أفاية يكتب عن مفارقات القهر والحب في العرض المسرحي "مدينتي لي"

أفاية يكتب عن مفارقات القهر والحب في العرض المسرحي "مدينتي لي"
صورة: هسبريس
الأحد 20 يونيو 2021 - 06:00

عرضٌ فني مسرحي جاذب ومُمْتع ذلك الذي قدمته فرقة أنفاس على خشبة مسرح محمد الخامس يوم 16 يونيو الجاري؛ ولم يقتصر هذا العمل على اختيارات مسرحية ترتهن بالمقتضيات الكلاسيكية للممارسة المسرحية، وهذا الأمر ليس بجديد في كل الأحوال؛ لكن من فَكَّر وتصوَّر وصاغ مشروع هذا العمل المسرحي حركته، على ما يبدو، رغبة واضحة في استدعاء أكثر من حقل إبداعي لخلق التفاعل المطلوب مع العرض، وبناء مقومات الفرجة المناسبة للأسئلة الحارقة التي تضمنها.

لقد أصرَّت المخرجة أسماء حوري، بمساعدة واضحة من رفيقها رشيد برومي، على تذكيرنا بالوضع الهش لوجودنا على مسرح المدينة المغربية، وألحَّت على إنجاز مسرحية في شكل صرخة بليغة لتحرير العقل والوجدان والجسد من مختلف أشكال المسخ والقهر والاستلاب والإذلال التي أنتجتها عقود من التدبير الفوضوي الذي أفسد الفضاء المديني في المغرب، وعرَّض الكثير من رأسماله الرمزي للإتلاف والتشوه. ولم يتقدم إلينا العرض بشكل مُحمَّل بتمزقات الوعي والجسد في شكل كلمات وحوارات فقط، وإنما عملت المخرجة على إنجاز عمل تركيبي تآلف فيه، وبطريقة حذقة، أكثر من حقل إبداعي؛ بل إن المتابع لأطوار هذا العرض لا شك سيثيره الهمُّ التوليفي بين النص والإيقاع والكوريغرافيا والموسيقا والشعر. وكأننا أمام أنشودة تم سبْكها بتأنٍّ كبير، كل مقطوعة فيها استدعت أسئلة وأنفاسا وحركات ونغمات وأشعارا وأضواء، منحت للعرض توازنا خلاقا بين المقومات التي قامت عليها مسرحية “مدينتي، لي”.

قضية المدينة في المغرب ليست هيِّنة، بل وتتضمن أبعادا مأساوية في كثير من مظاهرها. عولجت ونوقشت من طرف متخصصين وباحثين وروائيين من أكثر من زاوية وبأكثر من طريقة. وكاد موضوعها أن يطرح في سياق أعمال «هيئة الإنصاف والمصالحة» التي استحضرت مختلف أصناف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب، حيث طالب البعض سنة 2006 في المناظرة الوطنية للجماعات المحلية بأكادير بمحاسبة من ارتكب جرائم شنيعة في حق المدن المغربية؛ لكن من المؤسف أن هذا الوعي تمت محاصرته، بل استمر الفساد والإفساد والإثراء غير المشروع واستفحل في تدبير شؤون المدن المغربية (ونموذج مدينة سلا وغيرها صارخ على هذا الصعيد)، وبمشاركة كل الأطياف السياسية والحزبية التي تداولت على شؤون هذه المدن.

ليست المدينة في المغرب مسرحا للتغيرات الاجتماعية- العنيفة أحيانا- فقط، بل صارت مجالا رئيسيا يعبر داخله الإنسان المغربي عن ذاته في مختلف تموضعاتها وأحوالها، حيث تمثل المدينة رهانا اجتماعيا وثقافيا شائكا، لا سيما أن الهواجس الأمنية والقطاعية تؤكد الغياب المثير لمشروع متكامل يهم المدينة المغربية باعتبارها كيانا بشريا يتم التعبير فيه عن المتخيل الجمعي، ومجالا تتمظهر فيه مختلف الإرادات، وتنتج فيه الأفكار والحجج والمشاريع؛ فالفراغ الثقافي الذي نجم عن عقود من تدبير المجال الحضري للمغرب ولَّد مفعولات مَرَضية واختلالات على جميع الأصعدة، خصوصا في الأحياء الهامشية والفقيرة.

وتذكرنا مسرحية «مدينتي، لي» بأنه فضلا عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، يطرح هذا الواقع المتنافر للمدينة في المغرب سؤالا وجوديا وثقافيا من حيث الجوهر، يتعلق بالمعنى العميق لإنسانية الإنسان في هذا الفضاء، ولدلالة التحضر والتمدن، بل وبنمط الوجود وبالسلوك المدني داخل المدينة، بكل ما يفترضه من ضبط مجالي ومن مرجعية تواصلية.

لمسرحية «مدينتي، لي» أكثر من بداية. من النظرة الغاضبة للشاعر من بوابتها المجازية، إلى الدخول المُترنح لأجساد الممثلين وتنقلاتهم غير المستقرة داخل الركح؛ غير للمسرحية نهاية وأفقا مفتوحا على أكثر من تأويل. يتقدم الممثلون في البدء للتعبير عن مختلف أشكال اللاتفاهم والانفصال والتنازع والانزعاج الوجودي والتسابق على الأماكن والكلام للجهر برغبتهم الجامحة في الإدانة. يتطلعون إلى صياغة معجم استنكار لأوضاع مدينة ليست بمدينة، أو لا تستوفي شروط تسميتها مدينة؛ لأنها، ببساطة، أضحت مصدر معاناة وفضاء للضياع، ضياع الكائن والإحساس، وتمزق الوعي، وانشراخ الجسد.

يتطلع الممثلون إلى إيصال إدانتهم إلى من يهمه الأمر، وإذا بهم يواجهون ما يفيد سلطة لا تكتفي بفرض قواعد لتنظيم الحركة والكلام، بل هي مُنبثَّة في كل الأمكنة والأزمنة والوضعيات. حاضرة في حركات الناس وسكناتهم، ومُطَّلعة على أسرارهم، وأفكارهم بل وحتى على مشاعرهم، وفيما يسعون إلى مجرد التفكير فيه. سلطة اجتياحية، لاإنسانية تمنع كل مبادرة اللهم إلا ضمن قواعد تفرضها من فوق، وضوابط تجعل الجسد مُعرضا لكل أشكال الاختناق والتضييق والإحساس بالإذلال.

هكذا، تتواصل كلمات المسرحية – التي نادرا ما تكون في شكل حوار-، وأشعار، ونغمات الموسيقا، وحركة الإضاءة في متابعة مسلسل التنازع على التعبير الغاضب على الوجود الصعب في المدينة. وتتخلل نص المسرحية أسئلة وجودية في منتهى العمق والإثارة حول الصيرورة والفساد والحقيقة والقذارة؛ بل وحول الإحساس العارم بالحاجة إلى حشد كل الحقائق ورميها في صندوق قمامة. وهي موضوعات تستحق، في ظني، أكثر من معالجة. إلى أن تتكسر الحواجز بالتدريج، ويفتح البناء المسرحي على أفق جديد لا يكتفي بلغة الاستنكار، وإنما يلجأ إلى قاموس الرفض والتمرد على السُّحق الذي تمارسه السلطة من خلال قواعدها الصارمة وإشاراتها وبياناتها الزجرية، لينخرط، بشكل متصاعد، في أفق إعادة تملك المدينة التي قوامها التواصل، والمحبة، والحاجة إلى الاعتراف بآدمية الإنسان.

“مدينتي، لي” صرخة في وجه مختلف تمظهرات المسخ، ودعوة إلى استرجاع المدينة لأهلها، وانتزاعها من المُفسدين الذين شوهوا هويتها وبعثروا متخيلها الجمعي وبددوا مقدراتها ورأسمالها الرمزي وذاكرتها؛ فلا مدينة بدون أماكن عيش تهتم بآدمية الإنسان وتتيح له ممكنات الإحساس بالوجود الآمن. لذلك، تختزن هذه المسرحية موقفا واضحا من الشعارات المشروخة التي تقول بالتمدّن والحداثة، أو المطالبة بها بدون مراعاة دلالاتها الفاعلة والفعلية، أو الاكتفاء بالتحديث المظهري المغشوش أو الحداثة المشوهة أو الصمّاء، وإنما تثير الانتباه إلى أن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك لأنه يفترض إعادة بناء أرضية ثقافية ومجال سياسي قادر على استنبات مقومات مدينة حديثة حقا، تهيئ أماكن عيش تعبر عن اعتراف فعلي بكرامة الكائن المغربي؛ وذلك بتوسيع دائرة الحريات وتطوير فضاءات الإبداع، إذ بدون هذه الشروط لا مجال للتعويل على القوة التغييرية للتحديث المظهري.

مسرحية «مدينتي، لي» لأسماء حوري نشيد تمتزج فيه صرخات الإدانة ونزوعات الحرية، والتوق إلى الآخر في مدينة يُراد منها أن تكون مدينة حقة، وليست مجرد تجمعات سكنية متجاورة أو متنافرة. لقد تمكنت هذه المخرجة من بناء عمل فني ساهم في ترجمة أنفاسه وكلماتها وحواراته وحركاته ممثلون رائعون: أمل عيوش، سليمة مومني، وحسن الجاي، مع الفارق في القوة والإقناع الواضح بين الثلاثة؛ من خلال استثمار جسدي وذهني وإنساني كبير قام به هؤلاء الممثلون، واستطاعوا التعبير عن الانتقال الوجودي من مفارقات التنازع والتصارع واللاتفاهم إلى آفاق الإنصات والتحاور والحب. سَفرٌ لم يكن سهلا بين ضفاف هذه المفارقات، وقد أنجزوه باقتدار لافت.

كما أن للشعر حضوره البهي في متن المسرحية من خلال شخصية ياسين عدنان الذي برهن في هذا العمل، ولا سيما في القصيدتين الثانية والثالثة، عن انشغاله الكبير بأسئلة المدينة وبالمفاسد التي تمارسها السياسة عليها. صحيح أنه سبق له أن جعل من رحال لعوينة في روايته «هوت ماروك» عيِّنة من عَيِّنات المَسْخ الذي تعرض له الوعي والجسد المغربيين في العقود الأخيرة من تحولات المدينة المغربية، وساهم في تحرير كتاب عن مراكش؛ لكنه، هذه المرة، وبحكم تعلُّقه الكبير بالعمل المسرحي، وجد نفسه متورطا جسديا في عملية إبداعية مُركبة سمحت له بإعلان تذمره المبدئي مما يحصل للمدن المغربية من اعتداء وتشويه؛ حيث كانت تدخلاته الشعرية لحظة غاضبة لكنها تضفي على تمزقات أجساد الممثلين منسوبا من الدفء والانتعاش. كما هو الشأن بالنسبة إلى المواكبة الموسيقية المباشرة (بواسطة آلات وترية، من عود وغيتارة، وآلة نفخ وإيقاعات هادئة)، التي منحت لتموجات المسرحية كثافة سمعية ورهافة جمالية لافتة.

من جهة أخرى، حرص أصحاب المسرحية على التذكير، أيضا، بوجود شاعر مغربي كبير له أثر واضح في الأفكار العميقة التي صاغها نص المسرحية حول الوجود والمدينة والذات والحياة والجسد والصراع والسلطة والقهر والحرية والحب. لقد أحسن كل من أسماء حوري ورشيد برومي على استدعاء هذا المبدع الأصيل الشاعر عبد الله ازريقة، الذي اختار المسافات للتعبير عن صوره واستعاراته بطرقه الخاصة دائما. وقد كانت مسرحية «مدينتي، لي» مناسبة أخرى للتأكيد على جدارة وقوة ما ينتجه هذا الرجل، سواء كان شعرا أو نثرا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مروان
    الأحد 20 يونيو 2021 - 07:54

    كثير من الافكار المهمة طرحة في أن واحد في هده المسرحية…اتمنى لو كانت عدة مسرحيات كل واحدة تتطرق لمشكلة أو موضوع معين. المدينة والمدنية وحدها لا تتسع لسلسلة من المسرحيات…زد على دالك الشعر..الكوريكرافي…بزاف على فاد حماد…

  • رأي
    الأحد 20 يونيو 2021 - 09:44

    حان وقت تشجيع البحث العلمي و الاختراعات و كفى من التفاهة التي لم تنفعنا في هذه الجائحة

  • moh
    الأحد 20 يونيو 2021 - 12:47

    علاقة المدينة بالانسان تظهر من خلال ما عرفته اثينا بين القرن 6 و 3 قبل الميلاد عند اليونان حين اسست المدينة للاكورا .اما عندنا نحن في المغرب فان اهم مرحلة التي وصلنا اليها هي مدن القرون الوسطى- انفا- فاس -وجدة -مراكش -مكناس وغيرها من المدن التي كانت تعبر على التكامل الغير المكتمل لنقص الحضارة لاننا لم نكن نعش مرحلة الراسمالية كما عاشتها اوربا لدلك كان دلك التكامل وفق العصور الوسطى فقط.اما الان فلا زلنا نتلكأ لاننا لم نصل لمرحلة الراسمالية بل الراسمالية هي التي جاءت عندنا وبعترت كياننا فنحن في مفترق الطرق ما بين العصور الوسطى والراسمالية لدلك لا زلنا لم نجد هويتنا بعد في واقع بعد دخول الاستعمار.

  • مخاطر التغيير
    الأحد 20 يونيو 2021 - 13:15

    ما دام نور الدين افاية كتب في المسرحية فلان لها شان كبير و ابى الا استدعاء اعمق الحيل الاستدارجية ليستدعي من امر المدينة اكثر من ان تهمه فهي له و هو موقن انها مدينته لكنه لم يول بالمسرحية دور دور الشاعر الحقيقي و ما نادى على شاعر الدور المحوري سعد سرحان الذي كتب اولا سيناريو مدينتي لي الاصلية و حرك هذا الحراك المسرحي من خلفه و اختفى في ظروف الحظر الذاتي لانه ابى الا الا يكتب نجاحا سياسيا جديدا و لن يكتب بجد فيتحول جده الى هزال مسرحي و الهاوية تجمعنا

  • alaoui
    الأحد 20 يونيو 2021 - 13:26

    الاستاذ افاية رغم انه مفكر وفيلسوف فانه كان في بداياته ناقد سينمائي، ومن الجميل أن يكتب النقد المسرحي ايضا، فقد سئمنا من المقالات الخاوية التي تنشرها الصحافة. نريد من كتابنا الكبار ان يكتبوا عن أمور الثقافة والمجتمع ولا يبقوا في البرج العاجي.

  • مصحح
    الأحد 20 يونيو 2021 - 18:26

    الى صاحب التعليق 4. في العرض يحضر شاعران هما عبد الله زريقة وعدنان ياسين، ولا علاقة للشاعر سعد سرحان بالمسرحية، وبه وجب التصحيح

  • الى .. مصحح
    الأحد 20 يونيو 2021 - 22:47

    انت من لا علاقة لك لا بالمسرحية و لا موضوع الكاتب افاية حول المسرحية و سعد سرحان كتب عن ميني ميني مدينة الجديدة مدينتي و خاليني ساكت عاندي نتفرگاع اشعار و قصائد را القضية فيها ان و سعد سرحان هرب و تا دخل سوق راسك را الشعر هدا صعيب شويا الحالات التشخيصية توعو

  • alaoui
    الثلاثاء 22 يونيو 2021 - 07:34

    سعد سرحان من فاس ولا علاقة له بمدينة الجديدة. وكلنا نعرف أن ياسين عدنان من مراكش والدكتور أفاية من سلا وعبد الله زريقة من كازابلانكا، لكن المسرحية بعيدة عن هذا الكلام والتنابز العرقي. المسرحية تناقش قضايا المدينة بشكل فكري عام، حتى المدينة الغربية الأوروربية قد تكون معنية بمضمون هذه المسرحية. فالرجاء عدم تبسيط النقاش. فنحن قلما نشاهد عرضا راقيا يسمو بالذوق، لذا لا يجب ان ننزل بالنقاش الى مستوى الانتماءات الى المدن والمناطق والجهات.

  • مسرح المدينة تحت الطلب
    الثلاثاء 22 يونيو 2021 - 15:26

    سامية أقريو: أرفض جرأة الجسد .. وأقاوم تجاعيد السنين بممارسة الرياضة

    أعتقد أننا نعيش أزمة الوقت، لماذا يتم تحميل المسؤولية للسيناريست في الوقت الذي يطلب منه تقديم عمل فني في مدة لا تتجاوز شهرين بين التصوير والتوضيب؟

    حاورتها __ فاطمة الزهراء جبور

  • مسرح موجه تحت الطلب
    الثلاثاء 22 يونيو 2021 - 15:47

    اعادة .. سامية اقريو تقر ان المسرحية تاتي تحت الطلب بظرف شهرين للاعداد و مسرحية مدينتي لي موجهة ايضا لغرض في نفس يعقوب لاقبار اثر السينمار و طرح المدينة لتدويلها و تنازعها بين الفرقاء و على من يبحث عن العلاقة بين باقي الشعراء ان يوقن انه يعاني نقصا معلوماتيا بالموضوع و المسرح و الشعر و الشعراء

  • بدون تعليق
    الثلاثاء 22 يونيو 2021 - 15:54

    تقول الفنانة المسرحية سامية اقريو ،،أعتقد أننا نعيش أزمة الوقت، لماذا يتم تحميل المسؤولية للسيناريست في الوقت الذي يطلب منه تقديم عمل فني في مدة لا تتجاوز شهرين بين التصوير والتوضيب؟ ،، يا للعار

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 2

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك