رفض اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا (UCOII) تحميل المجتمع الإسلامي في هذا البلد الأوروبي مسؤولية بعض الأحداث التي شهدتها بعض المدن الإيطالية في الآونة الأخيرة، محذرا في الوقت ذاته من محاولة تصوير المسلمين باعتبارهم “جسما غريبا” أو “تهديدا” للمجتمع الإيطالي.
وتحت عنوان “المسؤولية فردية، ولا ينبغي توجيه الاتهام إلى مجتمع ديني بأكمله”، اعتبر الاتحاد سالف الذكر، في بيان له، أن “تحويل الوقائع والمسؤوليات الشخصية إلى حكم عام على الإسلام والمسلمين يغذي الصور النمطية والخوف والانقسامات”، معربا عن “قلقه العميق إزاء تكرار سردية في النقاش العام ولدى جزء من وسائل الإعلام تُحوّل سلوكيات أفراد بعينهم إلى حكم عام يطال مجتمعا دينيا بأكمله”.
وجاء في البيان: “فعندما يُنسب حادث أو تصرف فردي تلقائيا إلى الإسلام، يجد ملايين الأشخاص أنفسهم في قفص الاتهام بسبب أفعال لم يرتكبوها. وهذه الآلية تستبدل الوقائع بالصور النمطية، وتُحوّل الانتماء الديني إلى افتراض مسبق بالذنب”.
وأكد أن “المسؤولية في دولة القانون هي مسؤولية شخصية؛ إذ لا ينبغي لأحد أن يُحاسب على أفعال شخص آخر لمجرد أنه يشاركه-فعليا أو ظاهريا-العقيدة نفسها”، مشددا على أن الأمر لا يتعلق بـ”تنازل يُمنح لأقلية، بل هو ركيزة أساسية للتعايش الديمقراطي”.
وذكر البيان أن “المنظمات الإسلامية وخيارات ممثليها يمكن انتقادها، حتى وإن كان نقدا لاذعا؛ لكن يجب حماية حرية التعبير وحرية الصحافة دون أي لبس. إلا أن النقد يعني مناقشة وقائع وأفكار ومسؤوليات محددة. وهذا يختلف تماما عن استخدام كلمات أو عناوين أو صور تُصوّر المسلمين كجسم غريب أو كتهديد مبهم. فاتخاذ حادثة فردية كدليل ضد ديانة بأكملها يبني حالة من الشك والريبة الجماعية”.
وزاد: “وحين يُصوّر التنوع على أنه خطر، وتُعتبر هوية ثقافية واحدة هي وحدها المخولة بالانتماء إلى البلاد، يتشكل تعصب ثقافي يُقوض التعايش السلمي. فالكلمات إما أن تُسهم في تعزيز الفهم أو تُمهّد الطريق للريبة والإقصاء”.
ودعا اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا قطاع الإعلام إلى “التحقق من الوقائع، ووضع الأحداث في سياقها الصحيح، والفصل بين السلوكيات الفردية والهويات الجماعية”، داعيا أيضا الطبقة السياسية الإيطالية إلى “عدم استخدام الإسلاموفوبيا كأداة لكسب التأييد، وعدم تحويل المواطنين والعائلات والعمال والشباب إلى أهداف للدعاية المغرضة”.
وأهاب بهيئات ومنظمات المجتمع المدني رفض كل “أشكال التطرف الديني الذي دأبنا دائما على إدانته، والتطرف الثقافي الذي يدّعي تحديد من هو جدير بالانتماء إلى إيطاليا؛ فلا يمكن محاربة تطرف من خلال تغذية تطرف آخر”.
وأكد أنه “سيواصل تدخله كلما تجاوز النقد حدود المسؤولية الفردية ليطال مجتمعا دينيا. وذلك عبر النقاش العام، وعند توفر الشروط اللازمة، أمام الهيئات التأديبية والجهات القانونية المختصة، مع تقييم كل حالة باحترام كامل لحرية التعبير”، مشددا على أن “إيطاليا يتعين عليها أن تواجه مشاكلها الحقيقية دون اصطناع أعداء. فالأمن والتماسك الاجتماعي يتحققان من خلال الإقرار بالمسؤوليات الفردية، ومكافحة كل أشكال العنف، وصون كرامة الجميع”.
وقال ياسين البرادعي، رئيس اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا: “إننا لا نطالب بحصانة من النقد، ولا نريد إعفاء أي شخص من المساءلة عن تصرفاته. بل نطالب بالعكس، أي أن يتحمل كل فرد مسؤولية ما يقترفه، وألا تُحوَّل أي عقيدة إلى لائحة اتهام تُوجّه ضد ملايين الأشخاص”، مبرزا أن “التعميم لا يجعل إيطاليا أكثر أمانا، بل يُمزّقها، خاصة وأن المسؤولية الفردية، ودقة الكلمات، واحترام الكرامة الإنسانية هي جوهر التعايش الحر والناضج”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.