"مطرب الحي لا يُطرب" .. هل تهمش المهرجانات الوطنية الكبرى الفنانين المغاربة؟

"مطرب الحي لا يُطرب" .. هل تهمش المهرجانات الوطنية الكبرى الفنانين المغاربة؟
صورة: منير امحيمدات
الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 17:00

عرفت التظاهرات الموسيقية الغزيرة التي شهدتها الساحة الفنية المغربية مؤخرا توافد مجموعة من الفنانين العرب للمشاركة في إحياء هذه التظاهرات، حيث تم استقطاب أبرز نجوم الأغنية العربية. في مقابل ذلك، اعتبر البعض أن هناك إقصاء وتهميشا للفنانين المغاربة في حفلات تنظم ببلادهم.

وانطلاقا من النسخة الأخيرة لمهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” أو مهرجان تيميتار وبعض التظاهرات التي احتضنتها مدينة البيضاء، عبّر نشطاء مغاربة وفاعلين في الميدان الفني عن استنكارهم من عدم استدعاء نجوم مغاربة يمثلون الصف الأول في الغناء واستقبال فنانين عرب خفت وميض نجوميتهم خلال السنوات الأخيرة.

ويشكو الكثير من الفنانين المغاربة وراء الكواليس أيضا من عدم حضورهم بشكل كاف في المهرجانات الوطنية، بينما تشهد هذه الأخيرة حضورا كبيرا ومستمرا للفنانين العرب من دول أخرى؛ بما في ذلك مصر ولبنان والإمارات.. ويُعزى ذلك في بعض الأحيان إلى قرارات اللجان المنظمة واختياراتهم التي تميل إلى الفنانين من الخارج على حساب الفنانين المحليين.

في هذا السياق، قال مفيد السباعي، المنتج الفني والخبير في عالم الموسيقى، إنه دائما كان يلح على قضية أن الفنانين المغاربة الذين يستحقون المرور في المهرجانات الكبرى لا تعطاهم الفرصة ويكون ذلك نادرا لدى فئة قليلة مقارنة مع فناني الخارج.

وأضاف السباعي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هناك بعض الدول العربية التي يأتي نجومها بكثرة إلى المغرب؛ لكن في المقابل لا تعطى الفرصة للفنانين المغاربة في مهرجاناتهم مثل تونس مصر وغيرها.

وتابع المتحدث ذاته أنه ليس ضد حضور فنانين عرب في تظاهرات مغربية؛ لكن يجب إعطاء قيمة للفنانين المغاربة داخل الوطن وخارجه وتكون هناك مساواة وعدلا بينهم، معبرا عن متمنياتها بأن يقوم المشرفون على المهرجانات بإعادة النظر في معايير انتقاء الضيوف وبالبحث عن الفنانين الذين يشتغلون على طول السنة ولديهم حضور بإنتاجات فنية وأصواتهم في المستوى ويستقطبونهم للحفلات لكونهم يقومون بجهد كبير من أجل إخراج عمل إلى الوجود وإنتاجه بمالهم الخاص.

وواصل المنتج الفني والخبير في عالم الموسيقى قائلا: “من يكون في الإدارة الفنية للمهرجانات يجب أن يكون على علم بما يقع في الساحة الفنية المغربية ومتابعا جيدا لكي لا ينادي على من لا يستحق، والمغرب في تطور؛ لذلك يجب على الميدان الفني أيضا أن يمضي قدما ويضرب به المثل دوليا، ليس فقط بالحضور الجماهيري الغفير إنما بالإنتاجات المميزة التي يمكن لها المنافسة عالميا لأننا نستطيع القيام بذلك”.

وأردف السباعي: “أظن أن وزارة الثقافة تشتغل في هذا المنحى.. وهذا ما لاحظناه في مجموعة من المشاريع التي رأت النور مؤخرا، ولم تكن من قبل تولي الوزير بنسعيد المنصب؛ وهي ما تعني وجود إرادة حقيقية”.

من جهته، كشف عبد السلام الخلوفي، الباحث الموسيقي المغربي، أن مسألة حضور الفنانين المغاربة في المهرجانات الكبرى وطنيا تطرح أكثر من علامة استفهام؛ لأن حضورهم أصبح في الغالب فقط من باب رفع العتب، حتى لا تتهم هذه المواعيد الفنية بالإقصاء الكامل للفنان المغربي.

وتابع الخلوفي، في تصريح لهسبريس، أن مهرجان موازين الأخير خير مثال لذلك، حيث سجل أن “إدارة المهرجان خصصت لتسعين في المائة من الفنانين المغاربة خشبة غير ملائمة بتاتا للعروض الفنية الموسيقية، وهي خشبة شاطئ سلا؛ فوجودها فوق رمال الشاطئ وفي مواجهة مياه البحر يجعل نسبة الرطوبة عالية جدا، مما يعيق تقديم عرض موسيقي لا تشوبه شائبة”، لافتا إلى أن “كثيرا من المطربين والمطربات بمجرد أن يشرعوا في الغناء وتتسرب الرطوبة إلى حناجرهم، يلاقون صعوبة كبيرة في ضبط الجمل الموسيقية، ويبذلون مجهودا كبيرا للانضباط، وفي حالات كثيرة وهذه السهرات كانت منقولة بالمباشر عبر القنوات الوطنية، ويمكن لأي واحد العودة إليها، سمعت فيها فضائح النشاز بشكل بين ورهيب جدا، وحتى الآلات الموسيقية المصاحبة وقعت في هذا المطب، ليس لكون العازفين غير جيدين؛ لكن فقط لأن عامل الرطوبة يؤثر بشكل كبير في عملية دوزنة الأوتار”.

وأضاف الباحث الموسيقي المغربي أنه لاحظ تعاملا غير عادلا حتى بين الفنانين المغاربة أنفسهم، فقد تعاقب على منصة النهضة كل من الدوزي وجنات وأمينوكس، وخصصت لسميرة سعيد خشبة المسرح الوطني محمد الخامس، بينما البقية خصصت لهم منصة شاطئ سلا بكل صعوباتها التي أثرت في نظره أيضا على ظروف التفاعل مع هذه السهرات بالنسبة للجمهور، حيث اعتبر أنها “لم تكن سهلة للغاية خاصة والجمهور يقف على رمال الشاطئ وما يسببه الوقوف على الرمال من تعب. لذا توافق في الغالب مؤدو الألوان الشعبية، التي تدخل الجمهور في حالات جذب تنسيه تعب الوقوف، أما الألوان الأخرى فكانت صعوبة التواصل بينها وبين الجمهور بادية للعيان”.

وعن التظاهرات الفنية التي نظمت مؤخرا في الدار البيضاء، قال المتحدث ذاته إنه وباستثناء حاتم عمور كان هناك غياب تام للفنانين المغاربة، مبرزا أنه “حتى لو تحجج المنظمون بمبرر اقتصاد السوق وقانون العرض والطلب، فهذا أمر مردود كليا؛ لأننا نتوفر على أسماء كثيرة يمكنها أن تجلب الجمهور، وقيمتها الفنية تفوق حتى الأسماء المستقدمة، سعد لمجرد وأسماء لمنور وزكرياء الغفولي وسلمى رشيد ونجاة عتابو والصنهاجي والقائمة طويلة يمكنها أن تحقق أعداد الجمهور المطلوبة”.

وشدد الخلوفي على أن هنا يكمن الدور الذي من المفترض أن تقوم به النقابات الفنية، كقوة اقتراحية وترافعية، يمكنها أن تنتزع من مختلف المواعيد “كوطا” حضور الفنان المغربي وكذلك شكل حضوره، خاصة بالنسبة للمهرجانات التي تستفيد من دعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل والقطاعات الحكومية الأخرى والمؤسسات التي تمتلكها الدولة بشكل كامل أو بشكل جزئي.

وأردف قائلا: “مع الأسف، تشرذم الجسم الفني المغربي، إذ نتوفر اللهم لا حسد فقط في الجانب الموسيقي والغنائي على 27 نقابة، جعل كلمة الفنان المغربي ضعيفة. لذا، لا أتوقع تغير هذا الحال في الأمد القريب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • مستنكر
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 17:20

    لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم الناس تتضور جوعا والشباب يغرق في المخدرات ويموت في البحار والدولة الله يخلف عليها تا دير المستحيل في سبيل تنشيطنا و تنويمنا من خلال هذه ( المهرجة نات)

  • مواطن
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 17:32

    مطرب الحي لايطرب أو بتعبير آخر خبز الدار ياكلوه البراني.
    أبدا ليس باحتقار وتهميش تراثنا الثقافي والفني بالخصوص يتعرف الآخر على رصيدنا في هذا المجال .علما أن الكثير من الفنانين المشارقة أضحوا معجبين باللسان المغربي الدارج كما أن الكثير من الفنانين المغاربة لهم صيت واسع هنالك في المشرق

  • الطنجاوي
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 17:32

    لنا فنانين مطربين في القمة ولهم جمهور طويل و عريض في اوربا مغاربة و أوربيون ، يمتعون عند ظهورهم فوق الخشبة ، غناء وموسيقى وطرب
    مثل حميد بوشناق ، و مجموعة Lozan اتي كانت آخر أعمالها أغنية Escobar… ومن لا يعرف هذه المجموعة كلمات موسيقى روعة فعليه بالعم جوجل …

  • متتبع
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 17:44

    بماذا تنفعنا هذه المهرجانات ؟ تكليخ الشباب لا غير

  • لكل مدينة مهرجان
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 17:55

    طبعا لماذا أصبحت بلادنا من طنجة إلى الكويرة بلاد المهرجانات والنشاط والرقص ، أصبحت في بلادنا كل مدينة تحيي مهرجان سنوي يعبر عن الثقافة والفن والهوية كل واحد يلغي بلغاه واموال الشعب تتقسم في كل سنة على المهرجانات , نحن كمواطنين ننضر إلى اموالنا يتبرعون بها على مهرجانات الفساد والخزي والفسق ، أليس تلك الأموال التي تتوزع الفقير أولى بها لاحظوا جيدا كل مدينة عبر البلاد لديها مهرجان سنوي والمواطن يعاني في صمت لا دواء لا تعليم جيد لا سكن لائق لا شغل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

  • otman
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 17:58

    المرجو التصحيح : مغني الحي لا يطرب

  • فؤاد
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 18:24

    لا أعرف أي فنان مغربي، أما أغاني راغب علامة وعمرو دياب وغيرهم، فمازالت تحفظها الأجيال عن ظهر قلب رغم تقدمهم في السن.

  • مجمد محمد تكنيت
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 18:39

    عن اي فنانين تتكلمون. الفنانوون الحقيقين كلهم رحلوا إلى دار البقاء ولم يتبقى منهم سواء المرضى والعجزة اما فنانو اليوم مجرد اكسسوارت الفن

  • ان كنت ناسي افكرك
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 18:43

    ماذا يستفيد الانسان من سماع الاغاني؟
    انا لست متدينا اطلاقا ،ورغم هذا لست استمع اليها اطلاقا،فعوض ان اضيع وقتي وألوث سمعي بالاستماع للكلمات و العبارات و المعاني التافهة،و الحسرة على “حب “ضاع و عمر “فات”،اجد متعتي في القراءة لعظماء الفكر و الادب،الذين امتلئوا حكمة و تنويرا،بدل اعطاء الاهمية لمغني فاشل ليست له اي قيمة

  • سنشين
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 18:57

    من خلال المقال تم ذكر أنه هناك من غنى على الخشبة و آخر على منصة بجانب البحر و آخر في قاعة المسرح.
    فالمغرب ابتكر على غرار كرة القدم
    أغنية الصالات
    أغنية على العشب
    ثم الأغنية الشاطئية .
    بقي مستقبلا أن يخترع الأغنية الغابوية
    و أغنية تسلق الجبال
    و الأغنية المائية ..
    و أغنية الماراتون .

  • صحراوى حر
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 19:07

    لايوجد فنانين مغاربة اذا استثنينا اسماء لمنور البقية مجرد مهرجين وراقصين لايقدمون فنا يذكر لاكلمات ولا ألحان ولا حتى رسالة اشهرهم مهرج مدان بالاغتصاب يصبغ شعره ويرتدى السلاسل وسروال مقطع وبصراحة من الصعب منافسة الموسيقى العربية والفن الراقى أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ووردة الجزائرية التى مازال أجيال يتغنون باغانيهم وكاظم الساهر وراعي علامة ووحتى الفنانة الموريتانية الكبيرة معلومة منت الميداح لذلك حفلاتهم تلقى اقبالا كبيرا لايمكن لغراندى طوطو او الدوزى منافسهتم

  • abdou
    الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 22:10

    الفنانين يعيشون من فنهم ، و من حقهم أن يكونوا في مهرجانات وطنهم و اعطاهم الأسبقية و يهتمون اكثر للفنانين الدول الأخرى التي تهتم بفنانينا و تستقبلهم في بلدانهم ، أما ان يكون من جانب واحد فهذا مرفوض ٱعتباريا . بينما عادتنا خبز الدار يأكله البراني ، لماذا إقصاء إبن البلد و إعطاء الاهمية الغير حتى و إن لم يهتموا بفنانينا . دائما يفيدنا الكرة للأسف.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57

مبادرة "رفاه الحيوان"