مشاكل مناخية وتدبيرية.. انقطاعات الماء الشروب تزحف صوب ضواحي المدن

مشاكل مناخية وتدبيرية.. انقطاعات الماء الشروب تزحف صوب ضواحي المدن
الثلاثاء 19 غشت 2025 - 09:00

بعد أن ظلت، خلال السنوات الأخيرة، منحصرة بشكل رئيس بالمناطق المغربية النائية تزحف الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب على عدد من ضواحي المدن الكبيرة؛ ما يفسره خبراء بيئيون باتحاد العوامل الطبيعية والمناخية، على رأسها “استمرار تدهور الموارد المائية بفعل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة”، مع “الاختلالات التدبيرية؛ حيث لا تتلاءم منهجيات الصيانة والبنيات التحتية مع التحديات الحالية”.

في مدينة سوق الأربعاء بإقليم القنيطرة، اشتكى عدد من الساكنة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من انقطاع الماء “لأيام متواصلة” فضلا عن ضعف الصبيب. الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة الرباط- سلا وضحت بأن المشكل مرتبط بعطب على مستوى القناة الرئيسية للتزود بالمدينة والمناطق المجاورة، “وهي قناة لا تدخل ضمن شبكة الشركة”؛ لكن أحد الساكنة قال: “لا تبجحوا لنا بالأسباب؛ فلا أسباب (مقنعة) ما دامت الأحياء الراقية تستفيد من الماء دون انقطاع”.

وتعاني ساكنة أولاد بوثابت بإقليم سيد سليمان، بدورها، “منذ شهور من انقطاع متكرر للماء الصالح للشرب؛ الأمر الذي خلق معاناة كبيرة للأسر وأثار استياءها في ظل ارتفاع درجات الحرارة والحاجة الملحة إلى هذه المادة الحيوية”، حسب معلقين.

كذلك وجهت ساكنة قرية اشماعلة السياحية بإقليم شفشاون نداء “مستعجلا” على مواقع التواصل الاجتماعي مشتكية من انقطاع الماء الصالح للشرب، موردة أن المشكل امتد من المناطق المرتفعة حتى السفلية، “وخصوصا الجهة التي فيها منازل للكراء قرب البحر”.

وضعية حرجة واختلالات تدبيرية

وأوضح مصطفى برامل، خبير بيئي، أن “الموارد المائية بكافة مناطق المملكة لم تتعافَ، بعد، من حالة الطوارئ والوضعية الحرجة المشابهة لتلك التي كانت تعيشها في السنوات من 2003 إلى 2005″، موضحا أن “المرحلة الحالية تشهد عدم انتظام التساقطات المطرية وتهاطلها في فترة وجيزة؛ ما يحول دون استعادة الضائع من الفرشة المائية الباطنية”.

وأبرز برامل، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الأمر تسبب في بقاء الوضعية المائية كما هي بعدد من المناطق”، موضحا أن “الانتعاش، الذي بصمت عليه بعد الآبار خلال فصل الشتاء، تلاشى بفعل السقي غير المعقلن؛ ما أدى إلى نضوب المياه الجوفية موازاة مع تبخر السطحية بسبب ارتفاع درجة الحرارة”.

على صعيد آخر، لفت المتحدث عينه إلى “معاناة عدد من مناطق المغرب من مشاكل التخريب المتعمد لقنوات المياه بهدف استغلال الأخيرة بشكل غير قانوني، فضلا عما طالها من تعرية وانجراف بفعل الأمطار الأخيرة”، مشيرا إلى أن “الانقطاعات المتكررة للمياه بعدد من ضواحي المدن ناتجة أيضا عن أعمال الصيانة المفتوحة بعد تحول وكالات توزيع الماء والكهرباء إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات”.

في حالة سيدي سليمان مثلا، تابع برامل، “تعيش المنطقة أزمة مائية بفعل الاستنزاف، خاصة بعد تراجع حقينة سد القنصرة، والتخريب القصدي لقنوات المائية”، متهما “غياب الرقابة الصارمة من قبل السلطات على البنيات التحتية، وغياب الصيانة الاستعجالية في هذا الجانب”.

وخلص المصرح نفسه إلى القول بأن “تضافر العوامل الطبيعية مع البشرية والتدبيرية في هذه الوضعية المائية التي تعيشها عدد من المناطق المغربية”، مشددا على أن “منهجية الصيانة والبنيات التحتية القائمة لا ترقى إلى مستوى التحديات الحالية سواء المناخية أم البشرية”.

المناخ وغياب الحكامة

المصطفى العيسات، خبير في التنمية المستدامة والبيئة والمناخ، تحدث عن “أربعة أسباب ساهمت وما زالت في تدهور الحقينة المائية في المغرب”، موردا أن “الأول يتعلق بالارتفاع الكبير في درجات الحرارة، الذي بات يطبع مناخ المغرب ما يؤدي إلى تبخر مليارات الأمتار المكعبة من السدود والبحيرات. بخصوص منطقة سيدي سليمان، من بين مسببات الوضع الحالي تدهور بحير الرومي، التي كانت تزخر بإمكانيات مهمة للشرب والسقي الفلاحي”.

أما بشأن السبب الثاني، فقال العيسات، في تصريح لهسبريس، إنه “يهم التحول إلى زراعات مستنزفة للمياه؛ فالمناطق المذكورة كسوق الأربعاء هي مناطق فلاحية؛ حيث بات يزرع التوت الأزرق والسويهلة والبطيخ، وكلها فلاحات تستنزف الفرشة المائية”.

وتابع الخبير في التنمية المستدامة والبيئة والمناخ شارحا: “ثالثا، ثمة مفارقة تزايد الطلب وقلة العرض؛ حيث تضاعفت احتياجات المناطق الصناعية والقطاع الفلاحي وازداد النمو الديمغرافي. ولم يتم التفكير في رفع الموارد إلا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بفضل التدخل الملكي من خلال البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي”.

وقال المتحدث إن “هذا البرنامج ضخت فيه 145 مليار درهم للبحث عن موارد مائية جديدة، عن طريق تحلية مياه البحر والربط بالطرق المائية السيارة، إضافة إلى معالجة المياه العادمة لتجنب الاستغلال والضغط المفرط على الجوفية”.

ولفت العيسات، كذلك، إلى أن “العامل الرابع يتمثل في غياب الحكامة في تدبير الموارد المائية، إذ رغم أن البلاد تتخبط في السنة السابعة من الجفاف، فإننا ما زلنا نرى الطرق غير الرشيدة نفسها في السقي بالقطاع الفلاحي مثلا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • عبدو
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 09:19

    استمرار زراعة الافوكادو بكميات مياه مهولة، اضافة زراعات اخري تستهلك الماء بكثرة ، السبب الرئيسي هو الرأسمالية المتوحشة، امتصاص ثروات البلاد المائية ، وترك المواطن في تخبط مع الانقطاعات المتكررة،
    باراكا من التبريرات الواهية.

  • سوء التدبير
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 09:26

    على الدولة ان تشرف مباشرة على تدبير المياه ولا تترك مساعدين وأعوان القيد يراقبون المياه. هناك فيلات كالقصور تستهلك مايستهلكه حي بالكامل لأنها تتوفر على مسابيح وحدائق وآبار كلها تستنزف المياه.
    نعم هناك الجفاف ولكن سوء التدبير هو من اوصل المدن الكبرى لهذه الحالة. أين وزارات الداخلية والمياه التي عوض تقوم المراقبة هي تكتفي بالعمل بالمكاتب بمقرات الوزارات بدون القيام بدورات المراقبة. حاليا كل الفيلات التي تبنى تحفر بئرا وتشيد مسبحا. فأين أصحاب المراقبة الذين يتقاضون أجور ورشاوي لكي تجاهلوا الاختراق ات الاختلالات.

  • العايق الفايق
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 09:46

    مشكلة الذهب الازرق تتفاقم من يوم لاخر ،لقد قال العلماء في القرن الماضي ان حروبا ستنشب بسبب المياه ولكن هذه النظرية اظن انها جانبت الصواب لانه لم يعد هناك مياه اصلا لتكون سببا في النزاعات فالجفاف القاسي جدا والحرارة المفرطة جدا ولفترات طويلة قلصت كثيرا من وفرة المياه ويقول المثل المغربي العامي:ما بقى للوارث ما يورث.
    البقاء لله عز وجل ، نسال الله اللطف بالبلاد والعباد

  • موحا
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 09:47

    سيد رحال يعشون بدون ماء رغم انهم على حافة البحر ان هدا لا يبشر بخير .

  • متفائل
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 10:10

    ورغم بعض البؤر القليلة وأغلبها بسبب أعطاب الصيانة، نحمد الله كثيرا على بلادنا الغالية خصوصا عندما نشاهد جيراننا يتحدثون عن الانقطاعات لاسابيع في العاصمة والمدن الكبرى وانتشار خزانات الماء فوق السطوح وهدا ليس وليد اليوم بل مند سنين … لا يسعنا إلا أن نشكر الله أولا ثم المشرفين على هدا القطاع الحيوي .. ملي الما مكايتقطعش 24 ساعة فاليوم رغم الجفاف والتبدير في كل المدن الكبرى وحتى الأقاليم الجنوبية العيون والداخلة … وفي الختام الله يعطينا الشتا . آمين

  • عابر سبيل ١
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 10:11

    اول خطوة يحب إيقاف التصدير المفرط لخيرات البلاد التي هي السبب السبب الأول في هدر المياه تسعين في المءة موجه للسقي والباقي ملاعب القولف والمسابح الخاصة والمواطن تصله القطرات فقط .
    دراسة اخصياءين مغاربة عن استهلاك الفرد اليومي لا يتعدى عشرين لتر بعيدا جدا عن حقه في الاستهلاك العادي.

  • ورزي علي
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 10:14

    الماء يوجه لمزارع اقطاع التصدير بمباركة حكومة الكوارث وفي عز موسم الصيف يعمد المسؤولون على قطع الماء دون سابق انذار مما يتسبب في ازمات وخسائر ذلك ما حصل في مدينة سيدي رحال الشاطء في نواحي الدار البيضاء حيث تم تدمير وتخريب موسم الاصطياف بقطع الماء على الساكنة وحلت الكارثة على الجميع المواطنين والتجار ومقدمي الخدمات والسياح خصوصا الجالية !! هذا الفعل يتكرر كل سنة في فترة العطل والاصطياف والغريب هناك منطقة دار بوعزة طماريس بجانبها لا ينقطع فيها الماء

  • Marokko
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 10:20

    السلام عليكم ورحمة الله.كل ما نعيشه اليوم . سببه اننا لانقتنع بمارزقه الله لنا ولا نشكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى .يعني احنا ديما كا نتبكاو وكانشكيو.

  • Marokko
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 10:21

    السلام عليكم ورحمة الله.كل ما نعيشه اليوم . سببه اننا لانقتنع بمارزقه الله لنا ولا نشكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى .يعني احنا ديما كا نتبكاو وكانشكيو.

  • مافاز الا النوامون
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 10:22

    سؤال مهم
    من فعل هذا بالمغرب
    كل المغاربة يعرفون الجواب
    ولكن من يستطيع تحريك ساكن
    لااحد

  • abdou
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 10:39

    لم الكذب على الساكنة ؟ و لم لا تقولون الحق ؟ الكدبة باينة كما قالوا . كيف تستفيد الاحياء الراقية و الضواحي لا تستفيد و يكذبون بالتبريرات المفتوحة . إييه المواطن درجات . هل هذا يستقيم في ظل هذا الإنفتاح الرقمي ؟ عموما مشكلتنا مع العقليات التي لا تريد ان تتحرر و تتخد المنهاج السوي الذي يخدم العام قبل الخاص كما الاحرار هنا و هناك . إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم . اتعجب من مسؤول يدعي راقي و يتكلم و يعلم ان حذيته كذب و يستمر في التبرير !!؟ زمن يكذب فيه الصادق و يصدق فيه الكذاب ،

  • ahmed
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 12:29

    سيدي رحال انقطاع دائم للماء
    احياء جديدة بدون ماء

  • مواطن من هنا....
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 13:18

    سبب الإجهاد المائي يعرفه كل المغاربة ، صحيح هناك شحًّ في تساقطات المطر ، لكن كان على مسؤولي الدولة و على رأسهم حكومة الباطرونا ، التعامل على أساسه ، فحسب أرقام الوزير نفسه ، %85 من المخزون المائي المغربي تستهلكه الزراعة ، و أغلب الزراعات مخصصة للتصدير ، و التصدير فقط ، و فيها زراعات دخيلة معروفة مُستنزِفة جدا للمياه ، يعني الحلّ واضح و باين هو ، إيقاف أو على الأقل الحد بنسب كبيرة من هذه الزراعات الدخيلة المستنزِفة للمياه ، المخصصة فقط للتصدير ، و التي يستفيد من مواردها المالية ، فقط ، تماسيح المستتمرين الكبار الجشعين ، و التي تذهب مباشرة لحساباتهم في الأبناك الأوروبية و الأجنبية عامة ، لكن حكومة الباطرونا لا تريد أن تسمع بهذا الحل ، و بالتالي فالمواطنين من الطبقات الشعبية هم مَن يؤدُّون الفاتورة ، إما بانقطاعات الماء ، أو حتى بالعطش في المداشر النائية…..

  • مغربي غيور
    الخميس 21 غشت 2025 - 06:12

    اسباب قلة المياه هم الضيعات ديال أصحاب الشكارة اوربعتهم واش العباد الله هذا لافوكا كانت استعملها الاستعمار لتجويع الشعب المغربي لانها العدو ديال المياه او ندرة هي هذه لافوكا وهم الان عندهم الأساس في ضيعاتهم نفس طريقة المستعمر تماما
    ويصدرون لفرنسا ايضا كأن فرنسا لم تخرج وتغادر بلدنا ولا زالت تستعمرنا عبر وكلائها مثل هؤلاء

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر