يمكن تلخيص الاكتفاء بالقرآن وحده في أن ما يحتاجه المؤمنون هو التنزيل الحكيم أي كتاب الله فقط، لا غير. هذا الاكتفاء بالقرآن وحده يُعيد للمصحف الشريف بريقه ومركزيته كما كان في عهد النبي محمد؛ وكما يجب أن يكون على مر العصور.
بادئ ذي بدئ، لكل فِكر واجتهاد مسلمات؛ الاكتفاء بكتاب الله وحده يرتكز على مسلَّمتَين اثنتين.
المسلَّمة الأولى
المسلَّمة الأولى هي أن الله سبحانه وتعالى ولا إله إلا هو كائن قبل خلق الزمان والمكان، وخلال كينونتهما، وبعد فنائهما. لقد لجأ المؤمنون الأوائل إلى قول بأن “الله واجب الوجود” وهذا أحسن من قول إن “الله موجود”. لم يصف الله نفسه في القرآن بأنه “موجود”. إنما الله هو الله. هو من هو. ليس كمثله شيء. كل ما خطر عنه في بالك فهو ليس كذلك.
نقرأ في كتابه العزيز مرارا “وكان الله”، “هو الله”، “إني أنا الله”. لربما، وإن كان ولابد، من الأحسن استعمال “الله كائن”. “كائن” إسم فاعل بدل “موجود” إسم مفعول. فإن قيل “موجود” فالسؤال المنطقي إذن هو “من أوجده؟”. وهذا لا يليق بجلاله وبمقامه. الله كائن بنفسه، وهو الدليل على وجود السماوات والأرض. هو الدليل على وجودنا. هو الدال على الوجود، وهو خالقنا وخالق وبديع وبارئ هذا الكون. يمكن اعتبار هذا الكون المادي، بقوانينه وبما فيه نحن كبشر وكأُناس، كتاب الله المنظور.
المسلَّمة الثانية
المسلَّمة الثانية هي أن المصحف الشريف هو من عند الله. يمكن اعتبار المصحف كتاب الله المسطور. هذا الأخير هو لكل إنسان وجان، في كل عصر ومكان، منذ عهد النبي محمد إلى آخر الزمان.
يجب إذن دراسة وتدبر الكتابين معا، المنظور والمسطور. الكتاب المنظور هو ما يقوم بدراسته كثير من الناس، كل واهتماماته، فنشأ عن ذلك كثير من الاختصاصات والعلوم، وجامعات وكليات وشُعب. الكتاب المسطور هو ما يقوم بتدبره كثير من الناس أيضا، منهم من يكتفي بالقرآن وحده كمرجع.
” أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)” (النساء 82:4)
لا يمكن الاكتفاء بالقرآن كمصدر وحيد للتشريع، بل هناك السنة النبوية الصحيحة، وإجماع الأمة بعلمائها، والقياس ليس لكل الناس بل هو حصري على ألي العلم والفهم والفقه عن الله، ومن ينكر حجية المصادر الأخرى نقول له كيف وصلك القرآن؟ أليس هو وحي أنزل على النبي محمد ص، وقام بتبليغه؟ إذن فالسنة هي أيضا من نفس المشكاة، فلماذا تثبت الأول وتنكر الثاني؟
التفاصيل لا تهم بكل بساطة و الا لماذا لم يشرح الله ذلك في القرآن الكامل و هل القرآن ناقص حتى تكمله الاحاديث التي لم يتولى الله حفظها ! و لماذا نهاجم عن كتابة الاحاديث لو كانت حقا أكمل من القرآن ! انا لا ارى الاحاديث كمصدر للتشريع و لكن مجرد زيادة و اثار و من يدري لربما اتباع الاحاديث فيه شرك بالله اذا نافت القران و كم من الاحاديث المخالفة للقران في معانيه لهذا افضل شخصيا الرجوع الى القران في التشريع و هذا ما يعجبني في المذهب التركي الذي يأخذ بالاحاديث التي بنفس معاني و اتجاهات القران و يترك ما يخالفه
هذه ليست مسلمات
المُسلَّم الذي يجمع عليه الناس كأن تقول لا تشرق الشمس إلا من الشرق.
كل المسلمين على الأرض يؤمنون بالكتاب والسنة إلا فئة لا تعد على رؤوس الأصابع التي تغني خارج السرب
الذي يدعي أنه قرآني فقط ولايتبع السنة إما أنه لم يقرأ القرآن أصلا أو قرأه وهو جاهل به لايفهم كل ما أتى فيه أو أنه كذاب.
القرآن الكريم يدعو صراحة إلى إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تم ماجاء في سنته وسأسرد أمثلة من القرآن الكريم تأمر بإتباع الرسول
وقبل ذلك أقول من يدعون أنهم قرآنيون فقط ليس هذا الموضوع جديد بل قديم ورد عليهم أهل العلم وإنما هدفهم هو أولا ضرب السنة وإذا تعايش مع ذلك الناس ضربوا القرآن الكريم. لم يبدؤا بالقرآن الكريم لأنه خط أحمر وله مكانة عند كل مسلم حتى العاصي منهم
الذي يقول فقط القرآن الكريم كيف سيصلي إذا؟ لايوجد في القرآن الكريم عدد الصلوات ولا عدد الركعات في كل صلاة ولا كيفية الصلاة وإنما هذا كله جاء في السنة النبوية أي الأحاديث الصحيحة التي رويت من جيل إلى جيل إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنفس الطريق وصلنا القرآن الكريم فإذا أنكرنا السنة سهل علينا بعد ذلك إنكار القرآن
القرآن فيه أدلة كثيرة على وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته، والأخذ بسنته، ومن أبرزها:
قال تعالى:
﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ النساء: 80
فالآية تجعل طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ النساء: 59
وهذا أمر صريح بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
قال تعالى:
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الحشر: 7
وهي من أوضح الآيات في وجوب قبول ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
قال تعالى:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾النساء: 65
فالإيمان لا يكتمل إلا بتحكيم النبي صلى الله عليه وسلم والرضا بحكمه.
قال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الأحزاب: 36
وفيها بيان أنه لا يجوز للمؤمن ردّ أمر الله ورسوله.
المحاولة المستمرة للفصل بين النص القرآني و السيرة النبوية تغفل طبيعة الدين نفسه. إذا تأملنا في الكتب السماوية سنجد مثلا أن الأناجيل عبارة عن سيرة و أقوال و أفعال و أخلاق المسيح عليه السلام و قد اعتبرها الله كتبا مقدسة و هدى و نور. فما بالك بسيرة و أفعال و أقوال إمام و خاتم المرسلين؟ بدون السيرة النبوية يتحول الدين إلى نظرية جافة, بينما جاء الرسول ليكون أسوة حسنة و مثالا حيا للرحمة و الجمال الخلقي و التعايش الإنساني. إن السيرة النبوية هي الشفرة التاريخية و الجمالية التي تعرفنا بنبينا كإنسان و رسول أسوة و قائد, و رادكالية إلغاءها تفرغ الرسالة من روحها التطبيقية.