب الوزارة الوصية، إلى تحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية وخفض أسعارها وتقليص العبء المالي عن المرضى فإن استقباله داخل المهنة “لم يكن موحَّداً”، إذ عبّرت الهيئات الممثلة للصيادلة عن مواقف متباينة بشأنه بشكل لافت.

ويولي النص أهمية خاصة للأدوية الجنيسة والمثيلات الحيوية، عبر ربط أسعارها بأسعار الأدوية الأصلية، مع تحديد نسب دنيا للتخفيض من سعر المصنع دون احتساب الرسوم (PFHT) عند ولوج الدواء الجنيس إلى السوق. كما يعتمد المرسوم جداول حسابية دقيقة لتحديد الأسعار عند تغيير حجم العبوة أو الجرعة، بهدف الحد من اللجوء إلى تعديلات في الأحجام لرفع الأسعار بشكل غير مباشر.

ومن أبرز مستجدات المرسوم إقرارُ مراجعة دورية لأسعار الأدوية الأصلية كل ثلاث سنوات بدل خمس سنوات سابقاً، بالاستناد إلى مقارنة الأسعار مع الدول المرجعية، مع تحديد سقوف وعتبات دنيا للتخفيض تفادياً لمراجعات ذات أثر محدود على المستهلك؛ كما تضمن قواعد جديدة لتقريب أسعار البيع للعموم وللمستشفيات.

وبحسب ما استقته هسبريس فإن هذا المرسوم كشف “انقساما حقيقيا” داخل الجسم المهني للصيادلة بالمغرب، فبينما تنظر ثلاث هيئات مهنية (الاتحاد الوطني والفيدرالية الوطنية والنقابة الوطنية) إليه باعتباره ثمرة تشاور ثلاثي وخطوة تدريجية نحو الأفضل ستتضح آثارها خلال الأشهر المقبلة، تعتبره الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب “إصلاحاً شكلياً يكرر أخطاء المرسوم السابق ويهدد بتعميق أزمة القطاع”، خصوصاً على مستوى “السيادة الدوائية وتوفر الأدوية وتكافؤ الولوج إليها” بين المواطنين.

“انتظار الأثر”

رحّب خالد الزوين، رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، بالمرسوم، معتبراً أنه “جاء نتيجة تشاور فعلي بين وزارة الصحة والهيئات المهنية الثلاث الممثلة للقطاع:

الاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، والفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، والنقابة الوطنية لصيادلة المغرب”، مشددا على أنه تمت مناقشتُه كـ”كتلة واحدة”.

وأوضح الزوين، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “تفعيل المقتضيات الجديدة، خصوصاً ما يتعلق بمراجعة الأسعار كل ثلاث سنوات بدل خمس، سيمر عبر آلية ‘بنشماركينغ’ (مقارنة) تشرف عليها الوكالة الوطنية المستقلة للأدوية والمنتجات الصحية”، عبر نظام معلوماتي شارك في تصوره منذ 2013، وسيتم من خلاله رصد الأدوية التي يتوجب تخفيض أثمانها بالمقارنة مع سبع دول مرجعية”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “الأثر الفعلي لهذه المراجعات لن يظهر فورياً، بل سيحتاج إلى أشهر قادمة لتتضح ملامحه”، موردا أن الهيئة الوحيدة التي لم تنخرط في هذا التشاور المشترك هي الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب.

“تشاركية صورية”

جاء موقف أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، مغايراً تماماً، معتبرا أن المرسوم السابق لسنة 2013، الذي انبنت عليه سياسة تخفيض الأثمان المستمرة منذ ذلك التاريخ، “أفرز اختلالات بنيوية كبرى تستدعي إصلاحاً جذرياً وليس ترقيعاً جزئياً”، بتوصيفه.

ومن أبرز تلك الاختلالات، بحسب بوزوبع مصرحا لجريدة هسبريس، “انقطاع متزايد للأدوية عن السوق: أكثر من 10% من الأدوية المسوَّقة وطنياً أصبحت غير متوفرة”، و”تراجع السيادة الدوائية: انخفاض تغطية الإنتاج المحلي لحاجيات السوق من 80% إلى 50% خلال 13 سنة، نتيجة لجوء المختبرات الوطنية إلى الاستيراد عوض التصنيع المحلي”.

كما أثار المتحدث، وفق إفادته للجريدة، “العجز عن خفض أثمان الأدوية باهظة الثمن”، وهي الفئة التي تهم الأمراض المزمنة كالسرطان والقلب والسكري.

وأكد المهني نفسه أن “الكونفدرالية شاركت في أربعة اجتماعات مع وزارة الصحة وقدمت مقترحات بديلة تجمع بين خفض حقيقي لأثمان الأدوية الغالية واستدامة صناديق التأمين وحماية الصيدليات من الهشاشة الاقتصادية، إلا أن أياً من هذه المقترحات لم يؤخذ بعين الاعتبار”، واصفاً المقاربة التشاركية المعتمدة بأنها “صورية”، وموردا أن المرسوم في نهاية المطاف “أحادي الجانب” من طرف الوزارة.

وانتقد المصرح، بشكل خاص، “آلية استرداد الفارق (الريبات) لدى مرضى التأمين الصحي”، معتبرا أنها “تتيح اتفاقات بين المختبرات وصناديق التأمين (كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) واسترجاع جزء من ثمن الدواء لفائدة المؤمَّنين فقط، ما يخلق فارقاً في السعر الفعلي بين المؤمَّن وغير المؤمَّن على الدواء نفسه”، وهو ما اعتبره مخالفاً لمبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الدواء المنصوص عليه دستورياً.

وأردف بوزوبع بأن “التخفيضات المطبقة على الأدوية منخفضة الثمن (كدواء بـ18 درهماً) لن يكون لها أثر ملموس على المواطن، بينما المطلوب هو خفض حقيقي لأدوية تصل أثمانها إلى 2000 درهم لتنزل إلى حدود 300 درهم”، مستشهداً بتقرير سابق لمجلس المنافسة رصَد فوارق سعرية كبيرة بين المغرب ودول مثل فرنسا وتركيا.

وختم المتحدث بتوقّع أنْ “يؤدي استمرار الضغط على أثمان الأدوية الجنيسة الرخيصة، التي هي أصلاً منتجات محلية بطبيعتها، إلى دفع المختبرات نحو مزيد من الاستيراد عوض الإنتاج الوطني”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • دواء
    السبت 15 غشت 2026 - 13:19

    لوبي الصيدليات لا يريد تسعيرة الدواء او بيعه بثمن يناسب قدرة المواطن .. لك الله يا ذوي الأمراض المزمنة

  • عبد السلام اطراشلي
    السبت 15 غشت 2026 - 13:24

    أسعار الأدوية مرتفعة وهو ما يشع المرضى للجوء الى التداوي بالأعشاب مما يسبب مضاعفات لم تكن في الحسبان…. تخفيض أسعار الأدوية يجب أن يكون بأي طريقة أو على الأقل اعفاءه من الضريبة وخاصة الأدوية المخصصة للأمراض المزمنة… أما أن يترك الأمر بين المنزلتين حسب وجهة نظر الصيادلة فلا بد من أن يكون هناك ابتكارات في كيفية التخفيض… إما في الكمية أو الجودة أو الفعالية ربما….

  • رضوان
    السبت 15 غشت 2026 - 13:25

    هناك أدوية يستوردها المغرب باثمنة بخسة جدا ويتم بيعها باثمنة باهضة جدا جدا اما الأدوية المصنعة محليا فيجب أن يكون ثمنها معقول ليس بالخيالي

  • مواطن
    السبت 15 غشت 2026 - 13:27

    سبب المشكل لا يمكن إرجاعه إلى الصيادلة ، لأنهم هم الطرف الأخير في عملية البيع ، بالعكس الصيادلة يتفهمون مشاكل المواطنين ويقدمون لهم كافة المساعدات خصوصا المعوزين وأصحاب الأمراض المزمنة بحيث يزودونهم بالأدوية بواسطة القروض باستمرار . المشكل الحقيقي سببه لوبيات الأدوية الذين يتحكمون في السوق ويفرضون الأسعار كما يشاؤون . المغاربة أصبحوا ضحية للمضاربات في كل شيء سواء في أسواق الجملة أو المحروقات أو حتى الأدوية والعلاجات الضرورية . حسبنا الله ونعم الوكيل في كل المضاربين الجشعين .

  • بلكاهية
    السبت 15 غشت 2026 - 13:31

    تسعير الادوية يقابله انقسام لدى صيادلة المغرب؟!يعني المعارضين للتسقيف هم الجوعى الإنتهازيين.ليس في صالحهم تخفيض وتوحيد أسعار الأدوية؟!ألفوا البيع بما يشتهون،وقس على ذلك أصحاب المحروقات والجزارة في مختلف الميادين؟!للدولة سلطة رقابة قوية على كل طماع،يجب الحزم والردع.هناك نفوس كالبحر لاتقنع ولاتشبع،ويلزمها الحصار والردع والقمع!!!!

  • عمر
    السبت 15 غشت 2026 - 13:37

    لابد من مراجعة شاملة للنظام الصحي في المغرب، وهذا لن يتأتى الا بتعيين وزير للصحة كطبيب او صيدلي او يكون محاطا بمستشارين اطباء وصيادلة. الحل الاخر هو ان يؤسس رئيس الدولة لمجلس الصحة تكون مهمتهه بناء المنظومة الصحية الوطنية….الطبيب عندما يكتب وصفة لدواء معين عليه ان يكتب فقط المادة الفعالة و مواصفاتها …والصيدلي يختار حسب مالية المواطن الشركة الافضل…فدواء Janumet مثلا الذي يقدر ثمنه ب 180 اورو ل 168 حبة ، ثمن دوائه الجنيس لا يتجاوز 40 اورو ل 168 حبة. على الدولة ان تثبت هامش الربح للصيادلة للاصلي و الجنيس في نفس القيمة. اتساءل دوما لماذا يكتب الطبيب علبة ب 28 حبة فقط؟…فقط للاشارة في المانيا نتعامل فقط بالادوية الجنيسة الرخيصة و من يريد الاصلي يدفغه من جيبه. .

  • عبدو
    السبت 15 غشت 2026 - 13:43

    خاص حتى تسعيرة الأطباء تكون منخفضة حاليا راه التسعيرة مبالغ فيها و بزاف ليست بمقدور الجميع أو يكون التعويض من طرف التأمين الإجباري عن المرض 100%

  • للأسف الصيدلي لا يحضر بالصيدلية
    السبت 15 غشت 2026 - 14:00

    والله عيب وعار الأدوية غالية اكثر من إسبانيا وفرنسا..
    عيب و عار الصيدلي لا يوجد بالصيدلية كأوروبا … حضوره بالصيدلية إجباري.. حشوما يشعلون بعض الاشخاص ليس لهم دبلوم ومستواهم التاسعة أو الباك… اوروبا مشات بعيد والله … هنا باسبانيا الدكتور يجلس بالصيدلية لينصح المرضى و الإستشارة .. المغرب تجده في مشروع اخر للأسف…
    قليل من الصيادلة الذين يحضرون بالصيدلية طيلة النهار

  • aziz rabhi
    السبت 15 غشت 2026 - 14:28

    فراقشية في كل المواد النهب والسرقة بالعلالي في جميع ما يهم المواطن وقرارات مرتجلة من راعين للنهب وطننا لا يشبه اي وطن في القوانين البراقة لكن التنزيل الميداني بعيد كل البعد عن واقع مر اشبه بغابة الديناصورات

  • حسين
    السبت 15 غشت 2026 - 14:45

    سمعت مرة في بعض المواقع من احد المتخصصين في علم الصيدلية في المغرب. ان هناك دواء على سبيل المثال سعره في المغرب ب 3000 درهم
    بينما نفس الدواء من نفس الشركة يباع في الدول المجاورة للمغرب والهند لا يتجاوز سعره 80.درهما.

  • brahim Ait ali
    السبت 15 غشت 2026 - 15:01

    لا توجد نية ولا ارادة ولا رغبة الاصلاح سوق الادوية في المغرب ، ان يزال يباع دواء في تركيا ب 300 درهم وفي المغرب ب 2000 درهم كاف لنقول ان الاصلاح والتغيير في المغرب ميؤوس منه ولا امل في الافق القريب بل القادم اسوء

  • Samir
    السبت 15 غشت 2026 - 17:40

    حملة انتخابية رخيصة لن تغير من واقع الصحة المتهالك لدى عموم المواطنين الذين فقدو الثقة في الحكومة ومؤسسات الدواة

  • الدكالي
    السبت 15 غشت 2026 - 18:31

    هؤلاء شناقة بلباس أبيض
    في المغرب الأدوية خيالية ولا تعوض 100 ب 100 أضف إليها التطبيب و السكانير و التحاليل
    بنادم احسن ليه يموت أولا هاد الحالة

  • Simsim
    السبت 15 غشت 2026 - 20:13

    الأدوية بالمغرب غالية جدا
    بالمقارنة بالدخل
    نفس الأدوية بأوروبا حيث الدخل الفردي مرتفع مرتين أو ثلاثة على الدخل المغربي
    سعر الأدوية رخيص على سبيل المثال
    Le vaccin 5euro
    بالمغرب 160 درهما
    المغرب بلد المتناقضات

صوت وصورة
العسري يعلّق على تعيين المنصوري
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 05:35 2

العسري يعلّق على تعيين المنصوري

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 22:23 2

ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟

صوت وصورة
غضب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 22:22

غضب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء

صوت وصورة
إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 21:31 2

إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"

صوت وصورة
ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:30 12

ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟

صوت وصورة
أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:25 6

أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري